الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"هو يشغل عما هو أهم منه"، ولكن عند بعد العهد بكلام السلف وطول المدة وانتشار كلام المتأخرين في معاني الحديث والفقه انتشارا كثيرا بما يخالف كلام السلف الأول، يتعين ضبط كلام السلف من الأئمة، وجمعه، وكتابته، والرجوع إليه، ليتميز بذلك ما هو مأثور عنهم، مما أحدث بعدهم، مما هو مخالف لهم.
وكان ابن مهدي يندم على أن لا يكون كتب عقب كل حديث من حديثه تفسيره.
"
تدوين الكلام في العلل والتواريخ وأهميته
"
وكذا الكلام في العلل والتواريخ قد دون أئمة الحفاظ، وقد هجر في هذا الزمان ودرس حفظه وفهمه، فلولا التصانيف المتقدمة فيه لما عرف هذا العلم اليوم بالكلية، ففي التصنيف فيه ونقل كلام الأئمة المتقدمين مصلحة عظيمة جدا. وقد كان السلف الصالح، ومع سعة حفظهم، وكثرة الحفظ في زمانهم، يأمرون بالكتابة للحفظ، فكيف بزماننا هذا الذي هجرت فيه علوم سلف الأمة وأئمتها، ولم يبق منها إلا ما كان مدونا في الكتب، لتشاغل أهل هذا الزمان بمدارسة الآراء وحفظها؟
قال أبو قلابة: الكتابة أحب إلي من النسيان.
وقال ابن المبارك: لولا الكتاب لما حفظنا.
وقال الخلال: أخبرني الميموني، أنه قال لأبي عبد الله، يعني أحمد بن
حنبل قد كره قوم كتاب الحديث بالتأويل.
وقال: إذا يخطئون إذا تركوا كتاب الحديث.
وقال: حدثونا قوم من حفظهم، وقوم من كتبهم، فكان الذين حدثونا من كتبهم أتقن.
وقال إسحق بن منصور: قلت لأحمد: من كره كتاب العلم؟
قال كرهه قوم، ورخص فيه قوم.
قلت: لو لم يكتب ذهب العلم.
قال أحمد: ولولا كتابة أي شيء كنا نحن؟
قال أبو عيسى رحمه الله:
وقد عاب بعض من لا يفهم على أصحاب الحديث الكلام في الرجال: وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال: منهم: والحسن البصري وطاوس قد تكلما في معبد الجهني. وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب. وتكلم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور. وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنسن والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا، فما حملهم على ذلك - عندنا والله أعلم - غلا النصيحة للمسلمين. لا نظن أنهم أرادوا الطعن على الناس، أو الغيبة، إنما أرادوا - عندنا - أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي