الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله".
قال أبو عمر رحمه الله تعالى: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً. انتهى.
كذبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
وأما قول الملحد: "واختلاف أصحابي لكم رحمة".
فهذه الزيادة لم تذكر في جميع روايات هذا الحديث، الذي لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو مبين فيما نقلناه من كتاب الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى. ولا شك في أن هذه الزيادة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختلقها المعترض أو غيره. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
وأما ما نقله المعترض عن الإمام السيوطي من الكلام على حديث ابن عباس الذي رواه البيهقي فإن سلم النقل من تحريف المعترض –كما هي عادته في تحريف الكلم عن مواضعه- فإنه كلام لا قيمة له، بل صرف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير مراده. لا يتابع عليه قائله، فقد دل الحديث دلالة أوضح من شمس الظهيرة على لزوم العمل بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم اتباع أصحابه من بعده، وما ورد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين من بعدهم في ذم الاختلاف في الدين والتحذير منه، يرد هذا الكلام المنسوب إلى الإمام السيوطي. وكيف يصدر هذا الكلام المخالف لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولما عليه سلف الأمة وأئمتها من عالم يدعي الاجتهاد. وله كتاب "الرد على من أخلد إلى الأرض" يبطل به التقليد ويذمه، ويحث على الاجتهاد والعمل بنصوص الكتاب والسنة هذا بعيد عن العقل. فإن صح نقل المعترض هذا عن السيوطي: فإنه يرجع إلى كلام قديم رجع عنه وهدمه في كتاب الرد، وهو الكتاب الذي محا به ما قبله ولا يعلو عليه ما بعده، لأن الحق لا يعلو عليه الباطل.
وأما ما نقله المعترض عن الخطيب البغدادي- فيما رواه من قصة هارون الرشيد مع الإمام مالك رحمهما الله تعالى- فإنها قصة يكذبها ما قدمناه قريباً عن
الإمام مالك من رواية أشهب. قال: سمعت مالكاً يقول: "ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صواباً جميعاً. ما الحق والصواب إلا واحد" والكلام في هذا عن الإمام مالك كثير شهير، لا يتفق مع هذه القصة.
قال المعترض: "وأما قولكم عن تاركي التعبد هرباً من الحرج" إلى آخر ما هذى به من المخرقة والخوض في الباطل في كلام لا يعقل، فنتركه فيه حائراً يتخبط في ظلمات جهله، ونعوذ بالله من العمى والضلال بعد الهدى.
قال المعترض: "وأما قولكم إنك تأخذون عن البخاري وغيره ما يرفع عنكم الحرج. فهذا هو التلفيق بعينه والخطأ فيه ظاهر من وجوه".
أقول: قد أجتمعت الأمة على أن صحيح البخاري رحمه الله تعالى أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. فمن تلقاه بالقبول وجعله إمامه- بعد كتاب الله تعالى- فقد نجا وأفلح، وسعد في الدنيا والآخرة، لا كما زعم هذا المعترض الزائغ عن الهدى: أنه ملفق. لقد توغل هذا المعترض الأحمق بالسفاهة، وأطلق لسانه بالخوض في دين الله تعالى خارجاً على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حيث زعم أن أخذ أحكام الدين من صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث تلفيق، مع ما هو معلوم أن معنى "التلفيق" إنما هو التلاعب في دين الله تعالى بتتبع الرخص المرجوحة، والاستعاضة بها عن أحكام الشريعة الغراء، المتفق على العمل بها بين أئمة المسلمين فقول المعترض هذا: هو عين المحادة لله ولرسوله، والمخالفة لهما، وقد قال تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور، الآية:63] .
قال المعترض: "أحدها: مكن المسلم به أن الأئمة الأربعة ضبطوا في كتبهم التفسير والحديث بقصد العمل بها، فلذا تحروا وجوه صحة ما دونوه، وما اتفق عليه الصحابة وما اختلفوا فيه وما كان عليه التابعون بعد الصحابة".
أقول: إنه من المسلم به عند يعتد بهم من الأمة ما اشتهر به الأئمة
هذا الملحد المخذول هو الذي عارض الرسول عليه السلام في أصل رسالته
…
علواً كبيراً وقد أوردنا من نصوص الكتاب والسنّة في رد أباطيلهم وكشف ضلالهم، وتضليلهم ما فيه الكفاية لطالب الحق ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً.