الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
20 -
حكم قول عليَّ الطلاق ثلاثًا
س: تزوجت وبعد مدة من زواجي، ذهبت زوجتي إلى منزل والدها بإذني، وكان بيني وبين والدها سوء تفاهم ولما تأخرت عن الحضور، ظننت أنهم منعوها من الحضور، فغضبت وذهبت إلى منزل والدها وخرج والدها، وعندما سألته عن عدم حضورها، قال: هي مريضة فقلت له: أخرجها إليَّ حتى أطلّقها، فقال لي: قل وأنا أبلغها، فقلت له: قل لها: إنها طالق، وخرجت من البيت، وقلت عند خروجي تمتمات أذكر منها عليَّ الطلاق ثلاثة ما تلزمني، وعندما وصلت بيتي ورجعت إلى نفسي، وجدت أني قد تسرعت وندمت، وذهبت إلى أحد المشايخ للفتوى في هذا، حيث كانت حاملاً في الشهر التاسع، وقت ذلك، فسألت اثنين، فقالا: إنها طلقة واحدة، وذهبت ومعي رجلان وأرجعت زوجتي قبل الوضع، وأنجبت منها ابنتين، ولكني أحسست أني طلقتها ثلاثًا؛ لأنها كانت نيتي، فما العمل الآن، وإذا طلقت فما هي حقوقها الواجبة عليَّ، علمًا بأنها الآن غير حامل؟ (1)
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (53).
ج: هذا يرجع إلى ما صدر منك، إذا كنت إنما طلقت واحدة فقط، حين قلت: هي طالق، فإرجاعها لا بأس، ولم يمض عليها إلا طلقة، إذا كنت ما طلقتها سابقًا، أما التمتمة التي بعد ذلك فأنت أعلم بها، إن كنت طلقتها ثانية وثالثة، فأنت أعلم، ما تصح لك، وعليك أن تردها إلى أهلها، وعليك أن تتوب إلى الله، ممّا فعلت من جماعها، وقد طلقتها وعليك الاستغفار والتوبة والندم، والأولاد يلحقون بك للشبهة، التي عرضت لك، أما إن كانت التمتمة ما فيها طلاق صريح، وإنما كلام لم تعقله، ولم تعرف وجهه هذا لا يضرك وهي زوجتك، ولم يقع عليها إلا طلقة واحدة؛ فلذلك تخاف الله وتراقبه سبحانه وتعالى، فإذا كنت تعلم أنك طلقتها طلقتين أخريين بعد ما فارقت أباها، فقد تمّت الثلاث، وعليك أن تردها إلى أهلها مع التوبة والاستغفار، وأولادك لاحقون بك للشبهة، وعليك الإحسان إليها، وإلى أولادها، حسب الأمر الشرعي في الإنفاق على أولادها، أمّا إن كنت تمتمت بشيء لا يعقل ولا يفهم، أو لا تفهمه أنت، أو لا تعقله أنت، من شدة الغضب ومن الوساوس، ومن أشياء أخرى، فليس عليها عمل ولا تعتبر، والمعتبر هي الطلقة التي قلتها لأبيها واحدة فقط،
والمراجعة صحيحة وزوجتك معك والحمد لله.
س: أنا رجل متزوج، وقد حصلت بيني وبين زوجتي خصومة، فغضبت منها وطلقتها ثلاث مرات، فأرادت الذهاب إلى أهلها، فحلفت عليها ألا تذهب، وحينما أصرت على الذهاب، قلت: أنت طالق، وكررت هذا الكلام ثلاث مرات، ثم سافرت أنا إلى الخارج، ومكثت سنتين ثم رجعت، وذهبت إلى أهلها وصالحتها وراجعتها، علمًا بأنها لم تخبر أهلها بما حدث، ولا زالت عندي إلى الآن، وقد حدث بعد عودتها مشكلة، فطلقتها وإلى الآن لم أراجعها، لا قولاً ولا فعلاً فما الحكم في هذا؟ أرشدوني بارك الله فيكم إلى ما يجب أن أعمله. (1)
ج: هذا أمر خطير، ليس لك فعله، إخفاء الطلاق على أهلها، قد طلقتها ثلاث مرات، هذا عمل خطير، والقاعدة أن الطلاق الثلاث، إذا لم يكن هناك مانع يحرّمها، فطلقتها ثم طلقتها ثم طلقتها، القاعدة أنها انتهت أن هذه الطلقة الأخيرة، انتهت ولا تحلّ إلا بعد زوج جديد،
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (52).
فالواجب أن تسأل أهل العلم عن الطلاق الأول والأخير، أنت وهي تسألان أهل العلم وتبينان حقيقته، لا تكتمان شيئًا، وأهل العلم يفتونكم سواء عندي، إن حضرتم عندي أو عند أهل العلم، في الرياض أو غير الرياض، حتى ينظر في أمر الطلاق وأسباب الطلاق، وحال المرأة عند الطلاق، المقصود لا بد من النظر، ولا يجوز الكتمان، ولا يجوز السكوت في هذا الأمر، وردها بعد الطلقات الأولى الثلاث، هذا أمر خطير، ولا يجوز إلا بعد الاستفتاء، وأن ينظر في وقوع الطلقات الثلاث، أو في عدم وقوعها، فإنه قد يمنع من وقوعها مانع، يجب على المطلق أن يستفتي، وينظر فيما يقوله أهل العلم، حتى يراجع زوجته على بصيرة، أمّا أن يطلق، ويطلق، ويطلق، ويراجع ويخفي ما وقع، فهذا لا يجوز وليس من شأن المسلم، بل هذا من شأن غير المسلم، فعليك أن تشرح الحال لأهل العلم، وتبيّن لهم ما وقع منك بحضرتها وحضرة وليها، حتى يكون الأمر جليًّا، ثم تأخذ الفتوى من أهل العلم، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وليس لك أن تقربها ولا أن تعود إليها، حتى تستفتي أهل العلم، وقد وقعت في أمر خطير، لا يجوز لك الوقوع فيه، ونسأل الله أن يهدينا وإياك صراطه المستقيم، ولا تبقها
عندك في البيت، يجب أن توصلها إلى أهلها، حتى تستفتي أهل العلم، ولو كان أهلها خارج المملكة، ولكن إذا وجد حوله نساء أمينات، تبقى عندهن حتى تتم الفتوى، من جيرانه أو أقاربه المأمونين، تبقى عندهم حتى يستفتي.
