الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال تعالى: (يُسْقَوْنَ مِن رّحِيقٍ مّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)[المطففين 25: 26]
(حديث جابر رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يأَكُلُ أَهْلُ الْجَنّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ. وَلَا يَتَغَوّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبُولُونَ. وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ. يُلْهَمُونَ التّسْبِيحَ والتكبير كَمَا يُلْهَمُونَ النّفَسَ".
الجشاء: تنفس المعدة من الامتلاء.
[*] قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:
قوله صلى الله عليه وسلم: " يأَكُلُ أَهْلُ الْجَنّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ " مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذ وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا، وإن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا يشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة، وإلا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون، وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا.
(حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه الثابت في صحيح الجامع) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل و الشرب و الشهوة و الجماع حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر.
(آنية أهل الجنة التي يأكلون فيها ويشربون:
ذكر الله تعالى الآنية التي يأكلون فيها ويشربون في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (71) سورة الزخرف
وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرُّوا فِي الجَنَّةِ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَوَانٍ مِنْ ذَهَب عَلَيْهَا أَنْوَاعُ الطَّعَامِ، وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَكْوَابٍ لِلشَّرَابِ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الأَوَانِي والأَكْوَابِ مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ، وَتَتَلَذُّذُ بِهِ الأَعْيُنُ، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْعَمُونَ وَيَتَلَذَّذُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ إِكْمَالاً لِسُرُورِهِمْ: إِنَّهُمْ بَاقُونَ فِي هَذَا النَّعِيمِ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ أَبَداً.
وقوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)[الإنسان/15، 16])
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ خَدَمُ الجَنَّةِ بِأَوَانِي الطَّعَامِ، وَهِيَ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ، وَبِأَكْوَابِ الشَّرَابِ، وَهِيَ أَيْضاً مِنْ فِضَّةٍ، وَقَدْ جُعِلَتْ هَذِهِ الأَكْوَابُ جَامِعَةً بَيَاضَ الفِضَّةِ، وَصَفَاءَ الزُّجَاجِ وَشَفَافِيَّتَهُ.
وَهذِهِ القَوَارِيرُ يَحْمِلُهَا إِلَيهِم السُّعَاةُ وَقَدْ قَدَّرُوا مَا صَبُّوهُ فِيهَا عَلَى قَدَرِ كِفَايَةِ الشَّارِبِينَ وَرَيهِّمْ، لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ.
والأكواب: هي الأباريق التي ليس لها خراطيم، وقيل: التي ليس لها آذان.
وإبريق: افعيل من البريق، وهو الصفاء، وأباريق الجنة من فضة صافية صفاء القوارير، يرى ما في باطنها من ظاهرها،
والقوارير: الزجاج، شبه صفاءها بصفاء الزجاج- وهى ليست من الزجاج بل من فضة، لذا قال تعالى (قوارير من فضة) حتى لا يتوهم أحدٌ أنها من الزجاج.
وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.
(حديث حُذيفة الثابت في الصحيحين) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير و الديباج و الشرب في آنية الذهب و الفضة وقال: هي لهم في الدنيا وهي لهم في الآخرة.
[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه حادي الأرواح:
قال تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ)[الزخرف: 71] فالصحاف جمع صحفة قال الكلبي بقصاع من ذهب وقال الليث الصحفة قصعة مسلطحة عريضة الجمع صحاف قال الأعشى والمكاكيك والصحاف من الفضة والضامرات تحت الرجال.
وأما الأكواب فجمع كوب قال الفراء الكوب المستدير الرأس الذي لا أذن له.
وقال أبو عبيد الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها قال أبو إسحاق وإحدها كوب وهو إناء مستدير لا عروة له، وقال ابن عباس هي الأباريق التي ليست لها آذان.