الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التي من أجلها كفّروا المسلمين، وقدموا قوانينهم على شريعة سيد المرسلين. فهم رؤساء محاكمه الطاغوتية الظالمة، وهم القائلون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهم الذين يقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فقد أضلوا كثيراً من الجهلة وضلوا عن سواء السبيل، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
الوهابيون بحمد الله سميعون مطيعون منفذون لكلام الله ولسنة رسوله عليه الصلاة والسلام
…
وأما الوهابيون: فإنهم بحمد الله تعالى سميعون مطيعون منقادون لكتاب الله تعالى، ولسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم كافرون بكل قانون لم يأت عن الله تعالى، ولا عن رسوله. وهذه كتبهم بحمد الله تعالى منشورة في جميع البلاد، وبين العباد، تنادي بتجريد الإتباع لسيد المرسلين، وتحكيم شرعه، مع التسليم له بكل إخلاص ويقين. فالحمد لله الذي أظهر الحق وأعلاه، ودحر الباطل وأقصاه وجعل العاقبة للمتقين.
وأما قول الملحد: "اعلم يا أخي أنه لما كانت الرسالة تبليغاً بالأمر والعمل، فالرسول عليه الصلاة والسلام كما بلغ الأمة كل أمر شفاهي كذلك بلغهم بالعمل، ليكون إقتداؤهم به وأخذهم عنه جامعاً بين الأمر والعمل، إلا ما كان من مخصصاته الذاتية. فكان ينهاهم عما فيه مشقة عليهم إذا قلدوه فيه. ويسكت عما لا مشقة فيه. ومن ذلك: ما نحن بصدده. وإليك ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في معنى التوسل وإليه استند علماؤنا وبه اقتدوا: الأول في البخاري في باب تعاون المؤمنين عن محمد بن يوسف عن سفيان عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة فأقبل علينا صلى الله عليه وسلم بوجهه. فقال: اشفعوا فلتؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء".
والجواب: أننا بحمد الله تعالى في غنىّ عن فلسفة هذا الملحد بنصوص الكتاب والسنّة الصحيحة الصريحة فقد جاءنا بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك ولم يكن خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا عنه. والله تعالى يقول في كتابه العزيز:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِيناً} [المائدة، الآية:3] فالكامل لا يحتاج إلى
مزيد ولا إلى فلسفة شيطان مريد. والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين وأشهد على ذلك في أكبر مجمع من مجامع المسلمين وذلك في حجة الوداع.
فقول هذا الملحد بعد هذه الفلسفة التي يريد بها المغالطة ولبس الحق بالباطل: "ومن ذلك ما نحن بصدده، وإليك ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في معنى التوسل وإليه استند علماؤنا، وبه اقتدوا، الأول في البخاري إلى آخر ما ذكره". من تحريفه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى مما يدل على سوء قصده الباطل، وتعمده لتحريف الكلم عن مواضعه، إتباعاً لهواه {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص، الآية:50] فقد تصرف الملحد بهذا الحديث الشريف تصرف المضل المخادع. إذ حذف أصله، بل لبه الذي قيل الحديث من أجله وهو تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً، ولأهمية هذا التعاون وأنه ركن من أركان الإسلام الذي لا يتم إلا به. فقد أحكم النبي صلى الله عليه وسلم وصف هذا التعاون بالقول والعمل، حيث شبك صلى الله عليه وسلم بين أصابعه. ولما جاء هذا الحديث على أصحابه في تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً. زادهم في بيان هذا التعاون إذ حثهم على عمل الخير في إجابة هذا السائل أو طلب الحاجة الذي هو من إخوانهم المؤمنين.
فأما أصل هذا التعاون وأساسه: فهو الجهاد في سبيل الله تعالى لإقامة دينه الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه ليكون الدين كله لله وحده لا شريك له ولأجل إقامة هذا الدين الذي هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فرض الله تعالى على عباده المؤمنين جهاد المشركين متعاونين كالبنيان يشد بعضه بعضاً. ويقول تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف، الآية:4] ولذلك أباح الله تعالى للمؤمنين دماء المشركين وأموالهم حتى يكون الدين لكله لله وحده لا شريك له. فهذا هو معنى تعاون المؤمنين بعضهم بضهاً. إنما هو في إقامة دينهم، وما هو تحت قدرتهم فيما بينهم من أمور دنياهم، لاما يزعمه هذا الملحد وسادته