المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الهجرة الدولية الأوروبية: - قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

[جودة حسنين جودة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌محتويات الكتاب:

- ‌الباب الأول: مبادئ الجغرافيا الفلكية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: المجموعة الشمسية

- ‌مدخل

- ‌ الشمس:

- ‌الكواكب

- ‌مدخل

- ‌ عطارد:

- ‌ الزهرة:

- ‌ المريخ:

- ‌ المشترى:

- ‌ زحل:

- ‌ أورانوس:

- ‌ نبتون:

- ‌ بلوتو:

- ‌ المذنبات:

- ‌الشهب والنيازك

- ‌الفصل الثاني: نشأة الأرض

- ‌مدخل

- ‌ نظرية الكويكبات:

- ‌ نظرية المد الغازي:

- ‌نظرية الازدواج النجمي

- ‌مدخل

- ‌الصعوبة الأولى:

- ‌الصعوبة الثانية:

- ‌الفصل الثالث: شكل الأرض وأبعادها خطوط الطول والعرض

- ‌مدخل

- ‌شكل الأرض:

- ‌أبعاد الأرض:

- ‌خطوط العرض والطول

- ‌مدخل

- ‌الخط الأول:

- ‌الخط الثاني:

- ‌خطوط العرض:

- ‌خطوط الطول:

- ‌القمر وأوجهه

- ‌مدخل

- ‌أوجه القمر:

- ‌الفصل الرابع: حركات الأرض

- ‌مدخل

- ‌حركة الأرض حول محورها

- ‌مدخل

- ‌الظاهرة الأولى:

- ‌الظاهرة الثانية:

- ‌حركة الأرض حول الشمس

- ‌مدخل

- ‌اختلاف طول الليل والنهار:

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية

- ‌الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض

- ‌الأغلفة التي تحيط بالأرض

- ‌تركيب القشرة الأرضية:

- ‌الصخور

- ‌مدخل

- ‌تقسيم الصخور:

- ‌الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌تقدير عمر الأرض:

- ‌التاريخ الجيولوجي للأرض

- ‌مدخل

- ‌ تعاقب الطبقات:

- ‌ الحفريات:

- ‌أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض:

- ‌الأزمنة الجيولوجية:

- ‌الزمن الأركي:

- ‌زمن الحياة القديمة:

- ‌زمن الحياة الوسطى:

- ‌زمن الحياة الحديثة:

- ‌الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة

- ‌مدخل

- ‌ الالتواءات

- ‌مظهر الالتواء:

- ‌كيفية التواء الصخور:

- ‌كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:

- ‌أجزاء الالتواء وعناصره:

- ‌أنواع الالتواءات:

- ‌فترات الحركات المكونة للجبال:

- ‌الانكسارات

- ‌مدخل

- ‌أهميتها:

- ‌الفواصل:

- ‌الانكسارات "الفوالق أو الصدوع

- ‌أجزاء الانكسار:

- ‌سطح الانكسار:

- ‌أنواع الانكسارات:

- ‌الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة

- ‌الزلازل

- ‌مدخل

- ‌منشأ الزلازل:

- ‌المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل

- ‌آثار الزلازل:

- ‌أمثلة من الزلازل المدمرة:

- ‌التوزيع الجغرافي للزلازل:

- ‌استجابة الأرض للموجات الزلزاليةطبيعة باطن الأرض

- ‌النشاط الناري الطفحي "البراكين

- ‌مدخل

- ‌أجزاء البراكين:

- ‌أنواع المواد البركانية:

- ‌أشكال البراكين:

- ‌التوزيع الجغرافي للبراكين:

- ‌آثار البراكين:

- ‌المداخن والينابيع والنافورات الحارة

- ‌مدخل

- ‌المداخن:

- ‌الينابيع الحارة:

- ‌الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌التجوية

- ‌مدخل

- ‌التجوية الميكانيكية:

- ‌التجوية الكيميائية:

- ‌آثار التجوية

- ‌عوامل التعرية

- ‌التعرية النهرية

- ‌الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب:

- ‌النقل النهري:

- ‌الإرساب النهري:

- ‌الأودية النهرية

- ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

- ‌الباب الرابع: التضاريس

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌تضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌التضاريس الموجبة:

- ‌التضاريس السالبة:

- ‌الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات

- ‌مدخل

- ‌ قارة أفريقيا:

- ‌ قارة آسيا:

- ‌ قارة أوروبا

- ‌ قارة أمريكا الشمالية

- ‌ قارة أمريكا الجنوبية:

- ‌ قارة استراليا:

- ‌الباب الخامس: الغلاف الجوي

- ‌مدخل

- ‌الفَصلُ الأول: دَرَجَة الحَرَارة

- ‌مصدر حرارة الجو:

- ‌قياس وتسجيل درجة الحرارة:

- ‌كيفية قراءة الترمومترات:

- ‌ قراءة الترمومتر العادي:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية العظمى:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية الصغرى:

- ‌إعداد الترموجراف للاستعمال وطريقة قراءته:

- ‌كيفية حساب المتوسطات لدرجة الحرارة:

- ‌خطوط الحرارة المتساوية:

- ‌المناطق الحرارية العامة

- ‌مدخل

- ‌ المنطقة الحارة:

- ‌ المنطقتان المعتدلتان:

- ‌الفَصلُ الثَّاني:‌‌ الضّغط الجَوّيوعلاقته بالدورة الهوائية العامة

- ‌ الضّغط الجَوّي

- ‌العوامل التي تؤثر في الضغط الجوي

- ‌درجة الحرارة

- ‌ كمية بخار الماء العالق بالجو:

- ‌ حركة الهواء الرأسية:

- ‌ الارتفاع عن مستوى سطح البحر:

- ‌ توزيع اليابس والماء:

- ‌قياس الضغط الجوي وتسجيله:

- ‌خطوط الضغط المتساوي:

- ‌الضغط الجوي والدورة الهوائية العامة:

- ‌المناطق الرئيسية للضغط الجوي

- ‌مدخل

- ‌ منطقة الضغط المنخفض حول خط الاستواء:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع:

- ‌ منطقتان من الضغط المنخفض عند الدائرتين القطبيتين:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع نوعا:

- ‌التوزيع الحقيقي للضغط الجوي:

- ‌الفصل الثالث: الرياح

- ‌مدخل

- ‌قياس الرياح:

- ‌العوامل المؤثرة في حركة الرياح:

- ‌ التباين في الضغط الجوي:

- ‌ التضاريس:

- ‌ قوة كوريولي:

- ‌أنواع الرياح

- ‌مدخل

- ‌ الرياح الدائمة:

- ‌ الرياح الموسمية

- ‌ الرياح المحلية

- ‌الفَصلُ الرّابع:‌‌ التبَخّر َوالرّطُوبَة

- ‌ التبَخّر َ

- ‌قياس التبخر:

- ‌الرطوبة:

- ‌قياس الرطوبة

- ‌كيفية قراءة الهيجروجراف:

- ‌كيفية إعداد الهيجروجراف للاستعمال:

- ‌الفصل الخامس: التكاثف

- ‌مدخل

- ‌تكاثف على سطح الأرض

- ‌الضباب

- ‌الندى:

- ‌الصقيع:

- ‌تكاثف في طبقات الجو العليا

- ‌السحب

- ‌الثلج:

- ‌البرد:

- ‌الفصل السادس: المطر

- ‌مدخل

- ‌قياس المطر:

- ‌أنواع المطر

- ‌مطر التيارات الصاعدة

- ‌ مطر الأعاصير:

- ‌ مطر التضاريس:

- ‌نظم المطر

- ‌مدخل

- ‌النظام الاستوائي:

- ‌ النظام السوداني:

- ‌ النظام الموسمي:

- ‌ النظام الصحراوي:

- ‌ نظام البحر المتوسط:

- ‌ النظام الصيني:

- ‌ نظام غرب أوروبا:

- ‌نظام اللورنسي:

- ‌ نظام الجهات الداخلية:

- ‌ نظام الصحاري الداخلية المعتدلة:

- ‌ الصحاري الباردة أو الجليدية:

- ‌خرائط الطقس:

- ‌طريقة رسم خرائط الطقس

- ‌الباب السادس: الغلاف الحيوي

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: النباتات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في توزيع النباتات

- ‌مدخل

- ‌العامل المناخي

- ‌التربة:

- ‌التضاريس:

- ‌الغابات

- ‌مدخل

- ‌ الغابات الاستوائية:

- ‌الغابات المدارية:

- ‌ الحشائش:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المدارية:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الدفيئة:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الباردة:

- ‌ الصحاري:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية والنباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ الصحراء الجليدية أو التندرا:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية:

- ‌المميزات النباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ نباتات الجبال:

- ‌الفصل الثاني: الحيوانات وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في حياة الحيوانات:

- ‌الأقاليم الحيوانية

- ‌حيوانات الغابات

- ‌ حيوانات الحشائش:

- ‌ حيوانات الصحاري:

- ‌ حيوانات الجهات القطبية "التندرا

- ‌ حيوانات الجبال:

- ‌الباب السابع: عناصر البيئة الطبيعية والإنسان

- ‌الفصل الأول: مفهوم الجغرافيا البشرية وتطورها

- ‌مدخل

- ‌تطور الجغرافيا البشرية:

- ‌الحتمية الجغرافية

- ‌الإمكانية الجغرافية

- ‌الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان

- ‌المناخ والإنسان

- ‌مدخل

- ‌المناخ وجسم الإنسان:

- ‌ الحياة النباتية والإنسان:

- ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

- ‌الباب الثامن: سكان العالم

- ‌الفصل الأول: توزيع السكان في العالم

- ‌مدخل

- ‌مقاييس كثافة السكان وتوزيعهم

- ‌مدخل

- ‌ الكثافة الحسابية أو الخام

- ‌ الكثافة الفيزيولوجية

- ‌أنماط التوزيع السكاني في العالم

- ‌مدخل

- ‌أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:

- ‌أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:

- ‌الفصل الثاني: النمو الطبيعي للسكان

- ‌مدخل

- ‌تطور النمو السكاني في العالم:

- ‌عوامل النمو السكاني في العصر الحديث:

- ‌مراحل النمو السكاني

- ‌مدخل

- ‌ المرحلة الأولى

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة

- ‌مستقبل النمو السكاني

- ‌الفصل الثالث: الهجرات السكانية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

- ‌الهجرة الداخلية

- ‌نتائج الهجرة

- ‌مدخل

- ‌تغير حجم السكان:

- ‌الهجرة والنمو الحضري:

- ‌تغير التركيب العمودي والنوعي

- ‌ مشكلات الاختلاط السكاني في المهجر:

- ‌ النتائج الاقتصادية للهجرة:

- ‌الباب التاسع: مراكز العمران الريفي

- ‌الفصل الأول: مراكز العمران الريفي

- ‌مفهوم جغرافية العمران ومجال البحث فيها

- ‌العمران الريفي

- ‌مدخل

- ‌ المراكز العمرانية الريفية المؤقتة:

- ‌ المراكز العمرانية الريفية الثابتة:

- ‌المسكن الريفي:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: نَشْأة المُدُن وتطوّرها

- ‌تعريف المدينة وأهمية دراستها:

- ‌نشأة المدن وتطورها

- ‌مدخل

- ‌المدن التجارية القديمة:

- ‌المدن اليونانية:

- ‌المدن الرومانية:

- ‌المدن الإسلامية:

- ‌المدن في العصور الوسطى:

- ‌المدن في العصر الحديث

- ‌مدخل

- ‌عوامل النمو:

- ‌التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:

- ‌ظهور المدن العملاقة وتضخمها:

- ‌الفصل الثالث: استخدام الأرض داخل المدينة "التركيب الوظيفي للمدينة

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بيرجس:

- ‌ نظرية القطاعات:

- ‌استخدام الأرض داخل المدينة

- ‌مدخل

- ‌ القلب التجاري "حي التجارة والأعمال

- ‌ المناطق الصناعية:

- ‌ المنطقة السكنية:

- ‌الباب العاشر: من الحرف الكبرى للإنسان

- ‌الفصل الأول: الزراعة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة في البيئة المدارية المطيرة

- ‌مدخل

- ‌ الزراعة المتنقلة:

- ‌ الزراعة المعاشية المستقرة:

- ‌ الزراعة التجارية:

- ‌ الزراعة العلمية:

- ‌الزراعة في البيئة الجافة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة بالري:

- ‌أنماط الزراعة في البيئة المعتدلة

- ‌مدخل

- ‌ نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط:

- ‌ الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة:

- ‌الزراعة الأوربية

- ‌الزراعة في القارات الأخرى:

- ‌الزراعة في البيئة الباردة

- ‌الزراعة في التندرا

- ‌ الزراعة في التايجا:

- ‌الفصل الثاني: صيد الأسماك

- ‌مدخل

- ‌مصايد الأسماك في المياه العذبة

- ‌مدخل

- ‌ مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا:

- ‌ مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي:

- ‌ مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا:

- ‌ المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية:

- ‌مصايد الأسماك البحرية

- ‌مدخل

- ‌العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية

- ‌المصايد البحرية الأخرى:

- ‌الإنتاج العالمي للأسماك:

- ‌الفصل الثالث: التعدين

- ‌مدخل

- ‌التعدين والأيدي العاملة:

- ‌أنواع الثروة المعدنية

- ‌مدخل

- ‌ المعادن الفلزية:

- ‌ المعادن اللافلزية:

- ‌طرق التعدين:

- ‌العوامل المؤثرة في التعدين

- ‌مدخل

- ‌ خصائص المعدن في الطبيعة:

- ‌ الموقع الجغرافي:

- ‌ التطور التقني:

- ‌أقاليم التعدين في العالم

- ‌مدخل

- ‌ إقليم أمريكا الشمالية:

- ‌ الإقليم الأوراسي:

- ‌ إقليم جنوب شرق آسيا:

- ‌الباب الحادى عشر: في الجغرافيا والسياسة

- ‌الفصل الأول: الدولة ومقوماتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌الأسس والعوامل الطبيعية

- ‌مدخل

- ‌ الموقع:

- ‌ الحجم:

- ‌ الشكل:

- ‌ المناخ:

- ‌ مظاهر السطح:

- ‌ المجاري والمسطحات المائية:

- ‌ الموارد المعدنية:

- ‌ الأسس والعوامل الحضارية:

- ‌ السكان:

- ‌ التركيب الاقتصادي

- ‌ نظام الحكم والإدارة:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:

- ‌مفهوم التخطيط وأهميته:

- ‌العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي:

- ‌المراجع الرئيسية

- ‌في الجغرافيا الطبيعية

- ‌ الجغرافيا البشرية:

الفصل: ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

وتعكس هذه الظاهرة مدى التلاؤم مع العيش في البيئة الجديدة التي يهاجر إليها الفرد وعودته إلى موطنه الأصلي نتيجة عدم قدرته على التكيف الدائم مع المهجر وإن كان كثير من أبناء هؤلاء المهاجرين وأحفادهم يستمرون في دولة المهجر مكونين بذلك جيلا من المهاجرين الدائمين أكثر ارتباطا بالمهجر من الوطن الأم.

ص: 400

‌الهجرة الدولية الأوروبية:

أسهمت قارة أوروبا الصغيرة المساحة والواقعة في أقصى الطرف الشمالي الغربي من العالم القديم أكثر من أي قارة أخرى في العالم في الهجرة الدولية فقد شهدت هجرة مغادرة ضخمة في المائة وخمسين سنة الأخيرة حتى إنه يقدر أن عدد الأوروبيين الذين غادروا قارتهم إلى باقي أقاليم العالم يتراوح بين 50 - 60 مليون نسمة اتجه أكثر من نصفهم إلى أمريكا الشمالية، وقد قدر معدل الهجرة الدولية الخارجية من أوروبا فيما بين سنتي 1846 - 1931 بنحو 3 في الألف سنويا من مجموع السكان الأوروبيين.

ولم يكن الخروج الأوربي جديدا بل جاء في أعقاب حركة الكشوف الجغرافية على أكتاف الرواد الأوروبيين الأوائل، وقد تمثل هذا الخروج المبكر في هجرة أعداد من الفرنسيين والإنجليز والهولنديين والبرتغاليين والإسبان منذ القرن السادس عشر نحو جزر الهند الغربية وسواحل الأمريكتين وأفريقيا والهند، ولكن الهجرة الضخمة ذات الأعداد الكبيرة ارتبطت بتزايد سكاني كبير شهدته أوروبا وواكبه تطور في وسائل النقل وكذلك تزايد في الثروات المكتشفة في العالم الجديد مما شجع الكثيرين على الهجرة إلى أقطار هذا العالم وإلى بعض مناطق العالم القديم أيضا.

ويمكن أن تنقسم قصة الهجرة الأوروبية الضخمة إلى مراحل عديدة: فقد عبرت أولى موجاتها المحيط الأطلسي فيما بين سنتي 1850 - 1855 والثانية نحو سنة 1875 والثالثة فيما بين سنتي 1885 - 1890 والرابعة وهي الأكثر أهمية فيما بين سنتي 1905 - 1913 والخامسة في سنة 1925 والسادسة بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، ولقد شهدت سنة 1913 أكبر عدد من المهاجرين يغادر القارة في أي سنة من السنوات حيث بلغ 1.527.000 نسمة

ص: 400

منهم 565.000 إيطالي و 389.000 بريطاني و 206.000 إسباني و 104.000 نمساوي، وكان شمال غرب أوروبا أكثر أقاليم القارة دفعا بأبنائه للهجرة عبر المحيط وأسهمت بعض أقطاره بنسبة عالية من المهاجرين فقد أرسلت الجزر البريطانية واسكنديناوه وبلجيكا وهولنده بما يقرب من 25 مليون مهاجر ثلثا هذا العدد من البريطانيين وحدهم وقد اتجه 56% من هؤلاء إلى الولايات المتحدة و 15% إلى كندا و 5% إلى استراليا و 5% إلى جنوب أفريقيا.

وقد بدأت أقطار أوروبية أخرى في الإسهام بعدد من المهاجرين فقد خرج من ألمانيا نحو 7 ملايين مهاجر في الفترة من 1878 - 1892 وكذلك فيما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما هاجر حوالي 10 ملايين إيطالي خاصة بعد سنة 1885، ذهب 42% منهم إلى الولايات المتحدة و 21% إلى البرازيل و20% إلى الأرجنتين و10% إلى فرنسا، وإن كان الكثيرون منهم قد عادوا إلى الوطن الأم لقضاء بقية عمرهم به. ومنذ بداية القرن العشرين بدأت دول وسط وشرق أوروبا في الإسهام في حركة الهجرة الخارجية نحو العالم الجديد، وقد بلغ عدد المهاجرين 20 مليونا من النمسا والمجر و 3 ملايين من شبه جزيرة أيبيريا و 700.000 من اليونان ومثلهم من الروس والبولنديين.

الهجرة الأوروبية فيما وراء البحار:

تعد الهجرة التي خرجت من أوروبا أكبر حركة في التاريخ وقد بدأ تيار الهجرة عبر المحيط قبل القرن التاسع عشر عقب اكتشاف الأمريكتين واستعمارها على يد الإسبان ولكن قدر أنه في الفترة من سنة 1821 حتى سنة 1910 غادر أوروبا 26 مليون مهاجر على الأقل نحو الولايات المتحدة وحدها. وقد تباينت أجزاء القارة في تيارات الهجرة الخارجة منها ولكن من المؤكد أن كل دول القارة الأوروبية قد أسهمت في حركة الهجرة حتى أصبحت المهاجر البعيدة تضم خليطا متميزا بخصائص الشعوب الأوروبية مجتمعة، وكانت دوافع الهجرة مشتركة بين كل الأقطار الأوروبية وأحيانا كانت تبدو ذات تأثير جماعي وأحيانا أخرى يبدو تأثيرها انفراديا حسب فترة التطور الاقتصادي ومستواه السائد.

وقد عانت أوروبا من التضخم السكاني مبكرا -أي أن مواردها كانت غير كافية لأعداد السكان المتزايدين بها، فالاقتصاد الزراعي تعرض لإجهاد التربة

ص: 401

وزيادة الضغط السكاني على الأرض حتى أصبح كثير من المزارعين بدون أراضٍ ومن ثم أصبحت روابطهم بالأرض معدومة، ثم جاءت ميكنة الزراعة وجعلت الهجرة أمرا ضروريا ملحا، وقد تحققت الرغبة في الهجرة عندما اكتشفت أراضٍ واسعة في العالم الجديد، وفي عروض ملائمة مناخيا لاستيطان الأوروبيين، وعندما أصبحت وسائل النقل الحديثة قادرة على نقل أعداد ضخمة من المهاجرين عبر المحيط.

وفي القرن السادس عشر غادر ثلاثة ملايين إسباني بلادهم نحو أمريكا وتوالى تيار الهجرة الأوروبية بعد ذلك ووصل إلى ذروته في فترات محددة خاصة بين سنة 1850 وبين 1880، 1889 ثم في أوائل القرن العشرين ومن ناحية أخرى فقد هبط منحنى الهجرة الأوروبية الخارجية هبوطا حادا عقب الحرب العالمية الأولى وذلك لفرض الولايات المتحدة قيودا على الهجرة إليها واتجاه كثير من الدول الأوروبية إلى الإصلاح الزراعي ومحاولة بعضها الحد من هجرة الأيدي العاملة بها.

ولم تؤثر الهجرة الأوروبية المغادرة في كل الدول الأوروبية في وقت واحد فقد بدأت مبكرة للغاية في إسبانيا والبرتغال، وحتى أوائل القرن التاسع عشر كانت تتضمن أساسا الإنجليز والاسكتلنديين والأيرلنديين والألمان والفرنسيين وعندما وفرت الملاحة البخارية وسيلة سريعة نسبيا ورخيصة للنقل بدأت حركة الهجرة تتنوع وتسابقت دول القارة نحو الهجرة خارجها. وبدأت الحركة أولا من أقطار شمال غرب أوروبا خاصة إنجلترا وإسكتلندا وأيرلنده والدول الإسكندنافية وألمانيا، ثم جاء بعد ذلك الإسبان والإيطاليون من الجنوب، ثم تلاهم من شرق أوروبا.

وكان العالم الجديد هو المهجر الرئيسي للمهاجرين من أوروبا واتجه تيار الهجرة الرئيسي حتى سنة 1914 نحو الولايات المتحدة وقد بلغ أقصاه في فترات زمنية سابقة كما حدث في الفترة من سنة 1851 - 1860 - 1890 - 1900 - 1914 وفي بعض الفترات كان عدد المهاجرين إلى الولايات المتحدة أكثر من مليون أوروبي في السنة الواحدة، وتتمشى الفترات الثلاثة لتدفق المهاجرين بمعدلات عالية مع ثلاثة دوافع رئيسية فالأولى تمشت مع الضغط الديموغرافي في القارة الأوروبية والثانية تمشت مع الزيادة السريعة في استعمار

ص: 402

الغرب الأمريكي والتصنيع في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة والثالثة كانت مواكبة للنمو الاقتصادي الصناعي فيها بصفة عامة.

ولكن تيار الهجرة الأوروبية للولايات المتحدة تعرض لتغير جوهري في حجمه وذلك بسبب القانون الذي أصدرته في سنة 1921 والخاص بتحديد حصص المهاجرين إليها وكان السبب وراء هذا القانون هو رغبة الطبقة العاملة الأمريكية في المحافظة على مستوى معيشتها المرتفع، كذلك رغبة الأمة الأمريكية كلها في المحافظة على تجانسها كدولة أنجلو ساكسونية وكان لذلك تأثير جذري على الخروج الأوروبي نحو أمريكا الشمالية فقد قل حجمه إليها بدرجة كبيرة.

وقد اتجهت تيارات هجرة نحو أقطار الكمنولث، ولكنها كانت مقيدة بتشريعات خاصة لتحديد عدد المهاجرين غير البريطانيين إلى هذه الأقطار بل ولحماية الطبقة العاملة في الدول المستقبلة من منافسة العمال الوافدين حتى العمال البريطانيين ذاتهم. وليس هناك دولة من دول الكمنولث أسهمت بدور كبير في استقبال المهاجرين مثلما أسهمت أستراليا وبالرغم من أن كندا لعبت دورا هاما كذلك فإنها فرضت قيودا حادة وطبقت مفهوم الانتقاء الهجري الوظيفي فكانت تفضل هجرة الفنيين والزراع والعمال الذين تحتاجهم البلاد.

وقد حاولت كثير من دول أمريكا الجنوبية جذب مهاجرين إليها من أوروبا حتى عندما حدت الدول الأنجلو ساكسونية من حركة الهجرة إليها، ومن الطبيعي أن تيار الهجرة إلى أمريكا الجنوبية تدفق من دول البحر المتوسط حيث تتشابه الظروف الحضارية مع مثيلتها في هذه القارة ولذا فإنه بين عامي 1820 - 1910 استقبلت البرازيل حوالي 2.850.000 مهاجر، 43% منهم من الإيطاليين و 38% من البرتغاليين والإسبان وما زالت الشعوب اللاتينية تكون العنصر السائد من المهاجرين نحو أمريكا الجنوبية حتى الوقت الحاضر.

كذلك استقبلت الأرجنتين في الفترة من سنة 1857 - 1910 قرابة 5.700.000 مهاجر وكان تيار الهجرة يتكون في المتوسط من 50% إسبان و 25% إيطاليين. وما زالت بيرو وكولومبيا وفنزويلا من المهاجر التي يتجه إليها بعض المهاجرين من شعوب البحر المتوسط وخاصة إسبانيا.

وقد اتجهت الهجرة الأوروبية فيما بعد الحرب العالمية وخاصة من شمال

ص: 403