الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الخامس: الغلاف الجوي
مدخل
…
البَاب الخَامِس: الغِلَاف الجوّي:
تعريفه:
الغلاف الجوي -أو الهواء المحيط بنا- عبارة عن طبقة غازية تحيط بالكرة الأرضية، ويبلغ سمك هذه الطبقة حوالي 350 كيلو مترا فوق سطح البحر. وتحدث في الجزء الأسفل من الغلاف الجوي كثير من المظاهر المناخية من حرارة وتكاثف بخار الماء وتساقطه، وهذا الجزء هو الذي يهمنا من الوجهة المناخية.
العناصر التي يتكون منها الغلاف الجوي:
يتكون الغلاف الجوي من أربعة عناصر "غازات" معروفة في الطبيعة هي "شكل 96":
1-
النيتروجين "الآزوت"78.21%
2-
الأوكسجين 20.96%
3-
أرجون 00.79%
4-
ثاني أكسيد الكربون 00.04%
ولا تتفاعل هذه الغازات مع بعضها لأن كلا منها يحتفظ بخواصه مستقلة في الجو، ولولا ذلك لتحول الغلاف الجوي أو الهواء إلى عنصر واحد لا يكون له خواص ومؤثرات الهواء الحالي.
وإلى جانب الغازات السابقة هناك مواد عالقة بالغلاف الجوي لها تأثيراتها المناخية الواضحة، وأهم هذه المواد الغبار وبخار الماء.
العوامل الرئيسية التي يتوقف عليها المناخ:
تطالعنا الصحف كل يوم بحالة الطقس من حيث الحرارة والرياح والأمطار.
كما أن المذياع والتليفزيون ينقلان إلينا أيضا طقس اليوم لما له من أهمية. إذ إنه لا يمكن مزاولة العمل بنجاح بالنسبة للفلاح إذا جاء اليوم غير صحو أو غير مشمس، وبالنسبة لقائد السفينة الشراعية إذا جاءت الريح غير مناسبة. ودراستنا هذه لا تختص بحالة الطقس وحده، وإنما تهمنا كجغرافيين بصفة خاصة حالة المناخ. وعلى ذلك يجب أن نفرق بين الطقس والمناخ:
شكل "96": العناصر التي يتكون منها الهواء
ويقصد بالطقس حالة الجو في مكان ما من حيث الحرارة والرطوبة والرياح والأمطار لمدة قصيرة قد تكون يوما أو بعض يوم، ولذلك فإنه لا بد من نشر حالة الطقس بانتظام في كل يوم عن طريق محطات خاصة تسمى محطات الأرصاد الجوية التي تهتم بتدوين أي تغيرات في حالة الجو.
أما المناخ فهو متوسط حالة الجو لمدة طويلة قد تكون شهرا أو فصلا أو سنة. فيقال مثلا إن مناخ إقليم البحر المتوسط، دفيء ممطر شتاء، حار جاف صيفا، والصحراء الكبرى مثلا مناخها حار جاف طول العام.
وهناك عوامل رئيسية لها أثر واضح في الحالة المناخية لأي مكان على سطح الأرض هي:
أولا: موقع المكان بالنسبة لخط العرض:
يتأثر مناخ أي مكان بحسب قربه أو بعده عن خط الاستواء، فكلما كان المكان قريبا من خط الاستواء ارتفعت درجة حرارته. وكلما بعد عنه انخفضت
درجة حرارته. والسبب في ذلك أن الجهات الاستوائية أكثر من غيرها تعرضا لأشعة الشمس العمودية. "شكل 97".
فالأشعة التي تصل عمودية إلى الأرض تكون أقوى من الأشعة التي تصلها مائلة، لأن الأشعة المائلة تخترق مسافة أطول في الجو، فتفقد قسما أكبر من قوتها، بينما الأشعة العمودية التي تخترق مسافة أقصر تفقد قسما أقل. أضف إلى ذلك أن الأشعة العمودية تتركز في مساحة أصغر من سطح الأرض فتزداد قوتها ويعظم تأثيرها، بينما تتوزع الأشعة المائلة على مساحة أكبر فيقل تركيزها ويضمحل تأثيرها "شكل 97".
شكل "97": الأشعة العمودية "أ"، الأشعة المائلة "ب"
ثانيا: توزيع اليابس والماء:
ترسل الشمس أشعتها إلى سطح الكرة الأرضية فيسخن اليابس والماء، ولكن اليابس يسخن بسرعة أكثر من الماء.
