الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان
المناخ والإنسان
مدخل
…
الفَصلُ الثَّاني: عَنَاصِر البيئة الطَّبيعّية والإنسَان:
أولا- المناخ والإنسان:
يعد المناخ من العناصر الطبيعية البارزة التي تؤثر على النشاط البشري وتطوره؛ ذلك لأنه العامل الرئيسي الذي يكون الحياة النباتية ويحدد مظاهر الارتباط النباتي والحيواني في البيئة الطبيعية، ولذا فإن النطاقات المناخية الرئيسية على سطح الأرض تكون الإطارات الرئيسية التي تتمثل بها أوجه النشاط البشري.
وتعتمد طبيعة الغطاء النباتي على ظروف درجات الحرارة وقد أثبت علماء الزراعة أن لكل نبات حد أدنى من درجات الحرارة "صفر النمو" يتوقف نموه إذا هبطت الحرارة عن هذا الحد كذلك فإن هناك درجة حرارة مثلى يكون النبات في أقصى درجات حيويته أثناءها، ولذا فإن صفر النمو والحرارة العالية يعتبران من العوامل المحددة لنمو النبات في البيئات الطبيعية المختلفة، وبالرغم من جهود علماء النبات في انتخاب أنواع من الزراعات تقل احتياجاتها الحرارية ومن ثم يتسع مدى زراعتها نحو الشمال القطبي كما هو الحال في الزراعات السوفيتية إلا أن درجات الحرارة ما زالت العنصر المناخي الرئيسي المحدد للقطاعات الزراعية في العالم فالحد الشمالي مثلا للأقاليم التي ينمو بها نخيل البلح يتمشى تماما مع الخط الحراري 65 درجة فهرنهيت "19 درجة مئوية" كذلك فإن العامل الرئيسي في تحديد زراعة الكروم هو درجة حرارة الصيف ذلك لأن العنب ينضج فقط في تلك الأقطار التي يزيد متوسط درجة الحرارة بها عن 59 درجة فهرنهيت "15 درجة مئوية" في الفترة من أبريل حتى أكتوبر، وتتأثر النباتات بدرجات الحرارة أكثر من تأثر الحيوانات بها ومع وجود استثناءات قليلة فإنه من المستحيل اليوم أقلمة النبات في أماكن يكون النظام الحراري بها مختلفا عن مثيله في البيئة الأصلية للنبات.
ويؤدي تتابع الفصول إلى تنظيم دورة الحياة النباتية ووجود مهن وتحركات سكانية مترتبة عليها حيث يرتبط بذلك العمل الزراعي تبعا لأوقات نمو النبات المختلفة وتخضع حركة الرعاة من وإلى المرتفعات الجبلية عبر السهول الدنيا لدورة التغير في الحياة النباتية هي الأخرى.
ولما كانت درجات الحرارة هي العنصر الحيوي في توزيع النباتات فمن الواضح أن نموها يعتمد بالدرجة الأولى على كمية الإشعاع الشمسي خلال السنة أو بمعنى آخر على عدد الأيام الدفيئة، ومن هنا فإن الأقاليم المناخية الكبرى وهي الباردة والمعتدلة والحارة ذات مغزى كبير في جغرافيا النباتات.
وتتأثر درجة الحرارة بعدة عوامل أبرزها موقع المكان بالنسبة لدوائر العرض Latitude وارتفاع المكان عن سطح البحر ثم الموقع بالنسبة للبحار والمحيطات ويعد الموقع الفلكي "بالنسبة لدوائر العرض" المؤثر في تحديد الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على سطح الأرض وكذلك في تحديد طول الليل والنهار في فصول السنة المتعاقبة فعند خط الاستواء تسقط أشعة الشمس عمودية على الأرض في معظم أيام السنة، أما بالقرب من الدوائر القطبية فإن هذه الأشعة تسقط مائلة جدا وخاصة في نصف السنة الشتوي ويترتب على ذلك أن يكون المتوسط السنوي لما يصيب الأرض من الأشعة عند خط الاستواء أكبر منه في العروض الأخرى ويزداد الفرق كلما بعدنا عن خط الاستواء حتى إن نصيب البلاد الواقعة عند دائرة عرض 40 درجة شمالا أو جنوبا يعادل 3/4 نصيب البلاد الواقعة عند خط الاستواء1.
كذلك فإنه يلاحظ أن ما تستفيده الأرض من أشعة الشمس يتوقف على طول النهار الذي يتوقف بدوره على الموقع بالنسبة لدوائر العرض، فمن الثابت أن طول النهار يزداد على حساب الليل في فصل الصيف والعكس في فصل الشتاء، وتزداد هذه الظاهرة بوضوح بالابتعاد عن خط الاستواء ولهذا فإنه على الرغم من أن المتوسط السنوي لما يصيب الأرض من أشعة الشمس عند القطب صغير في جملته بالنسبة للعروض الأخرى فإنه يكون في الفترة من أول
1 عبد العزيز طريح: الجغرافيا المناخية والنباتية، الجزء الأول، 1961، ص41.