الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة
الزلازل
مدخل
…
الفصل الثاني: القوى الداخلية السريعة
أولا: الزلازل
عبارة عن هزات أرضية تصيب قشرة الأرض، وتنتشر في شكل موجات خلال مساحات شاسعة منها. وتعاني قشرة الأرض دائما من الحركات الزلزالية نظرا لعدم استقرار باطنها، إلا أن هذه الهزات المستديمة تكون عادة من الضعف بحيث لا نشعر بها، ولا تحسها إلا أجهزة الرصد "السيسموجراف" ومثلها الزلازل التي تصيب منطقة الدلتا والوادي في مصر بين حين وآخر.
وإن كان آخرها الذي أصاب منظقة أسوان في أوائل عام 1982، اتسم بالخطورة النسبية، وخشي منه على جسم السد العالي.
ودراسة الزلازل ولا شك مهمة بالنسبة للجغرافي لأنها تتصل اتصالا مباشرا بحياة الإنسان ونشاطه على وجه الأرض. وقد سجل الكثير من الزلازل المدمرة أثناء العصر التاريخي وذكر منها الآلاف، كما أثبتت الدراسات الجيولوجية أن قشرة الأرض كانت تعاني دائما خلال عمرها الطويل من الهزات الزلزالية، وتشير تلك الدراسات أيضا إلى استمرار حدوثها في المستقبل.
منشأ الزلازل:
تنشأ الزلازل نتيجة لسببين:
1-
حدوث تشقق وتكسر في قشرة الأرض بسبب اضطراب التوازن فيها. ويختل توازن قشرة الأرض نتيجة لاكتساح كميات هائلة من المواد القارية بواسطة عوامل التعرية التي تنقلها وترسبها في البحار والمحيطات.
2-
تحركات المواد الصخرية المنصهرة خلال قشرة الأرض أو أسفلها. وبناء على ذلك يمكن تقسيم الزلازل إلى أنواع بحسب القوى التي تسببها:
1-
زلازل بركانية:
ويرتبط حدوثها بالنشاط البركاني، واندفاع المواد الصخرية المنصهرة
من جوف الأرض إلى سطحها. مثال ذلك ما يصحب ثوران براكين جزر هاواى من زلازل غاية في العنف والقوة. وحينما ثار بركان كراكاتا في "أندونيسيا" أحدث الكثير من التدمير والتخريب. فقد أدى انفجاره إلى هزات عنيفة أثارت مياه البحر في شكل أمواج ضخمة عارمة، أغارت على السهول الواقعة في الجزر القريبة منها فأغرقتها، ودمرت المنازل وشردت العديد من السكان، وأحدثت خسائر فادحة لسكان جزيرتي سومطرة وجاوه والجزر الأخرى المجاورة.
ومع هذا فإن معظم الهزات الزلزالية التي تحدث بسبب النشاط البركاني هي في الواقع هزات محلية لا تؤثر في مساحات كبيرة، كما أن كثيرا من الثورانات البركانية تصحبها هزات ضعيفة.
2-
زلازل تكتونية:
وتحدث في المناطق التي تصيبها الانكسارات وتتعرض للتصدع. وهذا النوع شائع كثير الحدوث. وهو يرتكز على الخصوص في القشرة السطحية على أعماق تصل إلى 70 كم.
3-
زلازل بلوتونية: "نسبة إلى بلوتو إله الأرض عند الإغريق".
ويوجد مركزها على عمق سحيق من الأرض. فقد سجلت زلازل على عمق 800 كم في شرقي آسيا.
هذا ويحدث النوعان الأخيران -التكتوني والبلوتوني- على الخصوص نتيجة لتحركات في قشرة الأرض وما تحتها. وهناك كثير من الأدلة والشواهد المقنعة تشير إلى أن معظم الهزات الأرضية الرئيسية تحدث نتيجة لضغوط عنيفة فجائية في قشرة الأرض، ينجم عنها تصدع وانتقال الطبقات على طول خطوط انكسارات قديمة كانت موجودة بالفعل.
ففي كاليفورنيا يوجد نطاق انكساري يمتد مسافة تقرب من ألف كيلو متر وقد حدثت في مجاله حركة فجائية فى عام 1906 سببت زلزالا عنيفا أحدث خسائر فادحة، وكانت الحركة أفقية فلم ينتج عنها ظهور حافات انكسارية وإنما سببت تزحزح الطرق وأسوار المزارع والحدائق من مواضعها الأصلية إلى مواقع أخرى على طول خط الانكسار، وقد بلغ مقدار التزحزح الأفقي نحو ستة أمتار.