المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ نظام الحكم والإدارة: - قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

[جودة حسنين جودة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌محتويات الكتاب:

- ‌الباب الأول: مبادئ الجغرافيا الفلكية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: المجموعة الشمسية

- ‌مدخل

- ‌ الشمس:

- ‌الكواكب

- ‌مدخل

- ‌ عطارد:

- ‌ الزهرة:

- ‌ المريخ:

- ‌ المشترى:

- ‌ زحل:

- ‌ أورانوس:

- ‌ نبتون:

- ‌ بلوتو:

- ‌ المذنبات:

- ‌الشهب والنيازك

- ‌الفصل الثاني: نشأة الأرض

- ‌مدخل

- ‌ نظرية الكويكبات:

- ‌ نظرية المد الغازي:

- ‌نظرية الازدواج النجمي

- ‌مدخل

- ‌الصعوبة الأولى:

- ‌الصعوبة الثانية:

- ‌الفصل الثالث: شكل الأرض وأبعادها خطوط الطول والعرض

- ‌مدخل

- ‌شكل الأرض:

- ‌أبعاد الأرض:

- ‌خطوط العرض والطول

- ‌مدخل

- ‌الخط الأول:

- ‌الخط الثاني:

- ‌خطوط العرض:

- ‌خطوط الطول:

- ‌القمر وأوجهه

- ‌مدخل

- ‌أوجه القمر:

- ‌الفصل الرابع: حركات الأرض

- ‌مدخل

- ‌حركة الأرض حول محورها

- ‌مدخل

- ‌الظاهرة الأولى:

- ‌الظاهرة الثانية:

- ‌حركة الأرض حول الشمس

- ‌مدخل

- ‌اختلاف طول الليل والنهار:

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية

- ‌الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض

- ‌الأغلفة التي تحيط بالأرض

- ‌تركيب القشرة الأرضية:

- ‌الصخور

- ‌مدخل

- ‌تقسيم الصخور:

- ‌الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌تقدير عمر الأرض:

- ‌التاريخ الجيولوجي للأرض

- ‌مدخل

- ‌ تعاقب الطبقات:

- ‌ الحفريات:

- ‌أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض:

- ‌الأزمنة الجيولوجية:

- ‌الزمن الأركي:

- ‌زمن الحياة القديمة:

- ‌زمن الحياة الوسطى:

- ‌زمن الحياة الحديثة:

- ‌الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة

- ‌مدخل

- ‌ الالتواءات

- ‌مظهر الالتواء:

- ‌كيفية التواء الصخور:

- ‌كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:

- ‌أجزاء الالتواء وعناصره:

- ‌أنواع الالتواءات:

- ‌فترات الحركات المكونة للجبال:

- ‌الانكسارات

- ‌مدخل

- ‌أهميتها:

- ‌الفواصل:

- ‌الانكسارات "الفوالق أو الصدوع

- ‌أجزاء الانكسار:

- ‌سطح الانكسار:

- ‌أنواع الانكسارات:

- ‌الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة

- ‌الزلازل

- ‌مدخل

- ‌منشأ الزلازل:

- ‌المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل

- ‌آثار الزلازل:

- ‌أمثلة من الزلازل المدمرة:

- ‌التوزيع الجغرافي للزلازل:

- ‌استجابة الأرض للموجات الزلزاليةطبيعة باطن الأرض

- ‌النشاط الناري الطفحي "البراكين

- ‌مدخل

- ‌أجزاء البراكين:

- ‌أنواع المواد البركانية:

- ‌أشكال البراكين:

- ‌التوزيع الجغرافي للبراكين:

- ‌آثار البراكين:

- ‌المداخن والينابيع والنافورات الحارة

- ‌مدخل

- ‌المداخن:

- ‌الينابيع الحارة:

- ‌الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌التجوية

- ‌مدخل

- ‌التجوية الميكانيكية:

- ‌التجوية الكيميائية:

- ‌آثار التجوية

- ‌عوامل التعرية

- ‌التعرية النهرية

- ‌الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب:

- ‌النقل النهري:

- ‌الإرساب النهري:

- ‌الأودية النهرية

- ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

- ‌الباب الرابع: التضاريس

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌تضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌التضاريس الموجبة:

- ‌التضاريس السالبة:

- ‌الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات

- ‌مدخل

- ‌ قارة أفريقيا:

- ‌ قارة آسيا:

- ‌ قارة أوروبا

- ‌ قارة أمريكا الشمالية

- ‌ قارة أمريكا الجنوبية:

- ‌ قارة استراليا:

- ‌الباب الخامس: الغلاف الجوي

- ‌مدخل

- ‌الفَصلُ الأول: دَرَجَة الحَرَارة

- ‌مصدر حرارة الجو:

- ‌قياس وتسجيل درجة الحرارة:

- ‌كيفية قراءة الترمومترات:

- ‌ قراءة الترمومتر العادي:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية العظمى:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية الصغرى:

- ‌إعداد الترموجراف للاستعمال وطريقة قراءته:

- ‌كيفية حساب المتوسطات لدرجة الحرارة:

- ‌خطوط الحرارة المتساوية:

- ‌المناطق الحرارية العامة

- ‌مدخل

- ‌ المنطقة الحارة:

- ‌ المنطقتان المعتدلتان:

- ‌الفَصلُ الثَّاني:‌‌ الضّغط الجَوّيوعلاقته بالدورة الهوائية العامة

- ‌ الضّغط الجَوّي

- ‌العوامل التي تؤثر في الضغط الجوي

- ‌درجة الحرارة

- ‌ كمية بخار الماء العالق بالجو:

- ‌ حركة الهواء الرأسية:

- ‌ الارتفاع عن مستوى سطح البحر:

- ‌ توزيع اليابس والماء:

- ‌قياس الضغط الجوي وتسجيله:

- ‌خطوط الضغط المتساوي:

- ‌الضغط الجوي والدورة الهوائية العامة:

- ‌المناطق الرئيسية للضغط الجوي

- ‌مدخل

- ‌ منطقة الضغط المنخفض حول خط الاستواء:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع:

- ‌ منطقتان من الضغط المنخفض عند الدائرتين القطبيتين:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع نوعا:

- ‌التوزيع الحقيقي للضغط الجوي:

- ‌الفصل الثالث: الرياح

- ‌مدخل

- ‌قياس الرياح:

- ‌العوامل المؤثرة في حركة الرياح:

- ‌ التباين في الضغط الجوي:

- ‌ التضاريس:

- ‌ قوة كوريولي:

- ‌أنواع الرياح

- ‌مدخل

- ‌ الرياح الدائمة:

- ‌ الرياح الموسمية

- ‌ الرياح المحلية

- ‌الفَصلُ الرّابع:‌‌ التبَخّر َوالرّطُوبَة

- ‌ التبَخّر َ

- ‌قياس التبخر:

- ‌الرطوبة:

- ‌قياس الرطوبة

- ‌كيفية قراءة الهيجروجراف:

- ‌كيفية إعداد الهيجروجراف للاستعمال:

- ‌الفصل الخامس: التكاثف

- ‌مدخل

- ‌تكاثف على سطح الأرض

- ‌الضباب

- ‌الندى:

- ‌الصقيع:

- ‌تكاثف في طبقات الجو العليا

- ‌السحب

- ‌الثلج:

- ‌البرد:

- ‌الفصل السادس: المطر

- ‌مدخل

- ‌قياس المطر:

- ‌أنواع المطر

- ‌مطر التيارات الصاعدة

- ‌ مطر الأعاصير:

- ‌ مطر التضاريس:

- ‌نظم المطر

- ‌مدخل

- ‌النظام الاستوائي:

- ‌ النظام السوداني:

- ‌ النظام الموسمي:

- ‌ النظام الصحراوي:

- ‌ نظام البحر المتوسط:

- ‌ النظام الصيني:

- ‌ نظام غرب أوروبا:

- ‌نظام اللورنسي:

- ‌ نظام الجهات الداخلية:

- ‌ نظام الصحاري الداخلية المعتدلة:

- ‌ الصحاري الباردة أو الجليدية:

- ‌خرائط الطقس:

- ‌طريقة رسم خرائط الطقس

- ‌الباب السادس: الغلاف الحيوي

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: النباتات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في توزيع النباتات

- ‌مدخل

- ‌العامل المناخي

- ‌التربة:

- ‌التضاريس:

- ‌الغابات

- ‌مدخل

- ‌ الغابات الاستوائية:

- ‌الغابات المدارية:

- ‌ الحشائش:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المدارية:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الدفيئة:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الباردة:

- ‌ الصحاري:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية والنباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ الصحراء الجليدية أو التندرا:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية:

