الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
افتراؤه بوجود أولياء كانوا يتلقون الشريعة من ذات صاحبها عليه السلام بدون واسطة
…
وأما قوله: "وقد تجد منهم عدداً وافراً من الأولياء الذين كانوا يتلقون الشريعة من ذات صاحبها عليه الصلاة والسلام، الذي لا خلاف بحياته. ولا تجد واحداً منهم غير متقيد بأحد الأئمة الأربعة - إلى آخر ما هذى به".
فأقول: إن تبجح هذا الملحد بهذا الزور والكفر، ودعواه أن هناك عدداً وافراً من الأولياء يتلقون الشريعة من ذات صاحبها عليه الصلاة والسلام بعد وفاته، ومن دون واسطة، ومع حصولهم على هذه الكرامة فإنهم لم يتقيدوا بما تلقوه عن صاحب الشريعة. قال:"بل لا تجد واحداً منهم غير متقيد بأحد الأئمة الأربعة" وهذا قول باطل منكر وزور وبهتان من جهة تلقي الشريعة من ذات صاحبها، بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وقد ادعى هذه الدعوى من أغواهم الشيطان وزين لهم سوء أعمالهم وأحوالهم ممن غلبت عليهم الزندقة والمروق من الدين جملة. فإن هؤلاء من أولياء الشيطان، وإن زعم هذا الملحد وحزبه الأخسرون أنهم من أولياء الرحمن. وهذا الملحد وشيخه دحلان من جنود الشيطان يبثون الإلحاد بين العباد، ويروجون هذه الضلالات الكفرية بينهم، ويكذبون أخبار الله تعالى، وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم، ويتنقصون الصحابة رضي الله عنهم، ويبخسونهم حقهم في أفضليتهم لهذه الأمة المحمدية. إذ يزعم هؤلاء الملاحدة أن الحياة البرزخية كالحياة الدنيوية وأن ما يجوز طلبه من الأحياء يجوز طلبه من الأموات لأنهم أحياء في قبورهم، حياة يتصرفون فيها كتصرفهم في حياتهم الدنيوية. والله تعالى يقول:{وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ} [فاطر، الآية:22] ويقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر، الآية:30] يعني أنكم ببشريتكم تموتون موتة واحدة. ويقول تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران، الآية:144] ويقول تعالى عن نبيه ورسوله عيسى عليه السلام: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة، الآية: 117] وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وروى
البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه، قال:ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. قال عمر رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا، وكثر اللغط فقال: قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه". وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا الفرائض والقرآن، وعلموا الناس فإني مقبوض". وفي أحاديث الحوض الذي أكرم الله به نبيه صلى الله عليه وسلم ما رواه البخاري، وفيه:"ليردن علي ناس من أصحابي، حتى إذا عرفتم اختلجوا دوني. فأقول: أصحابي؟ فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك". ورواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه: "يختلج العبد منهم، فأقول: يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" وروى البخاري عن سهل بن سعد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم". قال أبو حاتم: فسمعني النعمان بن عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري سمعته وهو يزيد فيه: "فأقول: إنهم من أمتي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول: سحقاً سحقاً لمن غير بعدي". وفي هذه النصوص من الكتاب والسنة: ما يغني عن الإطالة في بيان الأدلة على ضلال هؤلاء المارقين من الدين من زنادقة هذه الأمة، الذين يزعمون أن أولياءهم الكذبة الدجالين يتلقون الشريعة من الرسول بعد موته.
ولو أن الله تعالى قد قضى بإعطاء مثل هذه الكرامة لأحد من هذه الأمة المحمدية ما كان أحد أحق بها من أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم لأنهم خيار هذه الأمة، وأكرمها على الله، فقد اختار الله لصحبة نبيه وشرفهم بها وأنزل عليه الكتاب يتلى عليهم، وفيه:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} [المائدة، الآية: 3] وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات