الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صاحب الترغيب والترهيب وشرح الصحيحين وغيرهما- وقد سئل عن صفات الرب جل وعلا – فقال: مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهوية: أن صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم من السمع والبصر، والوجه واليدين، وسائر أوصافه إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير تكييف يتوهم، ولا تشبيه ولا تأويل. قال سفيان بن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره، أي على ظاهره ولا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل. انتهى.
إذا تبين هذا، فاعلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأتباعه مذهبهم في صفات الله تعالى مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، مثل هؤلاء الأئمة الذين ذكرهم الحافظ أبو القاسم، لا يخالفونهم في شيء من هذه العقيدة، وكلام الشيخ محمد رحمه الله تعالى في تحقيق عقيدة السلف الصالح في جميع مصنفاته: أشهر من أن يذكر فمن نسب إليه وإلى أتباعه قولاً أو مذهباً خلاف ما عليه هؤلاء الأئمة – الذين ذكرهم الحافظ أبو القاسم – فقد افترى عليهم وسيجزيه الله تعالى بما توعد به من أمثاله من المفترين.
الوهابيون لم ينبشوا القبور بل سووها اتباعا لسنة الرسول عليه السلام
…
وأما قول المعترض: "وفي مدة تسلطهم على الحرمين نبشوا قبور آل البيت والصحابة ودثروها".
فأقول: دلس الملحد، وحاد عن الحقيقة، فإن كان قصده بالنبش والتدثير هو هدم القباب التي كانت على القبور، فقد دلس بذلك ليخفي مصادمته لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم البناء على القبور، وخص قبور آل البيت والصحابة لتضخيم الوهم على الجهال الذين لا يعلمون أن الأمة متساوية في أحكام الدين من حلال وحرام، لا ميزة في ذلك لرفيع فمن دونه. ولما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء، الآية: 214] قال صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها: "يا
فاطمة، أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئاً" فالمعترض ينكر ما يثبت من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في هدم البناء على القبور ويشنع بالباطل على من أطاعه واتبع أمره ويفتري على الوهابيين الكذب بأنهم يقولون:"كل ما جاء في الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل، ولا يجوز العمل به" أليس أيها الملحد هدم البناء على القبور من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه أمر بهدمها؟ قال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه". قال: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال: حدثنا ابن وهب قال حدثني عمرو بن الحارث أن ثمامة ابن شفي حدثه قال: "كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره يسوى، فسوي. ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها" وقال الترمذي: باب ما جاء في تسوية القبور: حدثنا محمد بن بشار – وساق بسنده – عن أبي وائل أن علياً رضي الله عنه قال لأبي الهياج الأسدي: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته". قال: وفي الباب عن جابر، وقال ابن ماجة: باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة عليها، حدثنا أزهر بن مروان – وساق بسنده عن جابر رضي الله عنه – قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور" حدثنا عبد الله بن سعيد – بسنده – عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء" حدثنا محمد بن يحيى – بسنده – إلى أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "نهى أن يبنى على القبر" وقال أبو عيسى الترمذي أيضاً: باب ما جاء في التجصيص والكتابة عليها. حدثنا عبد الرحمن بن الأسود – وساق بسنده – عن جابر رضي الله عنه قال: "نهى رسول