المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌مقدمة … تقريظ الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب - البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

[فوزان السابق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌إظهار ما في صدر خطبة الملحد العظمى من جهل وتناقض

- ‌تحريف الملحد لكلام الله وتصرفه فيه

- ‌أفاضل علماء مصر والهند والعراق الذين ردوا على دحلان والنبهاني

- ‌الرد على الملحد في زعمه أن الاجتهاد بدعة

- ‌قول الإمام ابن القيم في الحض على الاجتهاد

- ‌قول الإمام الشاطبي في مختصر تنقيح الفصول: إن الاجتهاد فرض كفاية

- ‌قول الجلال السيوطي في كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض

- ‌فصول من كتاب السيوطي في نصوص المحققين في الاجتهاد

- ‌نقض زعم الملحد أنه متفق مع أهل السنة على مذهب السلف

- ‌إننا والحمد لله على مذهب السلف لم نخرج عنه

- ‌أدلة من كلامه في رسالته: أنه عدو للحديث ولمذهب السلف

- ‌بيان مذهب السلف، ومن هم السلف

- ‌جمل من رسالة الملحد في محاربته لمذهب السلف

- ‌افتراؤه الكذب: أن التوسل بالموتى في القرآن والحديث

- ‌كذبه على الأئمة الأربعة بأنهم دعوا الناس إلى تقليدهم

- ‌نقل ابن القيم عن الأئمة النهي عن التقليد

- ‌تكفير الملحد لعلماء السلف

- ‌أقوال ثقات المؤرخين في صحة عقيدة الوهابيين

- ‌كلام العلامة المصري محمود فهمي

- ‌كلام العلامة محمد بن علي الشوكاني في مدح الإمام عبد العزيز بن سعود

- ‌قصيدة العلامة محمد بن الأمير الصنعاني في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌كلام الشيخ عبد الكريم الهندي في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌نقض ما زعمه الملحد من طغيان الوهابيين وبغيهم بالحجاز

- ‌كلام المؤرخ المصري في أن الوهابيين طهروا الحجاز من الشرك والفساد

- ‌كلام الشيخ عبد الرحمن الجبرتي في تطهير الوهابيين الحجاز من الشرك والفساد

- ‌حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى والي مكة الشريف أحمد بن سعيد

- ‌كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى علماء مكة

- ‌المناظرات التي كانت بين علماء نجد وعلماء مكة

- ‌سرور الملحد من ظهور أهل الباطل على أهل الحق والتوحيد

- ‌ثناء الملحد على دحلان لاتفاق روحيهما الخبيثتين

- ‌تزوير الملحد ل‌‌تاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌تاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌فصل - استطراد في سيرة الشيخ محمد عبد الوهاب وبعض أقواله

- ‌طعن الملحد في آل سعود لنصرتهم للشيخ والرد عليه

- ‌طعنه في آل الشيخ والرد عليه

- ‌موقف سليمان بن عبد الوهاب من أخيه الشيخ محمد وكذب الملحد في روايته عنه

- ‌افتراءات الملحد لأصول الإسلام تماديا في الإنكار على الشيخ والرد عليه

- ‌أصل مذهب الوهابيين من القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام

