الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفة في المتن: "اشربوا في الظروف ولا تسكروا" وقد روى هذا الحديث عن ابن بريدة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة، ونصه:
"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية، ولا تشربوا مسكرا".
وفي حديث بعضهم عن بريدة قال: واجتنبوا كل مسكر، ولم يقل أحد من الرواة ولا تسكروا.
النوع الثاني - ما كانت علته تحريفا في لفظ من ألفاظه:
وقد مثل له ابن رجب بمن حرف كلمة "نؤديه" فجعلها "نورثه" وبدل أن يجعل الحديث في صدقة الفطر، وهو: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجد.
وقد سبق الكلام عن هذا في أسباب العلل.
النوع الثالث - ما كانت علته مخالفة راويه لمقتضاه:
هذا النوع من العلة أفرد له ابن رجب قاعدة من قواعد كتابه شرح علل الترمذي، فقال:
"
قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه
"
. وقال ابن رجب: قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا.
فمنها: أحاديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، ضعفها أحمد ومسلم وغير واحد
وقال أحمد أبو هريرة ينكر المسح على الخفين فلا يصح له فيه رواية.
ومنها: أحاديث ابن عمر في المسح على الخفين أيضا، أنكرها أحمد، وقال: ابن عمر أنكر على سعد بن أبي وقاص، المسح على الخفين، فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية.
ومنها: حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة: "دعي الصلاة أيام أقرائك".
قال أحمد: كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ، لأن عائشة تقول: الأقراء الأطهار، لا الحيض".
ومن ذلك: ما أخرجه الترمذي في علله الكبير، قال:
"حدثنا أحمد بن منيع نا يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سالم البراد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان أحدهما أو أصغرهما مثل أحد.
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: رواه عبد الملك بن عمير عن سالم البراد عن أبي هريرة وهو الصحيح، وحديث ابن عمر ليس بشيء.
ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه".
هكذا أعل البخاري هذا الحديث.
ومن ذلك: ما أخرجه الترمذي في علله أيضا: "ثنا علي بن حجر، ثنا عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض".
سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عيسى بن
يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وقال: ما أراه محفوظا.
قال: وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم، أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم".
النوع الرابع - ما كانت علته إدراج كلام آخر فيه:
وصورة هذا النوع من العلة أن يدخل في سياق الحديث ما ليس منه، سواء أكان هذا الدخل حديثا آخر أو بعض حديث، أم كان كلاما للراوي يوضح به المراد من الحديث، وفي كلتا الحالتين يظهر الحديث مع ما أدرج فيه حديثا واحدا دونما تمييز بينهما أو فاصل يحدد كلا منهما.
ومثال إدراج الحديث في الحديث ما ذكره ابن رجب في معرض كلامه، عن جعفر بن برقان، فقال:"وكذا قال العقيلي هو ضعيف في روايته عن الزهري وذكر له حديثه عن الزهري عن سالم عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لبستين، وبيعتين، ونكاحين، وعن مطعمين، وذكر الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه"، وقال: لا يتابع عليه من حديث الزهري.
وأما الجلوس فيروى من غير حديث الزهري بأسانيد صالحة ما خلا الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر فالرواية فيها لين انتهى كلام ابن رجب
ومراد ابن رجب أن جعفر بن برقان روى عن الزهري النهي عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وروى أحاديث أخرى من غير طريق محمد بن شهاب الزهري فأدخل كل هذه الأحاديث في إسناد واحد وهو الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد خرجنا هذا الحديث في مكانه من شرح العلل، وذكرنا قول أبي زرعة فيه:
حديث جعفر بن برقان إنما هو عن قبيصة بن ذؤيب، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة - وحديث "نهى أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها"، وحديث "المنابذة والملامسة"، إنما هو عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد.
وأما ما كان الإدراج فيه دخول كلام من الراوي على متنه فمثاله حديث الاستسعاء، وهو ما أخرجه أبو داود من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
من أعتق شقصا أو شقيصا له في مملوك فخلاصه عليه في ماله، إن كان له مال، فإن لم يكن له مال قوم العبد قيمة عبد، ثم استسعى لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه.
وقد روي هذا الحديث من طرق أصح وأكثر، وليس فيها ذكر الاستسعاء.
وفي هذا نقل ابن رجب كلاما عن الإمام أحمد أنه لا يعبأ برواية سعيد بن أبي عروبة هذه التي ذكر فيها الاستسعاء، وقدم رواية شعبة وهمام عن قتادة ولم يذكرا الاستسعاء، ونقل ابن رجب قول الإمام أحمد:"ولا أذهب إلى الاستسعاء".
وقد تعرضنا لهذا الحديث في زيادة الثقة، وقد خرجنا رواياته في شرح العلل.
وقد بين الحاكم في معرفة علوم الحديث مكان الإدراج في هذا الحديث فقال: "حديث العتق ثابت صحيح وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد
وهم من أدرجه في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد بصحة ذلك ما روي عن قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فغرمه النبي صلى الله عليه وسلم قال همام:"وكان قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى العبد".
فقول همام هذا أكد لنا بأن الاستسعاء مدرج في الحديث. وليس في الحديث زيادة ثقة، لأن زيادة الثقة هي جزء من الحديث روي من بعض الطرق ولم يرو من بعضها الآخر.
النوع الخامس - ما كانت علته أنه لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم:
ومن ذلك ما يشبه كلام القصاص: وقد مثل له ابن رجب في شرح علل الترمذي بحديث يرويه عمر بن يزيد الرفاء، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بال أقوام يشرفون المترفين، ويستخفون بالعابدين، ويعملون بالقرآن ما وافق أهواءهم وما خالف أهواءهم تركوه، فعند ذلك يؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، ألا يسعون فيما لا يدرك بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة التي لا تبور".
قيل في هذا أنه يشبه كلام القصاص، واستغرب عن شعبة، وحمله النقاد على رجل كذاب اسمه عبد الله بن المسور المدائني.
قال ابن رجب: ومنه قول أبي أحمد الحاكم، في حديث علي الطويل في الدعاء لحفظ القرآن، إنه يشبه أحاديث القصاص كذلك.