الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
يسرنا أن نقدم هذا الكتاب "قواعد الجغرافيا العامة" لأبنائنا طلاب الصفوف الأولى بأقسام الجغرافيا بكليات البنات، وبشعب الجغرافيا والتاريخ بكليات التربية، وبمعاهد المعلمين والمعلمات العليا.
والجغرافيا بمفهومها الحديث هى العلم الذي يدرس البيئة والإنسان من حيث إن كلًّا منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، وندرك من هذا التعريف أن الجغرافيا تجمع في طبيعتها وشكلها وموضوعها بين مركب العلوم التي تدرس البيئة، وتلك التي تدرس الإنسان، ثم تضيف إلى ذلك ميزة فريدة تتمثل في أنها تدرس التفاعل والتأثير المتبادل بين ضوابط البيئة الطبيعية والعوامل البشرية والإنسانية. فلعلم الجغرافيا جانبان: جانب طبيعي، وجانب بشري.
وتُعنى الجغرافيا الطبيعية بمختلف أفرعها بدراسة الظواهر الطبيعية التي لا دخل للإنسان في وجودها. فهي تدرس الأرض باعتبارها فردًا من أفراد الأسرة الشمسية، وتبحث في ظواهر غلافها الصخري والجوي.
وهي تلتزم بالفكر الجيولوجي الجغرافي الحديث، ومؤداه أن الأرض في تغير مستمر. فالجبال تنشأ وتشمخ في العلا، ثم تتآكل وتتحول إلى سهول ومنخفضات، وتتقدم البحار وتطغى على اليابسة، ثم تتقهقر وتنحسر عنه، وتستحيل الصخور الصلبة بفعل الضغط والحرارة إلى صهير يندفع خلال قشرة الأرض وينبثق إلى السطح في هيئة براكين. كما تتغير الأحياء الحيوانية والنباتية وتتبدل من فصيلة لأخرى، وقد بدأ هذا التغير والتطور منذ نشأة
قشرة الأرض الصلبة، ومنذ ظهور الحياة على سطحها كنتيجة للعمليات الطبيعية التي ما تزال دائبة مستمرة حتى عصرنا الحالى.
أما الجغرافيا البشرية فتتناول بالدراسة توزيع المجتمعات البشرية ومدى التأثير المتبادل بينها وبين بيئاتها الطبيعية والصور الاجتماعية التى تنجم عن تفاعل الإنسان ببيئته المحلية مثل توزيع السكان وأنماط العمران حَضَرِيًّا كان أم ريفيًّا، ومظاهر النشاط البشري ومؤثراته في البيئات المختلفة، وكذلك التركيب السياسي للدول كظاهرة سياسية جغرافية تمثل رقاعا من سطح الأرض لها حدودها وموقعها ومقوماتها الطبيعية والحضارية، وما يترتب على ذلك من نتائج سياسية تخضع بالضرورة للظروف الجغرافية السائدة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وقد وضعنا نصب أعيننا عند تأليف هذا الكتاب أن نحقق هدفين رئيسيين:
1-
أن يحوي الكتاب الأصول العلمية الصحيحة لعلم الجغرافيا بمختلف أفرعه، وأن يتضمن أدق المعلومات وأحدثها.
2-
أن يكون أسلوبه سهلًا مبسطًا، وأن تكون معلوماته مشروحة شرحًا وافيًا، وأن يكون مزودًا بعدد كافٍ من الأشكال التوضيحية والصور. بل إننا في كثير من المواضع حاولنا تتبع مراحل تكوين الظاهرة بالشكل والكلمة.
ويقع الكتاب في أحد عشر بابًا، يتناول الباب الأول: دراسة مبادئ الجغرافيا الفلكية، والباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية، والباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض، والباب الرابع: التضاريس، والباب الخامس: الغلاف الجوي، والباب السادس: الغلاف الجوي، والباب السادس: الغلاف الحيوي "نبات طبيعي، وحيوان"، والباب السابع: عن الإنسان وعناصر البيئة، والباب الثامن: سكان العالم، والباب التاسع: مراكز العمران
البشري، والباب العاشر: عن الحرف الكبرى للإنسان، ثم الباب الحادي عشر والأخير: في الجغرافيا والسياسة.
وإننا إذ نقدم لأبنائنا الطلاب هذا الجهد لنرجو لهم به النفع، والله ولي التوفيق،
دكتور/ جودة حسين جودة
دكتور/ فتحي محمد أبو عيانة.