الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالجواب: أن طابع الكتاب المذكور هو الشيخ الجليل السيد عبد القادر التلمساني رحمه الله تعالى.
أما الشيخ الإمام محمد عبده: فإن المعلوم عنه هو تحقيق التوحيد لرب العالمين وتجريد الأتباع لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فمضمون كتاب "الصارم المنكي في الرد على السبكي" مطبوع في قلب الإمام محمد عبده، وفي أعماله وأقواله التي حاز بها إمامة أهل السنّة في زمانه، رحمه الله تعالى، وأعلى مقامه في جنات النعيم بما قام به من نصر الحق وقمع الباطل وأهله.
كل من تصدى للرد على شيخ الإسلام كانوا من حثالة المقلدين
…
وأما قول الملحد: "بأن الشيخ إبراهيم السمنودي قد انتصر للسبكي".
فإنه انتصار مزعوم وبشهب الحق مرجوم، لأنه لم يستند في انتصاره إلى ركن وثيق من كتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل إلى شبهات وضلالات قلد فيها السبكي:
حجج تهافت كالزجاج تخالها
…
حقاً، وكلٌّ كاسر مكسور
فالسمنودي وأمثاله كلهم من حُثالة المقلدين، ومن الذين لا تقول بهم الحجة ولا يلتفت إلى ما قالوه لمخالفتهم الكتاب والسنّة في تحقيق توحيد الله الذي بعث به رسله في إخلاص العبادة له وحده لا شريك له، ولسلوكهم سبيل من حذر النبي صلى الله عليه وسلم سلوك سبيلهم ممن جعلوا مع الله آلهة أخرى.
وأما ما نقله الملحد عن الشيخ خليل أحمد الهندي،: فما كان منه موافقاً في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة الشرعية، مع سائر قبور المسلمين. فهذه الزيارة مما هو متفق عليه عند جميع أهل السنّة، وأما ما خالف الزيارة الشرعية التي علمها الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ومضى عليها الصدر الأول من الصحابة والتابعين ومن تبعهم فمردود على من جاء به، لمخالفته لنصوص الكتاب والسنّة.
وكذلك ما نقله الملحد عن النبهاني فيما ذكره في كتابه "الفضائل المحمدية" عن السبكي وابن حجر المكي: أنهما ألفاً كتباً مستقلة في فضل زيارة
الرسول عليه الصلاة والسلام. فهذه الزيارة الشرعية- كما قدمنا- ليس فيها ولا في فضلها خلاف. وقد مضت عليها القرون المفضلة، عاملين فيها بسنّة نبيهم عليه الصلاة والسلام حتى جاء السبكي وابن حجر المكي الهيثمي ومن قلدوهم، فجعلوا القبور مساجد، وصرفوا لها ولأهلها مخ العبادة من دون الله تعالى، وسموها زيارة القبور. وما ذكروه من الأحاديث فإنه دائر بين الضعيف والموضوع وقد تكلم عليها لحافظ ابن عبد الهادي في كتابه "الصارم المنكي" وذكر أقوال علماء الحديث في أسانيدها حال رواتها وأنها لا تصلح لمعارضة نصوص الكتاب والسنّة.
وما نقله الملحد عن الإمام النووي والقاضي عياض والغزالي: فإنه في الزيارة الشرعية التي لا خلاف فيها، وإنما هو يريد المغالطة بذكر أسماء هؤلاء الأئمة الذين هو ألد أعدائهم.
قال الملحد: "وذكر الشيخ الزرقاني في شرح المواهب إجماع السادة المالكية على وجوب زيارة القبر الشريف، وأقام النكير على ابن تيمية وأتباعه الذين اتهموا الإمام مالك بالمنع".
والجواب: أن هذا الملحد لا تأخذه لومة لائم في الكذب على أئمة المسلمين وتغيير كلامهم عن مواضعه. وقد تكرر منه هذا العمل، متعمداً متبعاً لهواه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص، الآية:50] وقد نبهنا عليه فيما تقدم.
