الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك تنفي المفردات؛ فإذا نفت المفردات وجب تكرارها كقوله تعالى: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَاّ فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ} (البقرة: 68) وكقوله تعالى: {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُوم * لَاّ بَارِدٍ وَلَا كَرِيم} (الواقعة: 43 - 44) وكقوله تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَة * لَاّ مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَة} (الواقعة: 32 - 33). وكقوله تعالى: {مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَاّ شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} (النور: 35).
أما إذا كانت نافية لجملة فعلية فعلها مضارع؛ فلا يجب تكرارها وتنفي مباشرة كقوله تعالى: {لَاّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ} (النساء: 148) وكقوله تعالى: {قُل لَاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} (الأنعام: 90)، هذا بالنسبة لاستخدامات "لا، ولن" في حال النفي، وهذه هي حروف النفي الستة "ما، وإن، ولا، ولن، ولما، ولم".
حرفا الشرط: "إنْ" و"لو
"
ننتقل بعد ذلك لحرفي الشرط: الشّرطُ -كما تعرفون- هذا من الأشياء التي تختص بها الجملة الفعلية؛ فالشرطُ له أدوات هذه الأدوات إما حروف، وإما أسماء، فموضوعنا حول الحروف، وحروف الشرط التي اتفق على حرفيتها نص الزمخشري على أنهما حرفان:"إن" و"لو" بالطبع هناك خلاف في "إذ ما" كأداة من أدوات الشرط الجازمة.
أما الجازمة ومتفق على حرفيتها اتفاقًا فهي "إن"، و"لو" لا تجزم وهو متفق على حرفيتها، فأوجز أو اختصر الشرط في حرفين هما:"إن" و"لو" فنأتي أولًا للكلام عن الحرف إنْ باعتباره أساسًا في معنى الشرط؛ فحرف إنْ يأتي جازمًا كقوله تعالى: {إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} (الأنفال: 38){إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} (محمد: 7){وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ} (الأنفال: 19) وآيات كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى.
وكذلك إن يأتي بعدها "لا" ولا تؤثر في كونها شرطية كقوله تعالى: {إِلَاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} (التوبة: 40){إِلَاّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ} (التوبة: 39){وَإِلَاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِين} (هود: 47){وَإِلَاّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} (يوسف: 33) هكذا تزاد لا ولا تؤثر في كونها شرطية، وكذلك تدخل عليها ما النافية للتأكيد كقوله تعالى:{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} (طه: 123).
"إنْ" تتميز بأنها تدور حول المعاني المحتملة المشكوك في كونها، فلا يقال: إن طلعت الشمس آتيك. إلا إذا كان اليوم به غيم، ويقال: إن مات فلان يحدث كذا؛ لأن الموت، وإن كان متحقق الوقوع إلا أنه غير معلوم وقته، فهذا ما ميز به النحاة أن عن غيرها بإفادتها هذا المعنى، وهو معنى الشّك، فهُنا يأتي دور من يتناول النصّ القُرآني، والآيات القرآنية؛ ليجيب عن هذه القاعدة أطلقت حول "إنْ" بأنّها تفيد الشك.
هنا يعرض ابن هشام آيتين كانتا مجالًا خصبًا لنِقاش هذه المسألة في كون "إنْ" تُفيد الشك أم لا تفيده، وهو ما يقال اعترض بكذا، عندنا قوله تعالى:{وَاتَّقُواْ اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} (المائدة: 57) وقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ} (الفتح: 27) هنا معنى الاحتمالية، أو معنى أنه أمر مشكوك فيه طبعًا لا يقبل، وهو فاسد مع هاتين الآيتين الكريمتين؛ فكيف تُخَرّج؟
ذهب البعض إلى أنّ "إن" هنا بمعنى إذ يعني: واتقوا الله إذ كنتم مؤمنين، إذ شاء الله دخولكم المسجد الحرام دخلتموه آمنين، هذا على رأي، وهذا على مذهب الكوفيين، أما جمهور أهل العلم يرون إن هنا في الآيتين على معناها من معنى الشرط بينما أتت في قوله تعالى:{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} أنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب، ومثلوا بمثال جميل كما تقول لابنك: إن كنت ابني فلا تفعل كذا.
فهذا يحركه لأن يفعل ما تطلبه، فهذا مثال فهم به قوله تعالى:{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين} أي: إن كنتم مؤمنين اتقوا الله سبحانه وتعالى، على سبيل الإثارة والتهييج والإلهاب والتحريك للتقوى بدافع الإيمان.
أما آية المشيئة {إِن شَاء اللهُ آمِنِين} فهذه يجاب عنها بأشياء كثيرة فمنها: أن ذلك تعليمٌ للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل أنه إذا أراد أن يتحدث عن المستقبل؛ فعليه أن يُقَدّم المشيئة، ويقول: إنْ شاء الله، ومنها: أن أصل ذلك الشرط، ثُمّ صَارَ يُذكر للتبرك به، أنّ ذَلكَ أصْلُه شرط، ولكنه ذُكر للتبرك بهذا القول الكريم: إن شاء الله.
أو أن المعنى لتدخلن جميعًا إن شاء الله ألا يموت منكم أحد قبل الدخول، يعني: أن ذلك خبر من الله سبحانه وتعالى أنّ هؤلاء الصّحب الكِرام سيدخلون المسجد الحرام، ولن يموت أحد قبل هذا الدخول، أو أن هذه العبارة من كلام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين أخبرهم بالرؤيا التي رآها {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} (الفتح: 27) هذا ما يتعلق بالكلام عن إن الشرطية.
أما "لو" فهي حرفُ شرط في المستقبل إلّا أنّها لا تَجْزِم، فهذا فرق بينها وبين "إن" في العمل وهو أن لولا تجزم وإن تجزم، قال الله سبحانه وتعالى:{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ} (النساء: 9) أي: وليخش الذين إن شارفوا وقاربوا أن يتركوا، وهنا يلجأ إلى القول بالمشارفة على الترك، وليس بالترك الواقع؛ لأنّ الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك؛ لأنهم بعد تركهم الذرية يكونون أمواتًا؛ فلا يتوجه إليهم خطاب.