الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتتميز الزراعة الأوروبية بالعلاقة القوية بين كثافة السكان واستغلال الأرض، وكذلك ارتفاع إنتاجيتها بدرجة ملحوظة، فإنتاج الفدان أعلى من مثيله في شرق القارة وقد يعزى هذا الانخفاض إلى أسباب مناخية أو تكنولوجية ترتبط باستخدام البذور والأسمدة والدورات الزراعية مما يؤدي إلى ارتفاع إنتاجية العامل الزراعي.
ويتجه السكان إلى زراعة المحاصيل الملائمة للظروف الطبيعية والاقتصادية مثلا ملائمة المناخ والقرب من الأسواق أو لسياسة قومية، والقمح هو أوضح الأمثلة على ذلك حيث تزرعه كل الأقطار الأوروبية تقريبا وبطبيعة الحال فإن المناخ هو المحدد الرئيسي لزراعته في شمال القارة حتى إن مساحته في دول الشمال تحتل من 9 - 32% من جملة مساحة المحاصيل بينما تسود زراعة محاصيل أخرى مثل البطاطس والذرة.
الزراعة في القارات الأخرى:
تساعد ظروف المناخ في العروض المعتدلة في القارات الأخرى على ممارسة الزراعة في المناطق التي استقر بها الأوروبيون فإن اقتصادها يشبه الاقتصاد في الدولة الأم حيث تشابه المحاصيل بالرغم من اختلاف النسب المخصصة لزراعتها من ناحية وإنتاجية الفدان من ناحية أخرى، ففي الولايات المتحدة تنتشر زراعة القمح في المناطق الملائمة جغرافيا واقتصاديا وكذلك الذرة، وتنتج الحبوب لغذاء السكان والحيوان.
وفي أمريكا الجنوبية تناسب الظروف المناخية قيام حرفة الزراعة ملاءمة كبيرة في جنوب البرازيل وفي الأرجنتين وفيها يصل فصل النمو إلى أكثر من 300 يوم وأبرز مناطقها إقليم البمبا في الأرجنتين، وكذلك في مناطق السهول في أرجواي وباراجواي، والاقتصاد الأرجنتيني زراعي بصفة رئيسية حيث تمثل الحبوب وباقي المحاصيل 58% من جملة الإنتاج الزراعي والمنتجات الحيوانية نحو 42%. وأهم المحاصيل المزروعة القمح والذرة والشعير والبطاطس وتتركز في منطقة البمبا التي تستأثر بنحو 85% من الصادرات التي بلغت مساحة الأراضي المنتجة بها 137.6 مليون فدان منها 34.4 مليون فدان زرعت بالمحاصيل منها "14.7 مليون بالقمح"، 30.4
زرعت بعلف الألفالفا أو مراعٍ أخرى، أما الباقي وهو 72.8 مليون فقد استغلت كمراعٍ طبيعية.
شكل "164" النطاقات الزراعية في أمريكا الشمالية
وتسود الزراعة بالولايات الأربع الجنوبية بالبرازيل والتي تتبع مناخ العروض الرطبة الوسطى بالإضافة إلى بعض المحاصيل شبه المدارية مثل البن والفاكهة والقطن والأرز والطباق، ولا تختلف الزراعة في أرجواي وباراجواي عن باقي المناطق، وإن كانتا تتميزان بنمط الاستغلال، فأقل من 4% من أراضي
باراجواي يستغل في الزراعة أو الرعي بينما ركزت أرجواي على تربية الحيوانات حيث تستخدم 10% فقط من جملة مساحتها للمحاصيل وثلاثة أرباع الباقي للمراعي.
وتتمثل ظروف الأقاليم المعتدلة في مساحة صغيرة بجنوب أفريقيا وكذلك في أستراليا تتمثل في جنوبها الشرقي وفي الطرف الجنوبي الغربي وتشمل أيضا نيوزيلندا وتسمانيا.
كما تتمثل في مساحات كبيرة في الاتحاد السوفيتي والصين، ويختلف النظام الزراعي فيها عن باقي المناطق وذلك للنظام الشيوعي السائد، وقد اتجه الاتحاد السوفيتي نحو ملكية الزراعة بخطى سريعة بينما الصين مازالت تعتمد على القوة البشرية في الزراعة بها.
ويمكن اتخاذ نطاق التشرنوزم في الاتحاد السوفيتي كمثال لذلك حيث تبلغ مساحته نحو 95000 ميل مربع ويمتد حوالي 400 ميل من الشرق للغرب، 240 ميلا من الشمال للجنوب وتتركز بها زراعة الحبوب التي تشغل 70% من مساحتها، والباقي للبنجر والبطاطس والخضر ولا تشغل المراعي سوى من 10 - 12% من المساحة. وتبدأ درجات الحرارة في الانخفاض نحو الشمال والغرب من هذا الإقليم، وتهبط نسبة الأراضي المخصصة للمحاصيل ويحل الشوفان محل القمح، وتشغل البطاطس مساحة كبيرة وتبدأ تربية الحيوانات في الأهمية خاصة حول المدن الصناعية مثل ليننجراد وموسكو، أما جنوب هذا الإقليم فيسوده الدفء وتصبح الحبوب أكثر أهمية وتبدأ بعض المحاصيل الهامة في الظهور مثل القطن وكذلك بنجر السكر. وتعتبر الزراعة السوفيتية أوروبية شرقية وتتركز على مزارع الدولة "الشوفخوز" Sovkhoz والمزارع الجماعية "الكلخوز" Kolkhoz والأولى عبارة عن مزارع واسعة يبلغ متوسط مساحتها نحو 22500 فدان ويديرها مدير وعمال يتقاضون أجرا، وتتخصص كل منها في زراعة المحصول المناسب للظروف البيئية المناسبة السائدة مثل الحبوب أو منتجات الألبان أو الأغنام أو الخيول أو غيرها، وتمارس فيها الميكانيكية العالية التي تجعلها نموذجا للمزارع الأخرى.
أما الكولخوز فهي أصغر مساحة تبلغ في المتوسط 6800 فدان وتزرعها