المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تراجم أعيان الحفاظ - شرح علل الترمذي - جـ ١

[ابن رجب الحنبلي]

فهرس الكتاب

- ‌القسم الأول: مقدمة شرح علل الترمذي للدكتور همام عبد الرحيم سعيد

- ‌الباب الأول شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي

- ‌الفصل الأول مقدمة في العلة وميدانها وأشهر علماء العلل

- ‌المطلب الثاني العلة في اصطلاح المحدثين

- ‌المطلب الثاني أهميته واتساعه

- ‌المطلب الثالث أشهر علماء هذا الفن

- ‌الفصل الثاني في التعريف بأصل كتاب شرح علل الترمذي ومنهج ابن رجب فيه وأشهر

- ‌المبحث الأول التعريف بأصل الكتاب وصاحبه

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول التعريف بكتاب العلل الصغير

- ‌المطلب الثاني التعريف بالإمام الترمذي (209 - 279ه

- ‌المبحث الثاني نظرة في مناهج كتب العلل المتقدمة

- ‌المبحث الثالث منهج ابن رجب في شرح علل الترمذي

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول "شرح علل الترمذي

- ‌المطلب الثاني القواعد والفوائد

- ‌المطلب الثالث ملاحظات عامة على منهج ابن رجب في الكتاب

- ‌المبحث الرابع دراسة أشهر مصادر ابن رجب في العلل

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول العلل، لعلي بن المديني

- ‌المطلب الثاني التاريخ والعلل، ليحيى بن معين

- ‌علل أحاديث من التاريخ والعلل:

- ‌الجرح والتعديل في التاريخ والعلل:

- ‌اختلاف الأقوال في الجرح والتعديل عند يحيى:

- ‌المطلب الثالث علل الإمام أحمد بن حنبل

- ‌المطلب الرابع علل الترمذي الكبير

- ‌المطلب الخامس علل الحديث: لعبد الرحمن بن أبي حاتم (ت 327ه

- ‌المطلب السادس العلل الواردة في الأحاديث النبوية

- ‌الفصل الثالث دراسة حول علم العلل من خلال كتاب ابن رجب "شرح علل الترمذي

- ‌المبحث الأول في أسباب العلة من خلال كتاب ابن رجب

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الثاني معرفة العلل والكشف عنها من خلال كتاب ابن رجب

- ‌المطلب الأول: معرفة العلة

- ‌المطلب الثاني وسائل الكشف عن العلة

- ‌المبحث الثالث في أنواع العلل من خلال كتاب ابن رجب

- ‌المطلب الأول علل الإسناد

- ‌إبطال السماع الصريح أو نفي السماع المتوهم بالعنعنة

- ‌ثانيا - علة موضوعها:

- ‌‌‌ قاعدة

- ‌ قاعدة

- ‌ثالثا - علة موضوعها:

- ‌رابعا - علة موضوعها:

- ‌خامسا - علة موضوعها:

- ‌قاعدة:

- ‌المطلب الثاني العلة في متن الحديث

- ‌قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه

- ‌المبحث الرابع الأشباه في العلل

- ‌تمهيد:

- ‌(قاعدة مهمة) :

- ‌الفصل الرابع دراسة لمباحث في مصطلح الحديث من كتاب شرح علل الترمذي

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول في المرسل عند ابن رجب مقارنا بآراء غيره من العلماء

- ‌المبحث الثاني في العنعنة عند ابن رجب مقارنا بآراء غيره من العلماء

- ‌دخول الوهم على الصيغ الصريحة يجعل التفتيش عن السماع في غير الصريحة أولى:

- ‌خلاصة رد ابن رجب على الإمام مسلم:

- ‌كلام ابن رجب في رده على مسلم:

- ‌كلام ابن رجب على الأسانيد التي وصفها والإمام مسلم بالصحة ولم يثبت اللقاء فيها:

- ‌المبحث الثالث في زيادة الثقة عند ابن رجب مقارنا بآراء غيره من العلماء

- ‌الباب الثاني: ترجمة ابن رجب عصره - حياته - جهوده في الحديث

- ‌الفصل الأول عصر ابن رجب

- ‌تمهيد:

- ‌تمهيد

- ‌(أ) الحالة السياسية

- ‌(ب) الحالة الاجتماعية

- ‌(ج) الحالة العلمية

- ‌الفصل الثاني حياة ابن رجب وشيوخه وتلاميذه وآثاره

- ‌المبحث الأول حياة ابن رجب

- ‌1 - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته

- ‌ 2 - مولده

- ‌ 3 - أسرة ابن رجب

- ‌ 4 - نشأته ورحلته

- ‌ 5 - وفاته

- ‌ 6 - عقيدة ابن رجب

- ‌ 7 - تأثر ابن رجب بابن تيمية وبابن القيم ومخالفته لهما في بعض المسائل

- ‌ 8 - أخلاقه

- ‌ 9 - ثناء العلماء عليه

- ‌المبحث الثاني شيوخ ابن رجب الحنبلي

- ‌المطلب الأول شيوخ ابن رجب

- ‌المطلب الثاني ترجمة لأشهر شيوخ ابن رجب

- ‌المبحث الثالث تلاميذه وآثاره

- ‌المطلب الأول: تلاميذ ابن رجب

- ‌المطلب الثاني التعريف بأشهر تلاميذ ابن رجب

- ‌المطلب الثالث آثاره العلمية

- ‌الفصل الثالث جهود ابن رجب في الحديث رواية ودراية

- ‌تمهيد

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول الرواية عند ابن رجب

- ‌المبحث الثاني دراية ابن رجب في الحديث

- ‌المطلب الأول شرح الترمذي لابن رجب

- ‌باب ما جاء في كراهة خاتم الذهب

- ‌طريق آخر:

- ‌‌‌طريق آخر:

- ‌طريق آخر:

- ‌‌‌‌‌‌‌طريق آخر:

- ‌‌‌‌‌طريق آخر:

- ‌‌‌طريق آخر:

- ‌طريق آخر:

- ‌المطلب الثاني شرح البخاري المسمى "فتح الباري" لابن رجب

- ‌نسخ الكتاب:

- ‌منهج ابن رجب في كتابه فتح الباري:

- ‌المطلب الثالث جامع العلوم والحكم

- ‌المطلب الرابع رسائل ابن رجب التي تضمنت شرح حديث واحد

- ‌الخاتمة في نتائج البحث

- ‌القسم الثاني التحقيق

- ‌وصف لنسخ كتاب "شرح علل الترمذي المخطوطة

- ‌رموز واصطلاحات التحقيق

- ‌الباب الأول" "شرح علل الترمذي" لابن رجب الحنبلي

- ‌بسم الله الرحمن الرحيم وبع ثقتي وعليه توكلي

- ‌كتاب العلل

- ‌أسانيد أقوال الفقهاء عند الترمذي

- ‌كتاب العلل والرجال

- ‌أهمية علم العلل

- ‌كتاب الحديث والتصنيف فيه

- ‌أبو عيسى أول من تكلم على الصحيح والضعيف في جامعه، وأول من علل الأبواب

- ‌موقف الإمام أحمد من ذكر كلام الفقهاء مع الحديث، ورأي ابن رجب في ذلك

- ‌تدوين الكلام في العلل والتواريخ وأهميته

- ‌وجوب الكلام في الجرح والتعديل

- ‌الكلام في معبد الجهني

- ‌الكلام في طلق بن حبيب

- ‌الكلام في الحارث الأعور

- ‌ابن سيرين أول من انتقد الرجال وفتش عن الإسناد

- ‌بدء السؤال عن الإسناد

- ‌الرواية عن أهل الأهواء والبدع

- ‌من منع مطلقا

- ‌ومن قبل حديثهم

- ‌من فرق بين الداعية وغيره

- ‌حجة المانعين مطلقا

- ‌الرأي المختار

- ‌الإسناد وأهميته

- ‌جواز الرواية عن الضعفاء في الرقائق وضابط ذلك

- ‌المسألة الأولى: "رواية الثقة عن رجل هل ترفع جهالته ومتى ترتفع الجهالة

- ‌من روى عنه واحد ولكنه معروف

- ‌رأى ابن عبد البر فيما يرفع الجهالة

- ‌المسألة الثانية: الرواية عن الضعفاء أهل التهمة بالكذب (والغلط) والغفلة وكثرة الخطأ

- ‌التفريق بين الكتابة عن الضعفاء والرواية عنهم

- ‌المسألة الثالثة

- ‌أبان بن أبي عياش

- ‌أبو مقاتل السمرقندي

- ‌أهل الصدق غير الحفاظ

- ‌أقسام الرواة

- ‌رأي الجمهور جواز الرواية عن هؤلاء

- ‌من لا يحتج بحديث غير الحفاظ المتقنين

- ‌رأي ابن مهدي يوافق رأي الجمهور

- ‌محمد بن عمرو بن علقمة

- ‌عبد الرحمن بن حرملة

- ‌شريك بن عبد الله النخعي

- ‌أبو بكر بن عياش

- ‌الربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة

- ‌محمد بن عجلان

- ‌محمد بن إسحاق بن يسار

- ‌حماد بن سلمة

- ‌ ابن أبي ليلى

- ‌مجاهد بن سعيد الهمذاني

- ‌عبد الله بن لهيعة

- ‌الرواية باللفظ والمعنى

- ‌أمثلة لرواية بالمعنى أحالت الحديث عن أصلة

- ‌جواز الرواية بالمعنى وأدلة ذلك من قال به

- ‌اتباع اللفظ ومن قال به

- ‌رأي في جواز النقص دون الزيادة

- ‌رأى ابن حبان اتباع اللفظ لمن ليس بفقيه

- ‌اعتراض على ابن حبان

- ‌الحفاظ المتقنون

- ‌أقسام الرواة

- ‌أخطاء الحفاظ

- ‌تراجم أعيان الحفاظ

- ‌15 - عبد الرحمن بن مهدي، ت 198

- ‌16 - وكيع بن الجراح مليح، ت 196

- ‌الأعلام الذين لم يترجم لهم الترمذي

- ‌17 - عبد الله بن المبارك

- ‌18 - الإمام أحمد بن حنبل، ت 241

- ‌19 - علي بن المديني، ت234

- ‌20 - يحيى بن معين، ت 233

- ‌21 - أبو زرعة، ت 264

- ‌22 - محمد بن إسماعيل البخاري

- ‌23 - عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ت 255

- ‌صيغ الأداء

- ‌أنواع التحمل

- ‌المسألة الأولى: مسألة العرض

- ‌من روى عنه الرخصة في العرض من التابعين

- ‌من كره العرض

- ‌الرواية عن الضرير والأمي إذا لم يحفظا

- ‌حكم التحديث من الكتاب إذا كان المحدث لا يحفظ ما فيه

- ‌المسألة الثانية: فيما يقول من عرض الحديث إذا حدث به

- ‌التفريق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا

- ‌المسألة الثالثة: الرواية بالمناوبة

- ‌قبول حديث أبي اليمان وتخريجه

- ‌المناولة بالكتابة

- ‌الشهادة على الكتاب المختوم

- ‌من فرق بين الرواية والشهادة

- ‌العمل بالوصية المختومة وعمل القاضي بكتاب القاضي

- ‌المسألة الرابعة: الرواية بالإجازة من غير مناولة

- ‌المرسل

- ‌الكلام ههنا في حكم الحديث المرسل

- ‌مرسل الزهري ومنزلته

- ‌مراسيل الحسن

- ‌القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل

- ‌مضمون كلام الشافعي

- ‌1" في نفس المرسل، وهي ثلاثة:

- ‌وأما مراسيل ابن المسيب

الفصل: ‌تراجم أعيان الحفاظ

وقال البرذعي: شهدت أبا زرعة ذكر عبد الرحمن بن مهدي ومدحه وأطنب في مدحه، وقال: وهم في غير شيء. ثم ذكر عدة أسماء صحفها. وقال: (قال) عن سماك، عن عبد الله بن ظالم وإنما هو مالك بن ظالم.

وقال ابن معين: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة كيس، لا أعلمه أخطأ إلا في حديث واحد.

"‌

‌تراجم أعيان الحفاظ

"

وقد ذكر الترمذي ههنا تراجم طائفة من أعيان الحفاظ مختصرة، فنذكرهم ونذكر معهم طائفة ممن لم يسمع أيضا على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى.

"1 - أبو زرعة بن عمرو بن جرير":

فمنهم أبو زرعة بن عمرو بن جرير، واسمه هرم، وقيل عبد الرحمن، قاله ابن معين وغيره.

وقيل: عبد الله، وقيل: عمرو. وجده جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.

يروي عن جده جرير، وعن أبي هريرة.

ص: 438

روى عنه إبراهيم النخعي، وغيره.

قال ابن أبي خيثمة: (ثنا) أبي، (ثنا) جريرة، عن عمارة بن القعقاع قال: قال لي إبراهيم:

حدثني عن أبي زرعة،

فإني سألته عن حديث، ثم سألته عنه بعد سنتين، فما أخرم منه حرفا.

وخرجه ابن عدي، عن الحسين بن يوسف الفربري، عن أبي عيسى الترمذي، عن ابن حميد، كما أخرجه الترمذي ههنا.

"2 - سالم بن أبي الجعد، ت 101":

ومنهم سالم بن أبي الجعد.

واسم أبي الجعد رافع الأشجعي، مولاهم الكوفي، وهو ثقة متفق على حديثه.

وكلام منصور الذي خرجه الترمذي خرجه ابن عدي، عن الحسين بن يوسف، عن الترمذي: مع أن بعضهم تكلم في سالم بن أبي الجعد.

قال ابن جرير: (ثنا) ابن حميد، (ثنا) جرير، عن المغيرة قال: ثلاثة كانوا لا يعبأون بحديثهم فذكر أحدهم سالم بن أبي الجعد.

"3 - عبد الله بن عمير، ت 136":

ومنهم عبد الملك بن عمير القرشي الكوفي.

يكنى أبا عمرو. وهو ثقة. متفق على حديثه. وقد سبق أن أحمد قال: هو كثير الاضطراب.

ص: 439

وقدم سماكا وعاصم بن أبي النجود عليه في الاضطراب، يعني انه أكثر منهم اضطرابا.

وقال أحمد: (ثنا) سفيان، سمعت عبد الملك بن عمير يقول: والله إني لأحدث بالحديث، وما أدع منه حرفا.

وخرجه ابن عدي عن الحسين بن يوسف، عن الترمذي، كما خرجه هنا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد (ثنا) علي بن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:

كان سفيان يعجب من حفظ عبد الملك قال صالح: قلت لأبي: هو عبد الملك بن عمير؟

قال: نعم. قال ابن أبي حاتم: فذكرته لأبي. قال: هذا وهم، إنما هو عبد الملك بن أبي سليمان. وعبد الملك بن عمير لم يوصف بالحفظ.

"4 - قتادة بن دعامة السدوسي، ت 117":

ومنهم قتادة بن دعامة السدوسي البصري.

يكنى أبا الخطاب، أحد الأئمة الأعلام، والحفاظ والثقات، والمتفق على صحة حديثهم.

وإليه المنتهى في الحفظ والإتقان.

ص: 440

قال أبو هلال، عن غالب، عن بكر بن عبد الله المزني: من سره أن ينظر إلى أحفظ من أدركنا في زمانه، وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه، فلينظر إلى قتادة. ما رأيت الذي هو أحفظ منه ولا أجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه.

وقال الصعق بن حزن: (ثنا) زيد أبو عبد الواحد، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة.

وروي عبد الرزاق، عن معمر أن ابن سيرين، قال في منام قص عليه، فعبره، فقال: قتادة احفظ الناس.

وقال موسى بن إسماعيل، (ثنا) صاحب لنا عن مطر الوراق: _، قال: كان قتادة إذا سمع الحديث حفظه حفظا وكان إذا سمع الحديث أخذه العويل والزويل حتى يحفظه.

ص: 441

وقال أحمد: (ثنا) عبد الرزاق، عن معمر، قال: قال قتادة لسعيد: خذ المصحف. فعرض عليه سورة البقرة فلم يخطئ فيها حرفا واحدا فقال: أحكمت. قال: نعم. قال: لأنا لصحيفة جابر بن عبد الله احفظ من لسورة البقرة. وكانت قرئت عليه.

وبهذا الإسناد عن قتادة، قال: ما قلت لأحد قط: أعد علي.