- ‌المميزات النباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ نباتات الجبال:

- ‌الفصل الثاني: الحيوانات وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في حياة الحيوانات:

- ‌الأقاليم الحيوانية

- ‌حيوانات الغابات

- ‌ حيوانات الحشائش:

- ‌ حيوانات الصحاري:

- ‌ حيوانات الجهات القطبية "التندرا

- ‌ حيوانات الجبال:

- ‌الباب السابع: عناصر البيئة الطبيعية والإنسان

- ‌الفصل الأول: مفهوم الجغرافيا البشرية وتطورها

- ‌مدخل

- ‌تطور الجغرافيا البشرية:

- ‌الحتمية الجغرافية

- ‌الإمكانية الجغرافية

- ‌الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان

- ‌المناخ والإنسان

- ‌مدخل

- ‌المناخ وجسم الإنسان:

- ‌ الحياة النباتية والإنسان:

- ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

- ‌الباب الثامن: سكان العالم

- ‌الفصل الأول: توزيع السكان في العالم

- ‌مدخل

- ‌مقاييس كثافة السكان وتوزيعهم

- ‌مدخل

- ‌ الكثافة الحسابية أو الخام

- ‌ الكثافة الفيزيولوجية

- ‌أنماط التوزيع السكاني في العالم

- ‌مدخل

- ‌أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:

- ‌أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:

- ‌الفصل الثاني: النمو الطبيعي للسكان

- ‌مدخل

- ‌تطور النمو السكاني في العالم:

- ‌عوامل النمو السكاني في العصر الحديث:

- ‌مراحل النمو السكاني

- ‌مدخل

- ‌ المرحلة الأولى

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة

- ‌مستقبل النمو السكاني

- ‌الفصل الثالث: الهجرات السكانية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

- ‌الهجرة الداخلية

- ‌نتائج الهجرة

- ‌مدخل

- ‌تغير حجم السكان:

- ‌الهجرة والنمو الحضري:

- ‌تغير التركيب العمودي والنوعي

- ‌ مشكلات الاختلاط السكاني في المهجر:

- ‌ النتائج الاقتصادية للهجرة:

- ‌الباب التاسع: مراكز العمران الريفي

- ‌الفصل الأول: مراكز العمران الريفي

- ‌مفهوم جغرافية العمران ومجال البحث فيها

- ‌العمران الريفي

- ‌مدخل

- ‌ المراكز العمرانية الريفية المؤقتة:

- ‌ المراكز العمرانية الريفية الثابتة:

- ‌المسكن الريفي:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: نَشْأة المُدُن وتطوّرها

- ‌تعريف المدينة وأهمية دراستها:

- ‌نشأة المدن وتطورها

- ‌مدخل

- ‌المدن التجارية القديمة:

- ‌المدن اليونانية:

- ‌المدن الرومانية:

- ‌المدن الإسلامية:

- ‌المدن في العصور الوسطى:

- ‌المدن في العصر الحديث

- ‌مدخل

- ‌عوامل النمو:

- ‌التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:

- ‌ظهور المدن العملاقة وتضخمها:

- ‌الفصل الثالث: استخدام الأرض داخل المدينة "التركيب الوظيفي للمدينة

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بيرجس:

- ‌ نظرية القطاعات:

- ‌استخدام الأرض داخل المدينة

- ‌مدخل

- ‌ القلب التجاري "حي التجارة والأعمال

- ‌ المناطق الصناعية:

- ‌ المنطقة السكنية:

- ‌الباب العاشر: من الحرف الكبرى للإنسان

- ‌الفصل الأول: الزراعة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة في البيئة المدارية المطيرة

- ‌مدخل

- ‌ الزراعة المتنقلة:

- ‌ الزراعة المعاشية المستقرة:

- ‌ الزراعة التجارية:

- ‌ الزراعة العلمية:

- ‌الزراعة في البيئة الجافة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة بالري:

- ‌أنماط الزراعة في البيئة المعتدلة

- ‌مدخل

- ‌ نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط:

- ‌ الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة:

- ‌الزراعة الأوربية

- ‌الزراعة في القارات الأخرى:

- ‌الزراعة في البيئة الباردة

- ‌الزراعة في التندرا

- ‌ الزراعة في التايجا:

- ‌الفصل الثاني: صيد الأسماك

- ‌مدخل

- ‌مصايد الأسماك في المياه العذبة

- ‌مدخل

- ‌ مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا:

- ‌ مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي:

- ‌ مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا:

- ‌ المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية:

- ‌مصايد الأسماك البحرية

- ‌مدخل

- ‌العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية

- ‌المصايد البحرية الأخرى:

- ‌الإنتاج العالمي للأسماك:

- ‌الفصل الثالث: التعدين

- ‌مدخل

- ‌التعدين والأيدي العاملة:

- ‌أنواع الثروة المعدنية

- ‌مدخل

- ‌ المعادن الفلزية:

- ‌ المعادن اللافلزية:

- ‌طرق التعدين:

- ‌العوامل المؤثرة في التعدين

- ‌مدخل

- ‌ خصائص المعدن في الطبيعة:

- ‌ الموقع الجغرافي:

- ‌ التطور التقني:

- ‌أقاليم التعدين في العالم

- ‌مدخل

- ‌ إقليم أمريكا الشمالية:

- ‌ الإقليم الأوراسي:

- ‌ إقليم جنوب شرق آسيا:

- ‌الباب الحادى عشر: في الجغرافيا والسياسة

- ‌الفصل الأول: الدولة ومقوماتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌الأسس والعوامل الطبيعية

- ‌مدخل

- ‌ الموقع:

- ‌ الحجم:

- ‌ الشكل:

- ‌ المناخ:

- ‌ مظاهر السطح:

- ‌ المجاري والمسطحات المائية:

- ‌ الموارد المعدنية:

- ‌ الأسس والعوامل الحضارية:

- ‌ السكان:

- ‌ التركيب الاقتصادي

- ‌ نظام الحكم والإدارة:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:

- ‌مفهوم التخطيط وأهميته:

- ‌العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي:

- ‌المراجع الرئيسية

- ‌في الجغرافيا الطبيعية

- ‌ الجغرافيا البشرية:

الفصل: ‌ نظام الحكم والإدارة:

للدول، حيث تتميز الدول المتقدمة بأنها دول صناعية في المقام الأول وحيث تعتمد على قدرتها الصناعية في بناء القوة السياسية والعسكرية. ولا شك أن الإنتاج الصناعي يعد ركيزة هامة للقدرة الوطنية وذلك لما يؤثر به في المستوى المعيشي من ناحية وفي توفير الصادرات المختلفة من ناحية أخرى. وكانت نقطة الضعف في بريطانيا دائما هي افتقارها إلى اقتصاد زراعي يكفي حاجة سكانها. وبالرغم من تعدد الإنتاج الصناعي فيها، إلا أنها قد وقعت في ضائقة غذائية شديدة أثناء الحربين العالميتين وكان من الممكن هزيمتها لو أن الحصار الذي فرضه العدو زادت وطأته قليلا واستمر لفترة أطول بل إن نظام البطاقات التموينية في بعض المنتجات الغذائية ظل معمولا به لمدة ثمان سنوات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ص: 543

3-

‌ نظام الحكم والإدارة:

إن شكل تركيب الحكومة -أي تقسيم الوظائف بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وسواء كانت ديمقراطية أو ديكتاتورية- لا يدخل في مجال اهتمام الجغرافيا السياسية بل هي أمور يدرسها علم السياسة. ولكن الجغرافيا تهتم بنوع السيطرة الحكومية على جزء معين من سطح الأرض ودرجة هذه السيطرة وفعاليتها.

1-

نوع السيطرة السياسية:

يتمثل الاختلاف في نوع السيطرة السياسية في وجود دول مستقلة وأخرى غير مستقلة على خريطة العالم وكذلك اختلاف أشكال التبعية والسيطرة وتشمل خريطة العالم السياسية في الوقت الحاضر قرابة 160 دولة مستقلة وبالرغم من اختلاف الارتباط السياسي بين الدول، فإن هناك أنواعا مختلفة من السيطرة السياسية تعرف بالمستعمرات والمحميات ومناطق الوصاية والمناطق الدولية والكوندومنيوم.

والمستعمرات هي مناطق محددة من سطح الأرض تمارس دولة أخرى السيطرة المباشرة عليها -ولا يملك سكانها حق تقرير المصير أو تصريف شئونهم إلا على المستويات المحلية فقط- ويرتبط اقتصادها باقتصاد الدولة

ص: 543

الحاكمة والذي غالبا ما يوجه اقتصاد المستعمرات لصالحها. وقد تتمتع مناطق المستعمرات بنوع من الحكم الذاتي من الدولة المسيطرة فروديسيا الجنوبية "زيمبابوي الحالية" منحت هذا النوع من الحكم سنة 1923 وجيانا البريطانية "جويانا الحالية" كان لها مجلس تشريعي وتنفيذي وأيسلند ظلت مرتبطة بالدنمرك في اتحاد شخصي لمدة 36 سنة وكانت الدنمرك تسيطر سيطرة واقعية على سياستها الخارجية وكذلك بورتوريكو التي أعلنت رسميا مثل الكمنولث كإقليم ذي حكم ذاتي وتتولى الولايات المتحدة مسئوليات الدفاع عنها وسياستها الخارجية كذلك.

والمحمية هي منطقة مستعمرة يوجد فيها حاكم محلي ولكن الدفاع والشئون الخارجية والأمور المختلفة توجد في أيدي الدولة المسيطرة التي تعين الحاكم العام وكانت زنزبار وجزر سولومون البريطانية أمثلة من المحميات وكذلك بتسوانا "بتشوانا لاند سابقا" وجزر تونجا.

وقد نتج عن عصبة الأمم نظام الانتداب في سنة 1920 والذي أصبحت بمقتضاه الممتلكات الاستعمارية للدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى مقسمة بين بعض دول الحلفاء المنتصرة -وقد تعهدت العصبة بضمان بعض الحريات المدنية للسكان الوطنيين- وكانت الدول ذات الانتداب تقدم تقارير سنوية عن إدارة هذه الأراضي إلى الهيئة العالمية. وبإنشاء الأمم المتحدة سنة 1945 انتقل الإشراف على مناطق الانتداب إلى الأمم المتحدة تحت اسم الوصاية وبالتالي فإن الدول ذات الانتداب السابق "باستثناء اليابان وجمهورية جنوب أفريقيا" أصبحت دولا ذات وصاية وبذلك فقد أصبحت المناطق الموضوعة تحت الانتداب موضوعة تحت الوصاية وترفض جمهورية جنوب أفريقيا أن تتخلى عن وصايتها على منطقة جنوب أفريقيا "ناميبيا" وقد حصلت كثير من مناطق الوصاية السابقة على استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية وإن كانت هناك بعض الجزر في الباسفيكي شمال خط الاستواء في المحيط الهادي ما زالت مناطق تحت وصاية الأمم المتحدة.

وأخيرا فإن هناك أشكالا من السيطرة الإقليمية الأخرى كالمناطق الدولية والكوندومنيوم ومناطق الاحتلال والقواعد العسكرية وكانت طنجة مثالا على المناطق الدولية وذلك للأهمية الاستراتيجية لمينائها، وقد كانت هناك

ص: 544

صراعات بين القوى الأوروبية للسيطرة عليها وتكونت هيئة دولية في سنة 1925 لإدارة المدينة وانتهى وضعها الدولي في سنة 1956 حيث أعيدت إلى المغرب.

أما نظام الكوندومنيوم فهو اشتراك دولتين أو أكثر في السيطرة على منطقة ما وحكمها حكما مشتركا. ولقد كان السودان المصري الإنجليزي سابقا مثلا رئيسيا على ذلك حتى سنة 1956 وتعتبر جزر نيوهبريذر في الباسفيكي المثال الباقي على هذا النظام في العالم حيث تخضع لحكم بريطاني فرنسي مشترك.

أما مناطق الاحتلال فهي قطاعات من الدولة تبقى محتلة بقوات عسكرية لدولة أخرى وذلك لمدة محددة في أعقاب حرب بينهما، ففي سنة 1945 مثلا قسمت ألمانيا والنمسا مؤقتا إلى أربع مناطق احتلال لمدة محددة كذلك فإن اليابان وكوريا وتريستا وبعض دول شرق أوروبا كانت تحت الاحتلال العسكري لعدة سنوات بعد الحرب العالمية الثانية.

أما المناطق والقواعد العسكرية التي تمارس منها دولة ما السيطرة في داخل حدود دولة أخرى فهي نوع آخر من أنواع السيطرة وإن كان مرتبطا بمعاهدات بين الدولتين تنظمه كما هي الحال في منطقة قناة بنما التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة بصفة إيجار دائم وذلك في شريط عرضه 16 كيلو مترا على جانبي القناة كما أن الولايات المتحدة تملك قواعد عديدة فوق أراضٍ تابعة لدول أخرى وإن كان للدول صاحبة الأرض حق في طلب سحب القوات الأمريكية من هذه القواعد.

2-

العواصم ومنطقة القلب في الدولة:

يعد موقع ووظيفة العاصمة المركزية ومنطقة القلب من الأمور الهامة في تحديد درجة السيطرة التي تمارسها الحكومة داخل الدولة وتتكون الدولة في البداية حول نواة معينة وقد تبتعد العاصمة عن منطقة النواة. أو قد تنشأ في الدولة مناطق نويات متعددة مما يترتب عليها ظهور قوى انفصالية داخل جسم الدولة. وتعد البرازيل من الأمثلة التي انتقلت منطقة القلب بها عن النواة الأصلية على طول الساحل الشرقي بينما إسبانيا على النقيض

ص: 545

من ذلك حيث يوجد بها منطقتا نواة تتركز إحداهما في مدريد -العاصمة- والأخرى في برشلونة.

وقد تبقى العاصمة عند النواة الأصلية -لندن، باريس- وقد تنتقل نحو المركز السكاني الرئيسي أو تنتقل بعيدا عن النواة الأصلية وعن مركز السكان ولعل في أستراليا مثلا على ذلك حيث تقع كانبرا -العاصمة- في منتصف المسافة بين أكبر مدينتين سيدني وملبورن، كذلك اختيرت أوتاوا في موقع محايد بين المناطق الناطقة بالإنجليزية والأخرى الناطقة بالفرنسية في كندا، وعند تحليل مواقع العواصم فإن العوامل التاريخية لا يمكن تجاهلها حيث يختلف دور العاصمة في السنوات الأولى من نشأة الدولة عنها بعد ذلك وقد صنف سبيت المدن العاصمية إلى ثلاثة أنواع تبعا لوظيفتها:

1-

كمركز توحيدي في اتحاد فيدرالي مثل كانبرا عاصمة استراليا.

2-

كملتقى للمؤثرات الخارجية مثل لندن وارتباطها مع قارة أوروبا.

3-

كعاصمة أمامية في موقع متقدم من الحدود مثل برلين ودورها في وقت ما كعاصمة في مواجهة التخوم الشرقية النشطة لألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية.

هذا وقد تصبح العاصمة بصرف النظر عن وظيفتها الأصلية ومع بقاء موقعها ثابتا مركزا سكانيا واقتصاديا بدرجة قد تطغى على وظيفتها الأصلية، ولعل هذه صفة تميز معظم عواصم العالم اليوم.

3-

شكل النظام السياسي للدولة:

يعتمد نجاح الدولة في تماسكها السياسي على نظام الحكم الداخلي بها أي سواء كان نظاما موحدا أو اتحاديا، والتمييز بينهما هو طبيعة السلطة التي تمارس السيادة على الإقليم، ففي النظام الموحد تقرر الحكومة المركزية درجة الحكم الذاتي المحلي فقد تحدد عدد وطبيعة الأقسام السياسية ذاتية الحكم ولها الحق في تعيين المسئولين في هذه الأقسام، ويميز هذا النظام دولا كثيرة في العالم ويتميز بمرونة السلطة الممنوحة

ص: 546

للحكومة -التي تكون حركتها أسهل في مواجهة المشكلات الطارئة. ومن مساوئ هذا النظام زيادة السلطة المركزية بدرجة كبيرة وعجز الحكومة عن معالجة الاختلافات الإقليمية داخل أجزاء الدولة الواحدة.

أما في النظام الاتحادي فإن هناك حكومة مركزية ومحلية ويستمدان قوتهما من الدستور كما هو الحال في الولايات المتحدة وكندا واستراليا وسويسره والبرازيل والأرجنتين والمكسيك والملايو ونيجيريا. ومن مميزات هذا النظام توفير قسط من الحماية ضد السلطة الزائدة للعاصمة القومية والسماح بوجود اختلافات إقليمية في الدولة. لذا فهو أنسب للدول الشاسعة المساحة متعددة القوميات.

وهناك نظام ثالث هو النظام التعاهدي وهو اتحاد ضعيف بين الدول في تعاهد متفق عليه، وللدول المنظمة في اتحاد تعاهدي حق الانسحاب منه إذا رغبت حيث يكون لكل منها شخصيته وسيادته الخاصة ولكنها تستفيد من اتحادها تعاهديا مع دولة أخرى لأغراض اقتصادية ودفاعية.

ص: 547