- ‌افتراء الملحد عليهم في الصفات والرد عليه

- ‌الوهابيون لم ينبشوا القبور بل سووها اتباعا لسنة الرسول عليه السلام

- ‌قول الملحد ببطلان مذهب الوهابية لأنه كمذهب الصحابة والتابعين

- ‌ادعاؤه أن الوهابيين ينكرون الإجماع ودحض مفترياته

- ‌قول الملحد بعدم جواز تقليد الصحابة والتابعين والرد عليه

- ‌أقوال العلماء في وجوب اتباع الصحابة

- ‌الوهابيون متبعون لا مبتدعون

- ‌أقوال الأئمة والعلماء في النهي عن التقليد والحض على الاجتهاد

- ‌هل على العامي أن يتمذهب بمذهب معين؟ رأي الإمام ابن القيم في ذلك

- ‌افتراء الملحد على الوهابيين في الإجماع على القراءات

- ‌ادعاء الملحد بأن الإجماع عرف بعد عصر الأئمة الأربعة

- ‌زعمه أن الأمة كلها على السنة وتفنيد مفترياته

- ‌الفرق بين التقليد والاتباع

- ‌مناقشة المقلدين

- ‌التقليد قبول قول بلا حجة

- ‌أدلة جديدة على إبطال التقليد

- ‌المذهب: معناه دين مبدل

- ‌الواجب على كل مسلم: الاجتهاد في معرفة معاني القرآن والسنة

- ‌لم يقل أحد من أهل السنة: إن إجماع الأربعة حجة معصومة

- ‌افتراءات أخرى للملحد على الوهابيين ودحضها

- ‌كذبه على الفخر الرازي

- ‌كذبه على الوهابيين بأنهم قالوا إن الدين كان واحدا وجعله الأئمة أربعا

- ‌بيان جهل الملحد

- ‌ليس الأئمة سبب الاختلاف بل هو من غلاة المقلدين

- ‌عداوة الملحد لكتب الحديث وأهل الحديث

- ‌ نبذة من سيرة أئمة المذاهب

- ‌قول الملحد برفع الحرج عن الأمة بتعدد بتعدد الأهواء

- ‌في هذا القول طعن فيما كان عليه رسول الله وأصحابه

- ‌كذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌إنكاره بقاء الاجتهاد في الأمة

- ‌جهله بالأصول والقواعد والمصطلحات

- ‌ذكر جملة من العلماء المجتهدين

- ‌افتراؤه بوجود أولياء كانوا يتلقون الشريعة من ذات صاحبها عليه السلام بدون واسطة

- ‌اعتباره التلفيق أصلا في الشريعة

- ‌ادعاؤه أن الاختلاف هو عين الرحمة والرد عليه من الكتاب والسنة وكلام العلماء

- ‌كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌افتراء الملحد على أئمة أهل الحديث والرد عليه

- ‌مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره

- ‌ طبقات كتب الحديث

- ‌بين أئمة المذاهب وأئمة الحديث

- ‌ادعاء الملحد أن الأمة لم تجمع على صحيح البخاري

- ‌جهله بالأصول وطعنه في أحاديث الرسول

- ‌الملحد ليس على مذهب من المذاهب الأربعة

- ‌عقيدة الملحد في التوسل والرد عليها

- ‌افتراؤه بأن القرآن جاء بالتوسل بالرسل والأولياء

- ‌ادعاؤه بأنه لا يجوز تطبيق صفات الكافرين والمشركين على المسلمين ولو عملوا مثل أعمالهم واعتقدوا مثل عقائده

- ‌قوله بحياة الرسول في قبره والرد عليه

- ‌تناقضه بادعائه الاجتهاد الذي نفاه نفاه قبلا وتفسيره القرآن بهواه

- ‌أقوال العلماء في الحياة البرزخية

- ‌افتراء الملحد على الوهابيين أنهم أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

- ‌زعمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب استقلالا

- ‌عقيدته في الزيارة ودحض مفترياته

- ‌إقامة المواليد بدعة وضلالة

- ‌تحريف الملحد لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وصرفه عن معناه

- ‌نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌حنقه على شيخ الإسلام لتحقيقه توحيد الله تعالى وإفراده بجميع أنواع العبادات

- ‌لم يحرم شيخ الإسلام ابن تيمية زيارة القبور على الوجه المشروع بل منع تعظيمها وشد الرحال إليها اتباعا للسنة

- ‌كل من تصدى للرد على شيخ الإسلام كانوا من حثالة المقلدين

- ‌زيارة القبور الشرعية ليست مباحة فقط، بل هي سنة مؤكدة

- ‌ليس قصد التبرك من زيارة القبور إلا على دين المشركين الأولين

- ‌خلط الملحد بين التوسل والاستشفاع والاستغفار

- ‌جعله التوسل إلى الله كالتوسل إلى السلاطين

- ‌كذبه على الله بأن الشرع أباح التوسل

- ‌فصل من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

- ‌افتراء الملحد بأن الوهابيين يعتقدون تأثير الأعراض

- ‌جهله بأن الدعاء هو العبادة

- ‌لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة إن التوسل هو دعاء الأموات

- ‌إن الله لم يتعبدنا باتباع عقولنا بل أرسل إلينا رسولا بالمؤمنين رؤوف رحيم

- ‌ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لحماية حمى التوحيد

- ‌هذا الملحد المخذول هو الذي عارض الرسول عليه السلام في أصل رسالته

- ‌شهادة للوهابيين بالإيمان بالقرآن وإنكاره عليهم محبة الرسول وهذا مما لا يتفق مع الشهادة

