الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(حديث العرباض بن سارية الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوصيكم بتقوى الله و السمع و الطاعة و أن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة.
الشاهد: قوله صلى الله عليه وسلم[و إياكم و محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة]
(حديث المغيرة بن شعبة الثابت في الصحيحين) قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال).
الشاهد: قوله صلى الله عليه وسلم[وإضاعة المال]
(10)
يحرم كسر عظام الميت لأن حرمته ميتاً كحرمته حيا.
(لحديث عائشة الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كسر عظم الميت ككسره حياً.
(عِظةُ القبور:
زيارتك للمقبرة تجعلك تتفكر أن هذا مآلك شئت أم أبيت فيدفعك هذا إلى أن تقدم إلى مثل هذه الحفرة، تقدم ما يجعلها عليك روضة من رياض الجنة بإذن الله.
[*] (قال عبد الحق الأشبيلي: (فينبغي لمن دخل المقابر أن يتخيل أنه ميت، وأنه قد لحق بهم، ودخل معسكرهم، وأنه محتاج إلى ما هم إليه محتاجون، وراغب فيما فيه يرغبون، فليأت إليهم ما يحب أن يؤتى إليه، وليتحفهم بما يحب أن يتحف به، وليتفكر في تغير ألوانهم، وتقطع أبدانهم، ويتفكر في أحوالهم، وكيف صاروا بعد الأنس بهم والتسلي بحديثهم، إلى النفار من رؤيتهم، والوحشة من مشاهدتهم وليتفكر أيضاً في انشقاق الأرض وبعثرة القبور، وخروج الموتى وقيامهم مرة واحدة حفاة عراة غرلاً، مهطعين إلى الداعي، مسرعين إلى المنادي.
[*] (قال محمد بن صبيح: (بلغنا أن الرجل إذا وضع في قبره، فعذب أو أصابه ما يكره، ناداه جيرانه من الموتى: يا أيها المتخلف في الدنيا فبعد إخوانه! أما كان لذلك فينا معتبر؟ أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة؟ أما رأيت انقطاع أعمالنا وأنت في المهل؟ فهلا استدركت ما فات إخوانك!!.
[*] (شيع الحسن رحمه الله: جنازة فجلس على شفير القبر فقال: إن أمراً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن أمراً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره.
[*] (ووعظ عمر بن عبد العزيز يوماً أصحابه فكان من كلامه أنه قال: إذا مررت بهم فنادهم إن كنت منادياً، وادعهم إن كنت داعياً، ومر بعسكرهم، وانظر إلى تقارب منازلهم .. سل غنيهم ما بقي من غناه؟ .. واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرون .. واسألهم عن الجلود الرقيقة، والوجوه الحسنة، والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان تحت الأكفان؟! .. أكلت الألسن، وغفرت الوجوه، ومحيت المحاسن، وكسرت الفقار، وبانت الأعضاء، ومزقت الأشلاء فأين حجابهم وقبابهم؟ وأين خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم وكنوزهم؟ أليسوا في منازل الخلوات؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء؟ قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا الأحبة والمال والأهل.
[*] (وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: "ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم .. من الموت موعده .. والقبر بيته .. والثرى فراشه .. والدود أنيسه .. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر .. كيف يكون حاله؟! "، ثم بكي رحمه الله.
(فيا ساكن القبر غداً! ما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد؟ وأين ثمارك اليانعة؟ وأين رقاق ثيابك؟ وأين طيبك وبخورك؟ وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ .. ليت شعري بأي خديك بدأ البلى .. يا مجاور الهلكات صرت في محلة الموت .. ليت شعري ما الذي يلقاني به ملك الموت عند خروجي من الدنيا .. وما يأتيني به من رسالة ربي .. ثم انصرف رحمة الله فما عاش بعد ذلك إلا جمعة.
(أخي الحبيب:
تفكر في الذين رحلوا .. أين نزلوا؟ وتذكر القوم نوقشوا وسئلوا .. ولقد ودوا بعد الفوات لو قبلوا .. ولكن هيهات هيهات وقد قبروا.
أما اعتبرت بمن رحل، أما وعظتك العبر، أما كان لك سمعٌ ولا بصر.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن عمر بن عبد العزيز خرج مع جنازة فلما دفنها قال: دعوني حتى آتي قبور الأحبة قال: فأتاهم فجعل يدعوا ويبكي إذ هتف به التراب: يا عمر لا تسألني عما فعلت بالأحبة وما فعلت بهم؟ قال: مزقت الأكفان وأكلت اللحم، شدخت المقتلين، وأكلت الحدقتين، ونزعت الكفين من الساعدين، والساعدين من العضدين والعضدين من المنكبين، والمنكبين من الصلب، والقدمين من الساقين، والساقين من الفخذين، والفخذين من الورك، والورك من الصلب، قال: وعمر يبكي فلما أراد أن ينهض قال له التراب: يا عمر ألا أدلك على أكفان لا تبلى؟ قال: وما هي: تقوى الله والعمل الصالح.
