الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يشهدوا الحديبية فلم ينحروا، فأمّا من شهدها وخرج في القضيّة فإنهم اشتركوا في الهدي. وأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم مائتين من أصحابه حين طافوا بالبيت وسعوا أن يذهبوا إلى أصحابه ببطن يأجج فيقيمون على السّلاح، ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا.
ذكر خروجه- صلى الله عليه وسلم من مكة
روى محمد بن عمر عن عمر بن علي بن أبي طالب- رحمه الله تعالى- قال: لما كان عند الظهر يوم الرابع أتى سهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى- وأسلما بعد ذلك قال ابن إسحاق: وكانت قريش قد وكّلت حويطب بإخراج رسول الله- صلى الله عليه وسلم فأتياه وهو في مجلس من الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فقالا: قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:«وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت طعاما؟!» فقالا: لا حاجة لنا في طعامك اخرج عنّا، ننشدك الله يا محمد، والعقد الذي بيننا وبينك إلّا خرجت من أرضنا، فهذه الثلاثة قد مضت
[ (1) ] .
وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم لم ينزل بيتا، إنّما ضربت له قبّة من أديم بالأبطح، فكان هناك حتى خرج منها، ولم يدخل تحت سقف بيت من بيوتها، فغضب سعد بن عبادة- رضي الله عنه لما رأى من غلظة كلامهم للنبي- صلى الله عليه وسلم فقال لسهيل بن عمرو: كذبت لا أم لك ليست بأرضك ولا أرض أبيك، والله لا يخرج منها إلّا طائعا راضيا، فتبسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم وقال يا سعد: لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا، وأسكت الرجلان عن سعد.
وفي الصحيح عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما أن الأجل لما مضى أتى المشركون عليا- رضي الله عنه فقالوا: قل لصاحبك: اخرج عنّا فقد مضى الأجل، فذكر ذلك علي- رضي الله عنه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم أبا رافع- بالرحيل، وقال: لا يمسين بها أحد من المسلمين» وركب رسول الله- صلى الله عليه وسلم حتى نزل بسرف، وتتامّ الناس، وخلّف رسول الله- صلى الله عليه وسلم أبا رافع ليحمل إليه زوجته ميمونة حين يمسي، فأقام أبو رافع حتّى أمسى، فخرج بميمونة ومن معها، ولقيت من سفهاء مكة عناء،
وسيأتي الكلام على دخول رسول الله- صلى الله عليه وسلم بها في ترجمتها.
ذكر خروج ابنة حمزة- رضي الله عنها
روى الشيخان عن البراء بن عازب، والإمام أحمد عن علي، ومحمد بن عمر عن ابن عباس- رضي الله عنهم قال ابن عباس: أن عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب، وقيل اسمها
[ (1) ] أخرجه البيهقي 4/ 330 وانظر السيرة لابن هشام 3/ 321.