الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كذلك فإن هناك مناطق جبلية لعبت دورا هاما في جذب اللاجئين إليها وأدى ذلك إلى ارتفاع الكثافة السكانية بصورة غير عادية كما في جبال القبائل في الجزائر وجبال الألب الترانسلفانية ومع كل ذلك فإنه رغم جذب الجبال في بعض الأقاليم للسكان فإنها تدخل ضمن المناطق المبعثرة على خريطة السكان في العالم.
أما المناطق الغابية فيصعب إقامة مراكز عمرانية بها وكانت غابات النطاق المعتدل خالية من السكان يوما ما، واليوم فإن غابات الأمازون الشاسعة لا يوجد بها إلا عدد قليل للغاية من السكان نسبيا بالمقارنة مع المناطق المرتفعة الخالية من الغابات والتي تتراوح كثافة السكان بها من 80 - 100 نسمة في الميل المربع، ويمكن ملاحظة نفس التناقض في الفلبين حيث تكون الجبال المغطاة بالغابات غير مسكونة بينما تكون السهول الخالية من الغابات والتي تسود فيها الزراعة كثيفة السكان.
وتتميز كل هذه الأقاليم المبعثرة السكان بملمح مشترك هو العمران غير المنتظم ذو النمط المشتت Sporadic ومثل هذا التبعثر يجعل من الحديث عن الكثافة أمرا غير ذي معنى وذلك لأن هناك مساحات واسعة غير مسكونة على الإطلاق، بينما توجد نقط صغيرة هي التي يتركز فيها السكان وأحسن الأمثلة على ذلك تلك البؤرات الكثيفة السكان الممثلة في الواحات المبعثرة في صحاري أفريقيا وغرب آسيا وهذه مناطق تتصف بمزايا تعوضها عن الجفاف البيئي فهي ذات تربات خصبة فيضية منقولة أو محلية وبمناخ مشمس ودافئ أو بتوافر مورد للمياه وهي سمات يتميز بها نطاق الواحات الذي يمتد من البنجاب حتى بكتريانا "Bactriana" شمال أفغانستان وفي غرب آسيا من العراق حتى ساحل سوريا ولبنان "الهلال الخصيب" وفي مصر التي عرفت الزراعة منذ عهود قديمة وشهدت ثورة اقتصادية في القرن التاسع عشر تمخضت عنها زيادة ضخمة في عدد السكان من 4.4 مليون نسمة سنة 1846 إلى 14 مليونا 1927 ثم إلى 38 مليونا 1976.
أقاليم التوزيع السكاني الكثيف:
تبدو على خريطة العالم أربع مناطق كثيفة السكان تفصلها عن بعضها
البعض صحاري أو بحار، وهذه المناطق هي شرق الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والهند والصين واليابان وتقع كلها في نصف الكرة الشمالي وبالتحديد بين مدار السرطان وخط عرض 69 درجة شمالا، وهي تحوي أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم ومن بين هذه المناطق نشأت الولايات المتحدة منذ قرابة مائتي عام فقط. وفيما عدا اليابان فإن هذه المناطق تتميز بسمة مشتركة، في أنها كلها مناطق ذات سهول واسعة تتكون من أودية نهرية مثل الهوانجهو واليانجتسي كيانج والجانج وسهل شمال وشرق أوروبا ثم أودية المسيسبي وروافده كذلك فهي دول أنهار كبرى وقريبة من البحر وأصبحت كلها من مناطق إنتاج الحبوب بوفرة سواء إنتاج القمح والذرة والأرز وتعد أوروبا وأمريكا الشمالية منطقتان للتركز السكاني يفصلهما المحيط الأطلسي الشمالي ولكنهما في الواقع امتداد لبعضهما؛ ذلك لأن سكان أمريكا الشمالية من أصول أوروبية ولها نفس المستوى الحضاري.
توزيع السكان في أوروبا:
أوروبا من القارات التي يأخذ توزيع السكان فيها نمطا متدرجا منتظما حيث منطقة الكثافة العظمى بها في الشمال الغربي وتقل بالاتجاه شمالا وشرقا وجنوبا، وباستثناء سكان الاتحاد السوفيتي فإن عدد سكانها يبلغ 486 مليون نسمة يعيش ثلثا هذا الرقم في مناطق عالية الكثافة وليست هناك مساحات واسعة خالية السكان أو فجوات متسعة ذات تخلخل سكاني واضح كما تبدو صورة السكان في شبه القارة الهندية مثلا وهذا التجمع السكاني الأوروبي الضخم كان منبعا للهجرة الخارجية من القارة والتي غيرت من صورة التوزيع السكاني في العالم الجديد وفي الأمريكتين واستراليا بل وفي بعض مناطق أفريقيا كذلك.
وبالرغم من الحقيقة المعروفة من أن أوروبا قد شهدت هجرة خارجية على نطاق واسع في القرنين الأخيرين -بخلاف أي قارة أخرى- إلا أنها أكثر القارات ازدحاما "تعد آسيا أكثر سكانا إلا أن بها مناطق واسعة تخلو من السكان" وقد يكون ارتفاع كثافة السكان في أوروبا راجعا إلى أنها لا تضم مناطق صحراوية جافة، مع صغر المساحة الواقعة في النطاق البارد في شمالها ثم توافر الموارد المعدنية الطبيعية والغابات والتربة الخصبة في نطاق العروض الوسطى، كذلك فإن سكان هذه القارة موزعون توزيعا غير عادل ومع ذلك فإنها أكثر القارات تجانسا في توزيعهم بالمقارنة بباقي القارات، يرجع ذلك إلى ضآلة مناطق
التخلخل السكاني فيها بصفة عامة فإن منطقة الكثافة السكانية العالمية بها تمتد من وسط بريطانيا عبر شمال شرق فرنسا والأراضي المنخفضة وتستمر حتى الحدود الغربية للاتحاد السوفيتي وهناك مناطق أخرى ذات كثافة عالية مثل حوض البو في إيطاليا وحوض الرون الأدنى في فرنسا.
وتبدو درجة التباين في مستويات الكثافة إذا ما قورنت بعض الدول بغيرها فتعتبر هولندا أكثر الدول كثافة حيث تصل إلى 800 نسمة في الميل المربع وتليها بلجيكا "750" ثم بريطانيا "543" وألمانيا "500" وإيطاليا "425" ثم فرنسا "203".
ويرتبط توزيع السكان في أوروبا بعامل التضاريس حيث تعد المناطق السهلية أكثر ملاءمة للسكنى مما يترتب عليه تركز واضح للسكان وأوضح الأمثلة على ذلك تلك المنطقة السهلية الممتدة من غرب فرنسا خلال الأراضي المنخفضة وشمال ألمانيا مشتملة على أجزاء من جنوب شرق إنجلترا وكذلك في مناطق السهول الصغرى مثل سهل البو وسهل الرون ومنخفضات جنوب إسبانيا وقد تكون بعثرة السكان وتخلخلهم في المرتفعات الأوروبية -هضابا كانت أم جبالا- ناتجة عن برودتها بالنسبة للسهول المجاورة مما يجعلها أقل ملاءمة للزراعة ومن ثم للتركز السكاني كذلك يبدو أن هناك ارتباطا قويا في شمال غرب أوروبا بين توزيع السكان وحقول الفحم والتي تتصل اتصالا سهلا بمناجم الحديد ومن ثم كونت أساسا مبكرا لقيام الصناعة.
شكل "148" أكثف المناطق سكانا في أوروبا