المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

والتشابه بين الأقاليم المختلفة في البيئات بعناصرها الطبيعية مثل أشكال - قواعد الجغرافيا العامة الطبيعية والبشرية

[جودة حسنين جودة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌محتويات الكتاب:

- ‌الباب الأول: مبادئ الجغرافيا الفلكية

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: المجموعة الشمسية

- ‌مدخل

- ‌ الشمس:

- ‌الكواكب

- ‌مدخل

- ‌ عطارد:

- ‌ الزهرة:

- ‌ المريخ:

- ‌ المشترى:

- ‌ زحل:

- ‌ أورانوس:

- ‌ نبتون:

- ‌ بلوتو:

- ‌ المذنبات:

- ‌الشهب والنيازك

- ‌الفصل الثاني: نشأة الأرض

- ‌مدخل

- ‌ نظرية الكويكبات:

- ‌ نظرية المد الغازي:

- ‌نظرية الازدواج النجمي

- ‌مدخل

- ‌الصعوبة الأولى:

- ‌الصعوبة الثانية:

- ‌الفصل الثالث: شكل الأرض وأبعادها خطوط الطول والعرض

- ‌مدخل

- ‌شكل الأرض:

- ‌أبعاد الأرض:

- ‌خطوط العرض والطول

- ‌مدخل

- ‌الخط الأول:

- ‌الخط الثاني:

- ‌خطوط العرض:

- ‌خطوط الطول:

- ‌القمر وأوجهه

- ‌مدخل

- ‌أوجه القمر:

- ‌الفصل الرابع: حركات الأرض

- ‌مدخل

- ‌حركة الأرض حول محورها

- ‌مدخل

- ‌الظاهرة الأولى:

- ‌الظاهرة الثانية:

- ‌حركة الأرض حول الشمس

- ‌مدخل

- ‌اختلاف طول الليل والنهار:

- ‌الفصول الأربعة:

- ‌الباب الثاني: التركيب الصخري لقشرة الأرض والأزمنة الجيولوجية

- ‌الفصل الأول: التركيب الصخري لقشرة الأرض

- ‌الأغلفة التي تحيط بالأرض

- ‌تركيب القشرة الأرضية:

- ‌الصخور

- ‌مدخل

- ‌تقسيم الصخور:

- ‌الفصل الثاني: الأزمنة الجيولوجية وأهميتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌تقدير عمر الأرض:

- ‌التاريخ الجيولوجي للأرض

- ‌مدخل

- ‌ تعاقب الطبقات:

- ‌ الحفريات:

- ‌أقسام التاريخ الجيولوجي للأرض:

- ‌الأزمنة الجيولوجية:

- ‌الزمن الأركي:

- ‌زمن الحياة القديمة:

- ‌زمن الحياة الوسطى:

- ‌زمن الحياة الحديثة:

- ‌الباب الثالث: القوى التي تؤثر في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: القوى الداخلية البطيئة

- ‌مدخل

- ‌ الالتواءات

- ‌مظهر الالتواء:

- ‌كيفية التواء الصخور:

- ‌كيفية وجود الصخور الرسوبية في قشرة الأرض:

- ‌أجزاء الالتواء وعناصره:

- ‌أنواع الالتواءات:

- ‌فترات الحركات المكونة للجبال:

- ‌الانكسارات

- ‌مدخل

- ‌أهميتها:

- ‌الفواصل:

- ‌الانكسارات "الفوالق أو الصدوع

- ‌أجزاء الانكسار:

- ‌سطح الانكسار:

- ‌أنواع الانكسارات:

- ‌الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة

- ‌الزلازل

- ‌مدخل

- ‌منشأ الزلازل:

- ‌المركز السطحي والمركز الداخلي للزلازل

- ‌آثار الزلازل:

- ‌أمثلة من الزلازل المدمرة:

- ‌التوزيع الجغرافي للزلازل:

- ‌استجابة الأرض للموجات الزلزاليةطبيعة باطن الأرض

- ‌النشاط الناري الطفحي "البراكين

- ‌مدخل

- ‌أجزاء البراكين:

- ‌أنواع المواد البركانية:

- ‌أشكال البراكين:

- ‌التوزيع الجغرافي للبراكين:

- ‌آثار البراكين:

- ‌المداخن والينابيع والنافورات الحارة

- ‌مدخل

- ‌المداخن:

- ‌الينابيع الحارة:

- ‌الفصل الثالث: القوى الخارجية وأثرها في تشكيل سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌التجوية

- ‌مدخل

- ‌التجوية الميكانيكية:

- ‌التجوية الكيميائية:

- ‌آثار التجوية

- ‌عوامل التعرية

- ‌التعرية النهرية

- ‌الأنهار كعامل نحت ونقل وإرساب:

- ‌النقل النهري:

- ‌الإرساب النهري:

- ‌الأودية النهرية

- ‌أهمية المجاري المائية وأوديتها للإنسان:

- ‌الباب الرابع: التضاريس

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: توزيع اليابس والماء، وتضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌تضاريس اليابس

- ‌مدخل

- ‌التضاريس الموجبة:

- ‌التضاريس السالبة:

- ‌الفصل الثاني: التوزيع العام للمرتفعات والمنخفضات في مختلف القارات

- ‌مدخل

- ‌ قارة أفريقيا:

- ‌ قارة آسيا:

- ‌ قارة أوروبا

- ‌ قارة أمريكا الشمالية

- ‌ قارة أمريكا الجنوبية:

- ‌ قارة استراليا:

- ‌الباب الخامس: الغلاف الجوي

- ‌مدخل

- ‌الفَصلُ الأول: دَرَجَة الحَرَارة

- ‌مصدر حرارة الجو:

- ‌قياس وتسجيل درجة الحرارة:

- ‌كيفية قراءة الترمومترات:

- ‌ قراءة الترمومتر العادي:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية العظمى:

- ‌ قراءة ترمومتر النهاية الصغرى:

- ‌إعداد الترموجراف للاستعمال وطريقة قراءته:

- ‌كيفية حساب المتوسطات لدرجة الحرارة:

- ‌خطوط الحرارة المتساوية:

- ‌المناطق الحرارية العامة

- ‌مدخل

- ‌ المنطقة الحارة:

- ‌ المنطقتان المعتدلتان:

- ‌الفَصلُ الثَّاني:‌‌ الضّغط الجَوّيوعلاقته بالدورة الهوائية العامة

- ‌ الضّغط الجَوّي

- ‌العوامل التي تؤثر في الضغط الجوي

- ‌درجة الحرارة

- ‌ كمية بخار الماء العالق بالجو:

- ‌ حركة الهواء الرأسية:

- ‌ الارتفاع عن مستوى سطح البحر:

- ‌ توزيع اليابس والماء:

- ‌قياس الضغط الجوي وتسجيله:

- ‌خطوط الضغط المتساوي:

- ‌الضغط الجوي والدورة الهوائية العامة:

- ‌المناطق الرئيسية للضغط الجوي

- ‌مدخل

- ‌ منطقة الضغط المنخفض حول خط الاستواء:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع:

- ‌ منطقتان من الضغط المنخفض عند الدائرتين القطبيتين:

- ‌ منطقتان من الضغط المرتفع نوعا:

- ‌التوزيع الحقيقي للضغط الجوي:

- ‌الفصل الثالث: الرياح

- ‌مدخل

- ‌قياس الرياح:

- ‌العوامل المؤثرة في حركة الرياح:

- ‌ التباين في الضغط الجوي:

- ‌ التضاريس:

- ‌ قوة كوريولي:

- ‌أنواع الرياح

- ‌مدخل

- ‌ الرياح الدائمة:

- ‌ الرياح الموسمية

- ‌ الرياح المحلية

- ‌الفَصلُ الرّابع:‌‌ التبَخّر َوالرّطُوبَة

- ‌ التبَخّر َ

- ‌قياس التبخر:

- ‌الرطوبة:

- ‌قياس الرطوبة

- ‌كيفية قراءة الهيجروجراف:

- ‌كيفية إعداد الهيجروجراف للاستعمال:

- ‌الفصل الخامس: التكاثف

- ‌مدخل

- ‌تكاثف على سطح الأرض

- ‌الضباب

- ‌الندى:

- ‌الصقيع:

- ‌تكاثف في طبقات الجو العليا

- ‌السحب

- ‌الثلج:

- ‌البرد:

- ‌الفصل السادس: المطر

- ‌مدخل

- ‌قياس المطر:

- ‌أنواع المطر

- ‌مطر التيارات الصاعدة

- ‌ مطر الأعاصير:

- ‌ مطر التضاريس:

- ‌نظم المطر

- ‌مدخل

- ‌النظام الاستوائي:

- ‌ النظام السوداني:

- ‌ النظام الموسمي:

- ‌ النظام الصحراوي:

- ‌ نظام البحر المتوسط:

- ‌ النظام الصيني:

- ‌ نظام غرب أوروبا:

- ‌نظام اللورنسي:

- ‌ نظام الجهات الداخلية:

- ‌ نظام الصحاري الداخلية المعتدلة:

- ‌ الصحاري الباردة أو الجليدية:

- ‌خرائط الطقس:

- ‌طريقة رسم خرائط الطقس

- ‌الباب السادس: الغلاف الحيوي

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأول: النباتات الطبيعية وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في توزيع النباتات

- ‌مدخل

- ‌العامل المناخي

- ‌التربة:

- ‌التضاريس:

- ‌الغابات

- ‌مدخل

- ‌ الغابات الاستوائية:

- ‌الغابات المدارية:

- ‌ الحشائش:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المدارية:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الدفيئة:

- ‌ الحشائش في الأقاليم المعتدلة الباردة:

- ‌ الصحاري:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية والنباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ الصحراء الجليدية أو التندرا:

- ‌التوزيع الجغرافي:

- ‌المميزات المناخية:

- ‌المميزات النباتية:

- ‌الأهمية الاقتصادية:

- ‌أثر الإنسان:

- ‌ نباتات الجبال:

- ‌الفصل الثاني: الحيوانات وتوزيعها على سطح الأرض

- ‌مدخل

- ‌العوامل التي تؤثر في حياة الحيوانات:

- ‌الأقاليم الحيوانية

- ‌حيوانات الغابات

- ‌ حيوانات الحشائش:

- ‌ حيوانات الصحاري:

- ‌ حيوانات الجهات القطبية "التندرا

- ‌ حيوانات الجبال:

- ‌الباب السابع: عناصر البيئة الطبيعية والإنسان

- ‌الفصل الأول: مفهوم الجغرافيا البشرية وتطورها

- ‌مدخل

- ‌تطور الجغرافيا البشرية:

- ‌الحتمية الجغرافية

- ‌الإمكانية الجغرافية

- ‌الفصل الثاني: عناصر البيئة الطبيعة والإنسان

- ‌المناخ والإنسان

- ‌مدخل

- ‌المناخ وجسم الإنسان:

- ‌ الحياة النباتية والإنسان:

- ‌ العوامل الفيزيوغرافية والإنسان:

- ‌الباب الثامن: سكان العالم

- ‌الفصل الأول: توزيع السكان في العالم

- ‌مدخل

- ‌مقاييس كثافة السكان وتوزيعهم

- ‌مدخل

- ‌ الكثافة الحسابية أو الخام

- ‌ الكثافة الفيزيولوجية

- ‌أنماط التوزيع السكاني في العالم

- ‌مدخل

- ‌أقاليم التوزيع السكاني المبعثر:

- ‌أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:

- ‌الفصل الثاني: النمو الطبيعي للسكان

- ‌مدخل

- ‌تطور النمو السكاني في العالم:

- ‌عوامل النمو السكاني في العصر الحديث:

- ‌مراحل النمو السكاني

- ‌مدخل

- ‌ المرحلة الأولى

- ‌ المرحلة الثانية:

- ‌ المرحلة الثالثة:

- ‌المرحلة الرابعة

- ‌مستقبل النمو السكاني

- ‌الفصل الثالث: الهجرات السكانية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية

- ‌مدخل

- ‌الهجرة الدولية الأوروبية:

- ‌الهجرة الداخلية

- ‌نتائج الهجرة

- ‌مدخل

- ‌تغير حجم السكان:

- ‌الهجرة والنمو الحضري:

- ‌تغير التركيب العمودي والنوعي

- ‌ مشكلات الاختلاط السكاني في المهجر:

- ‌ النتائج الاقتصادية للهجرة:

- ‌الباب التاسع: مراكز العمران الريفي

- ‌الفصل الأول: مراكز العمران الريفي

- ‌مفهوم جغرافية العمران ومجال البحث فيها

- ‌العمران الريفي

- ‌مدخل

- ‌ المراكز العمرانية الريفية المؤقتة:

- ‌ المراكز العمرانية الريفية الثابتة:

- ‌المسكن الريفي:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: نَشْأة المُدُن وتطوّرها

- ‌تعريف المدينة وأهمية دراستها:

- ‌نشأة المدن وتطورها

- ‌مدخل

- ‌المدن التجارية القديمة:

- ‌المدن اليونانية:

- ‌المدن الرومانية:

- ‌المدن الإسلامية:

- ‌المدن في العصور الوسطى:

- ‌المدن في العصر الحديث

- ‌مدخل

- ‌عوامل النمو:

- ‌التضخم المدني في العصر الحديث ومظاهره:

- ‌ظهور المدن العملاقة وتضخمها:

- ‌الفصل الثالث: استخدام الأرض داخل المدينة "التركيب الوظيفي للمدينة

- ‌مدخل

- ‌ نظرية بيرجس:

- ‌ نظرية القطاعات:

- ‌استخدام الأرض داخل المدينة

- ‌مدخل

- ‌ القلب التجاري "حي التجارة والأعمال

- ‌ المناطق الصناعية:

- ‌ المنطقة السكنية:

- ‌الباب العاشر: من الحرف الكبرى للإنسان

- ‌الفصل الأول: الزراعة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة في البيئة المدارية المطيرة

- ‌مدخل

- ‌ الزراعة المتنقلة:

- ‌ الزراعة المعاشية المستقرة:

- ‌ الزراعة التجارية:

- ‌ الزراعة العلمية:

- ‌الزراعة في البيئة الجافة

- ‌مدخل

- ‌الزراعة بالري:

- ‌أنماط الزراعة في البيئة المعتدلة

- ‌مدخل

- ‌ نمط الزراعة في إقليم البحر المتوسط:

- ‌ الزراعة في باقي الأقاليم المعتدلة:

- ‌الزراعة الأوربية

- ‌الزراعة في القارات الأخرى:

- ‌الزراعة في البيئة الباردة

- ‌الزراعة في التندرا

- ‌ الزراعة في التايجا:

- ‌الفصل الثاني: صيد الأسماك

- ‌مدخل

- ‌مصايد الأسماك في المياه العذبة

- ‌مدخل

- ‌ مصايد المياه العذبة في جنوب شرقي آسيا:

- ‌ مصايد المياه العذبة في الاتحاد السوفيتي:

- ‌ مصايد الأسماك من المياه العذبة في أفريقيا:

- ‌ المصايد الداخلية في أمريكا الشمالية:

- ‌مصايد الأسماك البحرية

- ‌مدخل

- ‌العوامل الطبيعية المؤثرة في المصايدة البحرية

- ‌المصايد البحرية الأخرى:

- ‌الإنتاج العالمي للأسماك:

- ‌الفصل الثالث: التعدين

- ‌مدخل

- ‌التعدين والأيدي العاملة:

- ‌أنواع الثروة المعدنية

- ‌مدخل

- ‌ المعادن الفلزية:

- ‌ المعادن اللافلزية:

- ‌طرق التعدين:

- ‌العوامل المؤثرة في التعدين

- ‌مدخل

- ‌ خصائص المعدن في الطبيعة:

- ‌ الموقع الجغرافي:

- ‌ التطور التقني:

- ‌أقاليم التعدين في العالم

- ‌مدخل

- ‌ إقليم أمريكا الشمالية:

- ‌ الإقليم الأوراسي:

- ‌ إقليم جنوب شرق آسيا:

- ‌الباب الحادى عشر: في الجغرافيا والسياسة

- ‌الفصل الأول: الدولة ومقوماتها الجغرافية

- ‌مدخل

- ‌الأسس والعوامل الطبيعية

- ‌مدخل

- ‌ الموقع:

- ‌ الحجم:

- ‌ الشكل:

- ‌ المناخ:

- ‌ مظاهر السطح:

- ‌ المجاري والمسطحات المائية:

- ‌ الموارد المعدنية:

- ‌ الأسس والعوامل الحضارية:

- ‌ السكان:

- ‌ التركيب الاقتصادي

- ‌ نظام الحكم والإدارة:

- ‌الفَصلُ الثَّاني: دَور الجُغرافيَا في التَّخطيط الإقليمِي:

- ‌مفهوم التخطيط وأهميته:

- ‌العلاقة بين الجغرافيا والتخطيط الإقليمي:

- ‌المراجع الرئيسية

- ‌في الجغرافيا الطبيعية

- ‌ الجغرافيا البشرية:

الفصل: والتشابه بين الأقاليم المختلفة في البيئات بعناصرها الطبيعية مثل أشكال

والتشابه بين الأقاليم المختلفة في البيئات بعناصرها الطبيعية مثل أشكال السطح والتربة والمناخ والحياتين النباتية والحيوانية وموارد الثروة المعدنية كأساس وقاعدة لفهم العناصر الحضارية Cultural المترتبة عليه والمترابطة معه داخل إطار بيئي محدد وهذا التكامل في دراسة الجغرافيا البشرية يجعل منهجها يعتمد في فهمه وتحليله على العناصر الطبيعية للبيئة الجغرافية حتى يمكن إدراك بصماتها على نشاط البشر بمظاهره المتعددة.

وعلى ذلك فإن الجغرافي في دراسته البشرية يربط كثافة السكان مثلا في أقليم ما بعناصر البيئة الطبيعية لهذا الأقليم مثل التربة وموارد المياه وظاهرات المناخ وغيرها، ثم بعناصر أخرى مثل النظم الاقتصادية السائدة وطرق النقل، كذلك فإنه يلاحظ كيف نمت المدن وتطورت، وعلاقة هذا النمو بملامح البيئة المحلية والعامة وما يترتب على هذا النمو من استغلال للأرض وإنشاء صناعات جديدة ومد طرق للمواصلات تزيد من ربط المدينة بظهيرها وغير ذلك وهو في هذا كله يؤكد مبدأ الارتباط Correlation في الجغرافيا والذي يثمر في فهم العلاقات التأثيرية والتأثرية Cause - Effect بين الإنسان وبيئته وما ينتج عن ذلك من أوجه اتفاق أو اختلاف على مستوى الأقاليم ومكوناتها.

وتختلف الآراء في تعريف الجغرافيا البشرية بصورة لا تتناقض كثيرا مع بعضها البعض بل إنها تدور حول محور واحد هو الإنسان في بيئته، ولكن الاختلاف في الآراء ينبع من التباين في وجهات نظر الجغرافيين إلى الجغرافيا البشرية وفروعها كما يرتبط بنظرة المفكرين القدامى والمحدثين إلى مدى تأثر الإنسان بظروف بيئته الطبيعية وتأثيره فيها. فمنهم من يرى أن لتأثير البيئة على الإنسان تأثير حتمي أي أن الإنسان نتاج البيئة الطبيعية وغير قادر على التأثير فيها وإخضاعها لصالحه، ويقابل ذلك آراء أخرى تجمع على أن الإنسان في بيئته عامل جغرافي وأن تأثيره في هذه البيئة ممكن بما أوتي من قدرة على الابتكار وعلى تعديل ظروف البيئة لصالحه.

ص: 334

‌تطور الجغرافيا البشرية:

‌الحتمية الجغرافية

Environmentalism:

لم يظهر التخصص واضحا في الفكر الجغرافي عند المفكرين القدامى،

ص: 334

فالجغرافيا عند الإغريق هي علم وصف الأرض وكانت مقسمة إلى قسمين كبيرين هما الجغرافيا الفلكية، والجغرافيا الوصفية أو الإقليمية، وكان القسم الأول يتناول دراسة الأرض وأبعادها وموقعها من المجموعة الشمسية وخطوط الطول ودوائر العرض وغير ذلك من الأمور الفلكية، أما القسم الثاني فكان يتناول وصف الأرض وما عليها من بلدان، وكذا الأقاليم المعروفة آنذاك ولم يهمل الكتاب الإغريق أمثال هيبو قراط "القرن الخامس ق. م" وأرسطو "القرن الثالث ق. م" واصطرابون "القرن الأول ق. م" دراسة الأحوال الاجتماعية في البلاد التي تناولوها بالدراسة في كتاباتهم فقد أوضح هيبو قراط المفارقات التي لاحظها بين سكان الأقاليم الجبلية المعرضين للأمطار والرياح والذين يتصفون بالنحافة والشقرة وبأنهم ميالون للسيادة.

كذلك لاحظ أرسطو نوعا من العلاقة بين المناخ وطبائع الشعوب حيث ذكر أن سكان البلاد الأوروبية الباردة شجعان ولكن تنقصهم الهمة لذلك يخضعون للقوي، أما سكان آسيا فهم حكماء مهرة ولكن يعوزهم الحماس لذلك فهم يرحبون بحياة الذل والعبودية أما الإغريق فنظرا لأنهم يعيشون في إقليم يقع في مركز متوسط بين الشمال والجنوب فهم يجمعون بين فضائل أهل الشمال أوروبا وأهل آسيا.

وقد اهتم كثير من الكتاب والفلاسفة المسلمين بدراسة العلاقة بين البيئة وصفات البشر الجسمانية والعقلية ولعل أبرزهم ابن خلدون في مقدمته المشهورة "مقدمة ابن خلدون"، والمسعودي في كتابه "مروج الذهب" والقزويني في "عجائب المخلوقات"

ولعل الفيلسوف المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون "1382-1405" ميلادية هو أفضل من تناول علاقة السكان بالبيئة في منهج واضح ومحدد ومفصل بل إنه يتفوق في هذا المجال على كتاب عصر النهضة في أوروبا1 وذلك لأنه ربط بين حوادث التاريخ وحقائق الجغرافيا محددا العوامل التي تؤدي إلى قيام الحضارة وازدهارها وتلك التي تؤدي إلى تدهورها -وقد تحدث الباب الأول من المقدمة "عن

1 عبد الفتاح وهيبة: جغرافية الإنسان، دار النهضة العربية، بيروت 1971 ص10

ص: 335

العمران البشري"- ثم انتقل إلى الحديث عن أثر المناخ في طبائع الشعوب ثم درس البدو والحضر وخصائص كل منهما ودرس بعد ذلك تطور الدول والعوامل المؤثرة في قيامها وانهيارها.

وقد استمر مبدأ الحتمية الجغرافية مسيطرا على الفكر الجغرافي بعد ذلك ويعتبر بودان Bodin 1530-1596 من كتاب عصر النهضة الذين اعتنقوا هذا المبدأ، حيث ربط بين طبائع الناس والمناخ وكتب محاولا تحديد شكل الحكومة أو الجمهورية وذاكرا أنه ينبغي أن يتطابق مع صفات البشر المتنوعة وذلك لأن أهل الأقاليم الشمالية الباردة قساة مخاطرون، بينما يتصف أهل الأقاليم الجنوبية الحارة بالمكر والأخذ بالثأر أما أهل الأقاليم المعتدلة المناخ فأكثر فطنة من أهل الشمال وأكثر نشاطا من أهل الجنوب ويختصون دون غيرهم بالقدرة على القيادة.

وقد حاول مونتسكيو Montesquieu -بعد بودان بقرن من الزمان- في كتابه "روح القوانين" أن يربط بين المناخ والتربة من ناحية وطبائع السكان وصفاتهم من ناحية أخرى، وقد اعتبر الإنسان كائنا فردا أو وحدة طبيعية تقابله قوتان كبيرتان هما الأرض -أو التربة- والمناخ، ولم يكن المناخ عنده سوى الحرارة فهو إما حار أو بارد أو معتدل، والأرض أو التربة في نظره إما أن تكون خصبة أو مجدبة ومما قاله في ذلك "إن سكان المناطق الباردة أكثر قوة وشجاعة وأقل ريبة ومكرا من سكان المناطق الحارة الذين يتصفون بالوهن الجسماني والسلبية" أما التربة فأثرها عنده أقل من المناخ ومع ذلك فأثرها واضح في شكل الحكومة فالملكيات توجد عادة في المناطق ذات التربة الخصبة بينما تقوم الجمهوريات في الأراضي الفقيرة.

وقد توصل مونتسكيو إلى استنتاجات خاطئة في دراسته للعلاقة بين البيئة والإنسان مثل علاقة المناخ الحار بالاستعباد والرق أو علاقة البرودة بالشجاعة أو أثر المناخ في ركود عادات الشعوب الشرقية وتعقد معتقداتها. وقد ظلت هذه الأخطاء عالقة في الأذهان بعد ذلك حتى القرن العشرين لدى البيئيين المحدثين بين ما لديهم من معلومات علمية عن المناخ وبين ما ورثوه من آراء مونتسكيو مما أدى إلى استنتاجات سطحية متناقضة تبدأ بالإنسان وتنتهي به دون الاهتمام بالأرض التي يحيا عليها، أي إن هؤلاء الكتاب الذين

ص: 336

تأثروا بآراء مونتسكيو نظروا إلى المجتمعات البشرية والبيئة الجغرافية وربطوا بينها بعلاقات سببية دون سابق دراسة أو تحليل ومن ثم فكان هدفهم هو التبرير لا التعليل ومن هنا جاء خطؤهم.

ويرجع الفضل لهمبولت ورتر في وضع أسس الجغرافيا فقد أكد مبدأ الارتباط بين العناصر الثلاثة الكبرى: الهواء والماء والأرض في تفسير الحقائق وتطورها ومركباتها من ناحية وتوزيع الظاهرات وانتشارها في إطار مكاني من ناحية أخرى وكان لدراسات "ورتر" دور في استفادة الجغرافيا من العلوم الأرضية والعلوم الإنسانية حيث ارتبطت الجغرافيا بعلوم الجيولوجيا والنبات والمتيورولوجيا "المناخ" والتاريخ والديموغرافيا "علم السكان" والإحصاء وغيرها.

ولم تجد هذه الآراء العلمية الخالصة في العلاقات بين الإنسان وبيئته من يرددها وسط تيار من الحتمية شديد وعلى الأخص بعد ظهور نظرية دارون في القرن التاسع عشر والتي ذكرها في كتابه "أصل الأنواع" Origin Of Species سنة 1859 حيث تفسر هذه النظرية العلمية تطور الكائنات تفسيرا طبيعيا وتبين أن العلاقة بين الكائن الحي والبيئة هي علاقة ملاءمة وتكيف وأن هذه الملاءمة علمية مادية حتمية لا يملك الكائن الحى إزاءها شيئا بل إن البيئة تختار الأفراد الذين تتلاءم صفاتهم مع ظروفها اختيارا طبيعيا وتترك غيرهم للفناء، وأن البقاء للأصلح "ملاءمة مع البيئة" التي اعتبرها دارون قوة عارمة تشكل الكائنات الحية حسب ظروفها الطبيعية.

ولقد حاول بعض علماء الاجتماع وبعض الفلاسفة أمثال لبلاي Leplay وديمولان Demolin أن يؤكد مبدأ الحتمية الجغرافية البيئية، حيث رأى الأول أن البيئة تحدد نوع العمل، وأن العمل يحدد ولو جزئيا نظام المجتمع وقد ينطبق ذلك على العمل الزراعي بينما يختلف الأمر اختلافا جوهريا عن العمل داخل المدن الذي يعتمد على السكان اعتمادا رئيسيا ولا تحدده البيئة الطبيعية كما هو الحال في الريف مثلا الذي ترتبط حياته بالظروف الطبيعية ارتباطا كبيرا.

أما ديمولان فقد كتب مؤلفه "كيف خلق الطريق النمط الاجتماعي 1901

ص: 337

-1903"، والذي أكد في مقدمته أن العامل الأول لتباين السكان المنتشرين على سطح الأرض هو الطريق الذي تسلكه الشعوب وهو الذي خلق الجنس والطراز الاجتماعي معا وذكر في الجزء الثاني من كتابه أنه لو أعاد التاريخ نفسه فلن يتغير فيه شيء لأنه سيكون استجابة لنفس مقتضيات البيئة الطبيعية.

ويعتبر فردريك راتزل Ratzel الألماني مؤسس علم الجغرافيا البشرية في العصر الحديث ويعد كتابه "جغرافية الإنسان" Anthropogeoraphy من أشهر مؤلفاته، حيث تناول بالدراسة في جزئيه الأول والثاني "1882، 1891" ثلاثة موضوعات رئيسية هي:

1-

أنماط توزيع البشر على أساس العدد والسلالة والقومية واللغة والدين.

