الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فجوابنا عنه: أن نقول هذا التعليل والمغالطات والجواب عنها من الملحد بدأ وإليه يعود، وقد رد على نفسه بنفسه.
ادعاؤه أن الاختلاف هو عين الرحمة والرد عليه من الكتاب والسنة وكلام العلماء
…
وأما قوله: "ولا خلاف بين المسلمين أن اختلاف الأئمة في الفروع هو عين الرحمة".
فنقول: إن الاختلاف في الدين – من حيث هو – عذاب لا رحمة، إلا ما كان لإظهار الحق والرجوع إليه مع من كان، لا ما هو واقع بين كثير من الناس من التحزب والتعصب للمذاهب. وقد قال تعالى:{وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود، الآيتان: 118 – 119]، وقال:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران، الآية: 105] وقال تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام، الآية: 153] وقال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم، الآيتان: 31 -32] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم في ذم الاختلاف في الدين والنهي عنه ما لا يحصر.
قال الإمام البغوي رحمه الله في تفسيره على قوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود، الآيتان: 118 – 119] معناه: لكن من رحم ربك فهداهم إلى الحق فهم لا يختلفون – إلى أن قال – وقال الفراء: خلف أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف. ومحصول الآية: أن أهل الباطل مختلفون، وأهل الحق متفقون، فخلق الله أهل الحق للاتفاق، وأهل الباطل للاختلاف. انتهى.
وفي كتاب "الإبانة" عن شريعة الفرقة الناجية لأبي عبد الله بن بطة قال: حدثنا أبو حفص عمر الحافظ قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن طلحة عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} [الأنعام، الآية: 68]، وقوله تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران، الآية: 7] وقوله: {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام، الآية: 153]، وقوله:{أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى، الآية:13]، وقوله:{إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} [النساء، الآية:140]، وقوله:{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} [الأنعام، الآية:195] الآية، وقوله:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران، الآية: 105] وقوله: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [الانبياء، الآية: 93] ونحو هذا في القرآن كثير. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة. وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله عز وجل" انتهى.
وقال الإمام يوسف بن عبد البر رحمه الله في كتابه "جامع بيان العلم" باب ذكر الدليل في أقاويل السلف رضي الله عنهم على أن الاختلاف خطأ وصواب، يلزم طلب الحجة عنده – ثم ذكر ما خطأ فيه بعضهم بعضاً، وأنكره بعضهم على بعض عند اختلافهم، وذكر معنى قوله صلى الله عليه وسلم "أصحابي كالنجوم" – ثم روى عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: " إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، فقال: كذب. حدثني أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم – فذكر الحديث بطوله" قال أبو عمر: قد رد أبو بكر رضي الله عنه قول الصحابة في الردة. وقال: "والله لو منعوني عقالاً – أو قال عناقاً – مما أعطوه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهدتهم عليه" ثم أطال رحمه الله تعالى في ذكر ما ورد عن الصحابة والتابعين في هذا الباب – إلى أن قال: قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء. وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يحيط به كتاب، فضلاً عن أن يجمع في باب وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا. وفي رجوع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب. ولولا ذلك كان يقول كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا،
وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا.
قال أبو عمر: والصواب مما اختلف فيه وتدافع: وجه واحد. ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضاً في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم. والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صواباً. وقد أحسن القائل:
إثبات ضدين معاً في حال
…
أقبح ما يأتي من المحال
ومن تدبر رجوع عمر إلى قول معاذ رضي الله عنهما في المرأة الحامل، وقوله" لولا معاذ هلك عمر" علم صحة ما قلنا. وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول علي رضي الله عنهما-وأطال في ذلك إلى أن قال- وروى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال:"لو كانت الأهواء كلها واحد لقال القائل: لعل الحق فيه. فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا نفرق" وعن مجاهد: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود، الآية: 118] قال: أهل الباطل: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود، الآية: 119] قال: أهل الحق، ليس بينهم اختلاف. وقال أشهب: سمعت مالكاً يقول: ما الحق إلا واحد قولان مختلفان لا يكونان صواباً جميعاً. ما الحق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث.
قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة: إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. قال المازني رحمه الله تعالى: يقال لمن جوز الاختلاف، وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما: حلال، والآخر حرام. فقد أدى كل واحد منهما جهده وما كلف. وهو في اجتهاده مصيب الحق: أبأصل قلت هذا، أم بقياس؟ وإن قال: بأصل، قيل له: كيف يكون أصلاً والكتاب أصل ينفي الخلاف؟ وإن قال: بقياس. قيل له: كيف تكون أصلاً والكتاب أصل ينفي الخلاف؟ وإن قال: بقياس. قيل له: كيف تكون الأصول تنفي الخلاف. ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟ هذا ما لا يجوزه عاقل، فضلاً عن عالم. ويقال له: أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى واحد أحله أحدهما وحرمه الآخر؟
وفي كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر. أليس يثبت الذي يثبته الدليل، ويبطل الآخر، ويبطل الحكم به؟ فإن خفي الدليل على أحدهما، وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف؟ فإذا قال: نعم، ولا بد من نعم، وإلا خالف جماعة العلماء. قيل: فلم لا تصنع هذا برأي العالمين المختلفين فتثبت ما يثبته الدليل وتبطل ما أبطله الدليل؟
قال أبو عمر: ما ألزمه المزني عندي لازم. فلذلك ذكرته وأضفته إلى قائله لأنه يقال: من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله. وهذا باب يتسع فيه القول وقد جمع الفقهاء من أهل النظر في هذا وطولوا. وفيما لوحنا مقنع، ونصاب كاف لمن فهمه وأنصف نفسه، ولم يخادعها بتقليد الرجال.
قال أبو عمر رحمه الله تعالى: لأصحابنا من رد بعضهم لقول بعض بدليل وبغير دليل شيء لا يكاد يحصى كثرة. ولو تقصيته لقام منه كتاب أكبر من كتابنا هذا. ولكني رأيت القصد إلى ما يلزم أولى وأوجب، فاقتصرنا على الحجة عندنا وبالله عصمتنا وتوفيقنا، وهو نعم المولى ونعم المستعان، انتهى مختصراً.
وفيما ذكرته كفاية لرد قول الملحد الأحمق المتخبط في دين الله، والقائل عليه ما لا يعلم.
قال المعترض: "قال الشيخ عبد الغني النابلسي في المقصد الأول من كتابه خلاصة التحقيق، قال والدي رحمه الله في شرحه على شرح الدرر: روى البيهقي في المدخل بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحد في تركه. فإن لم يكن في كتاب الله فسنة ماضية فإن لم تكن سنة مني فبما قال أصحابي. إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة".
والجواب: أن ما نقله المعترض هنا من رواية البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما حجة على فساد التقليد لنص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. وهو أن العمل
بكتاب الله تعالى وبسنته صلى الله عليه وسلم لا عذر لأحد في تركه. فإن لم يكن في الكتاب ولا في السنة فبما قال أصحابه رضي الله عنهم. وهذا هو الذي يعيبه علينا المعترض وينكر علينا الأخذ بأحاديث رسول الله، ويزعم أننا باتباعها والعمل بها ملفقون، ويلزمنا بتقليد أحد الأئمة الأربعة في كل شيء دون جميع الصحابة والتابعين. وقد أورد المعترض هذا الحديث وهو لا يفهم معناه ولا يدري إن كان هو حجة له أو عليه. ولست أقول: إنه مغالط، حاشا المغالطين أن ينحدروا إلى هذه الدركة من الغفلة والبلاهة.
وأما قوله: "فبما قال أصحابي".
فقد قال الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر رحمه الله تعالى في كتاب "جامع بيان العلم" قال المزني رحمه الله تعالى في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم" قال: إن صح هذا الخبر فمعناه فيما نقلوا عنه وشهدوا به عليه فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به، لا يجوز عندي غير هذا، وأما ما قالوا فيه برأيهم، فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضاً، ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه، فتدبر.
وعن محمد بن أيوب الرقي قال: قال لنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، سألتهم عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما في أيدي العامة – يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال:"إنما مثل أصحابي كمثل النجوم، أو أصحابي كالنجوم، فبأيها اقتدوا اهتدوا" قالوا: هذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواه عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبما رواه عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر، وإنما أتى ضعف الحديث من قبل عبد الرحيم بن زيد، لأهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه. والكلام أيضاً منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، فعضوا عليها بالنواجذ" وهذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت، فكيف ولم يثبت؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح
الاختلاف بعده من أصحابه والله أعلم. هذا آخر كلام البزار.