- ‌الوهابيون بحمد الله سميعون مطيعون منفذون لكلام الله ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام

- ‌حديث "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وتلاعب الملحد به

- ‌آية {من يشفع شفاعة حسنة} وإلحاده في معناها

- ‌حديث "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك" وبيان أنه واه

- ‌كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث

- ‌تضعيف حديث قصة فاطمة بنت أسد

- ‌نقض دعوى الملحد أن النبي يتوسل بنفسه وبالأنبياء

- ‌نقض دعوى الملحد في حديث الأعمى والكلام على ضعفه ومعناه

- ‌كذب الملحد في دعوى عمل الصحابة بحديث الأعمى

- ‌تحريف الملحد للمنام بجعله حديثا

- ‌قصة رؤيا بلال بن الحارث مكذوبة

- ‌تحريف الملحد في توسل عمر بالعباس

- ‌كذب حديث توسل آدم برسول الله

- ‌تحريف الملحد في استدلاله على دعاء الموتى بحديث الشفاعة

- ‌أقوال علماء السلف في حديث الشفاعة

- ‌تحريف الملحد في استدلاله بحديث "يا عباد الله احبسوا

- ‌كفر الحاج مختار بضربه الأمثال لله بخلقه

- ‌ضلال الملحد وسادته في معاني الاستشفاع والاستغفار والتوسل

- ‌نحريف الملحد لآيات القرآن في الاستشفاع والاستغفار والتوسل

- ‌كذب الملحد وشيعته على الوهابيين بدعوى تحريم الصلاة على رسول الله

- ‌أكاذيب دحلان وضلالاته في تسوية الأحياء بالأموات

- ‌معارضة الملحدين نصوص الكتاب والسنة بأهوائهم

الفصل: ‌ ‌مقدمة … تقريظ الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب

‌مقدمة

تقريظ

الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه وتمسك بسنته- أما بعد: فإن كتاب: (البيان والإشهار. لكشف زيغ الملحد الحاج مختار) تأليف الشيخ فوزان بن سابق بن فوزان آل فوزان كتاب مفيد في موضوعه- قد تصدى فيه مؤلفه أثابه الله لرد شبهات المشركين والمخرفين الذين يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون إما حسداً وعناداً. وإما طمعاً بالبقاء فيما هم فيه من رئاسة وأكل لأموال الناس بالباطل، فقد قام هذا المدعو: الحاج مختار بترويج شبه باطلة في وجه عقيدة التوحيد ودعوة الشيخ الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه على الحق الذين يسميهم بالوهابية ويكرر ما قاله المخذولون من أمثال: أحمد زيني دحلان، والنبهاني وغيرهما من أعداء دعوة التوحيد – فكان رد الشيخ فوزان أثابه الله وغفر له على هؤلاء رداً مفحماً مدعماً بالأدلة والبراهين وأقوال الأئمة المعتبرين. فكان هذا الرد لبنة في بناء العقيدة الصحيحة ومعولاً في هدم الخرافات والشركيات. نصر الله به الحق وقمع به الباطل وأهله، وجزى الله مؤلفه الشيخ فوزان خير الجزاء وجعله في عداد المجاهدين في سبيله المدافعين عن دينه وسنة رسوله، إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

كتبه

صالح بن فوزان بن عبد الله آل فوزان

عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ص: 5

التعريف بالمؤلف من كتاب علماء نجد خلال ثمانية قرون

لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام

الشيخ فوزان بن سابق بن فوزان

(1275 هـ- 1373 هـ)(1)

الشيخ فوزان بن سابق بن فوزان من عشيرة آل عثمان، أحد أفخاذ قبيلة الدواسر التي تفرقت في بلدان نجد حاضره وباديه من جنوبي نجد، حيث لا يزال يقيم في ذلك أصل القبيلة. كانت أسرته تقيم في الشماس ثم انتقلت إلى الشماسية إحدى قرى مدينة بريدة، فانتقلت منها إلى بريدة.

