الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في أصح أقوال أهل العلم، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإذا عجزت تصوم ثلاثة أيام، هذه كفارة اليمين. ونوصيك بعدم العجلة في الأمور وعدم استعمال الطلاق، بل تحرضه وتوصيه بالكلام الطيب، وتؤدبه إذا رأيت تأديبه بالضرب الخفيف، أما الطلاق فاتركه.
53 -
حكم من حلف بالطلاق على زوجته بعدم فعل شيء ثم أذن لها
س: حلفت على زوجتي مع الغضب بالطلاق، بألا تذهب إلى الجيران، قلت لها: عليّ الطلاق بالثلاث إن ذهبت إلى الجيران تكوني طالقًا، وفعلاً لم تذهب إلى أن جاء ذات يوم ابن الجيران يخبرها أن أمه مريضة، التي هي جارتنا، فأمرتها أن تذهب لزيارتها، فماذا يجب عليَّ في هذه الحالة؟ وهل تعتبر زوجتي في هذا الحال طالقة أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا (1)(2)
ج: إذا كان المقصود من هذا الطلاق منعها من الخروج، وليس المقصود إيقاع الطلاق إن خرجت أو ذهبت، إنما مقصودك أيها السائل
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (50).
(2)
السؤال الخامس من الشريط رقم (50). ') ">
منعها من خروجها إلى الجيران، وليس المقصود أنها إن خرجت يقع الطلاق، تريد تخويفها وتحذيرها، فهذا فيه كفارة يمين إذا خرجت من أجل عيادة المريضة، عليك كفارة اليمين، ولو كان بإذنك، كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم تعطيهم على نصف صاع تمرًا أو كيلو ونصف من تمر أو أرز، حسب قوت البلد وإذا كسوتهم على قميص، أو أعطيتهم على إزار ورداء كفى ذلك، إلا إذا كنت ناويا في يمينك هذا إلا بإذنك، نويت بقولك: عليك الطلاق بالثلاث إن ذهبت إلا بإذني، إذا كنت ناويًا أنها إذا خرجت بإذنك فلا بأس، فأنت على نيتك فلا شيء عليك حينئذ، شيء أذنت لها، وأما إن كنت ما نويت إلا بإذنك، قلت لها منعًا باتًّا، فإنها إن خرجت ولو بإذنك عليك كفارة اليمين التي عرفت، إذا كان المقصود منعها، أما إن كان المقصود إيقاع الطلاق إن خرجت ولم تنو إلا بإذنك، يعني ما قصدت منعها، وقصدك إيقاع الطلاق إن خرجت، فإنها بخروجها إليهم يقع طلقة واحدة ولك مراجعتها في العدة إذا كنت لم تطلقها قبل هذا مرتين، فإن لك أن تراجعها في العدة قبل أن تخرج منها، فإذا خرجت من العدة ولم تراجعها، حرمت عليك إلا بنكاح جديد ومهر جديد، هذا إذا كنت ما
طلقتها قبلها مرتين، أما إن كنت طلقتها قبل هذا مرتين، وأنت قصدت إيقاع الطلاق بهذا الكلام، فإنها تحرم بذلك، تكون الطلقة الأخيرة إذا كنت أردت إيقاع الطلاق إن ذهبت إلى الجارة، يكون هذا الطلاق واقعًا، وتكون مكمّلة للثلاث، إذا كان قبلها طلقتان؛ لأن الطلاق بالثلاث يعتبر طلقة واحدة على الصحيح، يعتبر واحدة؛ لأنه ثبت في الحديث الصحيح من حديث ابن عباس ما يدل على هذا، وتكرار الطلاق ناويًا التأكيد، لم يقع شيء، وإن كان كرّره يريد إيقاع الطلاق ثانية والثالثة فإنه يقع.
س: يقول المستمع: في لحظة غضب وانفعال، قلت لزوجتي التي كانت السبب في الغضب: عليَّ الطلاق ما أنت ذاهبة للمدرسة بكرة، وكررت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا أدري ما أقول ولا أقصد الطلاق أبدًا؛ لأنني أبغضه ولا أعرف أحكامه، بل أريد منعها عن المدرسة، فهي تعمل مدرسة، كان ذلك أول يوم في العام الدراسي، في الصباح ألحت عليَّ زوجتي، بأنه من الضروري الذهاب إلى المدرسة، وخاصة
في أول يوم من العام الدراسي فاضطررت إلى توصيلها إلى المدرسة، وكلي خوف من الله؛ لأنني لا أعرف بالضبط حكم ما قلت، هل هو يمين طلاق أو لا؟ وبسؤالي لطلاب العلم عن حكم ذلك، أفاد البعض أن هذا حلف بغير الله سبحانه وتعالى، ويستوجب كفارة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو صيام ثلاثة أيام متتابعة، وقد كفرت عن هذا اليمين، إطعام عشرة مساكين، أفيدونا جزاكم الله خيرًا، هل ما فعلت وهو إطعام عشرة مساكين صحيح ويكفي، وأن هذا اليمين حلف بغير الله، أم أنه يعتبر يمين طلاق؟ إنني أعيش في خوف وفزع وصراع نفسي رهيب، أخشى أن أعيش مع زوجتي في الحرام، وأن ما حدث يعتبر يمين طلاق، علمًا بأنني ندمت على ذلك ندمًا كبيرًا، وتبت إلى الله وعزمت على عدم العودة إلى ذلك أبدًا، إنني أدعو الله أن يبارك فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله (1)
ج: هذا الطلاق حكمه حكم اليمين، ما دمت تقصد منعها ولا تريد إيقاع الطلاق، إنما قصدك منعها من الذهاب إلى المدرسة فهذا حكمه
(1) السؤال الخامس من الشريط رقم (89).