والآن نورد كلام الشيخ الزرقاني بالحرف الواحد من كتابه "شرح المواهب" لفضيحة هذا الملحد المفتري:
قال الشيخ الزرقاني رحمه الله تعالى "ج8، ص297" من شرح المواهب: وقد أطلق بعض المالكية- وهو أبو عمران موسى بن عيسى الفقيه الفاسي- إنها، أي الزيارة واجبة. قال: ولعله أراد وجوب السنن والمؤكد طلبها بحيث شبهت بالواجب، وقد صرح الجمال الإقفهسي في شرح الرسالة بأنها سنّة
مؤكدة، وقال القاضي عياض في الشفاء: إنها سنّة من سنن المسلمين، مجمع عليها، أي على كونها سنّة مأثورة، وفضيلة مرغب فيها. انتهى.
وقال في صحيفة "298" من الجزء المذكور، ولابن عدي في الكامل وابن وآخرين، كلهم عنابن عمر مرفوعاً:"من حج ولم يزرني فقد جفاني" ولا يصح إسناده. وعلى تقدير ثبوته فليتأمل قوله "فقد جفاني" فإنه ظاهر في حرمة ترك الزيارة لأن الجفاء بالمد ويقصر، نقيض الصلة: أذى، والأذى حرام بالإجماع. فتجب الزيارة إذ إزالة الجفاء واجبة وهي- أي إزالة الجفاء- بالزيارة، فالزيارة حينئذ واجبة ولا قائل به إلا الظاهرية، انتهى.
فأين هذا مما يزعمه الكذاب الحاج مختار على السادة المالكية؟ جزاه الله بما جزى به الكاذبين أمثاله.
قال المعترض الأحمق: "قلت: إن من لم يجاور في المدينة مدة ما، أو يأتيها في الموسم لا يعرف من أحوالها والمعجزات الظاهرة فيها شيئاً، أما وفود الزوار فلو جاء أعداء الله ورسوله إلى المدينة المنورة في شهر محرم، حينما يأتي الزوار القافلون من الحج، ورأوا مئات ألوف من مسلمي أقطار الأرض يطوفون حول الحجرة الطاهرة في الصباح، وبعد العصر وكل منهم ينادي بلغته، ويتوسل بلسانه متوسلاً بصاحب الشفاعة لائذاً بحماه، وسمعوا عجيجهم وثجيجهم، وبكاءهم ونحيبهم، لعميت عيونهم، وانفطرت قلوبهم، وانشقت أفئدتهم. وقال العاقل منهم: كل هؤلاء الناس على ضلال ونحن على هدى؟ إن هذا محال، وهزؤ لا تتصوره عقول العقلاء".
أقول: يزعم هذا الملحد المارق بأننا أعداء لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وما ذنبناعنده إلا إتّباعنا لكتاب الله تعالى وسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم، وهو أننا لا نغلو بالقبر وأصحابها ولا نصرف للمقبورين حقاً من حقول الله تعالى، ولا نتخذها مساجد، ممتثلين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم فيما جاءتنا به الأحاديث الصحيحة الصريحة، التي
خرَّجها البخاري ومسلم وأهل السنن والإمام مالك رحمهم الله تعالى، فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وحديث ابن مسعود رضي الله عنه:"إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذي يتخذون القبور مساجد" وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس يقول: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل. فإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك". وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "لما نُزِل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغْتَمَّ بها كشفها، فقال وهو كذلك: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قالت عائشة رضي الله عنها: يُحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك لأُبرز قبره. ولكن خَشِي أن يتخذ مسجداً". وفي رواية لمسلم: "وصالحيهم" ومع هذه النصوص التي لا تقبل المغالطة، فقد بلغ الغلو بهذا الملحد مبلغاً من الشرك لم يصل إليه إلا عبدة الأصنام. يقول عنا:"إننا لو جئنا إلى المدينة المنورة في شهر محرم حينما يأتي الزوار القافلون من الحد ورأينا ما يفعله مئات ألوف الحجاج من مسلمي كافة الأقطار حول حجرة الرسول الطاهرة ومن الطواف والتوسل واللواذ بحماه، ونسمع عجيجهم وثجيجهم وبكاءهم ونحيبهم، لعميت عيوننا وانفطرت قلوبنا، وانشقت أفئدتنا- إلى آخر ما ذكره".
