الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فليأخذه كله. فليعلم كل من أخذ بجميع أقوال أبي حنيفة أو جميع أقوال مالك أو جميع أقوال الشافعي أو جميع أقوال أحمد رضي الله عنهم ولم يترك من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول غيره، ولم يعتمد على ما جاء في القرآن والسنة، غير صارف لذلك إلى قول إنسان بعينه أن قد خالف إجماع الأمة كلها عن آخرها، بيقين لا إشكال فيه، وأنه لا يجد لنفسه سلفاً، ولا إنساناً في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين. نعوذ بالله من هذه المنزلة.
أدلة جديدة على إبطال التقليد
…
وأيضاً فإن هؤلاء الفقهاء كلهم قد نهو عن تقليدهم وتقليد غيرهم، فقد خالفهم من قلدهم، وأيضاً فما الذي جعل رجلاً من هؤلاء أو من غيرهم أولى أن يقلد من عمر بن الخطاب، أو علي بن أبي طالب، أو ابن مسعود، أو ابن عمر، أو ابن عباس، أو عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهم؟ فلو ساغ التقليد لكان كل واحد من هؤلاء أحق بأن يتبع من غيره.
وذكر في كتاب "التلخيص" نحو ذلك. ومن عبارته فيه: وهل أباح مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم قط لأحد تقليدهم؟ حاشا لله من هذا، بل والله قد نهوا عن ذلك ومنعوا منه ولم يفسحوا لأحد فيه.
وقال في كتابه "الدرة" وعلى كل أحد مقدار ما يطيق من الاجتهاد في الدين، ولا يحل لأحد أن يقلد أحداً، لا حياً ولا ميتاً، ولا أن يتبع أحداً دون رسول الله صلى الله عليه وسلم لاقديماً ولا حديثاً. ومن التزم طاعة إنسان بعينه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان قائلاً بالباطل، ومخالفاً لما كان عليه جماعة الصحابة وجميع التابعين، أولهم عن آخرهم، وجميع تابعي التابعين بلا خلاف أحد منهم وما كان في الأعصار الثلاثة واحد – فما فوقه – أخذ قول إنسان فنصره كله، واعتقده بأسره وانتسب إليه. فهذه بدعة خالف الإجماع التام صاحبها.
وقال في كتابه "إبطال التقليد": إنما حدث التقليد في القرن الرابع، والتقليد: هو أن يفتي في الدين فتيا لأن فلاناً الصاحب أو فلاناً التابع أو فلاناً
العالم أفتى بها بلا نص في ذلك. وهذا باطل. لأنه قول في الدين بلا برهان، وقد يختلف الصحابة والتابعون والعلماء في ذلك. فما الذي جعل بعضهم أولى بالاتباع من بعض؟ قال: ويكفي في إبطال التقليد: أن القائلين به مقرون على أنفسهم بالباطل. لأن كل طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية مقرة بأن التقليد لا يحل، وأئمتهم الثلاثة قد نهوا عن تقليدهم. ثم مع ذلك خالفوهم وقلدوهم وهذا عجب ما مثله عجب، حيث أقروا ببطلان التقليد ثم دانوا الله بالتقليد.
وأيضاً فإنهم مجمعون معنا على أن جميع أهل عصر الصحابة رضي الله عنهم لم يكن فيهم واحد فما فوقه يقلد صاحباً أكبر منه، فيأخذ قوله كله وأن جميع أهل عصر التابعين لم يكن فيهم واحد يقلد صاحباً أو تابعاً أكبر منه، فيأخذ بقوله كله. فصح يقيناً أن هؤلاء المقلدين الذين لا يخالفون من قلدوه قد خالفوا إجماع الأمة كلها بيقين وهذا عظيم جداً.
وأيضاً: فما الذي خص أبا حنيفة ومالكاً والشافعي بأن يقلدوا دون أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم، ودون سعيد بن المسيب والزهري والنخعي والشعبي وعطاء وطاووس والحسن البصري رحمة الله على جميعهم؟
وأيضاً: فإن هذه الطوائف كلها مقرة بأن عيسى ابن مريم عليه السلام سينزل ويحكم في الأرض. فهل يحكم إذا نزل برأي أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي؟ معاذ الله، بل يحكم بما أوحى الله إلى أخيه محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الذي ندعوا إليه والذي لا يحل لأحد أن يحكم ولا أن يفتي إلا به، ولا يدين بسواه.
فإن قالوا: لا نقدر على الاجتهاد. قلنا: يأخذ كل أحد جهده في الطريق الموصلة إلى ذلك.
ثم قال: ذكر الآثار في ذم التقليد- وأخرج بأسانيده آثاراً استوفيتها في تيسير الاجتهاد – فمنها: ما أخرجه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "أما
العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم. وإن افتتن فلا تقطعوا عنه رجاءكم" وأخرج عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ويل للأتباع من غمرات العالم. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يقول العالم من قبل رأيه، ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيأخذ، ويمضي الأتباع بما سمعوا". وأخرج عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لا تكونن إمعة تقول أنه مع الناس" وأخرج عن مجاهد قال: "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم" وأخرج عن مجاهد قال: "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم". وأخرج عن الحكم بن عيينة قال: "ليس أحد من الناس إلا أنت آخذ من قوله وتارك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم" وأخرج عن أحمد بن حنبل أنه ذكر له قول مالك وترك ما سواه، فقال:"لا يلتفت إلا إلى الحديث قوم يفتنون، وهكذا يتقلدون قول الرجل ولا يبالون بالحديث" وأخرج عن سعيد بن أبي عروبة قال: "من لم يسمع الاختلاف فلا تعده عالماً". وأخرج عن قبيصة بن عقبة قال: "لا يفلح من لا يعرف الاختلاف" وأخرج عن ابن القاسم قال: "سئل مالك: لمن تجوز الفتيا؟ قال: لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه. قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلم الناسخ والنسوخ من القرآن، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يفتي".
قال ابن حزم: هذا قول مالك في أنه لا يجوز لأحد أن يقضي ولا أن يفتي إلا أن يكون عالماً بالحديث والفقه والاختلاف، فإن كان عالماً بأحدها لم يجز له أن يقضي ولا أن يفتي. وهذا قول أبي حنيفة والشافعي بلا خلاف. قال: فلينظر حكامهم ومفتوهم اليوم، هل هذه صفتهم أم لا؟ فإن كانوا ليسوا كذلك فقد خالفوا من ادعوا تقليده، وحصلوا على لا شيء.
وقال في رسالة أخرى: قد دل الكتاب والسنة وحضا على النظر والاجتهاد وترك التقليد، ووجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم – أولهم عن آخرهم – ليس منهم أحد أتى إلى من هو فوقه في القرب والسابقة والعلم فأخذ قوله كله، فقلده في دينه، بل رأينا كل امرئ منهم يجتهد لنفسه. ثم يحثنا عن عصر التابعين فوجدناهم على تلك الطريقة، ليس منهم أحد أتى إلى تابع أكبر منه أو إلى صاحب فتقلد قوله كله. وكذلك أتباع التابعين، ليس منهم أحد أتى إلى تابع أو
صاحب أو فقيه من أهل عصره أكبر منه فأخذ قوله كله ولم يخالفه في شيء منه، ولا أمروا بذلك عامياً منهم ولا خاصياً. وهذه القرون المحمودة الثلاثة. فعلمنا يقيناً: أنه لو كان أخذ قول عالم بأسره فيه شيء من الخير والصواب ما سبقهم إليه من حدث في القرون المذمومة. ولو كان ذلك فضيلة ما سبقناهم إليها. وهذا العصر الثالث هو الذي كان فيه ابن جريج وسفيان بن عيينة بمكة، وابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد العزيز الدراوردي، وإبراهيم بن سعد بالمدينة، وسعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ومعمر بن راشد، وأبو عوانة، وشعبة، وهمام بن يحيى، وجرير بن حازم، وهشام الدستوائي، وزكريا بن أبي زائدة، وحبيب بن الشهيد، وسوار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن، وعثمان بن سليمان بالبصرة، وعثمان بن بشر بواسط، وسفيان الثوري وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن يحيى، وشريك، وأبو حنيفة، وزهير بن معاوية، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن حازم بالكوفة، والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، والزبيدي، والقاضي حمزة بن يحيى، وشعيب بن أبي حمزة بالشام، والليث بن سعد، وعقيل بن خالد بمصر. كلهم على الطريقة التي ذكرت ما منهم أحد أخذ يقول إمام ممن قبله فقبله كله دون أن يرد منه شيئاً. ثم حدث بعدهم من اعتصم بهداهم وسلك سبيلهم في نحو ذلك، نحو يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، وبشر بن المفضل، وخالد بن الحارث، وعبد الرزاق، ووكيع، ويحيى بن آدم، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، والوليد بن مسلم، والحميدي، والشافعي، وابن المبارك، وحفص بن غياث، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وأبي داود الطيالسي، وأبي الوليد الطيالسي، ومحمد بن عدي، ومحمد بن جعفر، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ويزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وعبد الوارث بن سعيد، وابنه عبد الصمد، ووهب بن جرير، وأزهر بن أسد، وعفان بن مسلم، وبشر بن عمر، وأبي عاصم النبيل، والمعتمر بن
سليمان، والنضر بن شميل، ومسلم بن إبراهيم، والحجاج بن منهال، وأبي عامر العقدي، وعبد الوهاب الثقفي، والفريابي، ووهب بن خالد، وعبد الله بن نمير وغيرهم. ما من هؤلاء أحد قلد إماماً كان قبله. ثم تلاهم على مثل ذلك: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وأبو عبيد، وأبو خيثمة، وأبو أيوب الهاشمي، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن الحسين، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو بكر عثمان ابنا أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وقتيبة، ومسدد، والفضل بن دكين، ومحمد بن المثنى، وبندار، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن العلاء، والحسن بن محمد الزعفراني، وسليمان بن حرب، وعارم وغيرهم. ليس منهم أحد قلد رجلاً. وقد شاهدوا من قبلهم ورأوهم. فلو رأوا أنفسهم في سعة من أن يقلدوا دينهم أحداً منهم لقلدوا. ثم بعد هؤلاء: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، ومحمد بن سنجر، ويعقوب بن شيبة، وداود بن علي، ومحمد بن نصر المروزي، وابن المنذر، ومحمد بن جرير الطبري، وبقيُُّ بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وغيرهم. ما منهم أحد أتى إلى إمام قبله فأخذ قوله كله فتدين به، بل كل هؤلاء نهى عن ذلك وأنكره، ولم أجد أحداً ممن يوصف بالعلم قديماً وحديثاً يستجيز التقليد ولا يأمر به، وكذلك ابن وهب، وابن الماجشون، والمغيرة بن أبي حازم، ومطرف بن كنانة لم يقلدوا شيخهم مالكاً في كل ما قال بل خالفوه في مواضع واختاروا غير قوله. وكذلك الأمر في زفر، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وبكار بن قتيبة، والطحاوي وكذلك القول في المزني، وأبي عبيد بن حربويه، وابن خزيمه، وابن سريج. فإن كلاً منهم خالف إمامه في أشياء واختار منها غير قوله. ومن آخر ما أدركنا على ذلك: شيخنا أبو عمر الطلمنكي، فما كان يقلد أحداً وذهب إلى قول الشافعي في بعض المسائل. والآن محمد بن عوف لا يقلد أحداً. وقال بقول الشافعي في بعض المسائل. إلى كثير من سلف وخلف لو ذكرتهم لطال الخطب بذكرهم. ثم أنشد لنفسه قصيدة في الاجتهاد قال في آخرها:
واهرب عن التقليد، فهو مضلة
…
إن المقلد في سبيل الهالك
تأبونه في العقل، وهو مقالكم
…
في الدين، يا له من ضلال فاتك
