الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإذا كان الصادقين سيسألهم الله عن صدقهم فما بالك بغيرهم؟! قال تعالى: (فَلَنَسْأَلَنّ الّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنّ الْمُرْسَلِينَ)[الأعراف: 6] وحتى الرسل يُسألون .. !!!
(7)
ومن فوائد المحاسبة أن يعرف حق الله تعالى عليه، فإن ذلك يورثه مقت نفسه، والإزراء عليها ويخلصه من العجب ورؤية العمل، ويفتح له باب الخضوع والذل والانكسار بين يدى ربه، واليأس من نفسه، وأن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته، فإن من حقه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا يُنسى وأن يُشكر فلا يُكفر.
(5) الإكثار من الطاعات والقربات:
من تقرب إلى الله بما افترض عليه فقد نجح، ومن زاد في تقربه إلى ربه بالنوافل فقد أحبه ربه.
استكثر من الأعمال الصالحة مبتدئاً بالفرائض فكملها على أحسن وجه تستطيع، ثم النوافل فالإكثار منها مرقق للقلب، أكثر من ذكر الله تبرأ من النفاق، أكثر من الصيام يباعد الله وجهك عن النار، أكثر من قيام الليل فاستغفار الأسحار ودموع المناجاة سيماء يحتكرها المؤمنون، لابد من اغتنام مواسم الطاعات وأيام العبادات وليالي القربات التي وجهنا إليها كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك الحرص على النوافل والأذكار، وأعمال الخير وبذل المعروف فإن كل معروفٍ صدقة بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:
(حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهمالثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك.
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الاستزداة من الأعمال الصالحة كما في الأحاديث الآتية:
(حديث أبي موسى الأشعري الثابت الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على كلِ مسلمٍ صدقة فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدَّق قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعملْ بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة)
(الملهوف) المستغيث سواء أكان مظلوماً أم عاجزا ً.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلُ ُسلامى من الناس عليه صدقة، كل يومٍ تطلع فيه الشمس، َيعِدلُ بين الاثنين صدقة، ويعين الرجلُ على دابته فيحمل عليها، أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكلُ خطوةٍ يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميطُ الأذى عن الطريق صدقة)
(سُلامى) أي المفاصل
ومن أفضل الأعمال الصالحة التخلق بالخلق الحسن مع الناس، فإنه ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من الخلق الحسن بنص السنة الصحيحة كما في الأحاديث الآتية:
(حديث عبد الله بن عمرو في الصحيحين) قال لم يكن رسول الله فاحشاً ولا متفحشاً وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً.
(حديث أبي هريرة في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق.
(حديث أبي الدر داء في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق، فإن الله يُبْغِضُ الفاحشَ البذيء.
(حديث عائشة في صحيح أبي داود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم.
(حديث أبي هريرة في صحيحي الترمذي وابن ماجة) قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناس الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يُدخل الناس النار؟ فقال الفم والفرج.
(حديث جابر في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا و إن من أبغضكم إلي و أبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون و المتشدقون و المتفيهقون قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.
*معنى الثرثارون: كثيري الكلام
*معنى المتشدقون: الذي يتشدَّقُ على الناس في الكلام ويبذو عليهم
(حديث أبي أمامة في صحيح أبي داود) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء و إن كان محقا، و بيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب و إن كان مازحا، و بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.
(حديث أبي ذر رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.
(ولله درُ من قال:
فاغنم العمر وبادر
…
بالتقى قبل الممات