ومن الدواسر الوداعية آل مقرن، ومنهم الشيخ محمد بن مقرن بن سند الودعاني – العلم المشهور في الشعيب -، ويجتمعون مع أهل بلده الشماسية في جدهم سابق بن حسن جد السفير السعودي فوزان السابق.

ولد المترجم في بريدة عام خمسة وسبعين ومئتين وألف هجري، ونشأ في بريدة، وتعلم في كتابها مبادئ القراءة والكتابة، ثم رغب في العلم، فشرع في القراءة على علماء بلده، وأشهر مشايخه: الشيخ سليمان بن مقبل، والشيخ محمد بن عمر آل سليم، والشيخ محمد بن عبد الله بن سليم.

ثم سافر إلى الرياض، فقرأ على العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ حتى أدرك.

(1) ج 5، ص 378- 383.

ص: 7

ثم سافر هو والشيخ على بن وادي – أحد علماء مدينة عنيزة – إلى الهند للقراءة على العلامة الشيخ صديق حسن خان، فألفياه قد انشغل عن الإقراء بحكم بلاده (بهوبال) ، فأخذا في القراءة على محدث الهند الشيخ نذير حسين، واستفادا منه، ثم عادا إلى القصيم.

أما المترجم فاشتغل في تجارة الإبل والخيل، يشتريها من نجد ثم يذهب بها إلى الشام، وكذلك يسافر بتجارته إلى العراق ومصر.

ثم اتصل بالملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى، وشارك في بعض حروبه، ثم صارت له مشاركة في السياسة، فعيَّنة الملك عبد العزيز معتمداً له في دمشق، فاتصل برجال العلم هناك وقرأ عليهم، فكان ممن أخذ عنه من مشاهير العلماء: الشيخ طاهر الجزائري، والشيخ جمال الدين القاسمي، والشيخ عبد الرزاق البيطار، والأستاذ محمد كردعلي، ثم نقل إلى (المفوضية) السعودية بالقاهرة، فلم يزل فيها حتى طلب الإعفاء من العمل، فأعفي لكبر سنه.

قال الأستاذ خير الدين الزركلي: (صحبته اثني عشر عاماً وهو قائم بأعمال المفوضية بمصر، وأنا مستشار لها، وكان الملك عبد العزيز يرى وجوده في العمل وقد طعن في السن إنما هو للبركة، ورزق بابن وهو في نحو الثمانين، فأبرق إليه الملك عبد العزيز: (سبحان من يحيي العظام وهي رميم) ، وجعله وزيراً مفوضاً نحو ثلاث سنين.

ثم رأى أن ينقطع للعبادة، وإكمال كتاب شرع في تأليفه أيام كان في دمشق، فاستقال، وكتابه المذكور رد به على مطاعن وجهها (مختار أحمد المؤيد العظمي) إلى حنابلة نجد في كتابه سماه:" جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام"، وقد طبع.

أما رد الشيخ فوزان فسماه" (البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد مختار) ، وقد طبع بعد وفاته في مجلد، وقد أعيدت طباعته عام 1413 هـ،

ص: 8

فقرأت فيه وتصفحته، فوجدته رداً وافياً في موضوعه، كافياً في بابه وقد رد على شبهات عظيمة بالبراهين الساطعة من الكتاب والسنة وكلام أئمة الإسلام، فرحمه الله تعالى.

وقال الزركلي أيضاً: وأخبرني – المترجم – أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة عرابي، ومعنى هذا أنه كان تاجراً سنة 1300هـ، وكان من التقى والصدق وحسن التبصر في الأمور والتفهم لها على جانب عظيم) .اهـ. من كلام الزركلي ملخصاً.

وهو الذي قام بعمل فهرس منظم ومصوغ صياغة فقهية مفيدة لقواعد ابن رجب، ثم طبعه على حسابه.

قدم المترجم بريدة عام 1357هـ، فاشترى بيتاً مجاوراً لمسجد في (الجردة)(1) ،يسمى مسجد حسين، فأدخله في المسجد، وأعاد تجديد بناء المسجد على حسابه.

ولم يزل مقيماً في مدينة القاهرة بعد إعفائه من العمل متفرغاً للعبادة والعلم، مع أنه حصل له ضعف في سمعه مع احتفاظه بقواه الفكرية والجسمية، حتى توفي في القاهرة عام ثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف. رحمه الله تعالى.

