الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصرية أحداث سياسية واجتماعية وعلمية شكلت بيئة معينة يخضع الأفراد لتأثيرها وتطبعهم بإيجابياتها وسلبياتها.
وفيما يلي عرض سريع للحالات السياسية، والاجتماعية، والعلمية في بلاد الشام في القرن الثامن الهجري.
(أ) الحالة السياسية
ورث المماليك سلطان الأيوبيين على مصر والشام، بعد مقتل توران شاه سنة 648هـ، وفي هذه السنة تولى الملك المعز أيبك التركماني كرسي السلطنة، وبعد بضع سنين، وعلى يد المظفر قطز، حطم المماليك غزو التتار وكان ذلك سنة 657هـ، فسلمت البقية الباقية من العالم الإسلامي - بفضل الله وبرحمته - من تلك الهجمة الشرسة. وبذلك حقق المماليك في أوائل عهدهم مفخرة إسلامية كبرى، انضم إليها قضاؤهم على الفلول الصليبية، فطهروا البلاد الشامية من آخر قلاع الصليبيين.
ويضاف إلى ما سبق أثر ثالث لا يقل أهمية عن دحر التتار والصليبيين، وهو إحياء الخلافة الإسلامية، وكان ذلك سنة 659هـ، بعد سقوط بغداد بثلاث سنين، حيث نصب أبو القاسم أحمد بن الخليفة الظاهر خليفة للمسلمين.
ومع أن هذا المنصب ظل منصب تشريف، لا يحمل من حقيقة الخليفة إلا الاسم، إلا أنها كانت باردة وجهت قلوب المسلمين نحو هذه الدولة الجديدة، التي أصبحت حامية حمى المسلمين، ومركز خلافتهم بعد بغداد.
وأما الحكم الفعلي فقد تعاقبت عليه فئتان من المماليك هما:
1 -
المماليك البحرية (أو الأتراك) وحكموا من سنة 648 إلى سنة 784هـ.
2 -
المماليك البرجية (أو الجراكسة) وحكموا من سنة 784 إلى سنة 923هـ.
وقد أدرك الإمام ابن رجب طرفا من كلا العهدين، فعاش في ظل المماليك البحرية من سنة 744 - إلى 784هـ، وعاش في ظل البرجية من سنة 784 - إلى 795هـ أي حتى وافاه أجله.
ويتسم عصر المماليك - رغم الانتصارات العسكرية التي حققها - بعدم الاستقرار، وكثرة الفتن، والتنافس على الحكم، أو قل: بالفوضى السياسية الكاملة، إذ في كل صفحة من صفحات تاريخ هذا العصر مخامرة على السلطان، أو صراع بين الأمراء، أو سفك للدماء، أو مصادرة للأموال، وكل هذه أمور عادية، أصبح المؤرخ يتقبلها، ويعرضها، دون استغراب أو تعجب.
أما شكل النظام السياسي في الدولة المملوكية: فقد كانت القاهرة مركز الحكم، وفيها الخليفة العباسي، والسلطان المملوكي، وهو الحاكم الفعلي الذي يصرف الأمور، فيولي ويعزل، ويقطع الإقطاعات، ويسير الجيوش، ويساعد السلطان نائب له في مصر، وقد يستقل هذا النائب بالأمر إذا كان السلطان قاصرا، وغالبا ما يكون النائب من الشخصيات ذات المطامع، يتولى السلطنة وقد يصل عن طريق الفتك بالسلطان، أو يفتك به السلطان قبل أن يصل إلى مراده.
وأما بلاد الشام - التي تعنينا بوجه خاص لأنها موطن ابن رجب - فهي تابعة للنظام في مصر، وتحكم بشكل مماثل، فهي مقسمة إلى عدة نيابات: نيابة دمشق، وحلب، وطرابلس، وحماة، وصفد، والكرك. وكل نائب في نيابته