الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نفسه هازئًا بالعرب وبقصر نظرهم في السياسة، ثم أخذ يهول على العرب بالنتائج الوخيمة التي ستنال العرب من جرأة صفقة الأسلحة هذه.
نحن لا نطلب من (جورج كيرك) أن يتبنى نظر العرب ولا أن يستيقظ ضميره من هول الجريمة البريطانية الأمريكية في فلسطين، ولكننا كنا ننتظر من أستاذ الجامعة الأمريكية أن يترك هذا الموضوع للجرائد وألا ينغمس هو فيه ويغمس معه الجامعة الأمريكية. على أن الجامعة الأمريكية ستقول إن (جورج كيرك) يمثل نفسه، وهو حر في أن يكتب ما يشاء ولا صلة للجامعة بما كتب. ولكن هذا القول مردود رأسًا. إن الجامعة الأمريكية لن تسمح لـ (جورج كيرك)، ولا لغيره (جورج كيرك)، من أساتذتها، بأن يشجبوا حلف بغداد وأعمال النقطة الرابعة أو أعمال لجنة الإغاثة أو أن يدللوا على جريمة الولايات المتحدة في خلق إسرائيل ومدها بأسباب الحياة، أو أن يكتبوا عن همجية الشعب الأمريكي في معاملته للأمريكيين الزنوج والحمر. إن الجامعة الأمريكية، وإن كل مؤسسة كالجامعة الأمريكية، مسؤولة عن رأي أساتذتها في الأمور العامة، وإلا فأي ضرورة تبقى لوجودها بعد ذلك؟.
حينما كنا طلابًا كنا نتخذ القرار بالإضراب السياسي في قلب الجامعة الأمريكية، وكانت المظاهرات تتحرك من الجامعة الأمريكية - معقل الوطنية - ثم كان الطلاب يعودون من المظاهرات ويدخلون إلى صفوفهم في اليوم التالي كَأَنَّهُمْ آتُونَ مِنْ عُطْلَةٍ أو راجعون من رحلة أو عائدون من مباراة في كرة القدم. وأذكر مرة أن طالبًا من ضعاف الإيمان لم يشأ أن يضرب في يوم إضراب فدخل إلى الصف. ولكن المعلم الأمريكي قال له:«اخْرُجْ إِلَى رِفَاقِكَ، إِنَّهُ عَارٌ عَلَيْكَ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى الصَّفِّ وَهُمْ مُضْرِبُونَ» . أما اليوم فإن الطلاب الذِينَ يُضْرِبُونَ يُعَاقَبُونَ وَيُطْرَدُونَ، لأن الإضراب اليوم في أكثر الأمور معناه الاستياء من السياسة الأمريكية في الشرق العربي
• • •
4 - سَائِرُ المَدَرِاسِ الأَمِرِيكِيَّةِ:
إن الكلمة المفصلة التي سبقت في الكلام على الجامعة الأمريكية (والكلية السورية الإنجيلية سابقًا) تغنينا عن التفصيل في الكلام على المؤسسات التعليمية التي نثرها الأمريكيون في بلدان الشرق. وسنقتصر في هذا الكتاب على ذكر " كلية جيرارد " في صيدا في الجمهورية اللبنانية.
نشأت " كلية جيرارد "، أو كلية الأمريكان في صيدا (1) من حاجة تبشيرية خاصة. إن المبشرين الأمريكيين كانوا قد أدركوا، بعد خمس عشرة سنة من التجارب، أن المتخرجين من الكلية السورية الإنجيلية في بيروت لا يصلحون لأعمال التبشير في القرى، ذلك لأنهم يأتون عادة من بيئة بعيدة عن القرى ثُمَّ يَقْضُونَ سِنَّيْ تَعْلِيمِهِمْ وتدريبهم في بيئة حضرية. من أجل ذلك قرر المبشرون الأمريكيون إنشاء مدرسة عالية في مكان قريب من البيئة القروية لإعداد معلمين ومساعدين على التبشير في القرى نفسها (2).
ومثل هذا يقال في الكليات الأمريكية المختلفة في خربوط وعينتاب ومرعش وطرسوس (3)، وفي طرابلس والقاهرة وحلب وسواها.
5 -
" كُلِّيَّةُ غُورْدُنْ " فِي الخُرْطُومِ (الإِنْجْلِيزِيَّةِ):
ومن أطرف ما يمكن أن يستشهد به هنا موقف المبشر (هنري جسب) ورأيه في " كلية غوردن " في الخرطوم بالسودان المصري.
أسس الإنجليز عام 1903 كلية في الخرطوم سموها " كلية غوردن " باسم ضابط إنكليزي هو (تشارلس غوردن)، ويعرف أيضًا باسم (غودرن باشا). وكان (غوردن) قد قُتِلَ فِي السودان لما استولى المهدي على الخرطوم عام 1885.
عرض المبشر (جسب) لسياسة الحكومة الإنجليزية في هذه المؤسسة فسماها «فضيحة " كلية غوردن "» ثم قال: «إِنَّ الحُكُومَةَ الإِنْجْلِيزِيَّةَ لَمَّا قَرَّرَتْ فَتْحَ هَذِهِ الكُلِّيَّةَ جَمَعَتْ لَهَا مِائَةَ أَلْفَ جُنَيْهٍ مِنَ إِنْكْلِتْرَا، وَلَكِنَّهَا أَغْلَقَتْهَا فِي وَجْهِ التَّبْشِيرِ المَسِيحِيِّ» . ثم يستغرب (جسب) كيف أن هذه الكلية تعلم القرآن ولا تعلم التوراة والإنجيل، ثم تفتح أبوابها يوم الأحد وتعطل دروسها يوم الجمعة. بعدئذٍ يتابع (جسب) حملته الشعواء فيقول:«وَمَا دَامَ (غُورْدُنْ) مَسِيحِيًّا فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ الكُلِّيَّةُ التِي سُمِّيَتْ بِاسْمِهِ تَبْشِيرِيَّةً مَسِيحِيَّةً، لَا أَنْ تَكُونَ حِجَابًا بَيْنَ السُّودَانِيِّينَ وَبَيْنَ التَّوْرَاةِ» (4).
إن (جسب) يريد أن تكون المدرسة المسلمة بتلاميذها والمسلمة بالإدارة في بلادها، لأن
(1) cf. Jessup 313 ; Richter 222
(2)
cf. Bliss 170
(3)
Richter 74
(4)
Jessup 665 - 5