الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَحَكَى أَيْضاً أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ البَادِيَة كَانَتْ لَهُ بِنْتُ عَمٍّ بَدِيْعَةُ الحُسْنِ، فَافْتقر، وَنَزَح بِهَا، فَصَادَفَهُ فِي الطَّرِيْق أَمِيْرٌ صنْهَاجيٌّ، فَأَركبهَا شفقَةً عَلَيْهَا، ثُمَّ أَسرع بِهَا، فَلَمَّا وَصل البدوِيُّ، أَتَى دَارَ الأَمِيْر، فَطردُوْهُ، فَقصد الملكَ، فَقَالَ لذَاكَ الأَمِيْر: ادْفَعْ إِلَيْهِ زوجتَه.
فَأَنْكَر، فَقَالَ: يَا بدوِيُّ! هَلْ لَكَ مِنْ شَهِيد وَلَوْ كلباً يَعرفُهَا؟
قَال: نعم.
فَدَخَلَ بِكَلْبٍ لَهُ إِلَى الدَّارِ، وَأُخْرِجَتِ الحُرَم، فَلَمَّا رَآهَا الكلبُ عَرفهَا وَبصْبَص، فَأَمر المَلِكُ بدفعهَا إِلَى البدوِيّ، وَضرب عُنُق الأَمِيْر، فَقَالَ البدوِيّ: هِيَ طَالِقٌ لِكَوْنِهَا سكتتْ، وَرَضِيَتْ.
فَقَالَ المَلِكُ: صَدَقْتَ، وَلَوْ لَمْ تُطَلِّقْهَا لأَلحقتُك بِهِ.
ثُمَّ أَمر بِالمَرْأَة، فَقُتلت.
قَالَ صَاحِبُ حَمَاة (1) :تُوُفِّيَ وَالِد بَادِيس هَذَا: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَتَملَّك ابْنُه بَادِيسُ بنُ حَبُوس، وَامتدت أَيَّامه، ثُمَّ تَملَّك غرنَاطَةَ ابْنُ أَخِيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ بُلُكِّين بنِ حَبُوس، وَبَقِيَ حَتَّى أَخَذَهَا مِنْهُ يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْن، سَنَة بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ (2) وَأَرْبَعِ مائَة.
313 - المُعْتَصِمُ ابْنُ صُمَادِحٍ التُّجِيْبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ *
السُّلْطَان، أَبُو يَحْيَى التُّجِيْبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ - وَقِيْلَ:
(1) انظر " المختصر في أخبار البشر " 2 / 198.
(2)
ذكر أبو الفداء في " تاريخه " 2 / 198: أن يوسف أخذ غرناطة في سنة (479) ، ونقل عن صاحب تاريخ القيروان أنه أخذها في سنة (480) ، وفي " كامل " ابن الأثير أن ذلك كان في سنة (484) انظر " الكامل " 9 / 292.
ولم يتعرض المؤلف لذكر وفاة المترجم، وفي " الاحاطة " أنه توفي سة (465) ، أما في " تاريخ " ابن خلدون، فذكر أنه توفي سنة (467) .
(*) قلائد العقيان: 47، الذخيرة ق 1 / م 2 / 729 - 736، الخريدة 2 / 83 - 89، المطرب: 34 - 38 و126، المعجب: 196، الحلة السيراء 2 / 78 - 88، المغرب في حلى المغرب 2 / 195 - 198، وفيات الأعيان 5 / 39 - 45، البيان المغرب 3 / 167، الوافي =
مَعْنُ بنُ مُحَمَّدِ (1) - بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صُمَادح (2) .
كَانَ جَدُّهُ مُحَمَّد صَاحِبَ مدينَة وَشْقَة (3) ، فَحَارَبَهُ ابْنُ عَمِّهِ الأَمِيْرُ منذرُ بنُ يَحْيَى التُّجِيْبِيّ، فَعَجِزَ عَنْهُ، وَترك لَهُ وَشْقَة، وَهَرَبَ، وَكَانَ مِنْ دُهَاة الرِّجَال، وَكَانَ ابْنُهُ مَعْنٌ مُصَاهراً لصَاحِب بَلَنْسِيَة عَبْدِ العَزِيْزِ بن عَامِرٍ، وَكَانَتِ المَرِيَّةُ قَدْ صَارَت لَهُ، فَاسْتنَاب عَلَيْهَا مَعْناً هَذَا، فَخَافه وَتَملَّكهَا، وَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ، وتَمَلَّكها مِنْ بَعْدَهُ وَلدُهُ المُعْتَصِم مُحَمَّدٌ، فَكَانَ حَلِيماً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، وَقَدْ دَاخِلَ ابْنَ تَاشفِيْن، وَنصره، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ تَاشفِيْن عزم عَلَى أَخَذَ البِلَادِ مِنِ ابْنِ صُمَادِح - وَكَانَ يَملك المَرِيَّة وَبَجَّانَة (4) وَالصُّمَادِحِيَّة - فَأَظهر العصيَانَ لابْنِ تَاشفِيْن، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَدينٌ وَعَدْل وَتوَاضعٌ وَعَقل تَامّ (5) .
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، عَنْ جدّه كِتَابهُ (المُخْتَصَر فِي غَرِيْب القُرْآن) .
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَسْوَد الغَسَّانِيّ.
نَازلته عَسَاكِرُ ابْن تَاشفِيْن مُدَّة، فَتمرَّض، فَسَمِعَ مرَّةً هيعَةً،
فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَاّ الله، نُغِّصَ عَلَيْنَا كُلُّ شيءٍ حَتَّى المَوْتُ. قَالَتْ جَارِيته:
= 5 / 45 - 47، أعمال الاعلام: 190، تاريخ ابن خلدون 4 / 162، شذرات الذهب 3 / 372 - 373، معجم الأنساب والاسرات الحاكمة:90.
(1)
العقول الأول في تسميته وهو محمد بن معن هو الذي في مصادر ترجمته.
(2)
الصمادح: هو الصلب الشديد.
" القاموس ".
(3)
قال ياقوت: وشقة، بفتح أوله وسكون ثانيه والقاف: بليدة بالاندلس.
(4)
قال ياقوت: بجانة، بالفتح ثم التشديد وألف ونون، مدينة بالاندلس من أعمال كورة إلبيرة، خربت وقد انتقل أهلها إلى المرية، وبينها وبين المرية فرسخان، وبينها وبين غرناطة مئة ميل.
وفي " وفيات " ابن خلكان: بجاية، وهي مدينة أخرى غير هذه.
(5)
انظر " الذخيرة " 1 / 2 / 729 وما بعدها، و" فيات الأعيان " 5 / 39 - 40.