حكم اليمين، وقد فعلت الكفارة والحمد لله، ولا حرج عليك في أصح قولي العلماء، ولا يعتبر في حكم الحلف بغير الله، يعني يكون شركًا أصغر ليس في حكم الحلف بغير الله، ولكنه له حكم اليمين من جهة الكفارة فقط، وينبغي لك ألا تعود إليه؛ لأن الكثير من أهل العلم يرون أنه يقع به الطلاق، فينبغي لك ألا تعود إلى ذلك، وأما الصواب فهو الذي فعلت، وهو الكفارة، هذا هو الصواب، أنه تكفي فيه الكفارة؛ لأنك لم ترد إيقاع الطلاق، وإنما أردت منع زوجتك من الذهاب إلى المدرسة، فيكفي في هذا كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وقد فعلت ذلك لكن من عجز عن الإطعام والكسوة والعتق، فإنه يصوم ثلاثة أيام؛ لأن الكفارة فيها تخيير وفيها ترتيب، فالتخيير هو عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أيّ واحدة فعلها من هذه الثلاث كفى، فإن عجز عن الثلاث كلها صام ثلاثة أيام، ولكن مثل ما تقدم ليس هذا حكمه حكم الحلف بغير الله، من جهة أنه شرك، كما لو قال: والنبي أو بالأمانة فهذا شرك لا يجوز، أمّا قوله: عليَّ الطلاق أو عليَّ الحرام، ليس حكمه حكم الحلف بغير الله، ولكنه لا يبنغي فعله، ولا سيما الحرام لا يجوز تحريم الإنسان ما أحلّ الله له، وعليه في هذا
كفارة اليمين إذا كان قصده منع من حلف عليه، عن منع زوجته أو منع غيره، كأن يقول: عليَّ الحرام ما أكلم فلانًا عليَّ الطلاق ما أكلم فلانًا، عليَّ الطلاق ما تروحين يا فلانة إلى كذا وكذا، هذا كله حكمه حكم اليمين إذا قصد المنع، ولا حرج في الكفارة إن شاء قدّمها، وإن شاء أخرها، حتى لو عاشر زوجته قبل التكفير.
س: ما حكم الشرع في رجل في لحظة غضب، حلف على زوجته قائلاً: عليَّ الطلاق وكرر ذلك ثلاث مرات، لن تذهبي إلى عملك غدًا، وفي الصباح هدأت أعصابه، وذهبت زوجته إلى عملها، وقام هو بتوصيلها إلى مكان العمل، علمًا بأنه لا يقصد ولا يريد طلاقها، بل يريد منعها، وقد ندم على ما فعل، وعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك مستقبلاً، فهل يعتبر ذلك طلاقًا، أم يعتبر يمينًا تستوجب الكفارة، وفقكم الله؟ (1)
ج: هذا الطلاق وأشباهه يعتبر في حكم اليمين، ولا يقع؛ لأنه لم يقصد إيقاعه، وإنما قصد المنع فيكون عليه كفارة يمين، هذا هو أصح
(1) السؤال الثاني عشر من الشريط رقم (201).
قولي العلماء في هذه المسألة، وهكذا لو قال: عليَّ الطلاق إن كلمت فلانًا، قصده المنع، منعها من الكلام، أو عليَّ الطلاق إن لم تفعلي كذا، قصده حثّها على فعله ولم يقصد إيقاع الطلاق، فإنه يكون في حكم اليمين، والقاعدة: أن الطلاق إذا كان معلّقًا على شيء يقصد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ولا يقصد صاحبه إيقاع الطلاق، فإنه يكون في حكم اليمين ولا يلزمه إلا كفارة اليمين، هذا هو أصح ما قيل في ذلك من كلام أهل العلم رحمة الله عليهم، ونوصي أخانا بأن يترك هذا الكلام ولا يتعود هذا الكلام؛ لأن هذا فيه خلاف كبير بين أهل العلم، فينبغي للمؤمن ترك هذه الأشياء التي قد تسبب شبهة وضررًا عليه، وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن عجز عن ذلك يصوم ثلاثة أيام، وبحمد الله إطعام عشرة مساكين لا يكلّف شيئًا، يطعمهم طعامًا مطبوخًا في بيته مثلاً أو في أيّ مطعم غداء أو عشاء، وجبة واحدة، وإن أعطاهم نصف صاع من قوت البلد، أرز أو بر أو تمر كفى ذلك، ومقداره كيلو ونصف تقريبًا لكل واحد، وإن كساهم كسوة تجزئهم في الصلاة كقميص أو إزار ورداء كفى ذلك أيضًا، ولا يجزئ دفع النقود عن