الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حرارة مما يقلل من ضغطه "ضغط منخفض"، في حين يكون الهواء على المحيط الهندي والهادي أقل حرارة، وبالتالي أعلى ضغطا، فتندفع الرياح منها نحو القارة، وتكون جنوبية شرقية على شرقي القارة، وجنوبية غربية على الهند، وهذه الرياح الصيفية لها أهمية عظيمة، لأنها تأتي بالأمطار الغزيرة على جنوب القارة وشرقها، تلك الأمطار التي يتوقف عليها قيام الزراعة ونجاحها في تلك الجهات "شكل 121".
شكل "121": الرياح الموسمية في فصل الصيف
وتنفرد القارة الآسيوية بهذا النظام الموسمي المثالي، وتوجد نظم شبه موسمية في جهات أخرى من العالم مثل جنوب وجنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية، وفي شمال استراليا، وفي الحبشة، وفي سواحل اليمن وعسير.
3-
الرياح المحلية
وهي رياح تنشأ نتيجة لاختلاف الضغط في مساحة صغيرة ولمدة قصيرة،
كما تسببها عوامل خاصة بالتضاريس. وهي تختلف عن الرياح الموسمية في أنها لا تشمل موسما كاملا وإنما تهب في فترات متقطعة.
وتهب الرياح المحلية حول الانخفاضات الجوية، ونظام هبوبها لذلك له نظام خاص لا يتمشى بالضرورة مع دورة الهواء العامة. ففي النصف الشمالي من الكرة الأرضية تهب الرياح المحلية في مقدمة الانخفاضات الجوية من الجنوب. ولذلك تكون حارة أو دافئة خصوصا في النصف الصيفي من السنة. أما في مؤخرة الانخفاض فتهب من الشمال، ولذلك تكون باردة خصوصا في النصف الشتوي من السنة. ولكل من هذه الرياح تأثيره الخاص من الوجهة البشرية. وهي تسمى بأسماء متباينة بحسب المناطق التي تهب عليها.
ويمكن تقسيم الرياح المحلية إلى المجموعات الرئيسية الثلاث الآتية:
1-
مجموعة الرياح المحلية الحارة:
ويهب معظمها في مقدمة الانخفاضات الجوية، وأشهرها الخماسين والقبلي، والسيروكو والسولانو، والهرمطان والهبوب.
2-
مجموعة الرياح المحلية الدفيئة:
ويهب معظمها في مقدمة الانخفاضات الجوية، ولكنها لا تظهر إلا في المناطق الجبلية، حيث تكتسب معظم حرارتها نتيجة لتضاغطها على منحدرات الجبال، ومن أشهرها رياح الفون والشنوك.
3-
مجموعة الرياح الباردة:
وتهب في مؤخرة الانخفاضات الجوية، كرياح المسترال في وادي الرون، ورياح البورا في شمال البحر الأدرياتي.
الرياح المحلية الحارة:
الخماسين:
ويكون هبوبها في فصل الربيع وأوائل الصيف، أي في مارس وأبريل
ومايو ويونيو بمعدل ثلاث مرات في الشهر. وهي لا تهب في جميع هذه الفترة بانتظام، ولكنها تهب في فترات متقطعة عندما توجد منطقة من الضغط المنخفض في شمال غربي الدلتا "شكل 122".
والخماسين رياح ساخنة ترفع من درجة الحرارة، وتحمل الغبار وتنشره في الجو، فيؤذي الإنسان والحيوان والنبات الرقيق كالخضر التي تتأثر بانخفاض الرطوبة النسبية انخفاضا واضحا.
والأيام التي تسود فيها هي في المتوسط 27 يوما في كل عام، منها نحو سبعة أيام في كل من مارس وأبريل، وستة في فبراير، وخمسة في مايو، ويومان في يونيو. ويستمر هبوب الرياح حين يمر انخفاض خماسيني على مصر من يوم إلى خمسة أيام، ويكون فيها يوم واحد شديد الحرارة قاسيا، ويكون الجو فيه مكفهرا متربا، يبعث في النفس الضيق.
ويختلف اتجاه الريح باختلاف موقع المكان من مركز الإعصار. ويكون اتجاهها جنوبية شرقية إذا كان مركز الإعصار في غرب الدلتا، فإذا أصبح في شمال الدلتا صارت جنوبية، فإذا ما صار في شرق الدلتا أصبحت جنوبية غربية. وهي تسبب الكثير من الحرائق في الريف بسبب اضطراب وكثرة تغيير اتجاهاتها، كما تنشر أمراض العيون. وتبلغ درجة الحرارة أثناء الموجة الحارة 45 درجة مئوية. وفي نهاية الموجة تهب الرياح باردة من الشمال فتنخفض الحرارة إلى نحو 15 درجة مئوية.
ومن أمثلة الرياح المحلية الحارة المتربة التي تهب في الربيع من الجنوب إلى الشمال في الصحراء الكبرى الأفريقية رياح الجبلي "القبلي" في ليبيا، وفي صحراء العرب رياح السموم.
السيروكو:
رياح محلية قوية تهب من الصحراء الكبرى الأفريقية إلى صقلية وجنوب إيطاليا واليونان، في فصل الربيع. ويساعد على ازدياد قوتها التغير السريع في الضغط الجوي من الجنوب إلى الشمال. وتكون محملة بالأتربة، ثم تتشبع بالرطوبة عند مرورها على مياه البحر المتوسط، فتسقط حمولتها على تلك
الجهات من مياه ومطر. وللسيروكو آثار سيئة على الإنسان بسبب حرارتها ورطوبتها وغبارها، وعلى النبات الذي قد يتلف بسببها.
السولانو:
وهي كالسيروكو رياح ساخنة تهب من الصحراء الكبرى على جنوب إسبانيا، وتكون محملة بالرمال والرطوبة. وهي تهب شرقية على منطقة جبل طارق، وتتسبب في أحداث دوامات مائية تكون خطرا على الملاحة. ويطلق عليها أحيانا اسم الليفانتر Levanter، المأخوذة من كلمة ليفانت Levant، وهو التعبير الذي يطلق على منطقة الحوض الشرقي للبحر المتوسط.
الهرمطان:
وهي رياح محلية حارة شديدة الجفاف، تهب من الصحراء الكبرى في فصلي الشتاء والربيع، نحو ساحل غانة في غرب أفريقيا، واتجاهها شرقي. وسبب هبوبها الاختلاف بين الضغط المرتفع فوق الصحراء الكبرى في الشتاء وبين الضغط المنخفض الاستوائي. ورغم أنها حارة ومتربة إلا أن السكان هناك يرحبون بهبوبها، ويسمونها "الطبيب" لأنها تريحهم ولو لفترة قصيرة، من الرطوبة العالية التي يتصف بها ساحل غانة وأفريقيا الغربية.
الهبوب:
وهي زوابع ترابية تهب على شمال السودان ومنطقة جنوب البحر الأحمر في فصل الصيف وهي ناشئة عن انخفاض محلي شديد في الضغط بسبب شدة الحرارة، فيؤدي هذا إلى إثارة تيارت هوائية صاعدة محملة بالأتربة. سرعان ما تنقلها الرياح الجنوبية السائدة حينئذٍ، وتدفعها في هيئة سحب هائلة من الغبار، وتلقي به على المدن والقرى. وقد تبقى هذه الأحوال من يوم إلى ثلاثة أيام، ويصحبها برق ورعد وتسقط أمطار.
البريكفيلدرز:
رياح حارة متربة تهب على جنوب شرقي استراليا من الصحراء الغربية
الأسترالية في مقدمة الانخفاضات الجوية التي تعبر القارة من الغرب إلى الشرق. وتنتهي بعد أن تهب عدة أيام. وتحل محلها رياح باردة في مؤخرة الانخفاض تهب من الجنوب، وتعرف باسم الرياح المندفعة الجنوبية
شكل "122": رياح الخماسين
الرياح المحلية الدفيئة:
رياح الفون:
هي رياح دافئة جافة، تهب من شمال إيطاليا إلى سويسرا وألمانيا في فصلي الشتاء والربيع. وهي تنشأ من التباين في الضغط بين منطقة سهل لومباردي وسفوح الألب الجنوبية حيث يرتفع الضغط، وبين سفوح الألب الشمالية ووسط أوروبا حيث تمر الانخفاضات الجوية أو الأعاصير من الغرب إلى الشرق. فيؤدي هذا إلى اندفاع الهواء من الضغط المرتفع صاعدا على السفوح الجنوبية للألب فيبرد، ويتكاثف بخاره ويتساقط مطرا، فيكتسب الهواء أسعار الحرارة الكامنة التي كانت ببخار الماء، وعندما تهبط الرياح
على السفوح الشمالية للألب، تتضاغط فتزداد حرارتها. لذلك تصبح هذه الرياح دافئة وجافة. ولهذه الرياح آثار طيبة، فهي تذيب الجليد، وترتفع بسببها حرارة الإقليم التي تهب عليها من صفر إلى 15 درجة مئوية وأحيانا إلى 20 درجة مئوية، ولذلك تساعد على نضج الفواكه والحبوب. وقد تسبب الفون بعض حرائق الغابات؛ لسرعتها وشدة جفافها، كما قد تضر مرضى القلب.
الشنوك:
وتشبه الفون في مواسم هبوبها، فهي تهب في الشتاء والربيع، كما تشبهها في طريقة هبوبها، فهي تأتي من المحيط الهادي نحو غرب أمريكا الشمالية، فتعترضها جبال الروكي. فتضطر إلى الصعود على سفوحها الغربية، والهبوط على سفوحها الشرقية، فتدفأ بسبب ارتفاع حرارتها. وهي لذلك تساعد على نضج محصول القمح في براري الولايات المتحدة الأمريكية.
سانتا آنا:
وهي تهب على جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة في فصلي الشتاء والربيع "حيث تمر الأعاصير" من الصحراء الواقعة شرق السييرا نفادا حيث يرتفع الضغط، ومنه يندفع الهواء عبر الجبال، ثم ينحدر إلى الساحل الغربي حيث تمر الانخفاضات الجوية. وهي نوع من الرياح يحمل صفات الخماسين وصفات الفون. فهي كالخماسين صحراوية وحارة ومتربة، وعندما تهبط من أعالي السييرا نفادا تتضاغط، وترتفع حرارتها أكثر، كما يحدث للفون. وهي ذات تأثير سيّئ على المحاصيل خصوصا في الربيع حينما تبدأ أشجار الفاكهة في اخراج براعهما، كما أنها مصدر مضيقة للإنسان والحيوان.
الرياح المحلية الباردة:
السترال:
تهب في فصل الشتاء في أواسط فرنسا نحو الجنوب خلال دهليز وادي الرون. وتجذبها بشدة الانخفاضات الجوية المارة في الحوض الغربي للبحر
المتوسط، فتدفع بسرعة تبلغ نحو 60 كيلو مترا في الساعة، وقد تبلغ المائة. وهي باردة وجافة، وتؤخر نضج المحاصيل، وتسبب برودة سواحل الريفييرا، فيهجرها السائحون أثناء هبوبها.
البورا:
وهي تشبه المسترال. فهي رياح شمالية شديدة البرودة والجفاف، تهب في فصل الشتاء من جبال الألب إلى شمال البحر الأدرياتي، وهي تنشأ بسبب بروز انخفاضات جوية "أعاصير" في البحر الأدرياتي تجذبها إليها. وكلمة بورا تعني ريح الشمال.
4-
الرياح اليومية:
تحدث هذه الرياح بانتظام في كل يوم، ومن أمثلتها نسيم البر والبحر، ونسيم الوادى والجبل.
شكل "123": نسيم البر، ونسيم البحر
نسيم البر ونسيم البحر:
يسببه تجاور اليابس والماء في المناطق المدارية، وفي العروض المتوسطة.
ففي أثناء النهار يسخن هذا اليابس، فينخفض ضغطه، بينما يظل هواء البحر أقل حرارة، ومن ثم يصبح ضغطه مرتفعا، فيهب من البحر إلى البر نسيم لطيف يسمى نسيم البحر. ويمتد تأثيره في داخل اليابس لمسافة لا تزيد عن 50 كيلو مترا من ساحل البحر. أما نسيم البر فيحدث ليلا، حين يبرد هواء اليابس فيصبح ذا ضغط مرتفع بينما يحتفظ هواء الماء بحرارته فيصبح ذا ضغط منخفض، فيهب من اليابس إلى البحر نسيم يسمى نسيم البر "شكل 123".
شكل "124" نسيم الجبل، ونسيم الوادي
نسيم الوادي ونسيم الجبل:
أما نسيم الوادي والجبل فيرجع سببه إلى عامل التضاريس والجاذبية الأرضية "شكل 124". ويكثر حدوثه في الجهات الجبلية كسويسرا.
ويحدث نسيم الوادي نهارا. فعندما تسطع الشمس فإنها تدفئ الوادي، فيتمدد ويزحف على منحدر الجبل صاعدا نحو قمته، وهو دافئ يذيب بعض الجليد إن وجد.
أما نسيم الجبل فيحدث ليلا. فعندما تغيب الشمس يبرد هواء الجبل وينكمش. ويهبط من أعلى الجبل بسبب ثقله، زاحفا نحو الوادي، فيسبب برودته، كما يسبب تكوين الضباب.