[*] (وأورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن ميمون بن مهران قال: خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقابر فلما نظر إلى القبور بكى ثم قال يا أيوب هذه قبور أبائي بني أمية، كأنهم لم يشركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشتهم، أما تراهم صرعى فدخلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، فأصابت الهوام في أبدانهم مقيلاً، ثم بكى حتى غشي عليه ثم أفاق فقال: فانطلق بنا فو الله ما أعلم أحداً أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله عز وجل.
[*] (وأورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن ثابت البناني أنه دخل المقابر فبكى فقال: بليت أجسامهم وبقيت أخبارهم فالعهد قريب، واللقاء بعيد.
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن سلام بن صالح قال: فُقِدَ الحسن ذات يوم فلما أمسى قال له أصحابه: أين كنت؟ قال: كنت اليوم عند إخوان لي إن نسيت ذكروني، وإن غبت عنهم لم يغتابوني، فقال له أصحابه: نعم الإخوان والله هؤلاء يا أبا سعيد دلنا عليهم قال: هؤلاء أهل القبور.
[*] (وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عبد الواحد بن زيد أن الحسن قال لأصحابه، وهم في المقابر هم أهل محلة قد كفى من جلس إليهم الكلام وله في الجلوس إليهم الموعظة و الاعتبار.
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عمارة المغربي قال: قال لي محمد بن واسع: ما أعجب إلى منزلك قلت! وما يعجبك من منزلي وهو عند القبور؟! قال: وما عليك يكفون الأذى، ويذكرون الآخرة.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن الحسن أنه مر على مقبرة فقال: يا لهم من عسكر ما أسكتهم، وكم فيهم من مكروب.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن
مالك بن دينار قال: خرجت أنا وحسان بن أبي سنان نزور المقابر فلما أشرف عليها سبقته عبرته، ثم أقبل عليّ فقال: يا يحيى هذه عساكر الموتى ينتظرون بها من بقي من الأحياء ثم يصاح بهم صيحة، فإذا هم قيام ينظرون، فوضع مالك يده على رأسه، وجعل يبكي.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن حسين الجعفي قال: أتى رجل قبراً محفوراً، فاطلع في اللحد، فبكى واشتد بكاؤه قال: أنت والله بيتي حقاً، والله إن استطعت لأعمرنك.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن عطاء السلمي أنه كان إذا جن عليه الليل خرج، فوقف على القبور، ثم قال: يا أهل القبور متم فوا موتاه ثم بكى ثم قال: يا أهل القبور عاينتم ما علمتم فوا عملاه ثم يبكي فلا يزال كذلك حتى يصبح.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن علي بن أحمد قال: كان الأسود بن كلثوم يخرج إلى المقابر إذا هدأت العيون، فيقول. يا أهل الغربة والتربة، يا أهل الوحدة والبلى، ثم يبكي حتى يكاد يطلع الفجر، ثم يرجع إلى أهله.
[*] (قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور:
كان العمري الزاهد يلازم المقابر ومعه كتاب لا يفارقه فقيل له في ذلك، قال: ما شيء أوعظ من قبر ولا آنس من كتاب ولا أسلم من الوحدة.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن أبي محرز الطفاوي قال: كفتك القبور مواعظ الأمم السالفة.
(ولله درُ أبي العتاهية حيث قال:
إني سألت التراب: ما فعلت بعدي بجسد وقع فيه الدود متعفرة
فأجابني: صيرت ريحهم يؤذيك بعد روائح عطرة
وأكلت أجساداً منعمة كان النعيم يهزها نضرة
لم يبق غير جماجم عريت بيض تلوح أو أعظم نخرة
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن أبي إسحاق: شهدت جنازة رجل من إخواني منذ خمسين سنة فلما دفن وسوي عليه التراب وتفرق الناس، جلست إلى بعض تلك القبور ففكرت فيما كانوا فيه من الدنيا وانقطاع ذلك كله عنهم فأنشدت أقول:
سلام
…
على أهل القبور الدوارس
…
كأنهم لم يجلسوا في المجالس
ولم يشربوا من بارد الماء شربة
…
ولم يأكلوا من بين رطب ويابس
ألا خبروني: أين
…
قبر ذليلكم
…
وقبر العزيز الباذخ
…
المتمارس
وغلبتني عيناي فقمت وأنا محزون.
[*] (وروى أبو نعيم بإسناد له أن داود الطائي اجتاز على مقبرة وامرأة عند قبر تقول هذين البيتين فسمعها فكان ذلك سبب توبته يعني سبب انقطاعه عن الدنيا وأسبابها وانشغاله بالآخرة والاستعداد لها. وسمع بكر العابد امرأة عند قبر تقول:
واعمراه ليت شعري بأي خديك بدأ البلى وأي عينيك سالت قبل الأخرى، فخر بكر مغشياً عليه. أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " ذكر الأموات ".