وقال أبو داود الطيالسي: ذكر سفيان (لشعبة) حديثا لقتادة، فقال سفيان: وكان في الدنيا مثل قتادة؟

"5 - محمد بن شهاب الزهري، ت 124":

ومنهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري القرشي. يكنى أبا بكر، أحد الأئمة الأعلام الحفاظ الإثبات.

وكان يقال: انه أعلم الناس بكل فن.

قال ابن أبي خيثمة: (ثنا) أبو سلمة التبوذكي، (ثنا) ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:

جالست جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير فلم أر أحد أنسق للحديث من الزهري.

وقال أحمد بن حنبل: قيل لسفيان، يعني ابن عيينة، قال عمرو بن دينار:

ما رأيت أحدا أبصر بالحديث من الزهري. قال: نعم.

ص: 442

وروى ابن عدي بإسناده، عن الليث قال: كان ابن شهاب يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته.

وعن عمر بن عبد العزيز قال: ما رأيت أحدا أحسن سوقا للحديث إذا حدث من الزهري.

وعن أيوب السختياني، قال: ما رأيت أعلم من الزهري، قيل له: ولا الحسن؟ قال: ما رأيت أعلم من الزهري.

وقال عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: ما استعدت حديثا قط ولا شككت في حديث قط، إلا حديثا واحدا. فإذا هو كما حفظت.

وقال أحمد: الزهري أحسن حديثا وأجود الناس إسنادا.

وكان عمر بن عبد العزيز يقول: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية منه. وكذا قال مكحول:

وقال الثوري: مات الزهري يوم مات وما أحد أعلم بالسنة منه.

وقال هشام بن عمار: (أنا) الوليد، عن سعيد، أن هشام بن عبد الملك سأل الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا من الحديث، فدعا بكاتب فأملى عليه أربعمائة حديث، فخرج الزهري من عند هشام فقال: أين أنتم

ص: 443

يا أصحاب الحديث، فحدثهم بتلك الأربعمائة، ثم لقي هشام بعد شهر، أو نحوه، فقال الزهري:

إن ذلك الكتاب قد ضاع.

فقال: لا عليك. فدعا بكاتب فأملاها عليه. ثم قابل هشام بالكتاب الأول. فما غادر حرفا واحدا.

قال أبو حاتم الرازي: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت البناني.

"6 - يحيى بن أبي كثير، ت 129":

ومنهم يحيى بن أبي كثير الطائي. يكنى أبا نصر من أهل اليمامة واسم أبي كثير صالح بن المتوكل.

كان أحد الأئمة الربانيين، والحفاظ المتقنين.

قال أيوب: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير.

وذكر ابن المديني، انه سمع يحيى بن سعيد يقول: قال شعبة: حديث يحيى بن أبي كثير أحسن من حديث الزهري. وروى عبد الرحمن بن الحكم بن بشير قال: كان شعبة يقدم يحيى بن أبي كثير على الزهري.

والحكاية التي ذكرها الترمذي عن أيوب خرجها ابن عدي، عن الحسين بن يوسف، عن الترمذي.

ص: 444

وكان يحيى بن أبي كثير يرسل. وضعف يحيى بن سعيد مرسلاته وقال: هي شبه الريح.

وقال أحمد: لا تعجبني مراسيله، لأنه قد روى عن رجال صغار ضعاف.

وليحيى بن أبي كثير كلام حسن في علم المعارف والمحبة والخشية والمخاوف.

"7 - أيوب بن أبي تميمة السختياني، ت 131":

ومنهم أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري يكنى أبا بكر، واسم أبيه كيسان.

أحد الأئمة الأعلام الربانيين الحفاظ الأثبات.

وكان شعبة يقول: (ثنا) أيوب السختياني وكان سيد الفقهاء.

وقال أبو خشينة: سألت محمد بن سيرين: من حدثك بحديث كذا وكذا؟ قال: حدثني الثبت الثبت أيوب.

وحدث (عنه) مالك بن أنس، وقال: ما حدثتكم عن أحد إلا أيوب أفضل منه. وروى عن (شعبة) مثله.

وعن هشام بن عروة: قال: ما قدم علينا أحد من أهل العراق أفضل من أيوب السختياني ومسعر.

وقال ابن أبي مليكة: أيوب ما بالمشرق مثله.

ص: 445

وقال عبد الوهاب الثقفي، سمعت ابن عون يقول: عليكم بأيوب. فانه أعلم مني، قال وسمعت يونس يقول: عليكم بأيوب، فإنه أعلم مني.

وقال ابن المبارك: لم أر رجلا أفضل من أيوب.

وقال القواريري: سمعت حماد بن زيد يقول: سمعت أيوب ويحيى بن عتيق وهشاما يتذاكران حديث محمد بن سيرين، فذكروا حديثا، فقال أيوب: هو كذا، فخالفه هشام ويحيى، ثم لم يقوما حتى رجعا إلى حفظ أيوب. قال: فأراد أيوب أن يضع من نفسه، فقال: وما الحفظ؟ وأي شيء الحفظ؟ هذا فلان يحفظ، قال حماد: رجل رأيته يضحك (به) .

وقال ابن معين: أيوب ثقة، وهو أثبت من ابن عون. وإذا اختلف أيوب وابن عون في الحديث فأيوب أثبت منه.

وسئل ابن معين عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد، فقال: إن أيوب كان يحفظ، وربما نسي شيء.

قال يحيى: وأخبرني عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أيوب أنه كان إذا قدم البصرة يقول:

خذوها رطبة قبل أن تتغير، ولم يكن يكتب ولا يكتب.

قيل ليحيى: كان شعبة هم أن يترك حديث أيوب. قال: كان أيوب خيرا من شعبة، ولكن لحال أنه كان يتحفظ. ولم يكن يكتب. قال يحيى: وأيوب ويونس وابن عون هؤلاء خيار الناس وسليمان التيمي أيضا.

ص: 446

وذكر ابن مهدي حماد بن زيد، قال: قال لي أيوب: لقد كنت أجمعت أن لا أحدث بشيء اختلف علي فيه.

وقال سلام بن أبي مطيع، قال أيوب: لو كنت كاتبا عن أحد من الناس كتبت عن ابن شهاب.

"8 - مسعر بن كدام بن ظهير، ت 153":

ومنهم مسعر بن كدام بن ظهير بن رافع الهلالي الرواسي. وقيل له: الرواسي لكبر رأسه.

يكنى أبا سلمة، أحد الأئمة الأعلام الكوفيين.

وكان هشام بن عروة يقول: ما رأيت بالكوفة مثله.

وقال ابن عيينة: ما رأيت أفضل من مسعر.

وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثل مسعر.

وكان ابن عيينة يحدث عن مسعر، ويقول: كان مسعر من معادن الصدق.

وقال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء، سألنا مسعرا عنه.

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا قالا: اذهبا بنا إلى الميزان، مسعر.

ص: 447

قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: أيما أثبت هشام الدستوائي أو مسعر؟ قال: كان مسعر؟ قال: كان مسعر أثبت الناس.

وقال أبو نعيم: ما رأيت أثبت في حديث من مسعر.

وقال ابن عيينة: قالوا للأعمش: أن مسعرا يشك في الحديث. قال: شك مسعر أحب إلي من يقين غيره.

وروى ابن أبي حاتم بإسناده، عن شعبة، قال:(كنا نسمي مسعرا) المصحف. كأنه يريد اتقانه، وضبطه.

وكان مسعر قانتا الله مخلصا يجتنب الشهرة يحب الخمول. وقد نسب إلى شيء من الأرجاء، فتكلم فيه الثوري وشريك بسبب ذلك.

"9 - شعبة بن الحجاج، ت 160":

ومنهم شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي الواسطي، يكنى أبا بسطام، سكن البصرة.

وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم.

وقال صالح بن محمد الحافظ: أول من تلكم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم تبعه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل.

ص: 448

وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه، قال: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن يعني في الرجال، وبصره في الحديث وتثبته وتنقيته للرجال.

وقال عبد الله بن إدريس: كان شعبة قبان المحدثين.

وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط، هو فارس في الحديث، فخذوا عنه. قال حماد: فلما قدم شعبة أخذت عنه.

وقال أبو الوليد الطيالسي: قال لي حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبه.

قال أبو الوليد: وسمعت حماد بن زيد يقول: لا أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة، لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، إذا خالفني شعبة في شيء تركته.

وكان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وكان يقول أستاذنا شعبة.

قال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق.

وقال أحمد: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، وأعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم وشعبة أحسن حديثا من الثوري.

ص: 449

لم يكن في زمان شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثا منه قسم له من هذا حظ، وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان.

وقال أحمد أيضا: كان شعبة أثبت من سفيان وأنقى رجالا.

وقال مرة: شعبة أنبل رجالا وأنسق حديثا، يعني من سفيان.

وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: كان شعبة أعلم بالرجال، عن فلان، عن فلان كذا وكذا. وكان سفيان صاحب أبواب. وكان شعبة أمر في الأحاديث الطوالات يعني أسرد لها.

وقال أبو داود: لما مات شعبة، قال سفيان: مات الحديث.

قيل له: هو أحسن حديثا من سفيان؟

قال: ليس في الدنيا أحسن حديثا من شعبة، ومالك على القلة - والزهري أحسن الناس حديثا، وشعبة يخطئ فيما لا يضره، ولا يعاب عليه يعني في الأسماء.

وقال العجلي: (شعبة) ثقة ثبت في الحديث. وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا.

وقال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال.

وقال أيضا: كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئا قليلا. ربما وهم في الشيء.

ص: 450

وقال أحمد: سئل عفان: أيما أقل خطأ شعبة أو سفيان؟ قال: شعبة بكثير.

قال يزيد بن هارون: لولا أن شعبة أراد الله ما ارتفع هكذا قال ابن أبي حاتم: يعني بكلامه في رواة العلم.

وقال أبو حاتم الرازي: كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه. وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال. وكان الثوري أحفظ. وكان شعبة بصيرا بالحديث جدا، فهما له كأنه خلق لهذا الشأن.

وقد خرج ابن عدي عن الحسين بن يوسف عن الترمذي عن عبد بن حميد الحديث الذي خرجه الترمذي ههنا في اختلاف شعبة إلى شيوخه.

وخرج أيضا من حديث حماد بن زيد، قال: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته. قيل له: ولم؟

قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد، ويبدي وكنت أنا أسمع مرة واحدة.

وقال يعقوب بن شيبة كان يقال: إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتد به.

سمعت سهل بن محمد العسكري، أخبرني ابن أخي ابن أبي زائدة عن عمه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.

قال: سألت شعبة عن حديث فلم يحدثني به، وقال: لم أسمعه إلا مرة، فلا أحدثك به.

وخرج ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي الوليد، قال: سألت شعبة عن حديث، فقال: لا أحدثك، إني سمعته من ابن عون مرة واحدة.

