الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن الصعب الفصل بينهما ذلك لأن هناك شعوبا قليلة من التي تعيش اليوم على إنتاجها وبيع أو تبادل المنتجات الغذائية، لا تدخل في عداد الشعوب المتقدمة ومعظم هذه الشعوب تنتج كميات قليلة من المحاصيل لبيعها، ومن ناحية أخرى فإنهم يشترون الأغذية التي لا يستطيعون زراعتها، بالرغم من أن نظام التبادل هذا قد وجد منذ آلاف السنين إلا أن الزراعة التجارية تعد ابتكارا داخل المناطق المدارية وبدأت نتيجة اتصالات شعوب الأراضي المعتدلة بالأقاليم المدارية وخاصة بعد تقدم وسائل المواصلات وطرق التجارة بين هذه الأقاليم وقد زاد الطلب في أوروبا على المنتجات المدارية بعد أن اكتشف الأوروبيون معظم المناطق المدارية في العالم الجديد وأفريقيا وبالرغم من أن قائمة المنتجات المدارية التي تتطلبها الأسواق الأوروبية طويلة، إلا أن أهمها الأرز والموز والشاي والبن والكاكاو وبعض الألياف مثل الأباكا والسيسل والقطن والزيوت مثل زيت النخيل وجوز الهند والفول السوداني وكذلك قصب السكر والمطاط وتزرع هذه المحاصيل في الأقاليم المدارية على الرغم من أن بعضها يزرع في الوقت الحاضر في المناطق شبه المدارية كذلك مثل الشاي والبن والقطن وبعض أنواع الأرز.
د-
الزراعة العلمية:
كانت التوابل أول المحاصيل المدارية التي بحث عنها الأوروبيون حيث كانت ضمن قائمة الكماليات في أوائل اتصالات الأوروبيين بالأقاليم المدارية المطيرة كما أنها كانت تمثل الشحنات المثالية للرواد والتجار وذلك لغلوها وصغر حجمها وكانت تجمع كمحصول بري أو يزرعها بعض الوطنيين بكميات صغيرة، وأهم هذه التوابل القرفة والقرنفل وجوزة الطيب والفلفل وغيرها والتي كانت تجلب من جنوب شرق آسيا.
وقد لجأ الأوروبيون إلى إقامة مزارع ضخمة من المناطق المدارية المطيرة حتى يمكنهم إنتاج هذه الغلات وغيرها لسد طلبات أوروبا عليها كما حدث في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا مستخدمة في ذلك الأيدي العاملة من الرقيق الذين استبدلوا بعمال أحرار فيما بعد في خلال القرن التاسع عشر وقد تطور إنتاج هذه المزارع تطورا كبيرا بعد تقدم وسائل النقل مما سهل من نقل هذا الإنتاج إلى مناطق استهلاكية في الأقاليم المعتدلة.
وبعد أن كانت المزارع العلمية تتخصص في إنتاج محصول مداري واحد على مستوى كبير أصبح معظمها في الوقت الحاضر ينوع من الإنتاج وذلك لأغراض اقتصادية منها الاستفادة الكاملة من الأيدي العاملة وكذلك تجنب الاعتماد على محصول واحد وما قد ينتج عن ذلك من هزات اقتصادية سنة وراء أخرى تعرض المنتج للخسارة وخاصة في المنافسة الخارجية. وقد تعرضت كثير من المزارع الأوروبية في الدول المستقلة حديثا إلى التأميم كما حدث للمزارع الهولندية في إندونيسيا. وتعد شركة الفواكة المتحدة United Fruits Company من أكبر الشركات الأمريكية التي تمارس هذا النمط من الزراعة في أمريكا اللاتينية.
وتختلف المزارع العلمية حسب المحصول الذي تزرعه فمن حيث الحجم يتراوح ما بين بضعة أفدنة إلى إقطاعيات كبيرة حجمها آلاف الأفدنة وقد وصلت مساحة إحدى مزارع نخيل الزيت في الملايو إلى 25000 فدان كذلك بلغت مساحة مزرعة مطاط فايرسنون في ليبيريا 90000 فدان وقد تملك الشركة المنتجة مجموعة من المزارع في الإقليم الواحد فشركة الفواكة المتحدة تملك 1.726.000 فدان في ست دول بأمريكا الوسطى والجنوبية من هذه المساحة يزرع 388000 فدان بمحاصيل تجارية، ويخصص الثلث للموز، ويتنوع إنتاج المحاصيل التجارية من نخيل الزيت إلى الكاكاو أو الأباكا أو إنتاج بعض الأغذية للعاملين في الشركة.
كذلك يزرع الوطنيون بعض المزارع العلمية الصغيرة الحجم في مختلف الأقطار وقد تعلم الكثيرون منهم المهارات الزراعية عندما كانوا عمالا في مزارع الأوروبيين ثم استقلوا بمزارع خاصة بهم وغالبا ما يبيعون إنتاجهم لهذه المزارع العلمية الكبرى وأمثلة ذلك تلك المزارع الصغيرة في جاوه والتي يتراوح مساحة المزرعة الواحدة منها ما بين فدانين إلى ثلاثة لزراعة المطاط وتبلغ جملة مساحاتها 10000 فدان يقوم الوطنيون بزراعتها.
وبالرغم من أن الزراعة العلمية تمارس بنجاح في هذه المزارع صغيرة الحجم التي يقوم الأفراد بزراعتها، إلا أن إنتاجية الفدان غالبا ما تكون قليلة كما أن جودة المحصول تكون منخفضة إذا ما قورنت بالمزارع العلمية الكبرى وذلك لاختلاف الطرق المستخدمة في الزراعة، وتختلف وسائل النقل عند المزارعين الصغار مما يقلل من عائد زراعاتهم.
شكل "161" مناطق إنتاج الكاكاو في العالم
وتمارس الفنون العلمية في رفع إنتاجية المزارع العلمية حيث تدرس التربة وخصائصها ومدى ملاءمتها للمحاصيل المختلفة وكذلك تدرس ظروف المناخ والطقس وتقام محطات الأرصاد بها للاستعاضة بها في ذلك الغرض كما تختار البذور المناسبة وتمارس التجارب لتحسين خصائصها وتتم الزراعة والحصاد طبقا لاحتياجات المحاصيل الفعلية، وزاد استخدام المخصبات الكيماوية والعضوية كما درست أمراض النباتات والحشرات وطرق مقاومتها وقد أسهم ذلك كله في التأثير على البيئة الطبيعية كما انتقلت معظم هذه الأفكار للوطنيين في المناطق المجاورة للمزارع العلمية.