ونحن نجيب هذا المارق: بأنه قد يصيبنا أكثر مما ذكره إذا رأينا وسمعنا ما يقوله عنهم مم يغضب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وذلك أسفاً منا على المسلمين الذي بدلوا الهدى ضلالاً، والوحيد شركاً، وطاعة الرسول ومشاقة. وكيف لا ينفطر قلب كل مسلم يرى تغيير معالم الدين، ويسمع الشرك برب العالمين في
مهبط وحيه، وفي حرم نبيه صلى الله عليه وسلم وفي جوار قبره الشريف؟ فهل فرض الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم الطواف بغير الكعبة؟ وهل فعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم والتابعون لهم بإحسان من القرون المفضلة؟ وهل كان العجيج والثجيج والبكاء والنحيب إلا لله وحده لا شريك له في مناجاته في الخلوات، وفي بيته الحرام ومشاعر الحج التي جعلها الله قياماً للناس وأمناً، ويؤدون فيها مناسكهم بين العجيج والثجيج والبكاء والنحيب، لا يذكرون غير الله تعالى، ولا يتوسلون إليه إلا بالأعمال الصالحة عائذين بجلاله تعالى، لائذين بحماه الذي لا يرام {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة، الآية:186] ، {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل، الآية:62] هذا هو خالص العبادة لله تعالى، بل مخها، صرفه عباد القبور لو لائجهم الموتى من دون الله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة، الآية:5] ، {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} [البقرة، الآية:59] وما سبب ذلك إلا الغلو بالصالحين، ومجاوزة الحد الذي شرعه الله تعالى من حقوق أنبيائه وأوليائه. قال تعالى:{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة، الآية:77] وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} [نوح، الآية:23]"هذه أسماء رجال صالحين في قوم نوح لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا لهم أنصاباً، وصوروا تماثيلهم. فلما مات أولئك ونسي العلم: عبدت". وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله" وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال له: "ما شاء الله وشئت": "أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده".
وأما استدلال الملحد بالكثرة: فجوابه قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام، الآية:116] .
وأما باقي كلام هذا الأحمق: فليس له قيمة، وليس هو من موضوعنا في شيء. إلى أن قال:
"وجماع القول في هذه المسألة التي وقع إجماع المسلمين من أهل السنّة والشيعة على فضلها ووجوبها: هي من جملة الأمور التي خرق الوهابيون وإخوانهم الإجماع بحظرها وإنكارها، ومرقوا بهذا الخرق من الإجماع، وخلعوا ربقة الإسلام من عنقهم، والعياذ بالله تعالى".
أقول: إن أراد الملحد بهذه المسألة: زيارة القبور الشرعية، فقد كذب علينا، بل ي عندنا سنّة مؤكدة كما أشرنا إلى ذلك في مواضع كثيرة من ردنا هذا. ولم مخالف بحمد الله إجماع المسلمين في زيارة القبور الشرعية. وإن أراد الملحد بالمسألة التي ادعى إجماع المسلمين والشيعة على فضلها ووجوبها: ما عليه الشيعة اليوم من الغلو بالقبور وأهلها، وعبادتهم إياها من دون الله تعالى ومن سل سبيلهم ممن يدعون الإسلام، وأنهم من أهل السنّة، فهؤلاء ليسوا من أهل السنّة، بل هم من عبدة الأوثان. فالوهابيون بريئون منهم جميعاً. ومن إجماعهم، وينكرون ما هم عليه من عبادة الأصنام، وإن سموها بما شاؤوا من الأسماء التي سماها بها أسلافهم من المشركين فهذا هو الشرك بالله تعالى، وهو خرق إجماع المسلمين وصاحبه قد خلع ربقة الإسلام من عنقه حقيقة، لا كما يدعيه هذا المارق على حزب الله تعال وحزم رسوله الموحدين أهل السنّة والجماعة.
ثم قال المعترض: "فصل. وأما زيارة سائر القبور من المسلمين ففي إباحتها أحاديث كثيرة بأسانيد صحيحة، فمنها: ما رواه إمامنا مالك رحمه الله في باب جامع الوضوء من موطئه عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة. فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا