الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتتفاوت دول العالم في توزيع نسبة سكان المدن بها ويرجع ذلك إلى اختلاف أقاليم العالم في الأخذ بأسباب الحضارة واختلاف مقومات الحضارة ذاتها، فتسود الحضارة الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية بينما تسود الحضارة الزراعية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبصفة عامة فإن الحياة المدنية تظهر في كل قطر بدرجات متفاوتة وإن كانت الدول الصناعية تحظى بالنسبة العالية أكثر من 40%، بينما تقل النسبة عن ذلك كثيرا في الأقطار الزراعية النامية.
وإن نظرة إلى خريطة توزيع المدن الكبرى في العالم تبين لنا أن هناك أربع مناطق تتركز فيها هذه المدن هي:
أ- المناطق الوسطى من الشرق الأقصى خاصة فيما بين دائرتي عرض 22، 48 درجة شمالا وتشمل اليابان وكوريا وفورموزا والصين.
ب- شبه القارة الهندية، فيما بين دائرتي عرض 8 - 35 درجة شمالا.
ج- أوروبا "بما فيها الاتحاد السوفيتي الأوربي"، فيما بين دائرتي 40 - 60 درجة شمالا ويمكن أن نضيف إليها منطقة شمال أفريقيا كذلك.
د- وسط شرق أمريكا الشمالية بين دائرتي عرض 36 - 47 درجة شمالا، أي ذلك الإقليم الممتد بين مصب نهر سانت لورنس حتى غرب نطاق البحيرات العظمى ونطاق وسط الساحل الشرقي.
وبالإضافة إلى هذه الأقاليم الرئيسية نجد هناك مناطق ثانوية بها مدن كبرى وأبرز الظاهرات هنا هو أن هذه المدن في معظمها تقع على الساحل فيما عدا مدن مرتفعات المكسيك وكولومبيا -وفي بعض مناطق الشرق الأوسط- وفي روسيا السوفيتية والنطاق الشمالي الشرقي من جنوب أفريقيا.
ظهور المدن العملاقة وتضخمها:
لا يتميز العصر الحديث بنمو سكان الحضر عامة فحسب، بل بنمو المدن نموا كبيرا قفز بها إلى مرتبة المدن العملاقة التي أطلق عليها جوتمان J. Gottmann الميجالوبوليس Megalopolis "الشكل التالي" وهي ذلك التجمع العمراني في إقليم كبير حيث تلتصق أطراف المدن بعضها ببعض
وتتحول في النهاية إلى مجمعة مدنية عملاقة ولعل في شمال شرق الولايات المتحدة مثلا واضحا على ذلك. فرغم أن المسافة بين مدينتي فيلادلفيا ونيويورك تصل إلى 60 ميلا وبين نيويورك وبوسطن إلى 150 ميلا، إلا أن هذه المدن قد اتصلت ببعضها البعض بسلسلة من المدن الصغيرة فيما بينها وهي امتداد للمدينة الأم في الواقع، وبهذه الطريقة ظهرت في شمال شرق الولايات المتحدة مجمعة ضخمة يعيش بها قرابة 40 مليون نسمة.
شكل "156" الميجالوبوليس الأمريكي
والمثال الآخر على الميجالوبوليس أو المجمعات الحضرية العملاقة تبدو في
اليابان فيما بين أوزاكا Osaka وكوب Kobe حيث توجد سلسلة من المدن المتصلة يبلغ عددها 30 مدينة حول خليج أوزاكا وتتجه هذه الكتلة المدنية الضخمة إلى الامتداد نحو الداخل.
وتبدو هذه الظاهرة في غرب أوروبا بوضوح خاصة في إنجلترا وفي نطاق الروهر في ألمانيا وحول حوض باريس في فرنسا، ويكفي أن نذكر أن مجمعة لندن الكبرى Greater London تضم 13 مليون نسمة وأن باريس الكبرى وحدها تضم 8.7 مليون نسمة كذلك ما يقرب من 17% من سكان فرنسا ومجمعة طوكيو 16 مليون نسمة ومجمعة نيويورك وحدها تصل إلى 16.2 مليون نسمة سنة 1975.
ومن المقدر أن هناك نحو 12 مجمعة حضرية أخرى ستصل إلى نفس الأحجام سنة 1985 وهي بالتحديد: مكسيكو سيتي، وساوباولو، ولوس أنجلوس، وبمباي، وكلكتا وأوزاكا، وبيونس أيرس، وريو دي جانيرو، ومنطقة الراين - الرهر في ألمانيا، والقاهرة، وباريس، وسيول.