الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحضاريا مما يصعب معه الوصول إلى صورة دقيقة للعلاقة بين توزيع السكان والأرض الزراعية، ومع ذلك فإن الكثافة الفيزيولوجية تعد تطويرا للكثافة الخام وتعطي صورة أفضل لهذه العلاقة.
أنماط التوزيع السكاني في العالم
مدخل
…
أنماط التوزيع السكاني في العالم
يبدو واضحا من دراسة خريطة توزيع السكان في العالم أنها تتباين تباينا كبيرا من قارة لأخرى "الشكل التالي"، كذلك فإن مدى التباين في داخل القارة الواحدة كبير هو الآخر، ففي أمريكا الشمالية توجد أكثف المناطق في وسط شرقها، وفي أمريكا الجنوبية توجد في منطقة البمبا وجنوب شرق البرازيل وبعض نويات العمران في المرتفعات الغربية وفي أفريقيا تتمثل بؤرات التركز السكاني في مصر ونيجيريا أما في أوروبا فإن الإقليم الشمالي الغربي بها هو أكثف الأقاليم على الإطلاق خاصة في تلك المساحة الممتدة من الجزر البريطانية إلى وسط ألمانيا وتتمثل مناطق الكثافة العالية في الاتحاد السوفيتي في منطقة أوكرانيا، أما آسيا فإن أقاليمها الشرقية والجنوبية تعد أكثر مناطق العالم ازدحاما بالسكان، وفي استراليا يعيش معظم السكان في الجنوب الشرقي قرب السواحل.
وبالرغم من أن العالم يمكن تقسيمه إلى عدة مناطق متفاوتة في درجة الكثافة والتوزيع العددي للسكان بها، إلا أنه يمكن النظر إلى صورة التوزيع السكاني على الأرض من خلال نطاقين رئيسيين أحدهما يتميز بالتشتت والتبعثر والآخر بالتركز والازدحام، وفيما بينهما توجد مناطق انتقالية تعد امتدادا لكلا النطاقين.
أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:
تعد المناطق الجافة والغطاءات القطبية والجبال المرتفعة والغابات الكثيفة أقاليم التبعثر السكاني على خريطة العالم فتبدو الصحاري مناطق بيضاء شاسعة على خريطة السكان لندرة المياه وبالتالي ندرة الحياتين النباتية والحيوانية وهناك إقليمان صحراويان شاسعان في نطاق الرياح التجارية في كل من نصفي الكرة وإن كانت صحراء النصف الشمالي أكبر بكثير من مثيلتها
في النصف الجنوبي. ولا يتوزع السكان في هذه الصحاري إلا في جيوب منعزلة حيث تتوفر المياه كما في مصر، التي تبدو كواحة طويلة تعتمد على
شكل "147" توزيع السكان في العالم
مياه النيل وهي بالرغم من كثافة السكان العالية بها فإنها لا تمثل إلا منطقة ضئيلة للتركز السكاني في الصحاري؛ ذلك لأن الصحاري بصفة عامة تعد أقل مناطق العالم كثافة للغاية حتى إن بعض مناطقها تصل الكثافة بها إلى فرد واحد لكل عشرة كيلو مترات مربعة ومع ذلك ففي بعض الواحات يتركز السكان بدرجة عالية من الكثافة لا تتمشى مع مواردها المحلية، ويحدث ذلك عندما توجد المياه بكميات وفيرة.
وتساعد الأمطار التي تسقط في بعض المناطق الجافة على قيام حياة رعوية تمد أعدادا قليلة من السكان باحتياجاتهم الرئيسية، ففي إستبس القرغيز تتفوق أعداد الحيوانات على عدد السكان وحتى على حواف الصحراء الاسترالية فإن القطعان الضخمة من الأغنام التي تزيد على 50.000 رأس لا تتطلب سوى عمل حوالي 15 شخصا فقط. وفي بعض الحالات القليلة يجذب استخراج المعادن السكان إلى قلب الصحراء حيث تنشأ مدن صغيرة تعدينية في هذه البيئة القاحلة وحيث يعتمد العاملون في هذه المدن على جلب احتياجاتهم من الغذاء والماء من خارج هذه البيئة. وقد ساعد التعدين على خلق مدن صحراوية وتضخمها مثل تعدين الذهب في الصحراء الاسترالية "كالجورلي" والولايات المتحدة "كربيل كريك Cripple Creek" كذلك في قلب صحراء شبه الجزيرة العربية ساعد استخراج النفط على قيام مراكز عمرانية مشابهة تعتمد على الخارج.
أما البرودة فإن تأثيرها على توزيع السكان أقل من الجفاف ومع ذلك فإن شعوب القنص والصيد البدائية في النطاق القطبي قليلة العدد وتقل أعدادهم بالاتجاه شمالا حتى إن عددا قليلا من الإسكيمو الذين يصيدون عجول البحر لديهم القدرة على اختراق الأصقاع الشمالية حتى خط عرض 54 - 81 شمالا. أما في نصف الكرة الجنوبي فإن العمران البشري يبتعد كثيرا عن القطب الجنوبي حيث تبتعد تيراد لفويجو عن القارة المتجمدة الجنوبية بحوالي 600 أو 800 كيلو متر.
وتتمثل مناطق التركز البشري في الشمال البارد لدى بعض الجماعات مثل الإسكيمو واللاب والصامويد وغيرها، ولا يتجاوز عدد السكان شمال خط عرض 65 درجة شمالا مليون نسمة فقط وتبلغ مساحة النطاق القطبي وشبه القطبي
قرابة 27 مليون كيلو متر مربع، ومن هذا النطاق ألاسكا ومساحتها 1.6 مليون كيلو متر مربع وسكانها 130.000 نسمة وشمال كندا ومساحتها 6 ملايين كيلو متر مربع وسكانه أقل من 100.000 نسمة وجرينلندا ومساحتها 2.2 مليون كيلو متر مربع وسكانها 25.000 نسمة والنطاق القطبي السوفيتي ومساحته 6 ملايين كيلو متر مربع وسكانه قرابة نصف مليون نسمة وانتاركتيكا في الجنوب ومساحتها 12 مليون كيلو متر مربع ولا يسكنها إلا عدد محدود من علماء الأرصاد الجوية وبعض رجال القواعد العسكرية ومعنى ذلك أن حوالي 20% من جملة مساحة اليابس لا يقطنه سوى 0.02% من جملة سكان العالم1.
وترجع ندرة السكان في النطاقات القطبية إلى قسوة مناخها وعدم ملاءمة الظروف الفسيولوجية للجسم البشري في الأحوال العادية فهذه المناطق تعد أقاليم شتاء دائم ولا يتعدى أكثر الشهور حرارة بها 10 درجات مئوية فوق الصفر وتظل الحرارة من - 30 درجة إلى - 60 درجة مئوية في معظم شهور السنة.
أما في الجبال فيقل عدد السكان بالارتفاع، ولذا فإن الجبال الشاهقة غير معمورة دائما فلا يعيش في هضبة التبت سكان على مستويات أعلى من 15000 قدم وفي سويسرة فإن المناطق التي تعلو على 3300 قدم لا تحوي سوى 5% فقط من جملة سكان البلاد والمناطق التي تزيد على 5000 قدم لا يعيش بها سوى 0.5% من السكان. وفي البيئة الباردة فإن عدد السكان يتناقص في مناسيب ارتفاعات أقل من البيئات الأخرى ففي سكوتلاند وويلز تبدأ ندرة السكان على ارتفاع عدة مئات من الأقدام عن سطح البحر وعلى ذلك فإن الجبال تتباين في دورها في توزيع السكان حسب العروض التي توجد بها حيث يتركز السكان في المناسيب التي تلائم ظروفها الطبيعية معيشتهم وقد يكون استخراج المعادن من المناطق الجبلية المرتفعة سببا في جذب السكان وتركزهم في هذه المرتفعات ففي بيرو يتم استخراج المعادن الثمينة في مدينة سيرودي باسكو Cerro de Pasco "14270 قدم وبوتوسي Potosi "13350 قدم" وأورورو Ouroro "12350 قدم".
1 George، P.، Geographie de la population، que - sais - Je ?
1187: Presses universitaires de France Parie، 1973، P. 8.