الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأودية النهرية
لكل نهر "دورة حياة" مثله في ذلك مثل الحيوان أو النبات "شكل 51". ففي البداية حينما يكون النهر يافعا في مرحلة الشباب فإنه يتدفق بسرعة في وادٍ ضيق عميق شديد انحدار الجوانب شكله في هيئة حرف V، وتعترض قاعه الحفر الوعائية والجنادل والشلالات. وبمرور الزمن تعمل التعرية النهرية على توسيع الوادي وتعميق قاعه. كما يقل انحدار النهر فتتناقص سرعة تياره. وتظهر المنعطفات في مجراه ويزداد وضوحها. ويكون النهر حينئذ قد وصل إلى مرحلة النضج.
"شكل 51": دورة حياة النهر وحوضه
وتستمر التعرية في عملها فيتسع الوادي اتساعا عظيما، ويقل الانحدار
كثيرا فتنشط عمليات الإرساب. ويلقي النهر بطبقات من الرواسب ويبسطها فوق أرض الوادي كله. فينشأ عن ذلك سهل فسيح هين الانحدار يعرف بالسهل الفيضي. ويترنح النهر في جريانه بطيئا خلال منعطفات كبيرة. وقد ينفصل ويتفرع إلى عدة مجارٍ تجري في سهله الفيضي متجهه نحو المصب. ويصبح النهر حينئذ في مرحلة شيخوخة "شكل 53". وينشئ الإرساب النهري في منطقة المصب أحيانا قطعة من الأرض مثلثة الشكل تعرف بالدلتا.
"شكل 52": المنعطفات النهرية
وتتمثل كل هذه المراحل الثلاث في كثير من الأودية النهرية كنهر النيل ونهر السند ونهر إيراوادي "في بورما". فالجزء من المجرى الذي يقع في المناطق الجبلية ويسمي بالسيل أو بالمجرى الأعلى يمثل مرحلة الشباب، والجزء الأوسط من النهر الذي يعرف بالوادي يمثل مرحلة النضج، بينما تتمثل في الجزء الأدنى من النهر ويعرف بالسهل كل مظاهر مرحلة الشيخوخة. ولا يشترط بالضرورة أن تتمثل كل هذه المراحل الثلاث في كل الأنهار. فكثيرا ما تظهر فيها مرحلة واحدة أو مرحلتان فقط، ومنها الأنهار الجبلية التي تجري من المنابع صوب البحر مباشرة.
ويزداد عمق الوادي النهري بواسطة النحت الرأسي، ويزداد اتساعه
"شكل 53": وادي النهر في مرحلة الشيخوخة
بواسطة النحت الجانبي "انظر الأشكال أ، ب، ج، د، 54" والنحت الرأسي عملية يقوم بها النهر وحده. أما النحت الجانبي فعملية يشترك فيها عاملان: النهر ذاته ويقوم بنحت جوانب المجرى، والتجوية وتعمل على على تفتيت صخور جوانب الوادي. وحينما يكون انحدار النهر شديدا أي حينما يكون النهر في مرحلة الشباب "السيل"، يكون النحت الرأسي هو السائد. وعندما يكون انحدار النهر هينا أي حينما يكون في مرحلة النضج "الوادي" يشيع النحت الجانبي. وحينما يكون انحدار النهر هينا جدا أي عندما يكون النهر في مرحلة الشيخوخة "السهل" يقل النحت ويعظم الإرساب "انظر الأشكال الخاصة بوادي النهر في مختلف مراحله أ، ب، ج، د، 54".
الظاهرات المثالية لوادي النهر في مرحلة الشباب:
عرفت أن النهر في هذه المرحلة يكون شديد البأس، وأن النحت الرأسي يكون عظيما. ونتيجة لهذا وذاك تنشأ ظاهرات تميز الوادي في هذه المرحلة وهي الظاهرات التي نجدها في السيل أو المجرى الأعلى للنهر، نجملها فيما يلي:
1-
الخوانق.
2-
الحفر الوعائية.
3-
منعطفات الشباب.
4-
الجنادل.
5-
الشلالات.
"شكل 54": توسيع الوادي بالنحت الجانبي
1-
الخوانق:
يطلق اسم خانق على مجرى نهر أو جزء منه يتميز بأنه شديد انحدار الجوانب وعميق بالنسبة لاتساعه "شكل 55". ويوجد الخانق النهري حيث يتغلب النحت الرأسي على النحت الجانبي. ومعظم المجاري العليا أو السيول الجبلية هي بمثابة خوانق خصوصا حينما تجري على امتداد نطاق ضعف
صخري أصابه التكسر، ومثل هذه الخوانق نجدها بكثرة في المناطق الجبلية ومنها مرتفعات الألب.
"شكل 55": الخانق العظيم لنهر كلورادو بولاية أريزونا "الولايات المتحدة الأمريكية".
وينشأ الخانق عادة في الصخور الصلبة، حيث تبقى جوانبه قائمة شديدة الانحدار دون أن تنهار. أو ينشأ حيث تقل الأمطار، فيقل فعل عوامل التجوية في جوانبه ومن ثم تتراجع ببطء. ومن الخوانق الشهيرة نذكر: خانق الآري في سويسرا، خانق نهر السند في ولاية كشمير، وخانق براهما بوترا في شرق جبال الهيمالايا. ويبلغ عمق كل من الخانقين الأخيرين نحو 5 كم. وخانق الكولورادو العظيم بأمريكا الشمالية الذي يبلغ طوله زهاء 500 كم وعمقه نحو 1.9 كم. والخوانق التي توجد في أعالي النيل الأزرق بهضبة الحبشة.
2-
الحفر الوعائية:
وهي عبارة عن منخفضات مستديرة الشكل توجد في قاع النهر. وتنشأ من تحرك الكتل الصخرية على القاع حركة دائرية متأثرة بقوة الدوامات المائية التى يكونها تيار النهر. وتؤدي هذه الحركة الدائرية إلى تآكل قاع النهر وإلى تكوين فجوات فيه هي التي تعرف بالحفر الوعائية "شكل 56".
"شكل 56": الحفر الوعائية
3-
منعطفات الشباب:
وهذه تتكون أيضا في مرحلة الشباب حينما يكون النحت الرأسي على أشده ودائبا في تعميق الوادي. ويتفادى النهر في جريانه العقبات الصخرية الصلبة التي تصادفه، فيتثنى ويتلوى من حولها منشئا لتلك المنعطفات "شكل 57".. ويشتد النحت في الضفاف المقعرة لتلك المنعطفات مكونا لجروف شديدة الانحدار، بينما يقل النحت أو ينعدم على الضفاف المحدبة المقابلة فيترك سفوحا هينة الانحدار.
"شكل 57": منعطفات نهرية، وبحيرات مقتطعة
4-
الجنادل:
وتنشأ نتيجة اختلاف في طبيعة الصخور التي يتركب منها قاع المجرى النهري. فالصخور الصلبة تقاوم عملية النحت بينما تتآكل الصخور اللينة، ومن ثم تبقى الصخور الصلبة ناتئة بارزة تعترض سير المياه. ومثلها الجنادل الستة التي تعترض مجرى النيل بين الخرطوم وأسوان. "انظر
"شكل 58": الجنادل الستة في مجرى نهر النيل
الخريطة شكل 58" فقد نحت نهر النيل مجراه رأسيا في الحجر الرملي النوبي إلى أن وصل في بعض المواضع إلى الصخور النارية القديمة التي تقع أسفله. وقد قاومت تلك الصخور النارية عملية النحت النهري، فظهرت بارزة من القاع منشئة لجزر صخرية صغيرة تقسم مجرى النيل عندها إلى أكثر من مجرى.
5-
الشلالات أو المساقط المائية:
تنشأ المساقط المائية للأسباب الآتية:
أ- عندما ينحدر مجرى النهر من جهة مرتفعة إلى أخرى منخفضة كأن ينحدر من هضبة تشرف على السهول من حولها بحافات حادة واضحة المعالم، ومثلها الهضبة الأفريقية. فنهر الكنغو ينحدر من حافتها من علو 360م في سلسلة متتابعة من المساقط المائية عددها 32 مسقطا تعرف في مجموعها بشلالات ليفنجستون، وينحدر نهر الأورانج هو الآخر من فوق الهضبة من علو 140م عبر سلسلة من الشلالات تعرف باسم أوجرابي.
"شكل 59": قسم من شلالات فيكتوريا على نهر زمبيزي "قارة أفريقيا"
ب- إذا اعترضت طبقة صخرية صلبة مقاومة للتعرية مجرى النهر، وكانت الطبقات الصخرية التي تقع أسفلها وحولها رخوة وأقل مقاومة للتعرية حينئذ يتكون الشلال نظرا لأن مياه النهر تنحت في الطبقات اللينة أكثر مما تنحت في الطبقات الصلبة، فينشأ عن ذلك اختلاف في منسوب المجرى، فتسقط المياه من مستوى مرتفع وهو مستوى الطبقة الصلبة إلى مستوى منخفض وهو مستوى الطبقة اللينة المتآكلة. ويعمل احتكاك المياه الساقطة
"شكل 60": شلالات نياجارا
بقاعدة الشلال على نحت الصخور اللينة السفلى، بينما تبقى الطبقة الصخرية بارزة معلقة فوقها، ثم لا تلبث أن تسقط نتيجة لثقلها وضغط المياه عليها. وتتكرر عملية النحت السفلي وسقوط أجزاء من الطبقة الصلبة باستمرار، ولذا نجد أن الشلالات تتراجع دائما نحو المنبع تاركة وراءها خانقا. وتعد شلالات نياجارا التي تقع في مجرى نهر السنت لورانس بين بحيرتي إيري وأونتاريو بأمريكا الشمالية مثلا واضحا لهذه الظروف.
ويوضح لك الشكل رقم "61أ" اعتراض طبقة صخرية صلبة لمجرى النهر، والشكل رقم "61ب" مجرى النهر بعد أن نحتت المياه الطبقات اللينة فاختلف المنسوب وتكون المسقط المائي. وفي الشكل رقم "62" ترى الطبقة
الصلبة في أوضاع مختلفة، فهي قد تكون أفقية "جـ" وقد تكون مائلة تجاه المنبع "ب" وقد تكون رأسية "أ". وفي جميع الحالات يتكون المسقط المائي نتيجة لسرعة تآكل الطبقات اللينة.
"شكل 62": طريقة تكوين الشلال نتيجة لاعتراض طبقة صخرية صلبة في وضع قائم "أ"، أو في وضع مائل تجاه المنبع "ب"، أو في وضع أفقي "ج"
والشكل رقم "63" يوضح لك مراحل تراجع الشلال نحو المنبع إلى أن ينتهي إلى خوانق ومندفعات.
"شكل 63": مراحل تراجع الشلال نحو المنبع إلى أن ينتهي إلى خوانق ومندفعات.
الظاهرات المثالية لوادي النهر في حالة النضج:
يتميز النهر في مرحلة النضج بظاهرات معينة نجدها أيضا في المجرى الأوسط الذي يعرف بالوادي. وإليك مميزات وادي النهر في تلك المرحلة:
1-
يصبح وادي النهر أكثر اتساعا، نظرا لأن النحت الجانبي يزداد قوة.
2-
يقل الانحدار فتتناقص سرعة التيار عنها في مرحلة الشباب.
