الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق ولكن الله تعالى حارس دينه وأهله، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره الكافرون.
طعن الملحد في آل سعود لنصرتهم للشيخ والرد عليه
…
قال المعترض: "فقام في نصرته وإظهار عقيدته محمد بن مسعود (1) أمير الدرعية الذي ما زال أولاده يعيثون فساداً في نجد، فحمل الناس على متابعته واتباع مذهبه".
أقول: وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. فإن الله تعالى لما من على هذا الشيخ الجليل محمد بن عبد الوهاب بالعلم النافع والفهم الواسع في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفقه للعمل بما علم، والوفاء بعهد الله الذي أخذه على أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتموه. فلما رأى الشيخ رحمه الله تعالى ما عم وطم من الفساد في الأمة المحمدية، وخصوصاً في البلاد النجدية من ظهور الشرك والبدع، وعموم الجهل واتباع الهوى، بل الرجوع إلى الجاهلية الأولى صمم رحمه الله تعالى على القيام بالدعوة إلى تحقيق دين الله الذي أرسل به رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم والرجوع إليه، وترك ما خالفه من الجهل والضلال ومحاربة العادات التي ليست من دين الإسلام في شيء، بل هي من صميم الجاهلية فلما علم الله صدق نية هذا الشيخ وإخلاصه في الدعوة إليه وإلى دينه، يسر له أسباب الهداية والتوفيق، وأقام لنصرته من سبقت له من الله السعادة على التحقيق محمد بن سعود، رفع الله مقامه في جنات الخلود، وذلك بعد أن قام أعداء الله ورسوله على الشيخ فناصبوه العداء، وطلبوا قتله، وحرموه من القرار في واسع الفضاء، يعلم الناس ما جهلوه من أمر دينهم. فخرج مهاجراً على قدميه وحيداً يتلو آي القرآن، وتحفه ملائكة الرحمن حتى انتهى إلى معقل الإيمان وجنود الملك الديان. فقابلوه بالقبول والإحسان وأنزلوه منهم منزلة النظر بين الأجفان. وبنزوله عليهم نزل بهم خير الدنيا والآخرة فقد أغناهم الله بعد الفاقة، وكثرهم بعد القلة، وأعزهم بعد أن كانوا أذلة. فجعلهم ملوكاً دانت لهم الجزيرة العربية
(1) صحة الاسم محمد بن سعود.
بأجمعها بالطاعة، واجتمعت عليهم بعد الفرقة ومفارقة الجماعة، وذلك ببركة هذه الدعوة المحمدية، التي صارت شجى في حلوق الملحدين وعباد القبور الوثنيين من الدحلانيين ومن اتبعهم من مردة الشياطين، فقد عارضوا دعوة الشيخ بمحض افترائهم الكذب عليه، وتشويه سمعته وسمعة أتباعه، شأن أسلافهم الماضين المعارضين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه إلى يوم الدين.
حيث إن هذا الملحد قد ادعى زوراً وفجوراً على إمام المسلمين محمد بن سعود وأولاده رحمهم الله بأنهم ما زالوا يعيثون فساداً في نجد، فإن هذا من أكبر البهت والمكابرة. وقد تقدم فيما نقلته من تاريخ العلامة محمود فهمي المصري وما نقلته من تاريخ الإمام الجبرتي رحمهما الله تعالى ما يفسد دعوى هذا المفتري من شهادة هذين العالمين الجليلين لإمام المسلمين، محمد بن سعود وأولاده بإقامة العدل، والسير على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونزيد هذا المقام إيضاحاً بما ذكره العالم المؤرخ عثمان بن عبد الله بن بشر في تاريخه "عنوان المجد" حيث يقول رحمه الله:
ثم إن هذا الدين الذي منَّ الله به في آخر هذا الزمان على أهل نجد، بعدما كثر فيهم الجهل والضلال والضلم والجور والقتال، فجمعهم إخواناً، فأمنت السبل، وحيث السنن، وماتت البدع، واستنار التوحيد بعدما خفي ودرس. وزال الشرك بعدما رسا في البلاد وغرس، وطفئت نيران الظلم والفتن، ورفعت مواد الفساد والمحن، ونشرت راية العدل على أهل الجور والعناد، وكان مظهر ذلك من يقول للشيء كن فيكون {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء، الآية:105] وذلك بسبب من عمت بركة علمه العباد، وشيد منار الشريعة في البلاد قدوة المحققين وبقية العلماء المجتهدين، وناصر دين سيد المرسلين شيخ مشايخنا المتقدمين، الشيخ الأجل والكهف الأظل، محمد بن عبد الوهاب، أدخله الله فسيح جناته، وتغمده برحمته ورضوانه، فآواه من جعل عز الدين في تلك الديار على يديه، وجاد بنفسه وما
لديه، ولم يخش لوم اللائمين، ولا كيد المحاربين، محمد بن سعود وبنوه ومن ساعدهم على ذلك وذووه، خلد الله ملكهم مدى الزمان، وأبقاه في صالح عقبهم ما بقي الثقلان، فشمر في نصرة الإسلام بالجهاد، وبذل الجد والجهد والاجتهاد، فقام في عداوته الأصاغر والأكابر، وجردوا عليه المدافع والقنابر، فلم يثن عزمه ما فعل المبطلون، وجاء أمر الله وهم كارهون. قال: فملأوا هذه الجزيرة بإدمان سيف نصرهم، كما ملأوها بسيل عدلهم وبرهم، واستبشرت بهم تلك البلدان لما أزالوا عنها من الجور والطغيان، والبناء على القبور والبدع التي ما أنزل الله بها من سلطان. ونادوا في فجاجها {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ} [النحل، الآية: 90] فمهدوا السبيل لحج بيت الله الحرام، فسارت الظعينة إليه من العراق والشام، واليمن والبحرين والبصرة وما حول تلك الأقطار. لا تخشى إلا الله الواحد القهار، فبطلت جوائز الأعراب على الدروب، ولم يتجاسر أحد من سراقهم وفسقتهم – فضلاً عن رؤسائهم – أن يأخذ عقالاً (1) فما فوقه من الأثمان، فسماها الأعراب "سنين الكمام" لأنهم كموا جميع المظالم الصغار والجسام، فلا يلقى بعضهم بعضاً إلا بالسلام عليكم وعليكم السلام، والرجل يجلس مع قاتل أخيه كالأخوين، وزالت سنين الجاهلية ببركة الدين، وسيبت الأبل والخيل والجياد والبقر وجميع المواشي في الفلوات فكانت تلقح وتلد في مواضعها آمنات مطمئنات، وليس عندها من يرعاها ويحميها إلا من يأتيها غبا فيسقيها، وسارت عمالهم إلى جميع الأعراب، في الشام والعراق واليمن وأقصى الحجاز إلى ما وراء الينبع إلى دون مصر إلى عدن وما دون البصره والبحرين، وأقصى عمان وما احتوت عليه هذه الجزيرة من العربان. فيقبضون منهم الزكاة بالكمال، ويضربون من تعدى أو تخلف عن الجهاد، ويأخذون من ماله النكال، وهدموا القباب والمواضع الشركية في تلك الأقطار، وعمروا المساجد بالصلوات والدروس والأذكار، وكسروا صنم "ذي الخلصة" في تبالة بعدما اضطربت عليه أليات نساء دوس في الضلالة، ورقعت
(1) الحبل: يقيد به البعير وتعقل يده حتى لا يسير. [المؤلف] .