الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاللبيب من باع الدنيا بالآخرة. قال تعالى: (وَلَلَاخِرَةُ خَيْرٌ لّكَ مِنَ الاُولَىَ)[الضحى: 4] والكيس من صنع السعادة بيده فبحث عن طريق الجنة فسلكه وإنما طريقها توحيد الله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأداء الفرائض والواجبات والبعد عن الفواحش والكبائر والمحرمات والتقرب إلى الله بالنوافل وصالح الطاعات، والإنابة والتوبة إلى الله في الظلمات والخلوات والاستغفار من الخطايا والزلات والتنور بنور العلم وسليم الفهم والعمل بذلك وملازمة الإخلاص والصدق مع الله، فإن السالك لهذا الطريق لا يخيب ظنه ولا يعرقل سيره ولا يضيع سعيه: قال تعالى: {(وَالْعَصْرِ * إِنّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصّبْرِ)[العصر1: 3]
(ولله درُ من قال:
تدري أخي ما طريق الجنة:
…
طريقه القرآن ثم السنة
(مناديل أهل الجنة:
(حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها فقال أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين.
[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح:
ولا يخفى ما في ذكر سعد بن معاذ بخصوصه ههنا فإنه كان في الأنصار بمنزلة الصديق في المهاجرين واهتز لموته العرش وكان لا يأخذه في الله لومة لائم وختم الله له بالشهادة وآثر رضا الله ورسوله على رضا قومه وعشيرته وخلفائه ووافق حكمه الذي حكم به حكم الله فوق سبع سموات ونعاه جبريل إلى النبي يوم موته فحق له أن تكون مناديله التي يمسح بها يديه في الجنة أحسن من حلل الملوك.
(ومن ملابسهم التيجان على رؤسهم:
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة. ثم يقول: يا رب زده فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:
قَوْلُهُ: (يَا رَبِّ حَلِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ التَّحْلِيَةِ، يُقَالُ حَلَّيْتُهُ، أُحَلِّيهِ تَحْلِيَةً: إِذَا أَلْبَسْتُهُ الْحِلْيَةَ. وَالْمَعْنَى يَا رَبِّ زَيِّنْهُ (اقْرَأْ) أَمْرٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَيِ اتْلُ (وَارْقَأْ) أَمْرٌ مِنْ رَقَأَ يَرْقَأُ رَقْئًا أَيِ اصْعَدْ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: رَقَأَ فِي الدَّرَجَةِ صَعِدَ وَهِيَ الْمَرْقَأَةُ وَتُكْسَرُ. أَيْ {يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ وَاصْعَدْ عَلَى دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ} وَسَيَأْتِي تَوْضِيحُهُ عَنْ قَرِيبٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو.
[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح في وصف الجنة:
وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده و جعلها مقرا لأحبابه و ملأها من رحمته و كراماته و رضوانه و وصف نعيمها بالفوز العظيم وَمُلْكُها بالمُلك الكبير وأودعها جميع الخير بحذافيره وطهرها من كل عيب وآفة و نقص فإن سألت عن أرضها و تربتها فهي المسك و الزعفران و إن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن و إن سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر و إن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ و الجوهر و إن سألت عن بنائها فلبنة من فضة و لبنة من ذهب و إن سألت عن أشجارها فما فيها شجرة إلا وساقها من ذهب و فضة لا من الحطب و الخشب و إن سألت عن ثمرها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل و إن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل و إن سألت عن أنهارها فانهار من لبن لم يتغير طعمه و انهار من خمر لذة للشاربين و انهار من عسل مصفى و إن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون و لحم طير مما يشتهون و إن سألت عن شرابهم فالتسنيم و الزنجبيل و الكافور و إن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب و الفضة في صفاء القوارير و إن سألت عن سعة أبوابها فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام و ليأتين عليه يوم و هو كظيظ من الزحام و إن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها فإنها تستفز بالطرب لمن يسمعها و إن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها و إن سألت عن سعتها فأدنى أهلها يسير في ملكه و سرره و قصوره و بساتينه مسيرة ألفي عام و إن سألت عن خيامها و قبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلا من تلك الخيام و إن سألت عن علاليها و جواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار و إن سألت عن ارتفاعها فانظر إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار و إن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير و الذهب و إن سألت عن فرشها فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب و إن سألت عن أرائكها فهي الأسرة عليها البشخانات و هي الحجال مزررة بأزرار الذهب فما لها من فروج و لا خلال و إن سألت عن وجوه أهلها و حسنهم فعلى صورة القمر وإن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث و ثلاثين على صورة آدم عليه السلام أبي البشر و وإن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين و أعلى منه سماع أصوات الملائكة و النبيين و أعلى منهما خطاب رب العالمين و إن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عليها فنجائب إن شاء الله مما شاء يسير بهم حيث شاءوا من
الجنان و إن سألت عن حليهم و شارتهم فأساور الذهب و اللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان و إن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون و إن سألت عن عرائسهم و أزواجهم فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب فللورد و التفاح ما لبسته الخدود و للرمان ما تضمنته النهود و اللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور و للرقة و اللطافة ما دارت عليه الخصور تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت و يضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين و إذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبين و إن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآة التي جلاها صقلها و يرى مخ ساقها من وراء اللحم و لا يستره جلدها و لا عظمها و لا حللها لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا و لاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا و تكبيرا و تسبيحا و لتزخرف لها ما بين الخافقين و لا غمضت عن غيرها كل عين و لطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم و لا من من على ظهرها بالله الحي القيوم و نصيفها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها و وصالها أشهى إليه من جميع أمانيها لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسنا و جمالا و لا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالا مبرأة من الحبل و الولادة و الحيض و النفاس مطهرة من المخاط و البصاق و البول و الغائط و سائر الأدناس لا يفنى شبابها و لا تبلى ثيابها و لا يخلق ثوب جمالها و لا يمل طيب وصالها قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لأحدٍ سواه و قصر طرفه عليها فهي غاية أمنيته و هواه، إن نظر إليها سرته و إن أمرها بطاعته أطاعته و إن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني و الأمان هذا و لم يطمثها قبله إنس و لا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا و كلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منظورا ومنثورا و إذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا، و إن سألت عن السن فأترابٌ في أعدل سن الشباب، و إن سألت عن الحُسْنِ فهل رأيت الشمس و القمر و إن سألت عن الحدق فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور، و إن سألت عن القدود فهل رأيت أحسن الأغصان و إن سألت عن النهود فهن الكواعب نهودهن كألطف الرمان و إن سألت عن اللون فكأنه الياقوت و المرجان و إن سألت عن حسن الخلق فهن الخيرات الحسان اللاتي جمع لهن بين الحسن و الإحسان فأعطين جمال الباطن والظاهر فهن أفراح النفوس قرة النواظر و إن سألت عن حسن