الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر بعض ما قيل من الشعر في فتح مكة- زادها الله تعالى شرفا
قال حسان بن ثابت- رضي الله عنه في غزوة الحديبية مشيرا إلى الفتح، وبعضها في الجاهلية، كما ورد ذلك عنه، وهو ما أسقطته منها في وصف الخمر:
عفت ذات الأصابع فالجواء
…
إلى عذراء منزلها خلاء
ديار من بني الحسحاس قفر
…
تعفّيها الرّوامس والسّماء
إلى أن قال:
عدمنا خيلنا إن لم تروها
…
تثير النّقع موعدها كداء
ينازعن الأعنّة مصغيات
…
على أكتافها الأسل الظّماء
تظلّ جيادنا متمطّرات
…
يلطّمهنّ بالخمر النّساء
فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا
…
وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلّا فاصبروا لجلاد يوم
…
يعين الله فيه من يشاء
وجبريل رسول الله فينا
…
وروح القدس ليس له كفاء
وقال الله قد أرسلت عبدا
…
يقول الحقّ إن نفع البلاء
شهدت به فقوموا صدّقوه
…
فقلتم لا نقوم ولا نشاء
وقال الله قد سيّرت جندا
…
هم الأنصار عرضتها اللّقاء
لنا في كل يوم من معدّ
…
سباب أو قتال أو هجاء
فنحكم بالقوافي من هجانا
…
ونضرب حين تختلط الدّماء
ألا أبلغ أبا سفيان عنّي
…
مغلّظة فقد برح الجفاء
بأنّ سيوفنا تركتك عبدا
…
وعبد الدّار سادتها الإماء
هجوت محمّدا وأجبت عنه
…
وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء
…
فشرّ كما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برّا حنيفا
…
أمين الله شيمته الوفاء
أمن يهجو رسول الله منكم
…
ويمدحه وينصره سواء
فإنّ أبي ووالدتي وعرضي
…
لعرض محمّد منكم وقاء
فسوف يجبّكم عنه حسام
…
يصوغ المحكمات كما يشاء
لساني صارم لا عيب فيه
…
وبحري لا تكدّره الدّلاء
وقال كعب بن مالك- رضي الله عنه:
قضينا من تهامة كلّ إرب
…
وخيبر ثمّ أجملنا السّيوفا
نخبّرها ولو نطقت لقالت
…
قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
فلست لحاضن إن لم تروها
…
بساحة داركم منّا ألوفا
وننتزع العروس ببطن وجّ
…
وتصبح داركم منكم خلوفا
ويأتيكم لنا سرعان خيل
…
يغادر خلفه جمعا كثيفا
إذا نزلوا بساحتكم سمعتم
…
لها ممّا أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات
…
يزرن المصطلين بها الحتوفا
كأمثال العقائق أخلصتها
…
قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جديّة الأبطال فيها
…
غداة الزّحف جاديّا مذوفا
أجدّهم أليس لهم نصيح
…
من الأقوام كان بنا عريفا
يخبّرهم بأنّا قد جمعنا
…
عتاق الخيل والنّجب الطّروفا
وأنّا قد أتيناهم بزحف
…
يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النّبيّ وكان صلبا
…
نقيّ القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم وعلم
…
وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبيّنا ونطيع ربّا
…
هو الرّحمن كان بنا رؤوفا
فإن تلقوا إلينا السّلم نقبل
…
ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر
…
ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا
…
إلى الإسلام إذعانا مضيفا
نجالد لا نبالي من لقينا
…
أأهلكنا التّلاد أم الطّريفا
وكم من معشر ألبوا علينا
…
صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء
…
فجدّعنا المسامع والأنوفا
بكلّ مهنّد لين صقيل
…
نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والإسلام حتّى
…
يقوم الدّين معتدلا حنيفا
وتنسى اللّات والعزّى وودّ
…
ونسلبها القلائد والشّنوفا
فأمسوا قد أقرّوا واطمأنّوا
…
ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
وقال أنس بن زنيم الديلي- رضي الله عنه: يعتذر إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيه عمرو بن سالم الخزاعي- رضي الله عنه:
أأنت الّذي تهدى معدّ بأمره
…
بل الله يهديهم وقال لك اشهد
وما حملت من ناقةٍ فوق رحلها
…
أبر وأوفى ذمة من محمّد
أحثّ على خير وأسبغ نائلا
…
إذا راح كالسيف الصّقيل المهنّد
وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله
…
وأعطى لرأس السّابق المتجرّد
تعلّم رسول الله إنك مدركي
…
وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد
تعلّم رسول الله إنك قادر
…
على كل صرم متهمين ومنجد
تعلّم بأنّ الرّكب ركب عويمر
…
هم الكاذبون المخلفو كلّ موعد
ونبّوا رسول الله إني هجوته
…
فلا حملت سوطي إليّ إذا يدي
سوى أنّني قد قلت ويل أمّ فتية
…
أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد
أصابهم من لم يكن لدمائهم
…
كفاء فعزّت عبرتي وتبلّدي
وإنّك قد أخفرت إن كنت ساعيا
…
بعبد بن عبد الله وابنة مهود
ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا
…
جميعا فإلّا تدمع العين أكمد
وسلمى وسلمى ليس حيّ كمثله
…
وإخوته أو هل ملوك كأعبد
فإنّي لا ذنبا فتقت ولا دما
…
هرقت تبيّن عالم الحقّ واقصد
ويرحم الله تعالى الإمام أبا محمد عبد الله بن أبي زكرياء الشقراطسي حيث قال:
ويوم مكّة إذ أشرفت في أمم
…
تضيق عنها فجاج الوعث والسّهل
خوافق ضاق ذرع الخافقين بها
…
في قاتم من عجاج الخيل والإبل
وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب
…
عرمرم كزهاء السّيل منسحل
وأنت صلّى عليك الله تقدمهم
…
في بهو اشرق نور منك مكتمل
ينير فوق أغرّ الوجه منتجب
…
متوّج بعزيز النّصر مقتبل
يسمو أمام جنود الله مرتديا
…
ثوب الوقار لأمر الله ممتثل
خشعت تحت بهاء العزّ حين سمت
…
بك المهابة فعل الخاضع الوجل
وقد تباشر أملاك السّماء بما
…
ملّكت إذ نلت منه غاية الأمل
والأرض ترجف من زهو ومن فرق
…
والجوّ يزهر إشراقا من الجذل
والخيل تختال زهوا في أعنّتها
…
والعيش تنثال رهوا في ثنى الجدل
لولا الّذي خطّت الأقلام من قدر
…
وسابق من قضاء غير ذي حول
أهلّ ثهلان بالتّهليل من طرب
…
وذاب يذبل تهليلا من الذّبل
الملك لله هذا عزّ من عقدت
…
له النّبوّة فوق العرش في الأزل
شعبت صدع قريش بعد ما قذفت
…
بهم شعوب شعاب السّهل والقلل
قالوا محمّد قد زادت كتائبه
…
كالأسد تزأر في أنيابها العصل
فويل مكّة من آثار وطأته
…
وويل أمّ قريش من جوى الهبل
فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم
…
تلمم ولا بأليم اللّوم والعذل