قال أبو عمر: قد روى أبو شهاب الحناط عن أبي حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم" وهذا إسناد لا يصح، ولا يرويه عن نافع من يحتج به. وليس كلام البزار بصحيح على كل حال لأن الاقتداء بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منفردين، إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ومن كانت هذه حاله فالتقليد لازم له. ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا تأويلاً سائغاً جائزاً ممكناً في الأصول. وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي به العامي الجاهل، بمعنى ما يحتاج إليه من دينه. وكذلك سائر العلماء مع العامة. والله أعلم. وقد روى في هذا الحديث إسناد غير ما ذكر البزار عن سلام بن سليم، قال حدثنا الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم" قال أبو عمر: هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحارث بن غصين مجهول. وعن الحكم بن عتيبة قال: "ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم" وعن ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: "ليس أحد من خلق الله إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم" وعن عبد الله بن وهب قال: سمعت سفيان يحدث عن عبد الكريم عن مجاهد أنه قال: "ليس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو يؤخذ من قوله ويترك" وعن يونس بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد مثله. وعن حسن بن محمد بن الصباح الزعفراني قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن مجاهد مثله أيضاً. قال أبو عمر: وافق الحسن الزعفراني ويونس بن عبد الأعلى: ابن وهب في إسناد هذا الحديث، وخالفهم ابن أبي عمر، وكلام الحديثين صحيح إن شاء الله، وجائز أن يكون عند ابن عيينة هذا الحديث عن عبد الكريم الجزري وابن أبي نجيح جميعاً عن مجاهد. وعن خالد بن الحارث قال: قال سليمان التيمي: "لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله" وفيه رواية عنه: "إن أخذت
ما جاء عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لحماية حمى التوحيد
…
أشركوهم مع الله تعالى في توحيد الربوبية. فقالوا: إنهم يعلمون الغيب، ويتصرفون مع الله تعالى في تدبير ملكه، وغير هذا من العقائد الباطلة التي لم يسبقهم إليها عبدة الأصنام في الجاهلية الأولى وهذا هو محل الخلاف، بل مثار العداوة بيننا وبين هذا الملحد ومن قلدهم من سادته وكبرائه الضلال، دعاة الشرك في عبادة الله تعالى ومن سلك سبيلهم، ممن جعلوا مع الله آلهة أخرى يدعون ويرجون لجلب الخير وكشف الضر من دون الله تعالى. لا ما أورده من هذه الآيات التي يقول فيها:"أما هو الذي قال الله له: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء، الآية:107] إلى آخر الآيات التي يقول فيها: أما هو؟ أما هو؟ لأجل المغالطة وتضليل الجهلة. فهذه الآيات كلها في حق الرسول عليه الصلاة والسلام، وما شرفه الله تعالى به على جميع خلقه من الأمر بطاعته وإتّباع أمره. فمن لم يؤمن بها قولاً وعملاً واعتقاداً، فليس هو بمسلم، فضلاً عن الإيمان. ولكنها لا تجعل الرسول صلى الله عليه وسلم شريكاً لله تعالى في عبادته، يدعى ويرجى من دون الله تعالى، كما يدعو إليه هذا الملحد بغباوة عقله الوثنية، بل هو عبد الله ورسوله وكفى له بهذا شرفاً، عليه أفضل الصلاة والسلام والتسليم. وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تقدم آنفاً: "يا أيها الناس، قولوا بقولكم هذا، ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل" وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال له:"ما شاء الله وشئت أجعلتني لله نداً؟ قال: ما شاء الله وحده" ففي هذه الآيات والأحاديث- التي قدمنا- ما يشفي ويكفي لطالب الحق في هذه المسألة التي هي تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فهذه الشهادة هي أصل أصول الإسلام والإيمان. على تحقيقها تنبني جميع الأحكام التي أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم ومن دون تحقيقها وما تستلزمه من توحيد لله تعالى في جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له، مع تجريد الإتباع لرسوله الكريم ونبيه- الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم- في جميع ما أمر، والانتهاء عن كل ما نهى عنه وزجر، وتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين فلا إسلام ولا إيمان لمن لم يحقق