الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انتهى ما لزم نقله من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وبيان ما هو عليه من متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولزوم سنته، والتحاكم إليها، وإلى كتاب الله تعالى في كل دقيق وجليل، وكفى بذلك فضيحة لهذا الملحد المفتري وأمثاله.
افتراء الملحد عليهم في الصفات والرد عليه
…
وأما قول هذا الملحد الجهمي: "ومن مذهبهم: القول بالتجسيم للباري جل وعلا، وقرروه في دروسهم".
فأقول: أجمل هذا الملحد فريته، فلم يذكر وجه هذا التجسيم الذي قرره الوهابيون في دروسهم مفصلاً، كما زعمه، وقصده في هذا التدليس: إخفاء مذهبه الباطل، فهو جهمي معطل، ويعني بالتجسيم إثبات صفات الباري جل وعلا، كما هي واردة في الكتاب والسنة وكما عليه سلف الأمة، من الإيمان بالله وربما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى، الآية: 11] فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسمائه وآياته، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء ولا ند، ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى:{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص، الآيات: 1 – 4] .
فأما هؤلاء المبتدعة من الجهمية والمعتزلة، ومن قابلهم في بدعتهم من المجسمة أمثال هذا الملحد فإنهم فهموا مما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم التشبيه والتجسيم، ثم شرعوا في رد الكتاب والسنة بالتأويلات المستنكرة والتحريفات المزورة وضلوا ضلالين لأنهم شبهوا أولاً ثم عطلوا ثانياً.
وأما السلف الصالح ومن تبعهم من الخلف: فمسلكهم مسلك بين مسلكين وهدى بين ضلالين، أثبتوا بغير تشبيه ولا تمثيل ونزهوا بغير تحريف ولا تعطيل، فأنكروا مذهب الجهمية والمعتزلة، وردوا على من قابلهم من
المجسمة والممثلة. فالأولون كالجهم والجعد والمريسي ومن تبعهم من أئمة التعطيل، والآخرون كمحمد بن كرام وهشام بن الحكم وهشام بن الجواليقي أئمة التشبيه والتمثيل. وقد حمى الله السلف عن هذين الطريقين، وبرأهم عن مسلك الفريقين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى – في سياق كلام له عن هؤلاء المبتدعة-: فإن السلف رضي الله عنهم إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات للصفات، قالوا: هذا جهمي معطل. قال: وهذا كثير في كلامهم جداً، فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبتن شيئاً من الصفات مشبهاً، كذباً وافتراء، حتى إن منهم من غلا حتى رمى بعض الأنبياء بالتشبيه، وهو ثمامة بن الأشرس من رؤساء الجهمية، وحتى إن أكثر المعتزلة يدخل عامة الأئمة في قسم التشبيه، مثل الإمام مالك وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وإسحاق بن راهوية وأبي عبيد وغيرهم. وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءاً سماه "تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة" ذكر أنه صحيح على رأيه الفاسد، كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي صلى الله عليه وسلم بألقاب افتروها، فالروافض تسميهم "نواصب" والقدرية تسميهم "مجبرة" والمرجئة تسميهم "شكاكا" والجهمية تسميهم "مشبهة" وأهل الكلام يسمونهم "حشوية، ونوابت، وغثاء، وغثرا" إلى أمثال ذلك، كما كانت قريش تسمي الرسول صلى الله عليه وسلم تارة مجنوناً، وتارة شاعراً، وتارة كاهناً، وتارة مفترياً، قالوا: وهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة. فإن السنة هي مات كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، اعتقاداً واقتصاداً قولاً وعملاً، فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة فكذلك التابعون له على بصيرة لا بد للمنحرفين عن سنته أن يعتقدوا فيهم نقصاً، فيذمونهم بأسماء مكذوبة، انتهى.
وقال الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الشافعي