الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك في أمور صعبة حتى إنه كان يتكلم في طائفة من أعيان أهل الحديث ليرضي بذلك ابن أبي (دؤاد) ، فهجره الإمام أحمد لذلك وعظمت الشناعة عليه حتى صار عند الناس كأنه مرتد، وترك أحمد الرواية عنه، وكذلك (إبراهيم) الحربي وغيرهما.
وكان يحيى بن معين (يقول) : هو رجل خاف فقال ما عليه.
ولو اقتصر على ما ذكره ابن معين لعذر، لكن حاله كما وصفنا.
وقد روي عنه أنه قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. والله تعالى. يرحمه ويسامحه بمنه وكرمه.
"
20 - يحيى بن معين، ت 233
":
ومنهم يحيى بن معين، (أبو) زكريا البغدادي، الإمام المطلق في الجرح والتعديل، وإلى قوله في ذلك يرجع الناس، وعلى كلامه فيه يعولون.
وقد قال هلال بن العلاء وحجاج بن الشاعر: من الله على هذه
الأمة بيحيى بن معين، نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد بن (عقبة) : سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث؟. قال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث. قال (أحمد) : وإني أظن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف (وستمائة ألف) .
وقال علي بن المديني: حديث الثقات يدور على (ستة)، وذكرهم قال: وما شذ عنهم يصير إلى اثني عشر، فذكرهم.
(ثم قال) : صار حديث هؤلاء كلهم إلى يحيى بن معين.
وذكر داود بن رشيد: أن يحيى بن معين خلف له أبوه ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه.
وكان يحيى يوسع القول في الجرح، ولا يحابي أحدا، بل يصدع به في وجه صاحبه، ولهذا قال عبد الله بن أحمد الدورقي: كل من سكت عنه يحيى بن معين فهو ثقة.
وسئل ابن وارة عن ابن معين وابن المديني، أيهما أحفظ؟ فقال: كان علي أسرد وأتقن، وكان يحيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه.
وقال سليمان بن حرب: كان يحيى بن معين يقول في الحديث هذا خطأ، فأقول: كيف صوابه؟ فلا يدري، فأنظر في الأصل فأجده كما قال.
وقال أبو عمرو الطالقاني: رأيتهم يقولون الناس عندنا أربعة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وسمعتهم يقولون: محمد بن نمير ريحانة الكوفة، وأحمد قرة عين الإسلام. وابن المديني أعلم علماء آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن معين أعلم بروايته، وأكثر علمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعمرو الناقد، قال: ما كان في أصحابنا أحفظ للأبواب من أحمد بن حنبل، ولا أسرد للحديث من الشاذكوني، ولا أعلم بالإسناد من يحيى (بن معين) ، ما قدر أحد يقلب عليه إسنادا قط.
قال محمد بن هارون الفلاس المخرمي: إذا رأيت الرجل تقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث. وإنما يبغضه لما يبين أمر الكذابين.
قال أبو حاتم: توفي ابن معين بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وحمل على سرير النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع في جنازته خلق كثير، وإذا رجل يقول: هذه جنازة يحيى بن معين، الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب، والناس يبكون.
كان ابن معين يكره أن يدون كلامه في الجرح والتعديل، ولم يدون هو شيئا - فيما أظن - وإنما سأله أصحابه ودونوا كلامه، منهم: عباس الدوري