الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدأ ظهور النباتات المزهرة في أواخر هذا الزمن كأنواع من أشجار النخيل.
الأهمية الاقتصادية:
يستغل الملح الصخري والجبس من بعض طبقاته، وتحتوى تكويناته على خام الحديد الذي يعدن في جنوب مصر قرب أسوان، وعلى خام الفوسفات الذي يستغل في جهات متفرقة من مصر والمغرب، ويستغل البترول من طبقاته التي تنتمي لعصر الكريتاسي "أو الطباشيري" في الكويت ومنطقة الخليج العربي.
زمن الحياة الحديثة:
سبب التسمية:
بديهي أن يسمى أحدث الأزمنة التي ينقسم إليها عمر الأرض بزمن الحياة الحديثة، كما أن الأحياء التي عاشت أثناءه تشبه الأحياء التي تعيش في عصرنا الحاضر.
ولما كان هذا الزمن ينقسم إلى قسمين متميزين: ثلاثي ورباعي، ولهذا فإننا سنتناول بالدراسة كلًّا منهما على حدة:
أولًا: القسم الثلاثي:
المدى الزمني:
حوالى 70 مليون سنة.
العصور:
الباليوسين، الأيوسين، الأوليجوسين، الميوسين، البليوسين.
أنواع الصخور:
تتركب من طبقات متتابعة من الصخور الجيرية والطفلية والطينية، وينتشر وجود هذه الصخور في معظم البلاد العربية.
الأحداث الجيولوجية:
صحب هذا القسم الثلاثي نشاط بركاني عظيم، وحركات انكسارية على نطاق واسع أدت إلى تكوين الأخدود الأفريقي العظيم الذي يفصل الآن بين قارتي آسيا وإفريقيا، ويقع فيه البحر الأحمر ومنخفض نهر الأردن.
وقد بلغت الحركات الالتوائية الألبية عنفوانها، وكان لها أكبر الأثر في
تشكيل سطح الأرض، فارتفعت سلاسل الجبال الضخمة التي تمتد امتدادًا عظيمًا بعلو شاهق في معظم القارات الحالية كسلاسل الألب في أوربا، والهيملايا في آسيا، وأطلس في المغرب العربي، والروكي والأنديز في غرب الأمريكتين.
وقد بدأ توزيع اليابس والماء يتخذ شكله الحالي تقريبًا.
أنواع الأحياء:
أولًا: في البحر:
ازدهرت الأسماك الفقرية والرخويات، واقتربت الحيوانات البحرية عمومًا من أشكالها الحالية، وظهر الكثير من فصائل الحيوانات الثديية البحرية.
ثانيًا: فوق اليابس:
استمر وجود الزواحف كالثعابين والسحالي.
تضخمت أحجام الحيوانات الثديية، وظهرت منها أنواع عملاقة انقرضت بانتهائه، اندثرت الطيور ذوات الأسنان، وحلت محلها طيور عديمة الأسنان، كثرت الحشرات وتنوعت.
انتشر أسلاف الفيل والجمل الحاليين، كما ظهر البقر الوحشي والغزلان والحمير البرية والخيول والثيران والدببة والذئاب وغيرها.
ظهرت أنواع عديدة من القردة ومنها القردة العليا.
تكاثرت النباتات المزهرة، وانتشرت انتشارًا كبيرًا مثل النخيل وأشجار الصنوبر والتين وغيرها.
الأهمية الاقتصادية:
تستغل الصخور الجيرية والطينية في صناعة الأسمنت، وتستخدم أنواع الجبس في صناعة المصيص، والبازلت في رصف الطرق، وتحتوي التكوينات على خامات الكبريت والزنك والرصاص والبترول كما في جمهورية مصر العربية.
القسم الرباعي:
ويشتمل على عصرين فقط هما البلايوستوسين والحديث.
المدى الزمني:
حوالي مليون سنة.
أنواع الصخور:
تتركب تكوينات عصر البلايوستوسين من الرواسب التي نحتها واكتسحها الجليد المتحرك ثم أرسبها، ومن رواسب الأنهار القديمة.
أما تكوينات العصر الحديث فتتركب من رواسب الأنهار الحالية من حصىً ورمل وطمي، ومن الرواسب الهوائية مثل الكثبان الرملية، ومن الرواسب التي تتراكم في البحيرات والبحار والمحيطات.