هذا ما نقلته من كلام ابن حزم، وقوله في أوله:"لا يقلد أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم". سبقه إليه الشافعي رضي الله عنه. فقال المزني في مختصره في باب القضاء: "ولا يقلد أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم" ثم ذرك عن أبي جعفر محمد بن الحسن الأرسابندي من الحنفية، قال في كتاب "أصول الفقه": فنقول – وبالله التوفيق – التقليد هو أن يقلد غيره ويتبعه من غير دليل ظهر له، وإنه من أفعال الكفر. قال الله تعالى حاكياً عنهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف، الآية: 23] وقال حاكياً عنهم: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت، الآية: 12] وقال الحشوية: التقليد حق، واحتجوا بأن الأصل في بني آدم العقل والأصل في العقلاء العمل بالحق، لأن العقل يدعوهم إليه وبأنا جوزنا تقليد الصحابي لأنه صاحب من يجب اتباعه، فيجوز تقليد التابعي لأنه صاحب من يجب اتباعه، وهكذا إلى قيام الساعة. ونقول: التقليد الباطل لأن الله تعالى ذم الكفرة على التقليد، فقال حاكياً عنهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف، الآية: 23] فلا يجوز أن يشتغل الإنسان بما يستحق الذم عليه، ولأن فعله يحتمل الخطأ والصواب، والمحتمل لا يصلح حجة، ولأنك تقول لهذا الرجل: قلدت فلاناً لأنه عاقل، فقلدني أيضاً. فإن قلدك فقد ترك مذهبه وإن لم يقلدك تقول له: الموجب لتقليده عقله، وقد وجد هنا، ولأنا نقول له: قلدته لعلمك بكونه حقاً أو لا؟ فإن قال: لا، بالجهل، لا يصلح حجة، وإن قال: نعم، فعلمه يستند إلى دليل فلم يكن مقلداً.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "القواعد الكبرى": ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعاً، وهو مع ذلك يقلد فيه، ويترك من شهد الكتاب والسنة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم، جموداً على تقليد إمامه، بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب
والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطلة، نضالاً عن مقلده. قال: وقد رأيناهم يجتمعون في المجالس فإذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه تعجب منه غاية التعجب من غير استرواح إلى دليل، بل لما ألفه من تقليد إمامه، حتى ظن أن الحق منحصر في مذهب إمامه ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب إمامه أولى من تعجبه من مذهب غيره. فالبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر، من غير فائدة يجدها. قال: وما رأيت أحداً رجع عن مذهب إمامه إذا ظهر له الحق في غيره، بل يصر عليه مع علمه بضعفه وبعده. فالأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين إذا عجز أحدهم عن تمشية مذهب إمامه قال: لعل إمامي وقف على دليل لم أقف عليه، ولم أهتد له، ولات يعلم المسكين أن هذا مقابل بمثله، ويفضل لخصمه ما ذكره من الدليل الواضح، والبرهان اللائح. فسبحان من أكثر من أعمى التقليد بصره حتى حمله على ما ذكرت. قال: ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقليد ولا تقيد بمذهب، ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين فإن أحده يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة، مقلداً له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه، وهذا نأي عن الحق، وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب. هذا كلام الشيخ عز الدين.
وقال الإمام أبو شامة في "خطبة كتاب المؤمل في الرد إلى الأمر الأول": ينبغي لمن اشتغل بالفقه أن لا يقتصر على مذهب إمام معين، وبأن يرفع نفسه عن هذا المقام وينظر في مذهب كل إمام ويعتقد في كل مسألة صحيحة ما كان أقرب إلى دلالة الكتاب والسنة المحكمة، وذلك سهل عليه إذا كان قد أتقن معظم العلوم المتقدمة وليتجنب التعصب والنظر في طرائق الخلاف المتأخرة، فإنها مضيعة للزمان، ولصفوه مكدرة. قال: وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" قال: فما أعظم حظ من بذل نفسه وجهدها في تحصيل العلم، حفظاً على