الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد جمع فيه بين الصحيح، والضعيف، وذكر فيه كثيرا من الإسرائيليات، كأصله، وذلك كما صنع في قصة:"هاروت وماروت" وقصة "داود"، و"سليمان"، وكما صنع في تفسير قوله تعالى:{نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} فقد ذكر: أن "ن هو: الحوت الذي على ظهره الأرض، وهو ولا شك من خرافات بني إسرائيل وأباطيلهم، قال فيه ابن تيمية: "والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكن صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة"1.
مناقشة ابن تيمية:
أما صيانته عن الآراء المبتدعة فمسلم، أما أنه صانه عن الأحاديث الموضوعة: فإن أراد الحديث الطويل في فضائل السور سورة سورة، فمسلم، وإن أراد غير ذلك: فلست موافقا لشيخ الإسلام؛ لأنه ذكر في كتابه بعض الموضوعات، والإسرائيليات بكثرة، اللهم إلا أن يقال: إنه أقل من تفسير الثعلبي في الموضوعات والإسرائيليات، وسأعرض للكثير منها عند التفصيل إن شاء الله تعالى.
1 مقدمة في أصول التفسير ص 32.
3-
تفسير القرآن العظيم:
ومؤلفه هو: الإمام الجليل: الحافظ: عماد الدين أبو الفداء، إسماعيل بن عمر بن كثير، القرشي، الدمشقي، الفقيه، الشافعي، ولد حوالي سنة سبعمائة. سمع من ابن الشحنة، والآمدي، وابن عساكر، كما لازم الحافظ المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنته، وأخذ عن ابن تيمية، وفتن بحبه، وامتحن بسببه، وهو من أخلص تلاميذ ابن تيمية، وأخذ عن ابن تيمية، وفتن بحبه، وامتحن بسببه، وهو من أخلص تلاميذ ابن تيمية، وأشدهم اتباعًا له في آرائه الفقهية، والتفسيرية، حتى كان يفتي برأيه في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وأوذى بسبب ذلك. قال فيه الحافظ الذهبي في المعجم المختص: الإمام، المفتي، المحدث البارع، فقيه متفنن، محدث متقن، ومفسر.... وله تصانيف مفيدة، وقال فيه الحافظ ابن عمر في:"الدرر الكامنة" إنه كان من محدثي الفقهاء، وقال: سارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها بعد وفاته، ومن تأليفاته.
القيمة: كتاب البداية والنهاية في التاريخ، وهو أجل كتب التاريخ من جهة الرواية، وتحقيق معاني المرويات وطبقات الشافعية، وشرع في شرح البخاري ولكنه لم يتمه..... وبعد حياة حافلة بالعلم، والتأليف، توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة هـ، فرضي الله عنه وأرضاه.
منهجه في تفسيره وخصائصه:
وتفسيره من أجل التفاسير، إن لم يكن أجلها وأعظمها، جمع فيه بين التفسير، والتأويل والرواية والدراية، مع العناية التامة بذكر الأسانيد، وبيَّن صحيحها من ضعيفها من موضوعها، ونقد الرجال، والجرح، والتعديل، واستيفاء الآيات في الموضوع الأول وتفسير القرآن بالقرآن، مع حسن البيان، وعدم التعقيد، وعدم التشعيب في المسائل، والاستطراد الكثير، ومن خصائص هذا التفسير العظيم: أنه يعتبر نسيج وحده في التنبيه على الإسرائيليات والموضوعات في التفسير، تارة يذكرها، ويعقب عليها بأنها دخيلة على الرواية الإسلامية، ويبين أنها من الإسرائيليات الباطلة المكذوبة، وتارة لا يذكرها بل يشير إليها، ويبين رأيه فيها، وقد تأثر في هذا بشيخه الإمام ابن تيمية1، وزاد على ما ذكره كثيرا، وكل من جاء بعد ابن كثير من المفسرين، ممن تنبه إلى الإسرائيليات والموضوعات، وحذر منها، هم عالة عليه في هذا، ومدينون له فيها بهذا الفضل: كالإمام الآلوسي، والأستاذ الإمام محمد عبده، والسيد محمد رشيد رضا رحمهم الله تعالى، ولهذا الكتاب فضل كبير علي في تنبيهي إلى الإسرائيليات، والموضوعات في كتب التفسير وهو معتمدي، ومرجعي الأول في هذا الباب، وللإمام ابن كثير حاسية دقيقة، وملكة راسخة في نقد المرويات والتنبيه إلى منشئها ومصدرها، وكيف تدسست إلى الرواية الإسلامية، وقد تعقب ابن جرير على جلالته وتقدمه في بعض الإسرائيليات والموضوعات التي ذكرها في تفسيره، ولا عجب في هذا، فهو من مدرسة عرفت بحفظ الحديث، والعلم به رواية، ودراية، وأصالة النقد، والجمع بين المعقول والمنقول، وهي مدرسة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه: ابن القيم
1 وليس أدل على هذا من أن ما ذكره في مقدمة تفسيره يكاد يكون نص ما ذكره شيخه في "مقدمة في أصول التفسير"، وتظهر روحه هذه في المسائل التي يكون لشيخه ابن تيمية رأي معروف مخالف فيه لغيره.