س: رجل غضب غضبًا شديدًا وقال لزوجته: أنت طالق ثلاث مرات في مجلس واحد، وبعد ذلك ندم على فعله، وقال: ما كنت أريد الطلاق، وإنما قصدي التهديد، فهل له أن يراجعها بعد ذلك أم لا؟ (1)
ج: هذا إذا كان عقله معه، وضابط نفسه ولم يقصد إلا التهديد، فمعناه أنّ غضبه ليس بمستغرق، فيقع عليه الطلاق في هذه الحال، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق، يقع طلاق الثلاث في هذه الحال، إذا كان غضبه ليس بالشديد جدًّا، بحيث يعقل ما يقول، ويفهم ما يقول: بل قصد تخويفها وتهديدها، على ما قال، ولم يغلب عليه الغضب، هذا يقع طلاقه، أمّا إذا كان اشتد عليه الغضب، وصار كالمكره الذي انغلق عليه قصده، ولم يستطع
(1) السؤال الثالث من الشريط رقم (52).
ملك نفسه بسبب شدة النزاع الذي جرى بينهما، والمسابّة والمشاتمة بينها وبينه، أو كونها عيّرته بأشياء أوجبت شدة غضبه، أو ما أشبه ذلك، مما يدل على صحة الدعوى، فإن الحادث يفهم من صدق المدعي وعدمه، فإذا كان الحادث فيه منازعات شديدة، أو مضاربة أو مسابّة، أو ما أشبه ذلك مما يدل على شدة الغضب، وصدقه في شدة الغضب، فإن الطلاق لا يقع على الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو القول بأن شدّة الغضب تمنع وقوع الطلاق، وهو مرتبة ثانية من المراتب الثلاث، فإن الغضب له ثلاث مراتب: إحداها: أن يكون قد زال عقله، بسبب شدة الغضب، حتى صار كالمجنون، فلا يقع طلاقه عند الجميع، المرتبة الثانية يكون الشدة مع الغضب، وغلب عليه وأفقده ضبط نفسه، حتى صار كالمعتوه بسبب شدة الغضب، فهذا أيضًا لا يقع طلاقه على الصحيح، والحالة الثالثة الغضب العادي الذي لا يفقده شعوره، ولا يكون غلب عليه غضبه، ولا يكون أغلق عليه قصده، بل هو غضب عاديّ لا شدة فيه، فهذا لا يمنع وقوع الطّلاق، بل يقع معه الطلاق، ولكن ينظر في حال المرأة أيضًا، إن كانت حائضًا في حال حيض، أو في حال نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإنه لا يقع الطلاق أيضًا، على
الصحيح؛ لأنه يكون طلاقًا بدعيًّا، فإنّ الطّلاق الشّرعي، هو الذي يكون في طهر لم يجامع فيه، أو في حال ظهور الحمل، هذا هو الطلاق الشرعي الواقع، أمّا إذا كان في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعها فيه، فإن القول المختار أنه لا يقع، وإن كان خلاف قول الجمهور، لكن هو الأرجح من جهة الدليل؛ لأنه حينئذ طلق لغير العدة، والله يقول:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، والعدة فسّرها أهل العلم، بأن تكون طاهرًا من غير جماع ولا حيض، هذه العدّة التي يطلق لها النساء، تكون طاهرًا أو حاملاً، فإذا طلّقها طاهرًا أو حاملاً، ولم يجامعها في حال الطهر وهي حائل، فإن الطلاق شرعي، أمّا إذا طلقها في حال الحيض، أو في حال النّفاس، أو في طهر جامعها فيه، ولم يستبن حملها، فإنه يكون طلاقًا بدعيًّا مخالفًا لقوله تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، وما خالف أمر الله لا يقع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (1) فالحاصل أن هذا السائل يحتاج إلى أن
(1) أخرجه مسلم، في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم (1718).
الطلقتين، الشهر قريب ليس في الغالب خروجها من العدة، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك، في مرور ثلاث حيض عليها، بعد الطلقة الثانية، فالحاصل أن الرجعة حصلت بالجماع، وبقي لها طلقة، ولك العود إليها والاتصال بها؛ لأنها زوجتك، لكن إن أشهدت شاهدين عدلين على أنك راجعتها حرصًا على اتّباع السنة، فهذا أولى وأفضل؛ لأن الله أمر به سبحانه وتعالى في قوله:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ، فهذا اللفظ في هذه الآية الكريمة تعم شهادة الطلاق وشهادة الرّجعة، مع مراعاة ما تقدّم في شأن الطلاق في حال الغضب العادي أو الغضب الشديد الذي أفقدك شعورك أو قارب ذلك، ومع مراعاة أيضًا كونها في طهر جامعتها فيه، أو في حيض أو في نفاس، أما إذا كانت في حال من الأحوال الثلاث، في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعتها فيه، وليست حاملاً فإن الطلاق لا يقع علاوة على ما حصل منك من شدة الغضب.
س: أنا رجل متزوج من ابنة خالي، قبل ستة عشر عامًا، ولي منها