وسبب ذلك طبيعة الماء السائلة، وتحركه في هيئة أمواج وتيارات مائية وحركات مد وجزر، كل ذلك يؤدي إلى توزيع الحرارة على سطوح أكبر من الماء، وعدم حصرها في جزء محدود كما هو الحال في اليابس. أضف إلى ذلك أن أشعة الشمس تستطيع أن تنفذ خلال الماء إلى عمق كبير بسبب شفافيته مما يؤدي إلى توزيع الإشعاع الشمسي في سمك كبير من الماء، بينما يتركز الإشعاع في سمك رقيق في حالة اليابس المعتم الذي يتصف برداءة التوصيل للحرارة.
وبما أن الأجسام التي تمتص حرارتها بسرعة تفقدها بسرعة أيضا،
فإن اليابس يبرد بسرعة في حين يبرد الماء ببطء، ويترتب على ذلك أن هواء البحر يكون أبرد من هواء اليابس في فصل الصيف وأدفأ منه في فصل الشتاء. ولهذا يؤثر البحر في مناخ الجهات القريبة منه.
ثالثا: الارتفاع أو الانخفاض عن سطح البحر "التضاريس":
من المعروف أن درجة الحرارة تنخفض درجة مئوية واحدة كلما ارتفعنا عن سطح البحر بمقدار 150 مترا. والعكس فإن درجة الحرارة ترتفع درجة مئوية واحدة كلما انخفضنا عن سطح البحر بمقدار 150 مترا. وعلى ذلك فإن المرتفعات أقل حرارة من السهول المنخفضة، لهذا نجد سكان السهول يتخذون المرتفعات كمصيف وقت اشتداد الحرارة والرطوبة في السهول.
ويدل انخفاض درجة الحرارة مع الارتفاع على أن سطح الأرض هو مصدر الحرارة التي تسخن الهواء، أي أن الهواء يسخن بملامسته لسطح الأرض. ومع أن أشعة الشمس تسخن طبقات الهواء العلوي بطريق مباشر أثناء مرورها خلالها في طريقها إلى سطح الأرض، إلا أن مقدرة الهواء العلوي على امتصاص أشعة الشمس ضعيفة بعكس الطبقات السفلى من الهواء التي تستطيع امتصاص كمية أكبر من الإشعاع الشمسي، بسبب كثرة ما يعلق بها من غبار وبخار ماء.
رابعا: التيارات البحرية:
تدفع الرياح المياه السطحية في البحار والمحيطات، وتسبب لذلك تيارات بحرية تسير بحذاء شواطئ القارات، وتؤثر هذه التيارات على مناخ الجهات الساحلية لهذه القارات. فإن كانت آتية من جهات أبرد من الجهات الساحلية التي تسير إليها تسبب انخفاضا في درجة الحرارة وجفافا في المناخ. أما إذا كانت آتية من جهات أدفا من الجهات التي تقصدها سبب ذلك ارتفاعا في درجة الحرارة ورطوبة في الجو.
فلو نظرت إلى شكل "98" ترى أنه يوجد بالمحيط الأطلنطي تيارات دفيئة تدفعها الرياح العكسية الجنوبية الغربية نحو أوروبا، فتجلب الأمطار والدفء، إلى السواحل الغربية للقارة. وهناك تيارات باردة تأتي إلى السواحل الشمالية الغربية لقارة أفريقية، وكذلك إلى الجهات
الجنوبية الغربية منها "تتبعها على الخريطة" في حين أن التيارات الاستوائية تكون دافئة دائما سواء في شرق القارة أو غربها، فتزيد من حرارة الجهات الساحلية الاستوائية، وتزيد أيضا من رطوبتها.
شكل "98": التيارات البحرية
خامسا: الرياح:
للرياح تأثير كبير على مناخ الإقليم الذي تهب عليه، فإذا كانت تهب من جهات دفيئة فإنها ترفع حرارة الأقليم، أما إذا كانت تهب من جهات باردة فإنها تخفض من درجة حرارته. وإذا كانت الرياح محملة ببخار الماء وانخفضت درجة حرارتها أثناء هبوبها فإنها تسقط الأمطار، أما إذ كانت آتية من جهات جافة كالصحاري مثلا فلا تسقط أمطارا.