الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[*] (ولما احتضر عبد الرحمن بن الأسود بكى، فقيل له: مم البكاء؟ فقال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات.
[*] (وسمع عامر بن عبد الله المؤذن وهو في مرض الموت فقال: خذوا بيدي إلى المسجد، فدخل مع الإمام في صلاة المغرب، فركع ركعة ثم مات رحمة الله.
[*](روى ابن أبي الدنيا بإسناده في كتابه المحتضرين عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن حسين من أهل الفضل، والفقه، والمشورة في الأمور، والعبادة. وكانت القضاة تستشيره. قال مالك: ولقد أخبرني من حضره عند الموت، فسمعه يقول: «(لِمِثْلِ هََذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ)[الصافات: 61]، فقلت لمالك: أتراه قال هذا لشيء عاينه؟ قال: نعم»
(علامات سوء الخاتمة:
وسوء الخاتمة لها أسباب يجب على المؤمن أن يحترز منها، أعظمها الإقبال على الدنيا، ومنها العدول عن الإستقامة، أو ضعف الإيمان، أو فساد الإعتقاد، أو الإصرار على المعاصي، فإن من أصر على المعاصي وطال عمره في الجاهلية، حصل في قلبه إلفها، وجميع ما ألفه الإنسان وأحبه في مدة عمره يعود ذكره عند موته، فإن كان حبه وميله إلى الطاعات أكثر، يكون ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات، وإن كان حبه وميله إلى المعاصي أكثر ويكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصي.
فالقلب يشتد خوفه من فوات ما أحبه واعتاد عليه، وخاصة عند الشدائد والمصائب، فإذا تيقن القلب فوات ذلك المحبوب، ذكر ذلك المحبوب الذي يفوت بفوات حياته،
[*] قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولهذا - والله أعلم - كثيراً ما يعرض للعبد عند موته لهجة بما يحبه وكثرة ذكره له، وربما خرجت روحه وهو يلهج به. وكثير ما سمع من بعض المحتضرين عند الموت إذا كان مشغولاً بلعب الشطرنج (شاه مات) وسمع من آخر بيت شعر لم يزل يغني به حتى مات، وكان مغنياً.
وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت - وكان تاجر يبيع القماش - قال: فجعل يقول، هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص يساوي كذا وكذا حتى مات.
[*] قال مجاهد: ما من ميت إلا تعرض عليه أهل مجالسته الذين كان يجالس، إن كان أهل لهو فأهل لهو، وإن كان أهل ذكر فأهل ذكر.
واحتضر رجل ممن كان يلعب بالشطرنج، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فقال: شاهك، ثم مات. فغفل على لسانه ما كان يعتاده حال حياته في اللعب، فقال عوضاً لكلمة التوحيد:(شاهك).
(صور من سوء الخاتمة:
(وقيل لرجل عند الموت: قل لا إله إلا الله، وكان سمساراً، فأخذ يقول: ثلاثة ونصف .. أربعة ونصف .. غلبت عليه السمسرة.
(وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدارالفلانية أصلحوا فيها كذا وكذا، والبستان الفلاني أعملوا فيه كذا، حتى مات.
(وقيل لأحدهم وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني، لأنه كان مفتوناً بالغناء، والعياذ بالله.
(وقيل لشارب خمر عند الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: اشرب واسقني نسأل الله العافية.
ثم مات. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وهكذا مَنْ كَبُرَ سنه، وعظم معه شره، وصار في كبره شراً منه في صغره، عادةً، تتعذر توبته، ولا يوفق لعمل صالح يمحو به ما قد سلف، ويخشى عليه من سوء الخاتمة، كما قد وقع ذلك لخلق كثير ماتوا بأدرانهم وأوساخهم، لم يتطهروا منها قبل الخروج من الدنيا. وهذا من خذلان الشيطان للإنسان عند الموت، فإنها معركته الأخيرة.
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده في كتابه المحتضرين عن خزيمة أبي محمد العابد قال: «مر مالك بن دينار على رجل، فرآه على بعض ما يكره، فقال: يا هذا اتق الله. قال: يا مالك دعنا ندق العيش دقا. فلما حضرت الرجل الوفاة قيل له: قل لا إله إلا الله. قال: إني أجد على رأسي ملكا يقول: والله لأدقنك دقا»
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده في كتابه المحتضرين عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حضرت رجلا في النزع، فجعلت أقول له: لا إله إلا الله. فكان يقول. فلما كان في آخر ذلك قلت له: قل لا إله إلا الله. قال: كم تقول؟ إني كافر بما تقول. وقبض على ذلك فسألت امرأته عن أمره فقالت: كان مدمن خمر فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنما هي أوقعته.
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده في كتابه المحتضرين عن داود بن بكر: أن رجلا مرض، فلما حضرته الوفاة قال: هذه الملائكة يضربون وجهه ودبره، يقول ذلك لأهله. فقلت لداود: ما هو؟ قال: كان رجلا يقول بالتكذيب بالقدر.
وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد. (
(حديث سعيد ابن المسيَّب عن أبيه الثابت في الصحيحين) قال لما حضرت أبا طالبٍ الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم قل لا إله إلا الله كلمةً أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغبُ عن ملةِ عبد المطلب؟، فلم يزل رسول الله يعرضها عليه ويعيدُ له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملةِ عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنه عنك فأنزل الله تعالى:(مَا كَانَ لِلنّبِيّ وَالّذِينَ آمَنُوَاْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوَاْ أُوْلِي قُرْبَىَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)[سورة: التوبة - الآية: 113]
وقد ورد أن الشيطان يحضر ابن آدم عند احتضاره وخروج روحه، ويعرض عليه كل ملة غير الإسلام، ويتمثل له بصورة الناصح الأمين كالأب، والأم، والأخ، والصديق الحميم فيقولون له: مت يهودياً فهو الدين المقبول عند الله تعالى. أو يقولون له: مت نصرانياً فإنه دين المسيح المقبول عند الله تعالى. ويذكرون له عقائد كل ملة حتى يموت على غير ملة الإسلام. وهذا غرضه لعنه الله.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت أبي الوفاة لجلست عنده وبيدي الخرقة وهو في النزع لأشد لحييه، فكان يغرف حتى نظن أن قد قضي، ثم يفيق ويقول: لا بعد لا بعد بيده، ففعل ها مرة وثانية، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبت إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت؟ فقال لي: يا بني ما تدرس؟ فقلت: لا فقال: إبليس لعنه الله، قام بحذائي عاضاً علي أنامله يقول: يا أحمد فُتَّنِّي وأنا أقول: لا بعد. حتى أموت.
[*] (روى ابن أبي الدنيا بإسناده في كتابه المحتضرين عن خالد بن أبي الهيثم قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له البراء قال: «شهدت فتى يموت، فجعل يظهر بجسده مثل ضرب السياط، فيتوجع ويقول: دعوني أقل، هو ذا أقول. ادعوا لي أبي. فإذا دعي أبوه يقول: واسوأتاه. ثم يكف. يمكث هكذا يومين أو يليه. فلما انقضى أجله قال: هو ذا أقول، ادعوا لي أبي. فلما دعوه قال: يا أبتاه، اعلم أني كنت أخالفك إلى امرأتك ثم مات»