وهذه أخبار أخرى عن المترجم لخصناها من عدة مصادر نذكرها لمزيد الفائدة والتوثيق:

كان الشيخ فوزان السابق من العلماء الأفاضل، ولقد كان رحمه الله مع طلبه العلم يشتغل بتجارة الخيل والمواشي، حتى اختاره الملك عبد العزيز ليكون سفيراً له بدمشق، ثم نقله إلى القاهرة، وبقي سفيراً في القاهرة إلى آخر أيام حياته.

(1) الجردة: ساحة واسعة في مدينة بريدة، يباع فيها الإبل والغنم وغيرها مما تجلبه البادية.

اهـ (المؤلف) .

ص: 9

وقد طلب من الملك عبد العزيز عدة مرات أن يعفيه من العمل، ولكن الملك عبد العزيز رحمه الله لا يوافق على ذلك حتى بلغ أكثر من تسعين عاماً، عندها أعفاه من العمل، وأبقى له شخصيتها الاعتبارية هناك.

وكان عميداً للسلك السياسي بمصر مدة تزيد عن ثلاثين سنة، وله مكانة خاصة عند الملك عبد العزيز، فهو لا يعامله كموظف، وإنما يعامله كشخصية لها مكانتها في المجتمع.

والشيخ فوزان رحمه الله، هو الذي عرف المصريين بمعتقد أهل نجد، وأنهم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصول، وفي الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وقد شرح هذا الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله في ترجمة للشيخ فوزان بعد وفاته، ذكر فيها فضائله وشيئاً من أعماله وصفاته، والشيخ حامد الفقي هو الذي غسل وكفن الشيخ فوزان بوصية من فوزان، وهذا دليل على تقدير العلماء للشيخ فوزان.

وكان إذا علم بين أحد من أهل نجد نزاع أو خلاف حل مشكلتهم برأيه وماله، وله هيبة عظيمة وتقدير في نفوس الرعايا السعوديين، إذ كان تجار الخيل والإبل يرتادون مصر بالألوف سنوياً، ويقيم بعضهم هناك عدة شهور للتجارة بالخيل والإبل والأغنام.

وقد هرب من الشام إلى مصر وقت ولاية الترك على الشام، وهروبه مع إبل للبسام بهيئة بدوي، كما أفاد ذلك رحمه الله لبعض أقاربنا، وهروبه من الحكومة التركية حينما كانت تقبض على رجال العرب الذين لهم نشاط سياسي.

وكان رحمه الله من رجال الدين والدنيا، ومن أهل الفضل، فقد كان منزله بمصر أكثر من أربعين عاماً موئلاً وملجاً لأهل نجد، ورجال العرب الذين لهم نشاط سياسي، ولم يكن يجهل أحوال المقيمين هناك، بل كان يتفقد أحوالهم ويساعد المحتاجين منهم، وكان يخصص للفقراء والمحتاجين منهم مخصصات شهرية من ماله الخاص، وكان إذا علم عند أحد من الرعايا السعوديين ما يوجب

ص: 10

نصحه استدعاه ونصحه، وربما أمره بمغادرة القاهرة.

وله مكتبة من أكبر المكتبات في بريدة، فقد طلب منه العلامة الشيخ عمر بن سليم أن يضعها في جامع بريدة، فوافق على ذلك، وقد وضعت هي ومكتبة الشيخ عيسى بن رميح في مبنى أعده الشيخ عمر بن سليم في شرق جامع بريدة، وكلف الشيخ عمر رحمه الله الشيخ علي العبد العزيز العجاجي بالإشراف على المكتبة، وهي أول مكتبة أسست في بريدة، وهي الأساس للمكتبة السعودية القائمة الآن، والتي طورها فيما بعد الشيخ عبد الله بن حميد، ثم ضمت للمعارف بعد سفر الشيخ عبد الله بن حميد من بريدة، وكان الشيخ عمر رحمه الله قد قرر تطويرها، وأن يضع فيها كتب طلبة العلم الذين يتوفون فيما بعد، وأن يزودها بما يطبع من كتب العلم، وما يحصل عليه من المخطوطات النادرة. وبالجملة فهو من رجال الدين والدنيا كما هو الشأن في المسلم، فرحمه الله تعالى.

