الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإبراهيم بن الجنيد، ومضر بن محمد، و (الفضل) الغلابي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ويزيد بن الهيثم. وغيرهم.
"
21 - أبو زرعة، ت 264
":
ومنهم أبو زرعة، عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي. أحمد الأعلام، وحفاظ الإسلام وكان من الصلاح والعبادة والخشية بمحل عظيم.
قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي، لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري، سألوه أن يحدثهم فامتنع وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجالسي أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة؟ فقالوا له: فإن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا، قم فقال أبو زرعة فسرد كل ما حدث به قتيبة، فحدثهم قتيبة.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم
مثل أبي زرعة الرازي. وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه.
وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ما رأيت أحدا أعلم بحديث مالك مسندة ومنقطعة من أبي زرعة وكذلك سائر العلوم ولكن خاصة حديث مالك قيل له:
ما في الموطأ والزيادات التي ليست في الموطأ؟ (قال نعم) . وكان أحمد يعظم أبا زرعة. وإذا جالسه ترك أحمد نوافله واشتغل عنها بمذاكرة أبي زرعة.
وروي عنه أنه قال: صح من الحديث سبعمائة ألف حديث، وهذا الفتى، يعنى أبا زرعة، يحفظ ستمائة ألف حديث.
وقال يونس بن عبد الأعلى: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، وبقاؤهما صلاح للمسلمين.
وقال ابن وارة: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة فليس له أصل.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي.
وحلف رجل بالطلاق في زمن أبي زرعة أن أبا زرعة يحفظ مائة ألف حديث، فسئل عن ذلك أبو زرعة، فقال: ليمسك امرأته، فإنها لم تطلق منه.
وقال أبو مصعب الزهري: لقيت مالك بن أنس وغيره، فما رأت عيناي مثل أبي زرعة الرازي.
وقال أبو حاتم الرازي: ما خلف أبو زرعة بعده مثله، علما وفقها وصيانة وصدقا، وهذا مما لا يرتاب فيه، ولا أعلم (بين) المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله، ولقد كان من هذا الأمر بسبيل.
وقال أبو حاتم أيضا: الذي كان يعرف صحيح الحديث وسقيمه وعنده تمييز ذلك، ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك.
قيل له: فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدا؟ قال: لا.
وذكر أبو حاتم شيئا من معرفة الرجال، فقال: ذهب الذي كان يحسن هذا يعني أبا زرعة، ما بقي بمصر ولا بالعراق أحد يحسن هذا.
قال أبو حاتم: وجرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها، وكنت أذكر أحاديث خطأ وعللها، وخطأ الشيوخ، فقال لي: يا أبا حاتم، قل من يفهم هذا، ما أعز هذا، إذا رفعت هذا عن واحد واثنين فما أقل ما تجد من يحسن هذا.
وقال أبو يعلى الموصلي: ما سمعنا أحدا يذكر في الحفظ إلا كان اسمه أكثر من رؤيته، إلا أبا زرعة الرازي، فإن مشاهدته كان أعظم من اسمه وكان