ص: 451

وقال أبو الوليد: قال حماد بن زيد شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، يعاود صاحبه مرارا. ونحن كنا إذا سمعناه مرة اجتزينا به.

"10 - سفيان بن سعيد الثوري، ت161":

ومنهم سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وليس من ثور همدان على الأصح، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة المجتهدين، والعلماء الربانيين الحفاظ المبرزين. وقد قال فيه شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغيرهم: إنه أمير المؤمنين في الحديث.

وقال ابن المبارك: ما كتبت عن أحد أفضل منه.

وعنه قال: ما رأيت مثل سفيان.

وعن يونس بن عبيد، قال: ما رأيت أفضل من سفيان.

وقال ورقاء بن عمر: لم ير سفيان مثل نفسه.

وقال ابن عيينة: ما رأيت قط مثله.

قال عبد الرزاق: سمعت سفيان يقول: ما استودعت قلبي شيئا قط فخافني.

ص: 452

وكان شعبة يقول: سفيان أحفظ مني، وإذا خالفني في حديث فالحديث حديثه.

وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان، ثم شعبة ثم هشيم.

وقال محمد بن خلاد: سمعت يحيى بن سعيد، وذكر شعبة وسفيان، فقال: سفيان أقل خطأ: لأنه يرجع إلى كتاب.

وقال ابن عيينة: ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان.

وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة: ما حدثني أحد عن شيخ إلا وإذا سألته، يعني ذلك الشيخ، يأتي بخلاف ما حدث به. ما خلا سفيان الثوري فإنه لم يحدثني عن شيخ إلا وإذا سألته وجدته على ما قال سفيان.

وقال أحمد: سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة.

وقال إسحاق بن هانئ: قلت لأحمد: إن اختلف سفيان وشعبة في الحديث، فالقول قول من؟ قال: سفيان أقل خطأ، وبقول سفيان آخذ.

وقال: الثوري أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم من الأعمش.

وقال: علم الناس إنما هو عن شعبة وسفيان وزائدة وزهير، هؤلاء أثبت الناس واعلم بالحديث من غيرهم.

ص: 453

وقال معاوية بن عمرو، عن زائدة: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر له تلك الأحاديث، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش. فنقول: هو حدثنا به الساعة. فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان. ليس هذا من حديثنا.

وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة وإذا اختلف شعبة والثوري فالثوري.

وقال أبو زرعة: كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه.

وقال أبو داود: ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سفيان. وخالفه في أكثر من خمسين حديثا، القول فيها قول سفيان.

قال: وبلغني عن يحيى بن معين، أنه قال: ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان.

وقال وهيب بن خالد: ما أدرك الناس أحفظ من سفيان.

قال الأشجعي: ذهبت مع سفيان إلى هشام بن عروة، فجعل سفيان

ص: 454

يسأل هشاما، وهشام يحدثه، حتى إذا فرغ قال له سفيان: أعيدها عليه. فأعادها (عليه) .

قال: ثم قال هشام لأصحاب الحديث: احفظوا كما حفظ صاحبكم.

قالوا: لا نستطيع أن نحفظ كما حفظ.

وذكر العجلي عن بعض الكوفيين عن شريك، قال: قدم علينا سالم الأفطس، فأتيته ومعي قرطاس فيه مائة حديث، فسألته عنها، فحدثني بها وسفيان يسمع، فلما (فرغ) قال لي سفيان:

أرني قرطاسك، فأعطيته (إياه) فخرقه فرجعت إلى منزلي فاستلقيت على قفاي، فحفظت منها سبعة تسعين حديثا، وذهبت عني ثلاثة. قال: وحفظها سفيان كلها.

كان سفيان ممرورا لا يخالطه شيء من البلغم (حتى كان يخاف عليه وكان لا يسمع شيئا إلا حفظه) .

وقال يحيى بن سعيد: سفيان فوق مالك في كل شيء.

وعن ابن المبارك، قال: لا أعلم على وجه الأرض أعلم من سفيان.

وعنه قال: ما رأيت أحدا خيرا من سفيان.

ص: 455

وعن ابن عيينة، قال: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان.

وقال زائدة: سفيان أعلم الناس في أنفسنا. وكان يرى أنه سيد المسلمين.

قال أحمد: قال ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان حتى تموت، قال أحمد: هو كما قال. قال أحمد: ما يتقدم سفيان في قلبي أحد. ثم قال: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: ما سمعت بعد التابعين بمثل سفيان. وقال المثنى بن الصباح: سفيان عالم الأمة وعابدها، وفضائله كثيرة جدا، وهي مذكورة في كتب كثيرة من تصانيف العلماء. وأفراد (أبو الفرج) بن الجوزي مناقبه في مجلد.

قال علي بن المديني: لا أعلم سفيان صحف في شيء قط، إلا في اسم امرأة أبي عبيد، كان يقول حفينة (يعني أن الصواب جفينة بالجيم) .

"11 - مالك بن أنس، ت 179":

ومنهم مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي إمام دار الهجرة، المجتمع على إمامته وجلالته وفضله وعلمه.

ص: 456

قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم.

وقال أيضا: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز.

وقال أيضا: كان مالك إذا شك في الحديث تركه كله.

وقال أيضا: العلم يدور على مالك وابن عيينة والليث.

وقال ابن مهدي: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.

وقال يحيى بن سعيد: ما في القوم أصح حديثا من مالك. يعني بالقوم مالكا والثوري وابن عيينة.

قال أحمد: مالك أصح حديثا من ابن عيينة. قيل له: فمعمر؟ فقدم عليه مالكا.