ص: 11

مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي جعل أتباع رسوله على محبته دليلاً، وأوضح طرق الهداية لمن شاء أن يتخذ إليه سبيلاً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة عبد مخلص لم يتخذ من دونه وكيلاً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي اختص أمته بأن لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلاً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير الناس هدياً وأقومهم قليلا.

أما بعد، فإني لما كنت في دمشق الشام، وذلك في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، جمعتني فيها مجالس مع أناس ممن يدعون العلم، وآخرين ممن ينتسبون إليهم. فكانوا لا يتورعون عن الاعتراض على أهل نجد والطعن عليهم في عقيدتهم، وتسميتهم بالوهابية، وأنهم أهل مذهب خامس، والغلاة من هؤلاء يكفرونهم.

ولما كان هؤلاء الغلاة الجامدون على التقليد الأعمى، معرضين عن استقراء الحقائق في مسائل الدين من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان من أئمة الهدى والدين في هذه الأمة، وخصوصاً الأئمة الأربعة الذين يزعم هؤلاء الجاهلون تقليدهم، ويغالون فيه، ويقولون: إن من خرج عن تقليد أحد الأئمة الأربعة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. ومع ذلك تراهم يخالفون الأئمة الأربعة فيما أجمعوا عليه من أصول الدين، وذلك

ص: 13

في توحيد عبادة الله تعالى، وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك في عبادته تعالى والإقرار بعلو الله تعالى على خلقه وإثبات صفاته التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، وتلقاها عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان من علماء الأمة وأئمتها بالقبول والتسليم إثباتاً من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تشبيه ولا تمثيل، فقد أعرض هؤلاء المبتدعة عن اتباع الكتاب والسنة والسلف الصالح من هذه الأمة، ولم يقلدوا أحد الأئمة الأربعة، بل فتحوا باب الشرك في عبادة الله تعالى ومثلوا صفاته تعالى بصفات خلقه، فقادهم ذلك إلى الجحود والتأويل الباطل، وسيأتي بيان ذلك والكلام عليه في محله من ردنا هذا إن شاء الله تعالى.

وقد جرت بيني وبين من ذكرتهم مباحث عديدة في المسائل التي هي أصل أصول الدين، وهي التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه، ليكون الدين كله لله وحده لا شريك له، إذ حصل في هذه المسائل تلبيس على الجهال من أناس يدعون العلم، مع أن لهم حظ من العلم ولا نصيب من الفهم. قد اجتالتهم الشياطين عن فطرة الله التي فطر عباده المؤمنين عليها فقلبوا لهم الحقائق وسموها بغير أسمائها، كدعاء غير الله تعالى من الأموات، والاستغاثة بهم، وجعلهم وسائط بين الله تعالى وبين عباده، ويدعونهم استقلالاً من دون الله تعالى، ويصرفون لهم من أنواع العبادات ما لا يجوز صرفه إلا لله تبارك وتعالى. ويسمون أعمالهم هذه: بزيارة القبور وحب المقبورين، والتوسل بهم وطلب شفاعتهم لهم إلى الله تعالى، ومع ذلك يزعمون أنهم على الهدى وأن من خالفهم في ضلال مبين، فلم تفلح هذه المباحثات مع هؤلاء لعدم الرضوخ منهم لما أمر الله تعالى به المتنازعين من الرد إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقد فارقتهم سائلاً المولى تعالى لي ولهم الثبات على الإيمان الصادق والهداية إلى طريق الحق وسلوك صراطه المستقيم.

ثم إني توجهت إلى مصر وأقمت فيها، وفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة

ص: 14

وألف من الهجرة: تلقيت كتاباً من الشام ومعه رسالة، ولما فتحت الكتاب وجدته من بعض الذين اجتمعت بهم في الشام وحصل البحث بيني وبينهم في هذه المسائل التي أشرت إليها، يقولون لي فيه:"قد أرسلنا إليك بهذه الرسالة كي ترد عليها إن كان عندك جواب" فعرفت من كتابهم هذا وتحديهم لي فيه بطلب الجواب عن تلك الرسالة: أنهم قد استعظموها في نفوسهم، معتقدين أنها الغاية القصوى في فصل الخصام بيني وبينهم في هذه المسائل التي دار فيها البحث.

