الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإطعام، عليه، إمَّا إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة ومن عجز صام ثلاثة أيام.
54 -
بيان أقسام التعليق في الطلاق
س: تقول السائلة: اختلفت أنا وزوجي، فوقع منه طلاق على ألا تكمل بناتي تعليمهن، أي عند سنة معيّنة يقوم بفصلهن عن المدرسة، وفي ذلك الوقت كانت إحدى بناتي صغيرة حديثة الولادة والآن وصلت هذه الصغيرة المرحلة نفسها، هل يقع الطلاق عندما تكمل هذه الصغيرة تعليمها، أم أنها لا تدخل في موضوع الطلاق، علمًا بأن الموضوع الذي اختلفنا فيه، ليس من شأن التعليم أو المدارس، أجيبونا مشكورين؟ (1)
ج: هذه المسألة وأشباهها ترجع إلى نية المطلق والحالف، فإذا كان المطلق أراد بذلك منعهن ولم يرد إيقاع الطلاق، إنما أراد التشديد والتحذير والتهديد، ومنع نفسه من العمل الذي طلّق من أجله، وليس من قصده إيقاع الطلاق على أهله إذا وقع خلاف ما طلَّق
(1) السؤال الثاني من الشريط رقم (123).
عليه، وهذه الواقعة لها حكم اليمين، ويكون على المطلق كفارة يمين إذا سمح لهن بالدراسة؛ لأنه لم يقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصده منعهن، وشدد على نفسه بالطلاق، فهذا مثل لو قال: عليَّ الطلاق لا أكلّم فلانًا، وعليَّ الطلاق لا أزور فلانًا، أو قال: عليَّ الطلاق في حق امرأته لا تزورين فلانًا، ولا تذهبين إلى فلان ولا فلانة، وقصده المنع والترهيب والحث على ترك هذا الشيء، فهذا حكمه حكم اليمين وليس له حكم الطلاق، وعليه كفارة يمين في أصح قولي العلماء، بخلاف لو أنه قصد الطلاق، فإنه يقع الطلاق كما لو أنه قال: عليه الطلاق إذا دخل رمضان، أو إذا خرج رمضان أو ما أشبه ذلك، فإنه يقع الطلاق؛ لأن هذا الطلاق ليس معلقًا تعليقًا كاملاً، فهو تام ليس فيه قصد حثّ أو منع إلى غير ذلك.
فالحاصل أن التّعليق قسمان: تعليق يقتضي إيقاع الطلاق، كالتعليق على دخول رمضان ونحو ذلك، وتعليق فيه تفصيل، مثل الطلاق الذي علقه على الدراسة، فإن كان قصد إيقاع الطلاق وقع الطلاق إذا درسن، وإن كان أراد منعهن فقط، ولم يرد إيقاع الطلاق، وإنما أراد تخويفهن وإلزام نفسه منعهن، فهذا حكمه حكم اليمين
وعليه كفارتها كفارة اليمين في أصح قولي أهل العلم.
وهذه الصغيرة تدخل في اليمين؛ لأنّ قصده بناته بالعموم، أمّا لو قال: المعجّلات: فلانة وفلانة، فإنها لا تدخل. أما إذا قال: بناتي دخلت الصغيرة والكبيرة.
س: زوجي حلف بالطّلاق، إذا لم ترجّع أخته الدينار لصاحبه، ولكن أخته لم ترجّعه وأخذته، وفي المرة الثانية كان الأمر كذلك فماذا يكون الحكم؟ (1)
ج: هذا فيه تفصيل، إن كان قصد بذلك إيقاع الطلاق إن لم ترجع الدينار، وقع طلقة على زوجته في ذلك، وله مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كان ليس قبل ذلك طلقتان، وإن كان أراد التشديد عليها وتخويفها ولم يرد إيقاع الطلاق فلم تفعل، فعليه كفارة اليمين؛ لأن هذا في حكم اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، يعني كيلو ونصفًا من قوت البلد، من التمر أو الأرز أو غيرهما، أو كسوتهم كسوة تجزئهم في الصلاة، كالقميص لكل واحد، أو عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز، وكان فقيرًا لا يستطيع، صام ثلاثة
(1) السؤال العشرون من الشريط رقم (58).
أيام ويكفي ذلك.
س: هناك أخوان شقيقان، حصل بينهما شجار بسبب المال، وحضر جماعة للإصلاح، وطلبوا من الصغير إعطاء الكبير شيئًا من المال ويتم التراضي بينهما، ولكنه غضب وقال: طلاق ثلاث لا أُسامحه لا في الدنيا ولا في الآخرة. فماذا عليه الآن، فهل يقع طلاق بهذا لو سامح أخاه؟ (1)(2)
ج: ما كان ينبغي لهذا المسلم أن يتسرّع في الطلاق، وكان ينبغي أن يقدر إخوانه الذين جاؤوا للإصلاح، وأن يعرف لهم فضلهم ونُبل مقصدهم، وأنهم جديرون بالتقدير والاعتراف بالفضل، حيث جاؤوا للإصلاح، والله شرع لنا الإصلاح، قال سبحانه وتعالى:{لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} ، وجاء في الحديث الحثّ على إصلاح ذات البين، والله يقول سبحانه:{فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ، فكان ينبغي لهما جميعًا، أن يقدّرا لهؤلاء
(1) السؤال التاسع من الشريط رقم (53).
(2)
السؤال التاسع من الشريط رقم (53). ') ">
الجماعة قصدهم الطيب، ولا سيما الأصغر، فإن حقّ الكبير عليه عظيم، أمّا وقد وقع ما وقع، فإنه ينظر في قصده، فإن كان قصده بالطلاق منع نفسه من المسامحة لأخيه، وليس من قصده فراق أهله إن سامح أخاه، فهذا حكمه حكم اليمين، وعليه كفارتها، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو عتق رقبة، فإن عجز صام ثلاثة أيام، هذا هو الواجب في هذه المسألة، إذا كان هذا المطلّق إنما قصد منع نفسه من المسامحة ولم يقصد فراق زوجته إن سامح أخاه، فهو بهذه النية يكون طلاقه هذا في حكم اليمين في أصح قولي العلماء، وعليه كفارتها إذا سامح أخاه وهو الأولى به، أن يسامح أخاه وأن يصل رحمه، ويتعوّذ بالله من الشيطان، ولو كان أخوه قد أخطأ عليه، لو فرضنا أن أخاه الكبير قد أخطأ عليه، فكونه يسامح أخاه الكبير، ويتنازل عن حقه، هذا خير له في الدنيا والآخرة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:«ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها» (1) فهذا هو الحكم في هذه المسألة، إن كان
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ، برقم (5991).
قصده منع نفسه من مسامحة أخيه، ولم يقصد فراق زوجته إن سامح أخاه، أمّا إن كان قصده فراق زوجته، ومنع نفسه وفراق زوجته إن سامح أخاه هذا قصده، يقصد منع نفسه من المسامحة، ويقصد مع ذلك أنه يفارقها، وأن الطلاق يقع إذا سامح أخاه، فهو في هذه الحال ينبغي له أن يسامح أخاه، وتقع عليه طلقة واحدة، ويراجعها إذا كانت ثلاثًا بلفظٍ واحد، تعتبر واحدة على الصحيح من أقوال العلماء، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس في صحيح مسلم ما يدل على أن الثلاث إذا كانت بلفظٍ واحد، تعتبر واحدة فيكون له الرجعة، إذا سامح أخاه وقعت طلقة واحدة فقط من هذا اللفظ وله أن يراجعها في العدة بقوله: راجعت امرأتي، أو أمسكت امرأتي، أو رددت امرأتي، وعليه أن يشهد على ذلك شخصين، هذا هو السنة أن يشهد عدلين على هذه المراجعة، هذا هو الذي ينبغي إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين، أما إن كان قد طلقها قبل هذا طلقتين، لتكون هذه الثالثة، ويكون ما فيها رجعة، لكن إذا كان طلقها
طلقتين، فإنه إذا كان قصد إيقاع الطلاق، فإنه يسامح أخاه، وتقع طلقة ويراجع زوجته والحمد لله، فصلحه مع أخيه أسهل وخير له من مسألة الطلقة إذا وقعت، فإن أمرها لا يضر ما دام له فسحة في الرجعة، ولم يطلق قبل هذا طلقتين، فإن الأولى به أن يسامح أخاه ولو وقعت على زوجته طلقة، فإن أمرها بحمد الله سهل، ومصالحة أخيه مهمّة كبيرة، وقربة عظيمة، إذا كان أخوه من أهل الخير والإيمان من المسلمين، أمّا إذا كان أخوه ليس بمسلم، أو ممن يظهر الفسوق والعصيان والكبائر، فتركه وعدم المصالحة قد يكون خيرًا لأخيه، حتى يسلم من شرِّه وما لديه من فجور أو كفر، لكن ما دام أخوه مسلمًا مستورًا، فمصالحته مطلوبة وصلة رحم، ولو وقع بها طلقة لا تمنع من مراجعة الزوجة والله المستعان.
س: حدث مشكلة بيني وبين أخي حول السيارة التي نمتلكها نحن، وقد غضب غضبًا شديدًا، وحلفت طلاقًا وقلت: بطلاقي الثلاث، لا أقوم بقيادة السيارة، وفعلاً لم أقم بقيادة السيارة أكثر من ثمانية أشهر، ونتيجة للظروف التي يمر بها أخي، حيث لا يستطيع هو قيادة السيارة، فما هو الواجب الذي يجب أن أعمله أنا، هل نقوم ببيع
هذه السيارة ونشتري سيارة أخرى؛ لأقوم بقيادتها أنا، أم أقوم بقيادة السيارة نفسها، وما هو حكم الطلاق بالنسبة لي في هذه الحالة؟ (1)
ج: إذا كنت أيها السائل المطلق، إنّما أردت منع نفسك من قيادة السيارة، ولم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت منع نفسك من قيادة السيارة غضبًا على أخيك، فإن عليك كفارة يمين، ولا حرج أن تقود السيارة، وهكذا يكون على حكم اليمين في أصح قولي العلماء، فعليك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبًا، أو كسوة العشرة بما يجزئهم في الصلاة، أمّا إن كان قصدك إيقاع الطلاق إن سقتها فإنه يقع الطلاق، فإنك إذا سقتها يقع طلقة واحدة، على زوجتك، ولك مراجعتها ما دامت في العدة في الحال، إذا كنت لم تطلقها قبل هذا طلقتين، أمّا بيع السيارة وعدم بيع السيارة، فهذا يرجع إليكما، لكما أن تبيعاها، ولكما أن تتركاها لكن إن كان قصدك هذه السيارة بعينها فإذا بيعت، لك أن تقود غيرها، ولا يقع شيء، أمّا إن كان قصدك ترك
(1) السؤال الرابع من الشريط رقم (102).
مساعدة أخيك، لا في هذه السيارة ولا في غيرها، وأنك تريد ألاّ تسوق معه سيارة، وألاّ تخدمه في هذا الشيء، فلا فرق بين هذه السيارة وغيرها، ولا تنحل اليمين ببيعها، حتى السيارة الأخرى، إذا جاءت ليس لك أن تقودها؛ لأنك قصدت بذلك مغاضبة أخيك، وهجران مساعدته، فإذا قدت السيارة الثانية فهي كالأولى، إن كنت أردت إيقاع الطلاق وقع الطلاق، وإن كنت لم ترد ذلك، وإنما أردت هجران أخيك، وعدم مساعدته في هذا الشيء فعليك كفارة اليمين كما تقدم.
س: تعاركت مع رئيسي في العمل لبعض الأسباب، فقطع من راتبي خمسة أيام عقابًا لي، فأقسمت على أنه إذا أخذت الراتب ناقصًا، فسوف أرسل برقية لرئيسه شكوى عليه، ولكنني لم أرسل برقية، وأخذت الراتب ناقصًا، والقسم هو: عليَّ الطلاق بالثلاث من زوجتي، إذا أخذت الراتب ناقصًا فسوف أرسل برقية لرئيسه، وكان هذا القسم أمام أربعة من زملائي بالعمل، وأخبر فضيلتكم بأنني عاقد قراني منذ ثمانية أشهر، ولم أدخل على زوجتي حتى الآن، فما هو حكم الدين جزاكم الله خير الجزاء؟ (1)
(1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (34).
ج: لا ينبغي للمؤمن أن يقسم بالطلاق ولا بالحرام، فإذا كان ولا بد فليقل والله لأفعلنّ كذا، والله لأفعلنّ كذا، أو بالله لأفعلنّ كذا، وأما إقسامه بالطلاق والتحريم فلا ينبغي، وأقل أحواله الكراهة، لكن هذا الذي أقسم بالطلاق أنه يرفع الأمر إلى رئيسه فيمن خصم عليه بعض راتبه، إن كان القصد حثّ نفسه على الرفع، وإلزامها بذلك فهذا حكمه حكم اليمين، وعليه كفّارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، يعشيهم أو يغديهم، أو يعطيهم لكل واحد منهم نصف الصاع من التمر أو من الأرز من قوت البلد، مقداره كيلو ونصف، أو يكسوهم كسوة تجزئهم في الصلاة، من قميص أو إزار ورداء، ويكفي ذلك، أمّا إن كان هذا الذي أقسم بالطلاق أراد إيقاع الطلاق، فإن لم يرفع فإنّ زوجته تطلق منه، أراد إيقاع الطلاق بها إن لم يرفع إلى رئيس هذا الموظف، فإن كان قصد الطلاق يعني قصد إيقاع الطلاق إن لم يفعل، فإنه تقع منه طلقة واحدة على القول الراجح، إذا قال: عليَّ الطلاق بالثلاث، فالصواب من أقوال العلماء أنه تقع به طلقة واحدة، ويراجعها في العدة، إذا كان ما قبلها طلقتان، إذا كان المطلق بهذا قد أوقع طلقتين فإنه يقع بهذا طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، ويشهد