المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌قول الملحد ببطلان مذهب الوهابية لأنه كمذهب الصحابة والتابعين - البيان والإشهار لكشف زيغ الملحد الحاج مختار

[فوزان السابق]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌إظهار ما في صدر خطبة الملحد العظمى من جهل وتناقض

- ‌تحريف الملحد لكلام الله وتصرفه فيه

- ‌أفاضل علماء مصر والهند والعراق الذين ردوا على دحلان والنبهاني

- ‌الرد على الملحد في زعمه أن الاجتهاد بدعة

- ‌قول الإمام ابن القيم في الحض على الاجتهاد

- ‌قول الإمام الشاطبي في مختصر تنقيح الفصول: إن الاجتهاد فرض كفاية

- ‌قول الجلال السيوطي في كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض

- ‌فصول من كتاب السيوطي في نصوص المحققين في الاجتهاد

- ‌نقض زعم الملحد أنه متفق مع أهل السنة على مذهب السلف

- ‌إننا والحمد لله على مذهب السلف لم نخرج عنه

- ‌أدلة من كلامه في رسالته: أنه عدو للحديث ولمذهب السلف

- ‌بيان مذهب السلف، ومن هم السلف

- ‌جمل من رسالة الملحد في محاربته لمذهب السلف

- ‌افتراؤه الكذب: أن التوسل بالموتى في القرآن والحديث

- ‌كذبه على الأئمة الأربعة بأنهم دعوا الناس إلى تقليدهم

- ‌نقل ابن القيم عن الأئمة النهي عن التقليد

- ‌تكفير الملحد لعلماء السلف

- ‌أقوال ثقات المؤرخين في صحة عقيدة الوهابيين

- ‌كلام العلامة المصري محمود فهمي

- ‌كلام العلامة محمد بن علي الشوكاني في مدح الإمام عبد العزيز بن سعود

- ‌قصيدة العلامة محمد بن الأمير الصنعاني في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌كلام الشيخ عبد الكريم الهندي في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌نقض ما زعمه الملحد من طغيان الوهابيين وبغيهم بالحجاز

- ‌كلام المؤرخ المصري في أن الوهابيين طهروا الحجاز من الشرك والفساد

- ‌كلام الشيخ عبد الرحمن الجبرتي في تطهير الوهابيين الحجاز من الشرك والفساد

- ‌حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى والي مكة الشريف أحمد بن سعيد

- ‌كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى علماء مكة

- ‌المناظرات التي كانت بين علماء نجد وعلماء مكة

- ‌سرور الملحد من ظهور أهل الباطل على أهل الحق والتوحيد

- ‌ثناء الملحد على دحلان لاتفاق روحيهما الخبيثتين

- ‌تزوير الملحد ل‌‌تاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌تاريخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب

- ‌فصل - استطراد في سيرة الشيخ محمد عبد الوهاب وبعض أقواله

- ‌طعن الملحد في آل سعود لنصرتهم للشيخ والرد عليه

- ‌طعنه في آل الشيخ والرد عليه

- ‌موقف سليمان بن عبد الوهاب من أخيه الشيخ محمد وكذب الملحد في روايته عنه

- ‌افتراءات الملحد لأصول الإسلام تماديا في الإنكار على الشيخ والرد عليه

- ‌أصل مذهب الوهابيين من القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام

- ‌افتراء الملحد عليهم في الصفات والرد عليه

- ‌الوهابيون لم ينبشوا القبور بل سووها اتباعا لسنة الرسول عليه السلام

- ‌قول الملحد ببطلان مذهب الوهابية لأنه كمذهب الصحابة والتابعين

- ‌ادعاؤه أن الوهابيين ينكرون الإجماع ودحض مفترياته

- ‌قول الملحد بعدم جواز تقليد الصحابة والتابعين والرد عليه

- ‌أقوال العلماء في وجوب اتباع الصحابة

- ‌الوهابيون متبعون لا مبتدعون

- ‌أقوال الأئمة والعلماء في النهي عن التقليد والحض على الاجتهاد

- ‌هل على العامي أن يتمذهب بمذهب معين؟ رأي الإمام ابن القيم في ذلك

- ‌افتراء الملحد على الوهابيين في الإجماع على القراءات

- ‌ادعاء الملحد بأن الإجماع عرف بعد عصر الأئمة الأربعة

- ‌زعمه أن الأمة كلها على السنة وتفنيد مفترياته

- ‌الفرق بين التقليد والاتباع

- ‌مناقشة المقلدين

- ‌التقليد قبول قول بلا حجة

- ‌أدلة جديدة على إبطال التقليد

- ‌المذهب: معناه دين مبدل

- ‌الواجب على كل مسلم: الاجتهاد في معرفة معاني القرآن والسنة

- ‌لم يقل أحد من أهل السنة: إن إجماع الأربعة حجة معصومة

- ‌افتراءات أخرى للملحد على الوهابيين ودحضها

- ‌كذبه على الفخر الرازي

- ‌كذبه على الوهابيين بأنهم قالوا إن الدين كان واحدا وجعله الأئمة أربعا

- ‌بيان جهل الملحد

- ‌ليس الأئمة سبب الاختلاف بل هو من غلاة المقلدين

- ‌عداوة الملحد لكتب الحديث وأهل الحديث

- ‌ نبذة من سيرة أئمة المذاهب

- ‌قول الملحد برفع الحرج عن الأمة بتعدد بتعدد الأهواء

- ‌في هذا القول طعن فيما كان عليه رسول الله وأصحابه

- ‌كذبه على شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌إنكاره بقاء الاجتهاد في الأمة

- ‌جهله بالأصول والقواعد والمصطلحات

- ‌ذكر جملة من العلماء المجتهدين

- ‌افتراؤه بوجود أولياء كانوا يتلقون الشريعة من ذات صاحبها عليه السلام بدون واسطة

- ‌اعتباره التلفيق أصلا في الشريعة

- ‌ادعاؤه أن الاختلاف هو عين الرحمة والرد عليه من الكتاب والسنة وكلام العلماء

- ‌كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌افتراء الملحد على أئمة أهل الحديث والرد عليه

- ‌مبدأ جمع الحديث وتأليفه وانتشاره

- ‌ طبقات كتب الحديث

- ‌بين أئمة المذاهب وأئمة الحديث

- ‌ادعاء الملحد أن الأمة لم تجمع على صحيح البخاري

- ‌جهله بالأصول وطعنه في أحاديث الرسول

- ‌الملحد ليس على مذهب من المذاهب الأربعة

- ‌عقيدة الملحد في التوسل والرد عليها

- ‌افتراؤه بأن القرآن جاء بالتوسل بالرسل والأولياء

- ‌ادعاؤه بأنه لا يجوز تطبيق صفات الكافرين والمشركين على المسلمين ولو عملوا مثل أعمالهم واعتقدوا مثل عقائده

- ‌قوله بحياة الرسول في قبره والرد عليه

- ‌تناقضه بادعائه الاجتهاد الذي نفاه نفاه قبلا وتفسيره القرآن بهواه

- ‌أقوال العلماء في الحياة البرزخية

- ‌افتراء الملحد على الوهابيين أنهم أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

- ‌زعمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب استقلالا

- ‌عقيدته في الزيارة ودحض مفترياته

- ‌إقامة المواليد بدعة وضلالة

- ‌تحريف الملحد لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وصرفه عن معناه

- ‌نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية

- ‌حنقه على شيخ الإسلام لتحقيقه توحيد الله تعالى وإفراده بجميع أنواع العبادات

- ‌لم يحرم شيخ الإسلام ابن تيمية زيارة القبور على الوجه المشروع بل منع تعظيمها وشد الرحال إليها اتباعا للسنة

- ‌كل من تصدى للرد على شيخ الإسلام كانوا من حثالة المقلدين

- ‌زيارة القبور الشرعية ليست مباحة فقط، بل هي سنة مؤكدة

- ‌ليس قصد التبرك من زيارة القبور إلا على دين المشركين الأولين

- ‌خلط الملحد بين التوسل والاستشفاع والاستغفار

- ‌جعله التوسل إلى الله كالتوسل إلى السلاطين

- ‌كذبه على الله بأن الشرع أباح التوسل

- ‌فصل من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

- ‌افتراء الملحد بأن الوهابيين يعتقدون تأثير الأعراض

- ‌جهله بأن الدعاء هو العبادة

- ‌لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة إن التوسل هو دعاء الأموات

- ‌إن الله لم يتعبدنا باتباع عقولنا بل أرسل إلينا رسولا بالمؤمنين رؤوف رحيم

- ‌ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لحماية حمى التوحيد

- ‌هذا الملحد المخذول هو الذي عارض الرسول عليه السلام في أصل رسالته

- ‌شهادة للوهابيين بالإيمان بالقرآن وإنكاره عليهم محبة الرسول وهذا مما لا يتفق مع الشهادة

- ‌الوهابيون بحمد الله سميعون مطيعون منفذون لكلام الله ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام

- ‌حديث "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" وتلاعب الملحد به

- ‌آية {من يشفع شفاعة حسنة} وإلحاده في معناها

- ‌حديث "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك" وبيان أنه واه

- ‌كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الحديث

- ‌تضعيف حديث قصة فاطمة بنت أسد

- ‌نقض دعوى الملحد أن النبي يتوسل بنفسه وبالأنبياء

- ‌نقض دعوى الملحد في حديث الأعمى والكلام على ضعفه ومعناه

- ‌كذب الملحد في دعوى عمل الصحابة بحديث الأعمى

- ‌تحريف الملحد للمنام بجعله حديثا

- ‌قصة رؤيا بلال بن الحارث مكذوبة

- ‌تحريف الملحد في توسل عمر بالعباس

- ‌كذب حديث توسل آدم برسول الله

- ‌تحريف الملحد في استدلاله على دعاء الموتى بحديث الشفاعة

- ‌أقوال علماء السلف في حديث الشفاعة

- ‌تحريف الملحد في استدلاله بحديث "يا عباد الله احبسوا

- ‌كفر الحاج مختار بضربه الأمثال لله بخلقه

- ‌ضلال الملحد وسادته في معاني الاستشفاع والاستغفار والتوسل

- ‌نحريف الملحد لآيات القرآن في الاستشفاع والاستغفار والتوسل

- ‌كذب الملحد وشيعته على الوهابيين بدعوى تحريم الصلاة على رسول الله

- ‌أكاذيب دحلان وضلالاته في تسوية الأحياء بالأموات

- ‌معارضة الملحدين نصوص الكتاب والسنة بأهوائهم

الفصل: ‌قول الملحد ببطلان مذهب الوهابية لأنه كمذهب الصحابة والتابعين

الله صلى الله عليه وسلم أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ" هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو داود: باب البناء على القبور. قال: حدثني أبو الزبير: أنه سمع جابراً يقول: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر، وأن يجصص، وأن يبنى عليه" قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: قال الشافعي رحمه الله تعالى: رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما بني. ويؤيد الهدم قوله: "ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" وقال الأذرعي رحمه الله في قوت المحتاج: ثبت في صحيح مسلم النهي عن التجصيص والبناء على القبور. وفي الترمذي وغيره: النهي عن الكتابة. قال القاضي عياض: ولا يجوز أن يبنى عليها قباب ولا غيرها. والوصية عليه باطلة. وقال الأذرعي رحمه الله: ولا يبعد الجزم بالتحريم في ملكه وغيره من غير حاجة على من علم النهي، بل هو القياس الحق. والوجه في البناء على القبور: المباهاة ومضاهاة الجبابرة الكفار والتحريم يثبت من دون ذلك. وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية العظيمة علي القبور وإنفاق الأموال الكثيرة عليه فلا ريب في تحريمه. والعجب كل العجب ممن يلزم بذلك الورثة من حكام العصر، ويعمل الوصية بذلك! انتهى كلام الأذرعي رحمه الله تعالى.

وفي هذا كفاية لدحض شبهات هذا الملحد وأكاذيبه، وبه انتهى الكلام على وقاحة دحلان، ومفترياته التي سقناها جملة واحدة، وفندنا جميع مزاعمه الباطلة بالمعقول والمنقول، الذي لا يبقى معه شبة لطالب الحق وقد ضلل دحلان بأكاذيبه هذه كثيراً من الجهلة الحمقى أمثال هذا الملحد. فانظر ماذا يقول:

ص: 118

‌قول الملحد ببطلان مذهب الوهابية لأنه كمذهب الصحابة والتابعين

قال: "قلت: ترى في أصول هذا المذهب كثيراً من المكفرات بإجماع المسلمين ومخالفتها للنص:

الأول: حصر الدين في القرآن العظيم، وجحود ما جاءت به السنة.

الثاني: قولهم بسقوط أحكام الرسالة، وانقطاعها.

ص: 118

الثالث: جعلهم الرسل والأنبياء كسائر الناس والطعن بهم.

الرابع: تكفيرهم كل من خالفهم في مذهبهم من المسلمين.

الخامس: استبحاة دماء المسلمين عموماً والعلماء خصوصاً وجعل قتلهم من الدين، ولو اطلعت على ما فعلوه مراراً بعلماء الحجاز والزوار، والدماء التي سفكوها في الحرم المكي وفي عرفات لوجدته أعظم وأقبح من أعمال القرامطة والتتر، فأنى لمسلم أن يجمع بين الإسلام وبين عقائد هذا المذهب؟ هل يمكن الجمع بين الكفر والإيمان؟ ".

