الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «فسيروا على اسم الله» .
ودنا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأصحابه فصف خيله فيما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين القبلة- فأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر- رضي الله عنه فتقدّم في خيله، فقام بإزائه، فصفّ أصحابه، وحانت صلاة الظهر، فأذّن بلال، وأقام، فاستقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم القبلة- وصفّ النّاس خلفه، فركع بهم ركعة وسجد، ثم سلّم، فقاموا على ما كانوا عليه من التّعبئة. فقال خالد بن الوليد: قد كانوا على غرّة لو حملنا عليهم أصبنا منهم ولكن تأتي الساعة صلاة أخرى هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم، فنزل جبريل بين الظهر والعصر بهذه الآية: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً، وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [النساء 102] فحانت صلاة العصر، فصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، وستأتي كيفيتها في أبواب صلواته- صلى الله عليه وسلم.
ذكر مسير رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية من غير طريق خالد بن الوليد وما وقع في ذلك من الآيات
روى البزار بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه مختصرا، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: لمّا أمسى رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: «تيامنوا في هذا العصل وفي رواية اسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض، فإن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة» كره رسول الله- صلى الله عليه وسلم أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال:«تيامنوا فأيكم يعرف «ثنيّة ذات الحنظل» ؟ فقال بريدة بن الحصيب: بحاء مضمومة فصاد مفتوحة مهملتين فتحتية فموحدة مهملتين فتحتية- الأسلمي: أنا يا رسول الله عالم بها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:
«اسلك أمامنا»
فأخذ بريدة في العصل- قبل جبال سراوع قبل المغرب، فو الله ما شعر بهم خالد حتّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، فسلك بريدة بهم طريقا وعرا أجرل [ (1) ] بين شعاب، وسار قليلا تنكّبه الحجارة وتعلّقه الشجر، وصار حتى كأنه لم يعرفهما قط. قال: فو الله إني كنت أسلكها في الجمعة مرارا، فنزل حمزة بن عمرو الأسلمي، فسار بهم قليلا، ثم سقط في خمر الشجر فلا يدرى أين يتوجّه، فنزل عمرو بن عبدنهم الأسلمي فانطلق
[ (1) ] أجرل: الجرل الحجارة وقيل الشجر مع الحجارة، انظر لسان العرب 1/ 603.
أمامهم
حتى نظر رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى الثنية، فقال: هذه ثنية ذات الحنظل؟»
فقال عمرو:
نعم يا رسول الله، فلما وقف به على رأسها تحدر به، قال عمرو: فو الله إن كان لتهمّني نفسي وحدها إنما كانت مثل الشّراك فاتسعت لي حين برزت، فكانت فجاجا لاجبة ولقد كان الناس تلك الليلة يسيرون جميعا معطفين من سعتها يتحدثون، وأضاءت تلك الليلة حتى كأنّا في قمر [ (1) ] .
وروى مسلم عن جابر مختصراً، وأبو نعيم عن أبي سعيد، وابن إسحاق عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه.
قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان سرنا من آخر اللّيل حتى أقبلنا على «عقبة ذات الحنظل» قال جابر: فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: من يصعد ثنيّة المرار فإنّه يحط عنه ما حطّ عن بني إسرائيل، فكان أول من صعد خيل من الخزرج، ثم تبادر النّاس بعد.
وقال أبو سعيد فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «مثل هذه الثّنيّة الليلة كمثل الباب الذي قال الله تعالى لبني إسرائيل وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ) [البقرة 58]
وقال ابن إسحاق: إنّ المسلمين لما إن خرجوا من الأرض الصّعبة وأفضوا إلى أرض سهلة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:«قولوا نستغفر الله ونتوب إليه» . فقالوا ذلك، فقال:«والله إنها للحطّة التي عرضت علي بني إسرائيل فلم يقولوها» قال أبو سعيد: ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «لا يجوز هذه الثّنيّة اللّيلة أحد إلا غفر له» فلمّا هبطنا نزلنا فقلت يا رسول الله نخشى أن ترى قريش نيراننا، فقال: لن يروكم، فلما أصبحنا صلى بنا صلاة الصبح، ثم قال: «والذي نفسي بيده لقد غفر للرّكب أجمعين إلّا رويكبا واحدا على جمل أحمر التقت عليه رحال القوم ليس منهم،
وقال جابر: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم «كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر» .
قال أبو سعيد: فطلب في العسكر فإذا هو عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، والرّجل من بني ضمرة من أهل سيف البحر يظن أنه من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقيل لسعيد: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: كذا وكذا، فقال له سعيد: ويحك!! اذهب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم يستغفر لك [ (2) ] .
وقال جابر: فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله- صلى الله عليه وسلم فقال: والله لأن أجد ضالّتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم. وقال أبو سعيد: فقال بعيري والله أهم من أن يستغفر
[ (1) ] ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 4/ 165.
[ (2) ] مسلم في صفات المنافقين رقم (12) والبيهقي في دلائل النبوة 4/ 109 وذكر ابن كثير في التفسير 7/ 318 وصاحب الجمل المنافق الجدّين قيس.