الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول التعريف بأصل الكتاب وصاحبه
تمهيد
لما كان منطلق هذه الدراسة كتاب "شرح علل الترمذي" فإنه منطق البحث يلزمنا أن نعرف بأصل الكتاب وصاحبه. وسيكون هذا - إن شاء الله - على وجه الإجمال والاختصار، وذلك لأن الأصل الذي هو "العلل الصغير" مبثوث في شرح ابن رجب، وقد تكلم عليه فأجاد وأفاد. وأما صاحبه فهو الإمام الترمذي وهو غني عن التعريف والبيان.
وقد جعلت هذا المبحث في مطلبين اثنين:
المطلب الأول التعريف بكتاب العلل الصغير
صنف الإمام الترمذي كتابه المسمى بـ "الجامع" على الأبواب المعللة، ثم ختم كتابه بكتاب صغير في العلل، بين فيه مقاصده، ومصادره ورجاله ومصطلحاته.
ومع أن هذا الكتاب مسبوق بجهود متفرقة في علم الدراية، كما هو مسبوق بمقدمة صحيح مسلم، التي حددت مقاصد مسلم ورجاله، وبعض آرائه، رغم كل هذا فإن كتاب العلل الصغير للترمذي جاء أتم وأكمل، وجاز لنا أن نعتبره أول مصنف في علوم الحديث، وموضوعاته أشمل وأدق من موضوعات "المحدث الفاصل" للرامهرمزي الذي قيل فيه: أنه أول مصنف في علوم الحديث.
ولما كنت سأكل الكلام عن هذا الكتاب لشارحه فسأقتصر هنا على ذكر مقاصد الكتاب. وهي كما يلي:
1 -
بين الترمذي أن الأحاديث المذكورة في كتابه معمول بها كلها ما عدا اثنين ذكرهما.
2 -
حدد الترمذي أسانيده إلى الفقهاء الذين ذكر مذاهبهم في كتابه.
3 -
بين الترمذي فيه مقصده العام من كتابه "الجامع"، وأنه كتاب معلل.
4 -
ساق فيه الترمذي أدلة كثيرة على جواز الكلام في الرجال والعلل، بل على وجوبه.
5 -
قسم الرواة فيه إلى أربعة أقسام:
(أ) قوم من الثقات الحفاظ الذين يندر الخطأ في حديثهم.
(ب) قوم من الثقات الذين يكثر الغلط والخطأ في حديثهم.
(ج) قوم من جلة أهل العلم غلب عليهم الخطأ والوهم فلا يحتج بحديثهم إذا انفردوا.
(د) قوم من المهتمين وأصحاب الغفلة، وهؤلاء لا يحتج بهم.
وفي الكلام عن الرواة ركز الترمذي على تفاوت الحفاظ في الضبط، وأثر ذلك على رواياتهم. وهذا لب علم العلل كما سنرى فيما بعد - إن شاء الله -.
6 -
تكلم الترمذي على الرواية بالمعنى واللفظ، ووضع شروطا لجواز الرواية بالمعنى.
7 -
فصل الكلام في أنواع التحمل.
8 -
تكلم عن الاختلاف في توثيق الرواة وتضعيفهم. وفي هذه إشارة منه إلى أن صاحب الكتاب قد يأخذ عن رجل ضعيف عند غيره، ولكنه ثقة عنده.