أقول: إن هذا الزنديق قد تمادى في غوايته، فلم يكفه ما نقله عن دحلان مقلداً له بل زاد عليه في قباحته وافترائه الكذب، ففرع على كلام دحلان بكلام أقبح منه وأظلم، فالأصل والفرع ظلمات بعضها فوق بعض، وقد بسطنا الرد على أكاذيبه هذه فيما تقدم بالدلائل التي لا تقبل الجدل، فأغنى عن إعادتها هنا والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

قال الملحد: "فانتبه أيها العاقل الذي أغراك الشيطان على انتسابك أو اعتقادك لمذهب أشد كفراً من الوثنية وأنت لا تعرف من فروعه – فضلاً عن أصوله – شيئاً، بل غاية علمك منه أنه كمذهب الصحابة والتابعين يوسع للمسلم الأخذ من الكتاب والسنة، من دون أن يتقيد بقول إمام أو عالم، وأنت تحسب أنك تحسن صنعاً. فلو هداك الله للوقوف على أصوله وفروعه، وترجمة حال أهله، ونبذ هوى النفس لوجدت نفسك على شفا جرف من الكفر من حيث لا تدري، فإنا لله وإنا إليه راجعون".

أقول في كلام هذا الملحد: إنه منكر من القول، ظاهر التناقض والبطلان، فكيف يخاطب بالعاقل: من أغراه الشيطان، فاعتقد بمذهب أشد كفراً من الوثنية أنه كمذهب الصحابة والتابعين يوسع للمسلم الأخذ من الكتاب والسنة من دون أن يتقيد بقول إمام أو عالم؟ وقبل الجوال على مخرقة هذا الملحد نسجل عليه إقراره هذا، ونثبت اعترافه بأن مذهب الصحابة والتابعين

ص: 119

يوسع للمسلم الأخذ من الكتاب والسنة من دون أن يتقيد بقول إمام أو عالم.

ثم نقول لهذا الأحمق: إن الوثنيين قد كذبوا بالرسل وقالوا لهم: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف، الآية: 23] فعبدوا الأموات بسؤالهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وأشركوهم في عبادة الله تعالى، فاطر الأرض والسموات، تقليداً لآبائهم ومشايخ ضلالهم، كافرين بالكتاب والسنة وبمن جاء بهما. كذلك حال من قلدوهم في أعمالهم الشركية، وإن ادعوا الإسلام فإنهم من الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض. أما الصحابة رضي الله عنهم فقد آمنوا بنبيهم فاتبعوه وصدقوه فيما جاء به من كتاب ربهم العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، قرآن عربي غير ذي عوج، وسنة مطهرة جاء بها من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وهو صلى الله عليه وسلم أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء، وقد أعطاه الله تعالى جوامع الكلم، فلا يستحق الإمامة على الحقيقة غيره صلى الله عليه وسلم، وقد اتبعهم التابعون على سلوك هذا الصراط المستقيم فكيف يلتبس على عاقل الفرق بين مذهب الصحابة والتابعين وبين مذهب هو أشد كفراً من الوثنية؟ سبحانك هذا بهتان عظيم. فما لهؤلاء الملحدين لا يفقهون حديثاً؟ أمثال المقلد الأعمى "الحاج مختار" الذي جعل التوسع بالأخذ من الكتاب والسنة من دون تقليد بقول إمام أو عالم غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل من قلدهم يكون أشد كفراً من الوثنيين؟ بل ما يقول فيمن جاءوا من بعدهم من أئمة المسلمين المجتهدين وغيرهم من الذين لم يدعوا الاجتهاد المطلق، ولكنهم لم يتقيدوا بقول إمام أو عالم، بل إن الله تعالى أعطاهم عقولاً وفهماً في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واستعانوا أيضاً على فهمهما بكلام أئمة المفسرين، وأئمة أهل الحديث وبكلام فقهاء الأمة، حيث اجتمع عندهم ما لم يجتمع لمن سبقهم من تدوين جميع علوم الكتاب والسنة مصححة منقحة، لا يزيغ عنها إلا هالك؟ أفترى هذا الملحد يقول عمن ذكرنا: إنهم وثنيون أو ملفقون؟ أو يزيد على ذلك – كما هو مذهبه الباطل من القول على الله بغير علم – والطعن في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد قال: "إن استخراج

ص: 120

الأحكام من نصوص الكتاب والسنة متعذر بعد بعد الأئمة الأربعة وأنه لا يجوز الرد إلى الكتاب والسنة" وهذا نص كلامه في هذه الرسالة الضالة.