وسئل أي أصحاب الزهري أثبت؟ قال: مالك أثبت في كل شيء.

وقال ابن معين: أثبت أصحاب الزهري مالك، ثم معمر.

قال: ومالك أثبت في نافع من أيوب، وعبيد الله بن عمر، وليث بن سعد.

وقال الفلاس: أثبت من روى عن الزهري ممن لا يختلف فيه مالك بن أنس.

قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كنت أنا وعلي بن المديني

ص: 457

فذكرنا أثبت من روى عن الزهري. فقال علي: سفيان بن عيينة. فقلت أنا: مالك بن أنس. وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثا عن الزهري. وقلت هات ما أخطأ فيه مالك. فجاء بحديثين أو ثلاثة. قال: فنظرت ما أخطأ فيه سفيان بن عيينة فإذا هو أكثر من عشرين حديثا.

وقال أبو حاتم الرازي: مالك إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري: وإذا خالفوا مالكا من أهل الحجاز حكم لمالك، ومالك نقي للرجال، نقي الحديث، وهو أتقن حديثا من الثوري والأوزاعي وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه (وأقوى) من معمر وابن أبي ذئب.

وقال أحمد: مالك من أثبت الناس، ولا تبالي أن (لا) تسأل عن رجل روى عنه مالك، ولا سيما مديني.

وسئل أحمد عن مالك وابن عيينة في الزهري، قال: مالك أثبت مع قلة ما روى وقال: معمر أحبهم إلي (وأحسنهم) حديثا وأصح، يعني أصحاب الزهري، وبعده مالك.

وسئل: أيما أثبت في نافع عبيد الله أو مالك؟ قال ليس أحد أثبت في نافع من عبيد الله، كذا نقله المروزي عن أحمد.

ونقل ابن هانئ عن أحمد، قال: أوثق أصحاب نافع، عندي:

ص: 458

أيوب ثم مالك ثم عبيد الله.

ونقل ابن هانئ عنه أيضا، قال: ليس أحد في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر ولا أصح حديثا منه.

وهذا كله يخالف قول ابن معين.

وقد روى ابن أبي حاتم من طريق (ابن) مهدي، قال: قال وهيب لمالك: لم أر أروى عن نافع من عبيد الله بن عمر، إن كان حفظ. فقال مالك (صدقت) . قال وهيب، وقلت: لم أر أثبت عن نافع من أيوب، فضحك مالك، أي كأنه يريد (مالك) نفسه.

وذكر ابن أبي حاتم بإسناده، عن ابن عيينة، قال: ومن كان أطلب لحديث نافع وأعلم به من أيوب؟.

وقال ابن المديني: أثبتهم عندي أيوب.

وقال يحيى القطان: ابن جريج أثبت في نافع من مالك.

قال يحيى: مرسلات مالك أحب إلي من مرسلات الأعمش، والتيمي،

ص: 459

ويحيى بن أبي كثير، وأبي إسحاق:(وابن عيينة) ، والثوري. قال يحيى، ليس في القوم أصح حديثا من مالك.

وهذا معنى ما ذكره الترمذي عن يحيى أنه قال: مالك عن ابن المسيب أحب إلي من سفيان عن النخعي.

وقال النسائي: أمناء الله عز وجل على (علم) رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبة (بن الحجاج) ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد القطان. قال: والثوري إمام إلا أنه كان يروي عن الضعفاء. وكذلك ابن المبارك من أجل أهل زمانه إلا أنه يروي عن الضعفاء.

قال وما أحد عندي بعد التابعين أنبل من مالك، ولا أجل ولا آمن على الحديث (ثم "يليه" شعبة في الحديث، ثم يحيى القطان، ليس بعد التابعين آمن على الحديث) من هؤلاء الثلاثة ولا أقل رواية عن الضعفاء.

وقال يحيى القطان: سفيان وشعبة ليس لهما ثالث إلا مالك.

وقال ابن معين: مالك أمير المؤمنين في الحديث.

وقال ابن المديني: كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء. لا أعلم مالكا ترك إنسانا في حديثه شيء.

"12 - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ت 157":

ومنهم عبد الرحمن بن عمرو بن (يحمد) الأوزاعي أبو عمرو. إمام أهل

ص: 460

الشام، وأحد الأئمة الأعلام.

ذكر إسماعيل بن عياش أنه سمع الناس سنة أربعين ومائة يقولون: الأوزاعي اليوم عالم الأمة.

وقال مالك: الأوزاعي إمام يقتدى به. وكان مالك يرجحه على سفيان الثوري وغيره.

وقال عبد الله بن داود الخريبي، كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه.

قال ابن معين: الأوزاعي أثبت من سفيان بن عيينة.

وقال إسحاق بن إبراهيم: إذا اجتمع سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي على أمر فهو سنه، وإن لم يكن في كتاب ناطق، فإنهم أئمة.

وقال الفلاس: الأئمة خمسة، الأوزاعي بالشام والثوري بالكوفة ومالك بالحرمين، وشعبة وحماد بن زيد بالبصرة.

وذكر ابن مهدي: الأئمة أربعة، ولم يذكر شعبة، وقد خرجه الترمذي، وروى من غير وجه عن ابن مهدي.

وفي رواية عنه. قال: أئمة الناس في زمانهم أربعة، فذكرهم.

وقال ابن مهدي أيضا: لم يكن بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي.

وذكر الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، قال: كنا نسمع الحديث فنعرضه

ص: 461

على أصحاب كما يعرض الدرهم الزائف على الصيارفة، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا منه تركنا.

