الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأولى: ما نسب إلينا من التكفير بالعموم.
والثانية: هدم القباب التي على القبور.
والثالثة: إنكار دعوة الصالحين للشفاعة.
فذكر لهم الشيخ عبد العزيز أن نسبة التكفير بالعموم إلينا زور وبهتان علينا وأما هدم القباب فهو الحق والصواب، كما هو مسطور في غير ما كتاب. وليس لدى العلماء فيه شك ولا ارتياب. وأما دعوة الصالحين وطلب الشفاعة منهم والاستغاثة بهم في النوازل فقد نص على تحريمه الأئمة وقرروه من الشرك الذي كفر الله به المشركين ولا يجادل في جوازه إلا كل ملحد جاهل. فأحضروا من كتب الحنابلة "الإقناع" قرأوا فيه عبارته في الوسائط وحكاية الإجماع فأقروا بموافقة الشيخ، وتفوهوا بأن هذا هو دين الله وهو مذهب الإمام المعظم وانصرف الشيخ عبد العزيز مبجلاً مكرماً. انتهى.
كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى علماء مكة
…
وقال في موضع آخر: ثم دخلت السنة الرابعة بعد المائتين والألف (1)، وفيها أرسل غالب الشريف إلى الإمام عبد العزيز – حرسه الله تعالى – كتاباً وذكر في أثنائه: أنه يريد إنساناً عارفاً من أهل الدين حتى يعرف حقيقة هذه الدعوة، ويكون على بصيرة ويقين من أمره. فأرسل إليه الإمام الشيخ عبد العزيز الحصين وكتب معه الشيخ رسالة بين فيها حقيقة دعوته، ونصها بعد البسملة:
من محمد بن عبد الوهاب إلى العلماء الأعلام في بلد الله الحرام نصر الله بهم دين سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام، وتابعي الأئمة الأعلام. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد جرى علينا من الفتنة ما بلغكم وبلغ غيركم وسببه هدم بنيان في أرضنا على قبور الصالحين. ومع هذا نهيناهم عن دعوة الصالحين وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله تعالى. فلما أظهرنا هذه المسألة – مع ما ذكرنا من هدم البناء على القبور الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهدمه – كبر على
(1) يعني بذلك العام الهجري.
العامة وعاضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب ما تخفى على مثلكم. أعظمها: اتباع الهوى مع أسباب أخر. فأشاعوا عنا أنا نسب الصالحين وأنا على غير جادة العلماء ورفعوا الأمر إلى المشرق والمغرب، وذكروا عنا أشياء يستحي العاقل من ذكرها، وأنا أخبركم بما نحن عليه بسبب أن مثلكم ما يروج عليه الكذب على أناس متظاهرين بمذهبهم عند الخاص والعام.
فنحن – ولله الحمد – متبعون لا مبتدعون، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. وتعلمون – أعزكم الله – أن المطاع في كثير من البلدان لو يتبين بالعمل بهاتين المسألتين أنها تكبر على العامة الذين درجوا – هم وآباؤهم – على ضد ذلك وأنتم تعلمون رحمكم الله أنه في ولاية الشريف أحمد بن سعيد وصل إليكم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين، وأشرفتم على ما عندنا بعدما أحضروا كتب الحنابلة التي هي عندنا عمدة، كالتحفة والنهاية عند الشافعية. فلما طلب منا الشريف غالب – أعزه الله ونصره – امتثلنا وهو إليكم واصل. فإن كانت المسألة إجماعاً فلا كلام وأن كانت مسألة اجتهاد فمعلومكم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد. فمن عمل بمذهبه في محل ولايته لا ينكر عليه. وأنا أشهد الله وملائكته وأشهدكم أني على دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأني متبع لأهل العلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فلما قدم الشيخ عبد العزيز الحصين إلى مكة المشرفة أكرمه الشريف غالب واجتمع معه مرات عديدة، وعرض عليه رسالة الشيخ إلى العلماء بمكة فعرف ما بها من الحق الهدى وما نفته من الباطل والردى. فأذعن لذلك وأقر به، ثم بعد ذلك بمدة أبى واستكبر، وتمسك بقديم مذهبه وأصر. فطلب منه الشيخ عبد العزيز الحصين أن يحضر العلماء معه ليناظرهم أمامه في أصول التوحيد فأبوا عن الحضور وقالوا: هؤلاء الجماعة ليس عندهم بضاعة إلا أدلة تبطل نهج آبائك وأجدادك، وترفع يدك عن عوائدك وجوائز بلادك، فطار لبه وارتعش قلبه. انتهى.