قال: "الوجه الثالث: أن الكتاب والسنة فيهما الناسخ والمنسوخ، وهذا منه المنسوخ من الكتاب بالكتاب. ومنه المنسوخ من الكتاب بالسنة، ومنه المنسوخ من السنة بالسنة، وهذه الأقسام أوسع أسباب الاختلاف بين الصحابة والتابعين والأئمة، وفيهما العام والخاص، والمقيد والمطلق، والمجمل والمفصل، والظاهر والمضمر إلى آخره. فهذه كلها أحاط الأئمة الأربعة وأصحابهم بأطرافها، وما تركوا فيها زيادة لمستزيد حال كون أئمة الحديث ما تعرضوا لشيء منها البتة، بل سردوا الأحاديث سرداً في أبوابها على علاتها فإذا وجدتم حديثاً في البخاري أو غيره في مسألة ومثله في موطأ مالك مثلاً، أحدهما فيه تشديد والثاني فيه ترخيص، فأنى لكم معرفة الناسخ، فترجحوه على المنسوخ؟ وهكذا في سائر الأقسام التي تتوقف صحة الحكم على معرفتها، وأنتم لا تجدون في كتب الحديث بياناً ولا إشارة تهديكم إلى الصواب. أيجوز لكم الترجيح بمجرد الظن والترخص؟ فهذه زندقة لا إسلامية – إلى أن قال – وأما قولكم: إنكم ما خرجتم عن الإجماع فهذا هو المغالطة، لأننا بينما كنا نباحثكم عن إجماع الفقهاء والتعبد والتعامل التجأتم إلى الإجماع على كتب الحديث، ومع هذا فأخبرونا: متى أجمعت الأمة على التعبد والتعامل بصحيح البخاري أو غيره؟ وأي عالم أفتى في حكم البخاري أو غيره؟ ".

انتهى كلام الملحد بحروفه، فهل بعد هذا محادة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وطعن في كتابه تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي حملتها من أهل الحديث؟ وهل حمل هذا الملحد على تكفيره لخلاصة الموحدين من أهل نجد، وجعل مذهبهم أشد كفراً من الوثنية إلا ما ذكره عنهم من الأخذ بالكتاب والسنة واتباع الصحابة والتابعين من دون أن يتقيدوا بقول إمام أو عالم؟ هذا على زعمهم الباطل وإلا فإنهم في الفروع: على مذهب الإمام أحمد متقيدين به.

ص: 121

وبعد، فهل الواجب على المكلفين أن يتقيدوا بقول إمام أو عالم، أم بقول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم؟ والله تبارك وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً} [النحل، الآية: 89] وهذا الملحد يقول: إن في الكتاب والسنة الناسخ والمنسوخ – إلى آخر ما قال. ثم يقول: إن هذه الأقسام هو أوسع أسباب الاختلاف بين الصحابة والتابعين والأئمة، وأن كتب الحديث ليس فيها بيان ولا إشارة تهدي إلى الصواب ونحن نقول: سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم. وقد تقدم الكلام في بيان مذهب الوهابيين وبيان أصوله وفروعه بما أغنى عن إعادته هنا.

قال المعترض: "ولنرجع إلى المقصود من هذه الرسالة وبالله الاستعانة".

فأقول: قد أتى المعترض في أول رسالته هذه على مسائل زعمها من أصول الدين وقد تمادى في الخوض فيها من غير تحقيق لها ولا بحث أو تدقيق عن وجه الحق فيها مع أن في عدم التثبت فيها مزلة أقدام، قد تفضي بصاحبها إلى المروق من الإسلام، وذلك بأن يرتكب أموراً تناقض أصل الإسلام مع زعمه أنه من المحافظين عليه. وشر هذه الأمور أن يتخذ العبد إلهه هواه ثم يعتمد على جهله وتقليده لساداته وكبرائه من أهل الضلال، الداعين إلى سبل الشيطان، المفضية بسالكها إلى ارتكاب الشرك والبدع في دين الله تعالى والدعوة إليها، ومعاداة حزب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وتكفيرهم، ورميهم بما هم براء منه بمجرد الزور والبهتان، كما عليه هذا الملحد صاحب هذه الرسالة وشيخه دحلان.

فإن الملحد قد افتتح رسالته هذه في أول صحيفة منها في مناقشة علماء أهل السنة والجماعة المعاصرين له، كالشيخ الإمام محمد عبده بمصر، والشيخ العلامة جمال الدين القاسمي بالشام، والإمام الجليل الشيخ محمود شكري الألوسي في بغداد وأتباعهم من أهل السنة والجماعة. وقد تغالى هذا الملحد في هذه المناقشة التي وجهها إليهم، حيث أخرجهم من الإسلام، وختم

ص: 122