"13 - حماد بن زيد، ت 179":

ومنهم حماد بن زيد بن درهم، أبو إسماعيل البصري، أحد الأعلام الأثبات.

قال أحمد: هو من أئمة المسلمين، من أهل الدين والإسلام، وهو أحب إلي من حماد بن سلمة، يعني في صحة الحديث.

وقال ابن مهدي: لم أر أحدا قط أعلم بالسنة، وما يدخل في السنة من حماد بن زيد.

وقال ابن مهدي أيضا: ما رأيت أحدا لم يكتب الحديث أحفظ من حماد بن زيد. وقال أيضا: ما رأيت بالبصرة أفقه منه.

وروي عنه، قال: ما رأيت أعلم من حماد بن زيد (ولا من سفيان من مالك) .

وسئل وكيع: أيهما أحفظ حماد بن زيد أو ابن سلمة؟.

قال: حماد بن زيد، ما كنا نشبه حماد بن زيد إلا بمسعر.

وقال الثوري: هو رجل أهل البصرة.

ص: 462

وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد.

وقال سليمان بن حرب: سمعت حماد بن زيد يحدث بالحديث، فيقول سمعته منذ خمسين سنة، ولم أحدث (به) قبل اليوم. ولم يكن له كتب إلا كتاب ليحيى بن سعيد الأنصاري.

وقال يزيد بن زريع: حماد بن زيد أثبت في الحديث من حماد بن سلمة.

وقال ابن معين: حماد بن زيد أثبت من عبد الوارث، وابن علية والثقفي، وابن عيينة.

وقال أبو الوليد: يرون أن حماد بن زيد دون شعبة في الحديث.

وقال أبو زرعة: حماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة بكثير، أصح حديثا وأتقن.

وقال أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شيء.

وقال أحمد: ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شيء.

وقال ابن معين: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد.

وقال ابن مهدي: ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد.

وقال ابن مهدي: لم يكن عنده كتاب إلا جزء ليحيى بن سعيد، وكان يخلط فيه.

وذكر (ابن حبان) وغيره: أنه كان ضريرا، وكان يحفظ حديثه كله.

ص: 463

وقال وهب بن جرير: سأل رجل شعبة عن حديث من حديث أيوب، فقال له: يا مجنون تسألني عن حديث (من حديث) أيوب وحماد إلى جنبك.

وقال سليمان بن حرب: حماد بن زيد في أيوب أكبر من كل من روى عن أيوب.

وقال ابن معين: إذا اختلف إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد في أيوب كان القول قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري؟ قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب. قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعا في أيوب فالقول قوله.

ولما مات حماد بن زيد قال يزيد بن زريع: مات سيد المسلمين.

"14 - يحيى بن سعيد القطان، ت 198":

ومنهم يحيى بن سعيد القطان، أبو سعيد، خليفة شعبة، والقائم بعده مقامه في هذا العلم وعنه تلقاه أئمة هذا الشأن، كأحمد، وعلي، ويحيى، ونحوهم. وقد كان شعبة يحكمه على نفسه في هذا العلم.

ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه عن رستة الأصبهاني، قال، سمعت ابن مهدي يقول: اختلفوا يوما عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكما. فقال: قد رضيت بالأحوال، يعني يحيى بن سعيد القطان، فجاء يحيى فتحاكموا إليه، فقضى على شعبة، فقال له شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحوال؟ أو من له مثل نقدك؟.

ص: 464

وقال ابن معين: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: لا ترى بعينيك مثل يحيى بن سعيد القطان أبدا.

وقال الإمام أحمد: ما رأينا مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن (يعني في معرفة الحديث ورواته، هو كان صاحب هذا الشأن) ، وجعل يرفع أمره جدا.

وقال أحمد أيضا: لم يكن في زمان يحيى القطان مثله: كان تعلم من شعبة.

وسئل أحمد عن يحيى وابن مهدي ووكيع، فقال: كان يحيى أبصرهم بالرجال، وأنقاهم حديثا، وأظنه قال: وأثبتهم حديثا.

وقال أيضا: لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد.

وقال أيضا: ما رأيت في الحديث أثبت منه.

وقال سهيل (بن صالح) . سألت أحمد بن حنبل، فقلت: يحيى القطان، وابن المبارك إذا اختلفا في حديث، فقول من تقدم؟ فقال: ليس نقدم نحن على يحيى أحدا.

وقال أبو حاتم الرازي: إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد وسفيان بن عيينة في حديث، آخذ بقول يحيى.

قال ابن المديني: ما رأيت أحدا أنفع للإسلام وأهله من يحيى بن سعيد القطان.

ص: 465

قال (علي) : سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذاك.

وقال البخاري: أعلم الناس بالثوري يحيى بن سعيد، لأنه عرف صحيح حديثه من تدليسه.

وقال أبو علي الحافظ: (ثنا) أبو بكر الواسطي، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وابن مهدي أحفظهم، (ثم إنه) قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جمعيهم.

وقال يحيى بن غيلان: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما تركت حديث محمد بن إسحاق إلا لله.

وقال أبو بكر بن خلاد: دخلت على يحيى بن سعيد في مرضه، فقال لي: يا أبا بكر، ما تركت أهل البصرة يتكلمون؟ قلت: يذكرون خيرا، إلا أنهم يخافون عليك من كلامك في الناس. فقال:

احفظ عني، لأن يكون خصمي (في الآخرة) رجل من عرض الناس أحب إلي من أن يكون خصمي في الآخرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بلغك عني حديث وقع في وهمك أنه عني غير صحيح، يعني فلم تنكر.

ص: 466