فلما اطلعت على هذه الرسالة المذكورة إذا هي لرجل من المعاصرين من أهل الشام يسمى "الحاج مختار بن الحاج أحمد باشا المؤيد العظمي" وهذا من الأسماء المقلوبة فحقها أن تسمى "حالك الظلام، بالافتراء على أئمة الإسلام" لأنها تنادي على جهل مؤلفها ومن أرسل بها إلينا لأنها بضاعة مزجاة تلقي من تروج عنده في هوة سحيقة لا ترجى لمن يقع فيها النجاة. فإنه يقرر فيها عبادة غير الله تعالى، واتباع غير رسوله صلى الله عليه وسلم ويرد فيها على جميع علماء أهل السنة المعاصرين له ومن تقدمهم من الأئمة المجتهدين المتبعين لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المقتدين بسلف الأمة وأئمتها، فقد ضل هذا الملحد سبيلهم فصار يتخبط في ظلمات الجهل والتقليد الأعمى، وقد جمع في رسالته هذه من الخلط والتناقض وتحريف الكلم عن مواضعه شيئاً كثيراً مما سنجيب عليه في محله إن شاء الله تعالى.

ومن عجيب أمرالحاج مختار هذا: دعواه انه من جملة المقلدين، ثم هو يفسر القرآن برأيه ويقول: إن الله ألقاه في روعه. ولم يره في كلام أحد من المفسرين (1) ، تراه يدعي الاجتهاد المطلق، وينسى تقليده لمن ابتدعوا في الدين من الذين نقل عنهم ما ظهر فيه كذبهم من الادعاءات، وما لفقوه من الشبه الباطلة الزائفة حيث عفت أنوار الحنيفية على ما لهذه الشبه من معالم وأطلال وأزهق باطلها علماء أهل السنة المحققون في سائر الأجيال.

(1) راجع الصحائف (46،56، 90) من رسالته هذه.

ص: 15

وقد انحط صاحب هذه الرسالة إلى درجة من الجهل والغباوة خرج بها عن دائرة الإنسان، فضلاً عن العقلاء، فضلاً عن العلماء، كما أنه قد صار إلى درجة من التقصير في علم الكتاب والسنة لحق فيها أسلافه، فأثمرت لهم الابتداع في الدين إذ اعتقدوا الباطل حقاً فدعوا إليه، واعتقدوا الحق باطلاً، فعادوا من كان عليه فضلوا وأضلوا كثيراً عن سواء السبيل، فقد تسكعوا في الضلالة، وتطابقوا على الجهالة وقالوا: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، وقد تمادى صاحب هذه الرسالة في القحة تيهاً منه وإعجاباً، وتنكب عن طريق الحق فلم يتحر صواباً، وقد سمعت أن لهذا الغبي أتباعاً بلغو قوله يزمجرون، وبرسالته الساقطة المفككة لفظاً ومعنى يتطاولون. ولم يعلموا أن من قلدهم في تلك الضلالات قوم لا يفقهون، قد أثخنهم حماة الإسلام فيها لطماً ووخزاً وقد ولوا مدبرين، فهل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً؟ فلم يسعني إلى إلجام أولئك الطغام أتباع كل ناعق، مستعيناً بمن يقذف بالحق على الباطل فيدغمه فإذا هو زاهق وسميت هذا الرد "البيان والإشهار، لكشف زيغ الملحد الحج مختار"، مستمداً من الله تعالى التوفيق لسلوك صراطه المستقيم عائذاً بجلاله تعالى عن اتباع الهوى وهمزات الشياطين، فإن هذا الملحد قد أطلق لسانه وقلمه بالفجور وقول الزور وتكفير المسلمين الموحدين بغير برهان مما نعتذر عنه في ردنا هذا من شطحات القلم لرد ظلمه. قال تعالى:{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى، الآية: 40] إلا أني لا أقابل الباطل بمثله، بل أقدم الحق الذي يقتضيه العدل والإنصاف مؤثراً أن أكون طالباً لا مطلوباً والله تعالى حسبي ونعم الوكيل.

ولما كان هذا الملحد قد حشا رسالته بما لا فائدة فيه، وليس هو من موضوعنا الذي قصدنا الرد عليه لخروجه عن محل الاعتراض، وإنما يدل على خبط هذا الملحد وتخليطه، فلا نطيل بتتبع هفواته.

فنقول وبالله نستعين.

ص: 16