الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن أرواحهم ردت إليهم، وأنهم أذن لهم بالخروج والتصرف، كما نقل ذلك عن دحلان والنبهاني، وذلك نقلاً منهما عن السيوطي من كتاب "تقويم الحلك: له، إن صدق في النقل. وبعد هذا قال:"فإن قيل: أي علاقة لهذا البحث مع ما أنت بصدده؟ قلت: العلاقة كلية. لأنه إذا صح لنا دليل حياته صلى الله عليه وسلم الجسمية بعد وفاته- وقد صح بعون الله- تمهد لنا تقرير كل ما أنكروه علينا وحصل لنا بذلك فضيلة أخرى وهي نوع من الصحبة ولم ينقصنا من الصحبة التامة سوى رؤية ذاته الشريفة".
هذا ما قاله الأحمق في بيان مقصده من هذا البحث، وهو إثبات الحياة الجسمية الكاملة للشهداء والأنبياء، ليتسنى له تقرير ما أنكرناه عليه من تحريم دعاء الأموات والغائبين، وطلب الحاجات من المخلوقين فيما لا يقدر على إجابته إلا رب العالمين. ومع ما عليه هذا الملحد من الانحراف عن الصراط المستقيم، وكونه من الداعين إلى عبادة الأولياء والصالحين يزعم أنه حصل على نوع من الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لم ينقصه من الصحبة التامة إلا رؤية ذاته الشريفة. ولم يعلم هذا الجاهل الغبي: أنه من أعداء الله تعالى وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، المشركين في عبادته تعالى غيره. وقد غرَّه الغرور، قال تعالى:{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر، الآية:8] .
افتراء الملحد على الوهابيين أنهم أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
…
قال الملحد: "واعلم يا أخي أن للوهابيين وإخوانهم أعداء الله ورسوله مطاعن كثيرة بالرسول عليه الصلاة والسلام، كلها من المكفرات، وإن كانت بحد ذاته من المضحكات، تجل عقول الصبيان عن التمسك بها. لكن علماء الحرمين والهند ما قصروا بواجباتهم بل أنزلوا على رؤوسهم صواعق الردود التي لا محيص منها إلا لذي وقاحة وقحة وسفاهة، كهذه الطائفة ومن على شاكلتهم".
أقول: على زعم هذا المفتري بأننا أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم سبحانك هذا
بهتان عظيم، وهذا الزعم الباطل ليس بكثير ولا بمستغرب من الحاد مختار، لأنه سفيه أحمق، وليس له حظ من العلم والتقى، وإنما هو ممن اتخذ إلهه هواه، فزعن أننا أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بغير برهان من الله تعالى. وما حمله على ما رمانا به من الافتراء علينا إلا أننا قد جردنا إتّباعنا لكتاب الله تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وحققنا ما جاء بهما قولاً وعملاً، مقتفين أثر السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم من أئمة الهدى والدين، محققين لتوحيد الله تعالى في جميع أنوع العبادة، والبراءة من كل تعلق على غيره تعالى من الأموات وغيرهم، وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، ونذر النذور لهم وخوفهم ورجائهم، وغير ذلك مما يفعله عباد القبور ويسمون عملهم هذا "تشفعاً بهم إلى الله تعالى وتوسلاً بجاههم عنده" لأنهم يزعمون أنهم واسطة بين الله تعالى وبين عباده، يرفعون إليه حوائجهم، وهذا الملحد من ورثتهم، ومن الداعين إلى مذهبهم. وقد قال في صحيفة "53" من رسالته هذه:"إن القرآن صرح باتخاذ الوسائط والتوسل بجاه أحبابه". وقال في صحيفة "83" منها: "إن علماءنا ما قالوا بجواز التوسل بالأنبياء والأولياء، وندبوا إليه من تلقاء أنفسهم. حاشاهم من ذلك، وهم أمناء الدين، وخلفاء الرسل، بل أخذوه من كلام الله وكلام رسوله أمراً وفعلاً".
فهذا ما يقوله الأحمق الملحد مفترياً على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم. فكيف لا يفتري على الوهابيين ويزعم أنهم أعداء لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؟ إذ إنهم يخالفونه في عقيدته الوثنية فأنكروها عليه، وعادوه من أجلها، وتبرأوا منه ومن كل مشرك مع الله غيره في عبادته.
وأما قوله: "إن للوهابيين مطاعن كثيرة بالرسول عليه الصلاة والسلام".
فهذا من الفجور وقول الزور، وقد سبق في أول رسالته هذه ما نقل عن دحلان من بهته وافترائه على الوهابيين، ما قد أشبعنا الرد عليه مفصلاً في محله ما أغنانا عن إعادته ههنا.
وأما قوله: "إن علماء الحرمين والهند ما قصروا بواجبهم من الرد على الوهابيين
…
إلى آخره".
فنقول: إن هذه سنّة الله التي قد مضت في خلقه، فما منهم إلا راد ومردود عليه، فمحق ومبطل. وقد قال تعالى:{وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود، الآيتان: 118-119] وقال إمام دار الهجرة مالك رضي الله عنه: "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم نقول أيضاً: وهل أوذي أحد من خلق الله تعالى وعورض، ورد عليه أكثر مما أوذي وعورض أنبياء الله تعالى ورسله؟ وقد قال فرعون لعنه الله تعالى لقومه:{ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر، الآية:26]، وقال تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف، الآية:179] فماذا علينا إذا رد علينا أمثال هؤلاء الحيارى الضالين ما دمنا متمسكين بكتاب ربنا، وبسنّة نبيّنا صلى الله عليه وسلم مقتفين أثر سلفنا الصالح من الصحابة ومن تبعهم من أئمة الهدى الدين من هذه الأمة المحمدية؟
وأيضاً فإنه قد رد على هؤلاء الضلاّل المعتدين من قد حقق الحق وأبطل الباطل من علماء الهند المحققين من أهل الحديث، ومن علماء نجد والعراق وقد مضى ذكر ردودهم، وذكر مناظرة علماء الوهابيين مع علماء مكة بمكة، وذلك بحضور الشريف غالب، وأنه بعد المناظرة وإلزام علماء مكة الحجة من الكتاب والسنّة في جميع المسائل التي جرت فيها الخصومة بين الفريقين: أقر علماء مكة بأن الحق هو ما كان عليه الوهابيون، فرادعه ترى الحق واضحاً، فلا نطيل بترديد الكلام إتباعاً لهذا الأحمق المفلس من الحق والصدق.
وأما ما ذكره الملحد عن أحمد رضا خان: فإنه رواية. ولم يذكر من كلامه كلمة واحدة ونحن أيضاً لم نقف على شيء من كلام هذا الرجل، وحيث