2-

شرح وتفسير هذه التوزيعات بالرجوع إلى عناصر البيئة الطبيعية.

3-

النتائج المباشرة للبيئة على الأفراد والمجتمع.

وكانت البيئة عنده طبيعية بحتة حيث أسهب في الحديث عن دور الأنهار والجبال والجزر والسواحل والصحاري في النشاط البشري.

وقد حاول في هذا الكتاب أن يضع حدودا للمعمور واللامعمور من حيث علاقتها بالطرق والمواقع الطبيعية ودرس العوامل التي تتحكم في توزيع الإنسان وتطوره حضاريا فذكر أن المناخ يحدد المراكز الكبرى للحضارة في المنطقة المعتدلة وأن الجبال تقوم كتخوم وملاجئ ولم يحدث إلا نادرا أن وقفت عقبة في سبيل الإنسان وأن المسطحات المائية أهم العقبات في طريق الرجل البدائي بيد أنها تعتبر أهم الطرق الطبيعية عندما يتقن الإنسان فن الملاحة أما الأنهار والمستنقعات فتقف في طريق التوسع وإن كانت المستنقعات تصلح كمناطق لجوء واحتماء مثلها في ذلك كمثل الغابات تعيش في وسطها جماعات سكانية مختلفة.

وقد أعقب راتزل كتابه هذا بكتاب آخر عن الجغرافيا السياسية ودرس

ص: 338

فيه الدولة على ضوء علاقتها بالبيئة وأساسها الطبيعي -أي دراسة الدولة كما هي واقفة في المكان- "وهو الأساس الثابت لأماني الشعوب وآمالها وأمزجتها المتغيرة وهو الذي يحكم مصير الأمم حكما صارما أعمى" وقد اعتبر الدولة كائنا حيا في حركة دائمة يمتد في المكان حتى يبلغ حدوده الطبيعية ثم يتعداها إن لم يجد من جيرانه مقاومة قوية ترده إلى حدوده، والدوافع إلى التوسع تتمثل في كسب الأرض وغزوها لخلق دولة كبرى أما المجتمعات البشرية فتنمو داخل إطارات طبيعية تحتل مواضع معينة من سطح الأرض ومن هنا جاء ارتباط كل مجتمع بمنطقة معينة تتزايد حتما في مساحتها كلما زاد عدد سكانها وتظل تتسع حتى تصطدم بموانع طبيعية وبشرية ولقد كان هذا المبدأ التوسعي أساسا من أسس الجيوبوليتكا Geopolitics الألمانية التي ازدهرت بتشجيع من النازية في الثلاثينات من هذا القرن.

وقد تعرضت آراء راتزل في حتمية تأثير البيئة على الإنسان لمعارضة شديدة من قبل بعض علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ فقد أنكر دوركايم Dorkeim على راتزل دراسته لكل تأثيرات البيئة الطبيعية في الحياة الاجتماعية ولعل لوسيان فيفر Lucien Febvre هو أعنف من هاجم الحتميين في كتابه La Terre Et L'evolution والذي عالج فيه منهج علم الجغرافيا وفلسفتها وقدم الأدلة على سطحية الآراء الحتمية واستنتج فيفر من دراساته أنه لا توجد ضرورات وإنما توجد في كل مكان ممكنات والإنسان سيد هذه الممكنات وهو الذي يقضي باستعمالها، وهكذا ظهر مبدأ الإمكانية Possibilism في الجغرافيا.

وبالرغم من ذلك فإن الدور الذي قام به راتزل في علم الجغرافيا البشرية يضعه رائدا من روادها -ذلك لأنه شرح موضوعاتها على أساس أصولي لم يسبقه إليه أحد- كما كانت دراساته لأنماط الحياة أساسا اعتمد عليه من جاء بعده ومنهم فيدال دي لابلاش Vidal De La Blache رائد الجغرافية الفرنسية الحديثة عند تعرضه للجغرافية البشرية بالبحث والدراسة.

وتعتبر مس إلين سمبل E.Simple أهم تلاميذ راتزل الحتميين وقد أعادت كتابة الجغرافيا البشرية بشكل أكثر تنظيما في كتابها "مؤثرات البيئة الجغرافية، في سنة 1911".

ص: 339