[*] (وروى ابن أبي الدنيا في كتاب " الخائفين " عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن موسى قال: كان الحسين بن صالح إذا صعد المنارة ـ يعني ليؤذن ـ أشرف على المقابر فإذا نظر إلي الشمس تمور على القبور صرخ حتى يسقط مغشياً عليه، فيحمل وينزل به، وشهد يوماً جنازة فلما قرب الميت ليدفن نظر إلى اللحد فارتاع عرقاً، ثم مال، فغشي عليه، فحمل على سرير الميت، فرد إلى منزله.
(وذكر بإسناد عن عيسى بن يونس ـ وذكر الحسين بن صالح ـ فقال: قل ما كنت أجيء في وقت صلاة إلا رأيته مغشيا عليه ينظر إلى المقبرة فيصرخ ويغشى عليه.
(وبإسناده عن عمر بن درهم القريعي دخل المقابر وهو معصوب العين وابنه يقوده فوطىء على قبر وقال يا بني أين أنا؟ قال في الجبان يا أبتاه قال: هاه ثم خر ميتا فحمل إلى أهله من المقابر ميتا، فغسل، ثم رد إلى المقابر، فدفن.
[*] (روى ابن أبي الدنيا في كتاب " القبور" بإسناد له أن امرأة بالمدينة كانت تزهو فدخلت يوما المقابر، فرأت جمجمة، فصرخت ثم رجعت منيبة، فدخل عليها نساؤها فقلن ما هذا؟ فقالت: بكى قلبي لذكر الموت لما رأيت جماجم خوف القبور، ثم قالت: أخرجن من عندي فلا تأتين منكن امرأة إلا امرأة ترغب في خدمة الله عز وجل ثم أقبلت على العبادة حتى ماتت.
[*] (وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عيسى الخواص أن رجلا من الصدر الأول دخل المقابر، فمر بجمجمة بادية من بعض القبور، فحزن حزنا شديدا، ثم واراها، ثم التفت فلم ير إلا القبور، فحدث نفسه فقال: لو كشفت عن بعضهم فسألته ما رأى قال فأتى في منامه فقيل له: لا تغتر بتشييد القبور من فوقهم، فإن القوم بليت خدودهم في التراب فمن بين مسرور ينتظر ثواب الله عز وجل وبين مغموم آسفا على عقابه، فإياك والغفله عما رأيت، فاجتهد الرجل بعد ذلك اجتهادا شديدا حتى مات.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن سلمه البصري قال: وقف رجل على قبر قد بني بناء حسنا، فجعل يتعجب من حسنه، فلما كان في ليلة أتاه آت في منامه فوقف عليه، وإذا رجل قد انمحت آثار وجهه فقال شعرا:
أعجبك القبر وحسن البناء
…
والجسم فيه قد حواه البلاء
فاسأل الأموات عن حالهم
…
ينبأك عن ذاك ذهاب الجلاء
قال: ثم ولى فاتبعته، فدخل الجبان، فأتى ذلك القبر، فانساب فيه.
[*] (أورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور عن الفضيل بن عياض قال: رأيت رجلاً يبكي، قلت: وما يبكيك؟ قال: أبكاني كلامه قلت: ما هو؟ قال: كنا وقوفاً في المقابر فأنشدوا:
أتيت القبور فسألناها
…
أين المعظم والمحتقر
وأين المذل بسلطانه
…
وأين القوي إذا ما قدر
ففاتوا جميعاً فما مخبر
…
وماتوا جميعاً ومات الخبر
فيا سائلي عن أناس مضوا
…
أما لك في ما مضى معتبر
تروح وتغدو وأبلاك الثرى
…
فتمحو محاسن تلك الصور
[*] (وأورد الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في كتابه أهوال القبور أن بعض الوزراء أوصى أن يكتب على قبره:
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عبد الله بن صدقة بن مرداس البكري عن أبيه عن شيخ حدثه بقرية من بلاد أنطابلس قال: كان ثلاثة إخوة: أمير يصحب السلطان ويؤمر على المدائن والجلوس، وتاجر موسر مطاع من ناحيته، وزاهد قد تخلى لنفسه وتخلى لعبادة ربه. قال: فحضرت العابد الوفاة فاجتمع عنده إخوانه فقال لهما إذا مت فغسلاني وكفناني وادفناني على نشز من الأرض واكتبا على قبري:
وكيف يلذ العيش من هو عالم
…
بأن إله الخلق لا بد سائله
فيأخذ منه مظلمة
…
لعباده
…
ويجزيه بالخير الذي هو فاعله