الأحداث الجيولوجية:
تتمثل في استمرار بطيء جدا لحركات الرفع الالتوائية الألبية، ومع نشاط بركاني محدود، وقد اتخذت القارات والمحيطات توزيعها الحالي تقريبًا، وفي أثناء عصر البلايوستوسين الذي يعرف أيضًا بالعصر الجليدي انخفضت درجات الحرارة العالمية. كما ازداد التساقط في هيئة ثلج مما أدى إلى تراكم الجليد فوق مساحات هائلة من قارة أوربا وآسيا وأمريكا الشمالية، أما في نطاق الصحاري الحارة الجافة حاليًا كالصحراء الكبرى الإفريقية، فقد ازداد سقوط المطر ومن ثم يعرف هذا العصر فيها بالعصر المطير.
أنواع الأحياء:
لا تزال الغالبية العظمى من الكائنات الحية التي عاشت في عصر البلايوستسين موجودة حتى وقتنا الحالى، ولم ينقرض سوى عدد قليل من الحيوانات الثديية، وقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأن الإنسان كان موجودًا في هذا العصر، فقد عثر على عظام الإنسان نفسه، وعلى الكثير من الأدوات الحجرية التي كان يستعملها في الصيد وفي الدفاع عن نفسه.
أما في العصر الحديث فقد بلغت الأحياء أقصى درجات الكمال، وهو عصر الإنسان الحديث الذي يعتبر تاج الخليقة.
الأهمية الاقتصادية:
تستخدم الرواسب الجليدية كالجلاميد والحصى والرمال والطين في رصف الطرق وصنع الطوب للبناء، أما الرواسب النهرية فهي تكون التربة الزراعية الخصيبة التي تمد البشر بمواد الغذاء ومحاصيل الألياف.
الأهمية الجغرافية للأزمنة الجيولوجية:
من هذا العرض العام للأزمنة الجيولوجية يتضح بجلاء أنها ذات أهمية
كبيرة بالنسبة للجغرافي، فهي تفسر له الكثير من الظاهرات الجغرافية البحتة التي يتعذر عليه تفسيرها ما لم يكن ملمًّا بخصائص كل منها. وأنت بعد قراءتك لمميزات الأزمنة الجيولوجية والتطورات الطبيعية والحيوية التي حدثت خلالها لن يستعصي عليك فهم ظاهرات مثل:
1-
اختلاف التركيب الصخري لمختلف القارات من حيث النوع والعمر، فمن الصخور ما هو صلد قديم قدم الأرض، ومنها ما هو لين إرسابي حديث النشأة.
2-
عدم استقرار حالة سطح الأرض، فاليابس قد يهبط ويصبح قسمًا من قاع بحر، وقاع البحر قد يرتفع ويصبح جزءًا من يابس قارة. وتوزيع اليابس والماء قديمًا كان يختلف عنه في وقتنا الحالي.
3-
نشوء الجبال والهضاب وتطورها. فهي تولد وترتفع عاليًا، ثم تتناولها عوامل التعرية بالنحت والاكتساح، وحمل موادها إلى المحيطات، ثم تأتي اضطرابات أرضية جديدة فيرتفع سطح الأرض من جديد.
4-
التشابه في امتدادات الجبال واتجاهاتها. فجبال الألب في أوربا والهيمالايا في آسيا تمتد شامخة عظيمة من الغرب إلى الشرق، وأنت تجد تفسير ذلك إذا رجعت إلى الأحداث الجيولوجية في زمن الحياة الحديثة، فتكوينها مرتبط بحركات أرضية حدثت فيه، وستجد هناك إيضاحًا لتكوين الأخدود الإفريقي العظيم الذي يقع فيه البحر الأحمر.
5-
النشاط البركاني الحالي وارتباطه بأجزاء معينة من سطح الأرض، تلك الأجزاء الضعيفة المقلقلة التي أصابتها حركات أرضية حديثة كما في جنوب أوربا وغرب الأمريكتين.
6-
الأحياء التى تجدها الآن على الأرض تسعى وتملأ وجهها بالحركة والحياة ويتوجهها وجود الإنسان، كلها قد نشأت وتطورت وارتقت خلال الأزمنة والعصور الجيولوجية. ولا يمكن للجغرافي أن يفهمها على حقيقتها إلا إذا بحث في ماضيها.
7-
التعرف على توزيع المعادن والرسوبيات القيمة المفيدة، فهى ترتبط بتكوينات عصور جيولوجية معينة. كالفحم مثلًا الذي يرتبط وجود أنواعه الجيدة بالعصر الفحمي.
من هذا ترى أن لكل ظاهرة جعرافية ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ولا يمكن فهمها إلا بالتعرف على ماضيها، ومن هنا تأتي أهمية الإلمام بخصائص الأزمنة والعصور الجيولوجية بالنسبة للجغرافي.