3-
يزداد وضوح منعطفات الشباب. فتبرز الضفاف المقعرة قائمة مكونة لجروف نهرية بينما تنحدر الضفاف المحدبة انحدارا هينا مكونة لسفوح رسوبية.
ويمكنك التعرف على أدوار المنعطفات إذا تتبعت الأشكال المجسمة رقم "54أ، ب، ج، د".
ففي الشكل "54أ" ترى منعطفات الشباب، فالنهر يتفادى الكتل أو الألسنة الصخرية فيدور حولها في هيئة أقواس. وترى التعرية الجانبية قد بدأت عملها في الضفاف المقعرة.
وفي الشكل رقم "54ب" ترى جوانب الوادي وقد تآكلت وانخفض مستواها بفعل التجوية كما تآكلت أطراف الكتل أو الألسنة الصخرية بفعل النحت الجانبي. وقد ترتب على ذلك أن أصبح الوادي أكثر اتساعا. كما ازدادت أهمية الإرساب على الضفاف المحدبة.
وفي الشكل رقم "54جـ" ترى الوادي وقد أصبح ناضجا. فهو يبدو متسعا تكتنفه الجروف، كما تغطي الرواسب معظم أرضيته.
وفي الشكل "54د" تشاهد الوادي وقد اكتمل نضجه تماما، وأخذ في الاقتراب من مرحلة الشيخوخة. وأنشأ النحت الجانبي واديا عريضا تغطي أرضه كلها طبقات من الرواسب. وتتضح بداية تكوين السهل الفيضي. كما تشاهد المنعطفات وهي تقطع أرض الوادى بجميع اتساعه من جانب إلى جانب.
انظر إلى الأشكال "العلوية" بإمعان، لتتبين حركة المياه وفعلها في المنحنيات.
الظاهرات المثالية لوادي النهر في مرحلة الشيخوخة:
في هذه المرحلة يجري النهر بطيئا مترنحا في سلسلة متتابعة من المنعطفات فوق واد مستوٍ، تحف به حافات صخرية منخفضة. ويصبح للإرساب أهمية كبرى، بينما يتوقف النحت الرأسي باستثناء عملية شق المجرى خلال السهل الفيضي.
وأهم الظاهرات التي تتسم بها مرحلة الشيخوخة والتي نجدها في المجرى الأدنى للنهر ما يلي:
1-
السهل الفيضي:
يمر تكوين السهل الفيضي بالأدوار الآتية:
الدور الأول:
يتمثل في عملية توسيع الوادي عن طريق النحت الجانبي، ويتم ذلك في مرحلة النضج.
الدور الثاني:
يتمثل في عملية الإرساب التي تحدث على الجوانب المحدبة للمنعطفات، فينشأ من ذلك ظهور ضفاف نهرية إرسابية. ويتوالى تحرك المنعطفات على أرض الوادي، حتى تتغطى كلها بغطاء من الرواسب. وتبدأ تلك العملية في مرحلة النضج وتستمر في مرحلة الشيخوخة.
والدور الثالث:
يميزه إرساب الغرين والطين على أرض الوادي. ويحدث ذلك حينما يفيض النهر، ويطغى على ضفافه، فينشر تلك الرواسب على جميع أرض الوادي. وتلك هي العملية الأخيرة في تكوين ونمو السهل الفيضي "انظر الشكل 53".
وتتميز السهول الفيضية عادة بعظم سمك رواسبها. ففي وادي النيل الأدنى على سبيل المثال لم تصل أعمال حفر الآبار رغم عمقها إلى القاعدة الصخرية التي ترتكز عليها الرواسب النيلية. وفي موسم كل فيضان
يستطيع النهر أن يوزع طبقة من الرواسب الغرينية فوق سهله الفيضي. وهي ظاهرة لها أهميتها الخاصة بالنسبة للزراعة في أودية الأنهار الكبرى؛ نظرا لأنها تجدد خصوبة الأرض. كما كان الحال بالنسبة لنهر النيل قبل إنشاء السد العالي، وكما هو الحال بالنسبة لنهري دجلة والفرات، والأودية النهرية الآسيوية حيث يعتمد مئات الملايين من السكان على زراعة الأرز.
2-
البحيرات المقتطعة:
عرفت أن النهر في مجراه الأدنى يسير مترنحا فوق سهله الفيضي الفسيح المستوي، وتلك ظروف ملائمة لوجود المنعطفات. فتيار النهر يكون بطيئا فلا تستطيع المياه التغلب عى العقبات التي تعترضها، فتضطر إلى تفاديها باللف حولها، فتنشأ نتيجة لذلك المنعطفات.
تأمل الشكل رقم "64" تجد منعطفا نهريا وقد اقتربت ضفتاه المقعرتان من بعضهما نتيجة لنحت المياه فيهما، وتلاحظ وجود عنق من اليابس يفصل بينهما نسميه "عنق المنعطف". وفي الشكل "64" نجد مياه النهر وقد نجحت بالنحت في اختراق عنق المنعطف مكونة لنفسها مجرى جديدا قصيرا بدلا من مجرى المنعطف الذي كانت تسير فيه من قبل، ويحدث ذلك غالبا في موسم الفيضان. ويسمى المنعطف حينئذ "بالمنعطف المقطوع" نظرا لأنه قد اقتطع من المجرى النهري.
وفي الشكل "64جـ" ترى النهر وقد كون سدا رسوبيا يفصل المجرى الجديد عند طرفي المنعطف المقطوع، فيبدو الأخير على شكل بحيرة هلالية الشكل تسمى بالبحيرة المقتطعة لأنها اقتطعت من مجرى النهر.
وبعد تكوين البحيرة المقتطعة، يظل الإرساب مستمرا فوق قاع النهر وعلى ضفافه فيعلو مستواهما بالتدريج عن مستوى البحيرة المقتطعة. وهذا ما تشاهده في القطاع "شكل رقم جـ". ويكثر وجود المنعطفات والبحيرات المقتطعة في المجاري الدنيا للأنهار الكبيرة ومثلها نهر المسيسبي وميكونج "كامبوديا" وهوانجهو "بالصين".
وحين تنظر إلى خريطة لمجرى النيل في مصر تلاحظ وجود منعطفات تزداد
عددا في مجرى فرعي رشيد ودمياط. لكننا لا نرى بحيرات مقتطعة في وقتنا الحالي، ولا ينتظر تكوينها في المستقبل، لأن مصر تتحكم في مجرى النهر فلا تسمح له بالسير على طبيعته. فهي تعرقل النحت بتقوية الجسور وإقامة الرءوس من الأحجار في المنحنيات التي يشتد فيها التيار، حتى لا تطغى المياه على الأراضي الزراعية.
ومع هذا فإنه يتضح من دراسة خريطة محافظة القليوبية أن هناك بحيرة مقتطعة كانت متصلة من قبل بفرع دمياط، وهناك قرية تقع في غربها بينها وبين فرع دمياط تسمى جزيرة الأعجام. ولا شك أن أمثال هذه البحيرة كان موجودا من قبل، لكنها جفت وسويت وأضيفت إلى الأرض الزراعية.
3-
الجسور الطبيعية ورفع قاع المجرى بالإرساب:
يتم تكوين الجسور الطبيعية وإطماء المجرى "أي رفع قاعه بالإرساب" بالمراحل الآتية "انظر الشكل رقم 53".
أ- يحدث الإرساب على ضفاف نهر في مرحلة الشيخوخة "المجرى الأدنى للنهر" أثناء موسم الفيضان. ومع كل فيضان يزداد سمك الرواسب فيرتفع منسوب الضفاف. وبذلك تتكون الجسور الطبيعية.
ب- ويحدث الإرساب في قاع النهر في وقت التحاريق "في غير موسم الفيضان" ومن ثم يرتفع منسوب القاع.
ج- وبمرور الزمن، وبتكرار الإرساب فوق قاع المجرى وضفافه، يصبح النهر وقد ارتفع منسوبه فوق مستوى سهله الفيضي.
وتعتبر مثل هذه الأنهار التي تجري على منسوب يعلو سهولها الفيضية مصدر خطر وتهديد لمناطق العمران التي تحف بها. ففي مواسم الفيضان العالي قد تجتاح جسورها وتطغى المياه على سهولها الفيضية، فتحدث الكثير من التخريب والتدمير. ومثلها الهوانجهو واليانجستي -كيانج في الصين والمسيسبي في الولايات المتحدة والبو في شمال إيطاليا، فهي جميعا تجري في أجزائها الدنيا فوق منسوب سهولها الفيضية، وتسبب فيضاناتها بين حين وآخر كوارث مدمرة.
4-
الدالات:
تنشأ الدالات من إرساب حمولة النهر وتراكمها عند مصبه في بحر أو
"شكل 64": كيفية تكوين البحيرة المقتطعة
بحيرة، وهي على عدة أشكال: فمنها المثلثي الشكل كدلتا النيل والكانج "الهند" والسند "باكستان" وإيراوادي "بورما"، ومنها ما يشبه قدم الطائر كدلتا المسيسبي شكل "65".
شكل "65": دلتا المسيسبي
المرحلة الأولى: يحدث الإرساب ويتفرع النهر إلى عدة فروع تحف بها جسور طبيعية، وتنشأ ألسنة وحواجز رسوبية، وتبدأ البحيرات في التكوين.
المرحلة الثانية: تبدأ البحيرات في الامتلاء بالرواسب، وتتحول إلى مستنقعات ضحلة وتتسع الدلتا ويكبر حجمها.
المرحلة الثالثة: تصبح الأجزاء القديمة من الدلتا وقد غطتها النباتات الطبيعية، ويعلو مستواها تبعا لذلك وأيضا بسبب الإرساب أثناء الفيضان. وتختفي المستنقعات بالتدريج. وتصبح هذه الأجزاء جافة صالحة للسكن وللاستغلال الاقتصادي.
تأمل خريطة الدلتا المصرية "شكل 67"، ولاحظ أنها دلتا ناضجة عمرها
الإنسان منذ القدم، وهي أكثف جهات مصر سكانا. ومع ذلك فما تزال أطرافها الشمالية عامرة بالبحيرات وهي من الشرق إلى الغرب: المنزلة، البرلس، إدكو، مريوط. ويتفرع النيل حاليا إلى الشمال من القاهرة إلى
شكل "66": مراحل تكوين الدلتا
فرعين رئيسيين هما: فرع دمياط وفرع رشيد، والأول أطول من الثاني، إذ يبلغ طوله من القناطر الخيرية حتى البحر المتوسط 242 كم، بينما يقل طول فرع رشيد عن ذلك بنحو 6 كم.
وتنمو الدالات على حساب البحر كل عام. وهي تختلف في درجة نموها. فبعض الدالات تنمو أسرع من الأخرى إذا ما توافرت ظروف إرساب أنسب. فدلتا المسيسبي تتقدم في خليج المكسيك بمعدل 76 مترا كل عام، ودلتا نهر البو "في شمال إيطاليا" تنمو في البحر الأدرياتي بمعدل 12 مترا كل عام. أما دلتا النيل فقد توقفت عن النمو في البحر بسبب السد العالى الذي يحجز أمامه الرواسب.
شكل "67": دلتا نهر النيل وفروعها
شروط تكوين الدالات:
ينبغي لتكوين الدالات توافر شروط معينة هي:
1-
أن تكون حمولة النهر كبيرة. وهذا يعني أن تكون التعرية النهرية نشيطة قوية في مجراه الأعلى.
2-
أن يكون الجزء الأدنى من النهر في مرحلة الشيخوخة، حتى يكون